ملف الأسبوع | التفاصيل الحقيقية للحالة الفيروسية للمملكة : إسقاط الاقتصاد المغربي لتفادي إسقاط الدولة
ارتفاع قياسي في أنفلونزا الخنازير وأنفلونزا "هونغ كونغ" إلى جانب "كوفيد - 19" وفيروسات مجهولة سببت في الحجر الصحي العام
أعد الملف : عبد الحميد العوني
في الأسبوع الثامن عشر من عام 2019، عاود فيروس “إتش وان إن وان” الظهور في حدود الواحد في المائة، قبل أن يتراجع ليترك مكانه لأنفلونزا السلالة “فيكتوريا” من نوع “باء”، وهي تصيب الإنسان وحيوان الفقمة، وفي الأسبوع الثالث والأربعين، سجلت أنفلونزا من نوع “ألف” (إش 3) المقاوم للعلاجات التقليدية “أماندين” و”رامانتدين”، وكل طفراته قادمة من جنوب شرق آسيا، لزيارة المغاربة للصين وأستراليا، وارتفاع السياحة الصينية للمملكة.
وسجل هذا النمط المعروف بأنفلونزا “هونغ كونغ” عدوى مرتفعة بداية منتصف شهر يناير 2020، إلى جانب ارتفاع مهول في مجاهيل فيروسات الأنفلونزا المقاومة للقاحات والعلاجات التقليدية، إذ انتقلت من 18 في المائة إلى 29 في المائة في أسبوع واحد، وتواصل الارتفاع بـ 7 في المائة في الأسبوع الثاني والثالث من شهر دجنبر، إلى جانب فيروس أنفلونزا “هونغ كونغ” وأنفلونزا الخنازير (إتش وان إن وان) وفيروس أنفلونزا “باء” المجهولة، نتيجة امتزاجها بالأنفلونزات الأخرى.
وهذه الحالة الوبائية المعقدة من أنفلونزا الخنازير و”هونغ كونغ” وأنفلونزا “باء” المجهولة، جعلت الحالة الفيروسية في المغرب مستدعية، بعد تسجيل حالات “كورونا” المستجد والشديد التحور إلى جانب الأنفلونزات الأخرى المتكاثرة والمتحورة، إعلان حالة الطوارئ الصحية.
———————
+ حالة معقدة نتيجة تبيئة من فيروسات الأنفلونزا بفعل انفتاح المغرب على السياحة الآسيوية والتجارة
لقد أربك فيروس أنفلونزا “هونغ كونغ” الذي يقتل في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 36 ألف شخص، الخارطة الفيروسية في المغرب منذ منتصف أبريل 2019، وقبل سنة تماما، حدثت طفرتان في تقدم هذا الفيروس في المملكة، إذ خلقت أنفلونزا “ب” غير المنتسبة أو المجهولة والتي شكلت أنفلونزا الموسم لشهر دجنبر بشكل كامل.
والتحقت أنفلونزا الخنازير بعدها بنسب متقدمة وصلت 9 في المائة في الأسبوع الأخير من شهر يناير، لترتفع الأنفلونزات إلى رقم غير مسبوق في تاريخ المملكة.
وجاءت إصابات 80 في المائة من الحالات بالهندسة التالية: أنفلونزا الخنازير في حدود 7 في المائة، و29 في المائة من أنفلونزا “هونغ كونغ”، أي حوالي 36 في المائة من هذين النوعين من الفيروسات، وحدث تحور أو طفرة محلية من الأنفلونزتين فحدثت الكارثة قبل أن يدفع فيروس “كورونا” المستجد والمتحول، الأمور إلى النفق، فأعلنت حالة طوارئ صحية.
إذن، فوجود إصابات كثيرة بأنفلونزا “هونغ كونغ” وأنفلونزا الخنازير وأنفلونزا “ب” مجهولة الانتساب الفرعي في الأسبوع الأول من شهر فبراير، هو ما خلق الهلع في الأوساط الرسمية، لأن مناعة القطيع أو المناعة الجماعية لم تتمكن من مكافحة أنفلونزا “هونغ كونغ” المستجد على المغاربة، وإلى جانبه “كورونا” المستجد، العالي التحوير (له طفرات محلية وبين الفئات العمرية وبين فصيلة دم وأخرى).
واليوم، يمكن القول أن حالة الطوارئ الصحية نتيجة تفشي “كورونا” المستجد، ليست خلاصة علمية دقيقة، فالخوف من تفاقم الحالة الفيروسية للمملكة هوالذي دفع إلى القرار.
وتكشف منظمة الصحة العالمية حالات الأسابيع الأخيرة قبل إعلان حالة الطوارئ الصحية:
ـ في الأسبوع الأول من دجنبر 2019، وصلت أنفلونزا “ب” غير المحددة إلى 29 في المائة، وطيلة هذا الأسبوع سجلت حالات لم تتمكن الجهات المختصة من تعريفها ليس للفيروس فقط، بل للحالات المصابة أيضا.
ـ في الأسبوع الثاني من دجنبر أيضا، ارتفعت الحالات غير المحددة من أنفلونزا “ب” بـ 5 في المائة عن الأسبوع السابق مع واحد في المائة من أنفلونزا الخنازير، وهو ما أعطى حالات صعبة غير محددة.
ـ في الأسبوع الثالث من نفس الشهر، ارتفعت إصابات أنفلونزا الخنازير إلى 4 في المائة، وزادت حالات الإصابة من الأنفلونزا غير المحددة إلى الثلاثين في المائة.
ـ في الأسبوع الرابع من دجنبر، زاد ارتفاع إصابات أنفلونزا الخنازير وتراجعت الأنفلونزا غير المحددة من فئة “باء”، قبل أن تعود للصعود في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2020، إذ زادت الإصابة عن الأسبوع الأول بـ 100 في المائة، وارتفعت أنفلونزا الخنازير مجددا لتصل إلى 6 في المائة، وتتضاعف في الأسبوع الثالث مقابل الأنفلونزا غير المحددة وأنفلونزا “هونغ كونغ” وأنفلونزا الخنازير دفعة واحدة إلى 24 في المائة وبنسب متساوية، وهو ما شكل تعقيدات في تنوع الأنفلونزات، أمكن معه أن يخلق اندماجات قاتلة، خصوصا أنفلونزا الخنازير (إتش وان إن وان) وأنفلونزا “هونغ كونغ”، وبتعادل “معدل التكاثر” في الإصابات غير المحددة بين فيروس “ب” وأنفلونزا الخنازير وأنفلونزا “هونغ كونغ”، وإمكانية اندماجها، أصبحت الأزمة الفيروسية عميقة وواسعة، لتصل الإصابات إلى 40 نقطة من أصل 50 نقطة هي المعيار العالمي، مع توسع كبير في أنفلونزا “هونغ كونغ” واستقرار الرقم المرتفع لأنفلونزا الخنازير.
وسادت تخوفات جمة بسبب التكاثر الفيروسي في الأسبوع الأول من فبراير، قبل أن يتراجع في الأسبوع الثاني، وهو ما أخر إعلان حالة الطوارئ الصحية، وحدثت تراجعات على صعيد عدد الإصابات فقط، واستمرت الإصابات المعقدة بين أنفلونزا الخنازير وأنفلونزا “هونغ كونغ” لـ 7 أسابيع متتالية، فارتبك المشهد إلى حد بعيد.
وتبعا لوثائق المنظمة، فإن الإصابات في لحظة فاصلة، تحولت إلى تسجيل 6 فيروسات:
1) أنفلونزا “هونغ كونغ”.
2) أنفلونزا “ب”.
3) أنفلونزا الخنازير.
4) أنفلونزا “كورونا” المستجد.
5) أنفلونزا “ب” (فيكتوريا).
6) أنفلونزا “كورونا” المستجد (الجيل الثاني).
وزادت الوضعية الفيروسية تعقيدا، عندما ندرك أن الحصص انخفضت وبقيت متباينة، وعشية إعلان منظمة الصحة العالمية أن “كورونا” المستجد “جائحة”، كانت الأرقام كلها أقل من 7 في المائة، لكنها متنوعة بين الفيروسات غير المحددة من أنفلونزا “باء” وأنفلونزا “هونغ كونغ”، وأخيرا أنفلونزا الخنازير.
وحسب مؤشر “غيسرس”(1) المعتمد على رقم الإصابات الإيجابية للأنفلونزات عبر التصنيفات(2)، فإن الوضعية الوبائية إلى جانب تحول فيروس “كورونا” إلى جائحة، سرع في دخول حجر صحي عام.
+ المغرب أكثر تعقيدا في الخارطة الفيروسية للأنفلونزا
في شمال إفريقيا، وحدها تونس تراجعت في الحركة الفيروسية للأنفلونزا، بسبب انخفاض سياستها منذ فترة، وحسب مؤشرات منظمة الصحة العالمية، فإن المغرب يتجاوز النموذج المكسيكي في الانتشار المتزامن بين أنفلونزا الخنازير وفيروسات “ب”، لكن المملكة بقيت في وضعية أصعب، لأن أنفلونزا “ب” في المكسيك محددة، بينما في المغرب “خارج التأطير”.
وطبقا للمعطيات المؤرخة من 2 مارس 2020 إلى 15 مارس 2020، فإن الإصابات في المغرب، وبنسبة عالية، هي إصابات غير محددة، وضمن خانة “ب”، حيث الإصابات الأقل في العالم، بـ 27.9 في المائة، وكذلك الأمر مع أنفلونزا الخنازير بـ 77.7 في المائة، و22.3 في المائة ضمن أنفلونزا الخنازير.
ويدل هذا التعقيد على أن العدوى في المغرب استثنائية من حيث نوع الفيروسات التي تعاملت بقدرة مناعية، ومرات بوفيات أكبر، لتعقيدات في البيئة الفيروسية.
وحاولت الرباط عدم الدخول في النفق بسبب “كورونا” المستجد أو “كوفيد 19″، لأن البيئة الفيروسية معقدة، وقابلة لخلق تحويرات محلية ليس لها الإطار الصحي والبحثي لمعالجتها.
وخوفا من سقوط الدولة سقط الاقتصاد، وباقي تفاصيل الحياة المغربية، ليتحول التفقير إلى جزء منها، وسجلت المملكة ارتفاعا في الإصابة الفيروسية (40 نقطة من أصل 50) التي هي السلم العالمي المعتمد، بما يؤكد أن وضعية ما قبل الوباء بدأت مؤشراتها قبل “كورونا” المستجد، لوجود:
1) احتمال الوصول إلى فيروس محلي متحول، مع انتشار ثلاث أنفلونزات، لذلك فالوقت كان خطيرا مع شروط نشيطة للحركة الفيروسية.
2) أن الوقت لم يسمح للمغرب بأي مواجهة ناجحة، فقرر تجريب العزل الاجتماعي، خصوصا في 6 إلى 8 أسابيع الصعبة بين دجنبر ومارس، وفي اجتياح “كورونا” المستجد، وصلت إلى 10 أو 12 أسبوعا بنهاية شهر أبريل الجاري.
وهذه الصيغة تجعل الذروة هي عدد الإصابات.
وحسب الدراسات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، فإن المغرب، عبر اجتياح أنفلونزا “هونغ كونغ” ويسمى أيضا “سارس هونغ كونغ”، وصل إلى نقطة حرجة بـ 40 نقطة من أصل 50 نقطة، فكان في الذروة الفيروسية قبل “كورونا القاتل”.
ومن غير الممكن عمليا السماح للمغاربة بالمغامرة دون حجر صحي شامل، لأسباب منها:
1) أن البيئة الفيروسية المغربية عرفت أنفلونزا الخنازير أو (إتش وان إن وان)، وسبق أن اعتبر هذا الفيروس جائحة في سنة 1918 إلى 1920، وأيضا أنفلونزا “هونغ كونغ” أو “إتش 3 إن 2″، واعتمد جائحة بين 1968 و1969 حين قتل مليون شخص، حسب دراسة لـ”ليباتوف” منشورة في عام 2004، وأيضا جائحة ثالثة هي “كورونا” المستجد، وشكل اتصال ثلاث جائحات في أرض المغرب، صدمة صحية، استدعت إجراءا سريعا تمثل في تعميم الحجر الصحي على كل المدن.
2) أن السياح الصينيين والانفتاح على شرق آسيا حمل فيروسات أخرى يحاول المغربي التعامل معها والانضباط لمناعتها، ويعرف شرق آسيا، لظروف بيئية بحتة وأيضا لتطويرات بيولوجية تقوم بها بكين، تجديدات في الفيروسات المناعية، خصوصا وأن النمط المتوسطي يتأثر بتطرف باقي المناطق في سلوكهم نحو لحوم الحيوانات غير الداجنة.
لقد طور الصينيون مناعتهم الجماعية أو”مناعة القطيع” بالتعبيرالعلمي للثدييات، ولا يزال باقي العالم الذي ينفتحون عليه، مجبرا على خلق نفس المناعة لمواجهة هذه الفيروسات المستجدة.
3) إن بيئة تضم هذا التكاثر والتنوع الفيروسي، مثل التي أوضحها المثال المغربي، تكشف أننا أمام خطر مجتمعي كبير، لمؤشرات منها:
أ) نصف الموتى من أنفلونزا الخنازير بين 20 و40 سنة.
ب) نصف الموتى من أنفلونزا “هونغ كونغ” من الأطفال.
ت) أغلب الموتى بسبب “كورونا” المستجد شيوخ، ولذلك، فإن محاولة جعل كل الضحايا تحت عنوان واحد، خطأ علمي، والحالة الفيروسية في المغرب قاتلة لجميع الأعمار، ويمكن أن تشكل قفزة نحو المجهول، لذلك، فإن الحجر الصحي العام الذي حدث، أنقذ الشعب من هلاك محقق، لو سمحت دولته بتبيئة كل هذه الفيروسات ذات الماضي الطاعوني أو الجوائح السابقة في فترة احتضان واحدة، مع “كورونا” المستجد.
وحاليا، قرر المغرب:
ـ تمديد الحجر الصحي إلى العشرة أيام الأخيرة من شهر أبريل، وهو زمن صيني لفيروسات الأنفلونزا، لأنها تتخطى على صعيد الأنفلونزات شهر مارس، ويصل زمنها كما هو معلوم في شرق آسيا إلى نهاية ماي، وقد يصل الحجر إلى مشارف ماي.
ـ فرض حجر صحي عام، لأنه يعاني أصلا من ارتفاع الحالات تحت جائحات 1986 و2009، وأيضا لعام 2020، وقد اعتبرت منظمة الصحة الدولية أن المغرب يعيش جائحتين على الأقل.
+ المغرب تحت جائحتين
إن ارتفاع الإصابات المهول لجائحة 2009، والمتمثل في أنفلونزا الخنازير (إتش وان إن وان) في صفوف المغاربة وتوسع جائحة “كورونا”، خصوصا في سنة 2020، كلف المغرب ثمنا غاليا في اقتصاده.
ووقوع العاصمة الرباط تحت تأثير عاصفة فيروسية، سيفني مغربيا من 10 في أقل التقديرات، وسترتفع النسبة بشكل أكبر في المدن.
وجاءت توصية منظمة الصحة الدولية بوقف الدراسة وأسلاك التربية قبل قرار الحجر الصحي، لأن المخيف لم يكن “كورونا” المستجد، بل الإصابات الشديدة التي يخلفها فيروس أنفلونزا الخنازير في صفوف الأطفال، وكان من الضروري وقف الدراسة قبل تعميم الحجر.
وواجه المغرب سيناريو الانهيار الصحي، لقتل الأطفال بسبب اجتياح أنفلونزا الخنازير، وقتل الشيوخ نتيجة “كورونا” المستجد.
ولا تزال مناعة المغاربة الجماعية تجاه هذه الفيروسات أقل من المعتاد، رغم سفرهم وسياحتهم إلى شرق آسيا وانفتاحهم على الصين دراسة، وفي حقل الأعمال.
وسيكون المواطنون مع الوقت أكثر تلائما مع حاجيات المناعة الجماعية، وفي هذا الصدد، قررت المملكة السرعة في اتخاذ قرار الحجر العام.
ومن الصعب الاعتماد على تكرار نفس الفعل مع كل أزمة، لصعوبات اقتصادية محتملة، مما يجب معه أن يكون مقابل كل فيروس متجدد، مناعة جماعية قادرة على إعادة خلق المعادلة الصحية المناسبة.
وترى منظمة الصحة العالمية، أن الإجراءات الاحترازية والوقائية، الميكانيكية والمكثفة، بلغة منظمة الصحة الدولية، قادرة على خلق الفارق، خصوصا وأن المرض الناتج عن عاملي أنفلونزا “أ” أو “ب”، هو مرض رئوي بالمعيار الدولي، وفي الترجمة الحرفية هو مرض تنفسي موسمي بين يوم وأربعة أيام، لكن الفيروسات غير المحددة تصل بالمرض إلى تجاوز 4 أيام.
وكل مرض تنفسي فوق الأربعة أيام هو حالة غير محددة وغير معيارية، وهو تحوير عن إحدى العائلتين(3)، وتطبيق هذه القاعدة في المغرب يجعل الحالات غير المعيارية مؤهلة لأن تسقط ضحية اجتياح أي جائحة.
وتبعا لنفس المعايير، فإن مدة الأنفلونزا تزيد عند الأطفال في الحالات الطبيعية، وعند البالغين محددة في اليوم الذي تظهر فيه الأعراض، و3 أيام بعد البداية(4).
وتبقى الأعراض منتظمة إلى حد بعيد، فيما قد تتجه التطورات نحو التهاب فيروسي رئوي قد يؤدي إلى الموت، فكل فيروسات الأنفلونزا قد تنتهي بمأساة بعد أسبوعين لدخول البكتيريا على الالتهاب.
ولا يؤكد المغرب عدد وفياته من الأنفلونزا، لكن التقديرات يقدمها مستوى الصحة العامة بشكل مؤثر، وكلما تحولت أنفلونزا الخنازير إلى الغثيان والقيء والإسهال، فإن التحول البكتيري يكون كارثيا.
ويتخوف المغرب من تعقيدات الأعراض التي تستدعي التنفس الصناعي لكل حالة، ولذلك، فضلت المملكة الحجر في وقت هيأت فيه لأجهزة وأسرة لمواجهة مضاعفات الجائحة.
والقول بأن المغرب يواجه جائحتين، هو التقدير السليم المطابق لمقرر معايير منظمة الصحة العالمية في صفحته السابعة(5)، ولذلك، فإن خلاصات المنظمة الدولية لا تتعلق بالأنفلونزا دون أخرى، فكل الأنفلونزات قد تنتهي في حالاتها الشديدة إلى الموت، وبالتالي، فإن قرار المغرب بالحجر له اعتبار واقعي يتمثل في:
1) عدم مواجهة الالتهابات بما يسمح بانتفاء الأعراض، ولذلك، فإن بعض الأدوية المستخدمة في الجائحات لها مبرر طبي ولا شك، ولا يمكن الاقتناع بأن الأعراض الجانبية لبعض الأدوية يحجبها عن التداول، وسارع المغرب في معالجة مرضاه بما يفيد الحالة، كما حدث مع استعمال دواء موجه للملاريا (كلوروكين).
2) مواجهة بعض الالتهابات بالمضادات الحيوية، للقضاء على البكتيريا، لذلك، فالأنفلونزا على شاكلة المرض “إي. إل. أي” يدخل في التبويب العالمي للمعالجة، ولذلك، فإن المرأة الحامل والطفل قد يكونان من هذه الزاوية في دائرة الخطر.
والمغرب الذي تخوف من مواجهة الجائحتين: الأولى تدمر ما بين 15 سنة و50 سنة، والأخرى بعد الأربعين سنة إلى آخر العمر، وجد في الحجر خفضا لمعدل الإصابات.
ويعرف الخبراء أن سرعة الانتشار بالنسبة لـ”كورونا” المستجد هو الذي أخاف الدول، وهو لا يصل إلى قسوة “إتش 5 إن 1” الأكثر قتلا، وما يقتله الأول بالانتشار يقتله الثاني بالخطورة الشديدة، لذلك فكل الأنفلونزات خطيرة، لأنه في أي لحظة، يمكن أن يكون تحوير يسهل الموت.
وفي هذا السياق، فكل الأنفلونزات القاتلة هي التي ترفع درجة الحرارة عن 38 درجة، وكل زكام تصحبه حرارة تتجاوز الدرجة 38 فهو متحور وقد يؤدي إلى الموت.
ونعرف بشكل واسع، أن المغرب دخل في دوامة الأنفلونزات الخطيرة وغير المعلنة، فأغلب ما يصيب الأطفال يتجاوز في الحرارة 38 درجة، بما يجعله على حافة الموت.
إن دراسات منظمة الصحة العالمية تكشف فعلا أن الحالة الفيروسية في المغرب “خطيرة”، لذلك، فإن الوصول إلى المناعة الجماعية أو “مناعة القطيع” كما يسميها علماء البيولوجيا، ستكلف فاتورة أعلى من القتلى، وبالتالي، سيكون من المنطقي تقليل تلاقي الجائحتين، باعتماد تقنية التباعد الاجتماعي والحجر العام لتقليل الحركة بين 75 و85 في المائة، وهو رقم يساعد كل دولة في الوصول إلى أهدافها المسطرة.
وفي هذا الصدد، ستكون أمام الحالة الفيروسية تحديات تشمل:
1) التقليل من شروط الإصابة، وليس العمل على تقليل “بكترة” الالتهاب الفيروسي للرئة.
2) العمل على شروط صحية أخرى قادرة على الحد من الانتشار.
3) تغيير السلوك الجماعي كي يكون منضبطا لعدم انتقال الفيروسات.
4) التمسك بمستوى واسع من السلوك الفردي الصحي، ولو أنه سيؤثر على العلاقات الاجتماعية والزوجية، وعلاقات الفرد مع الفرد الشريك في الأسرة أو الجماعة أو المجتمع، وبالتالي، فإن قدرة الفرد على الوصول إلى حمايته الصحية يسبق حاليا البروتوكول الاجتماعي الموجود.
+ المغاربة قبل وبعد انتشار “كورونا”
في المسح الذي جرى قبل انتشار “كورونا” المستجد، صار صعبا على أطفال المملكة قبول حجم الوضع الوبائي الذي تعيش عليه بيئتهم، خصوصا وأن الأطباء يصفون لأعراض الأنفلونزات “مضادات حيوية” دون أن يشير المسؤولون الصحيون والأطباء إلى الحالة الفيروسية التي يعيش عليها المغاربة، وحاليا، يجري تعميم الوعي بخطورة الحالة، وجاء “كورونا” (كوفيد 19) لمحاولة وضع المراقبة الفيروسية للأنفلونزات تحت المعيار الدولي.
ومن الخطورة، الإشارة إلى أن هذه الفيروسات مقاومة للعلاجات الدوائية، لذلك ركز الأطباء على “المضادات الحيوية” لمعالجة الأعراض، ولم يهتم أحد في الوصفات المتداولة بـ”مضاد الفيروسات” المرخص جزئيا في بعض الدول، وهي:
1) إمنتادين(6).
2) ريمانتادين(7).
3) زانامفير(8).
4) أو سيلتاميفير(9).
وحسب دراسة البروفيسور بورش في سنة 2009، فإن هذه الحلول مفتوحة من قاعدة كيميائية يمكن تبويبها في نوعين(10) يشكلان وصفة طبية ناجعة وقادرة على تماثل المريض للشفاء، خصوصا وأن كثافة الفيروسات دون علاجات سببت في ارتفاع الأمراض لدى الأطفال والبالغين أيضا، وسكت المغاربة، وخصوصا الشركات الدوائية في المملكة عن “التوصيف الحقيقي” لما يجري، وقد كثر العرض الطبي و”المضادات الحيوية” الموجهة للأعراض، فكانت سوقا مربحة.
لقد تواطأ الجميع في هذه المؤامرة التي رفعت الزيارات الطبية والمضادات الحيوية الموجهة للأعراض المختلفة للأنفلونزات إلى أرقام قياسية ومعاملات بالملايين.
وكشف فيروس “كورونا” المستجد هذا الجزء المظلم من الممارسة ومحدودية العرض الطبي، ولذلك، فإن التوجه سيصبح باتجاه “مضادات الفيروسات” ورفع المناعة عبر الغذاء، وهذين الاتجاهين محصورين كخيارات في ثقافة الشعب المغربي.
وجاءت الضربة حاسمة لنظامين “أوروفلو” بمختلف مستوياته، وأيضا لنظام الولايات المتحدة “فلونيت”، ولذلك، فالسيطرة وإدارة الفيروسات فشلتا مع “كورونا” المستجد، فهو من جهة ينتشر بقوة ويدمر أيضا، وليس هناك:
1) حالة “الخمول الفيروسي”.
2) التحرك المناطقي المحلي أو الجهوي في الانتشار.
3) تحديد الحالات القابلة للإصابة.
4) حدود لطفرات فيروس “كورونا” المستجد وتحوره.
ولذلك، سقطت البشرية أمام هذا الامتحان، لأنه كيميائيا في العزل لا يمكن للفيروس أن يكون من نوع حي، بل هو نتيجة تركيب، وهو ما يطرح أسئلة عدة عن فيروس “كورونا” المستجد، الذي لم تحسم منظمة الصحة الدولية في مصدره.
لم يعد مهما في هذه المعطيات غير المسبوقة لفيروس غير قابل للسيطرة، أن تعتمد على عامل عدد الوفيات، لأن قدرة الفيروس على التدمير الجماعي كبيرة، وبالتالي، فإن الالتهاب الفيروسي سريع، خصوصا وأن إصابة المغاربة بفيروسات قاتلة أخرى زعزعت من مناعتهم، لأن جهازهم التنفسي تضرر لتعدد الإصابات، ولاستعمال أدوية لأمراض أخرى، ولذلك، أصبح الدواء الكيميائي غير ناجع، نظرا لمضاعفاته، ولتعدد الأمراض التي يواجهها نفس الجسم، ولذلك، فإن المناعة فقط هي التي ظهرت ناجعة مع “كورونا” المستجد.
إن الأقطار المعتمدة على السياحة واختلاط الفيروسات، خصوصا مع “السياحة الجنسية”، أكثر عرضة من غيرها، فيما يكون الانتشار في السلوك الجماعي المؤسس على تحركات “القطيع” أو الجماعات.
وتبقى التجربة المعتمدة والمعيارية في إفريقيا، حسب منظمة الصحة العالمية، هي كينيا، من خلال صناديق كما تسميها المنظمة العالمية الأولى “صناديق 1. س. 1″ في الصين، و”الصندوق 1. س. 2″ في أوروبا، و”الصندوق 1. س. 3” في كينيا، ودائما تكون معيارية الأنفلونزا في الجنس السري بنفس السلوك.
ومحاولة عزل الفيروس نجحت إكلينيكيا، لكنها تفشل في بعض التجارب التي تتعدد فيها الحواضن الفيروسية، إذ انتقل المغرب إلى “حاضن فيروسي غير محدد” للأنفلونزا، وعلى الدولة أن تعمل على البحث العلمي وبناء القدرة على محاصرة الفيروسات بما يناسب بيئتها وتعزيز مناعة أهلها، لأن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، لمكافحة أثار الأنفلونزا، وعدم وصف المضادات الفيروسية، يعد بأقل الأوصاف “سوء تقدير خطير” على حياة الإنسان المغربي.
والولايات المتحدة المبوبة بـ”الصندوق أ. س. 4″ تعمل من خلال حس أخلاقي، على الأقل حسب معيارها(11)، وبالتالي، فإن منهاج التعامل، رغم محدوديته مع أنفلونزا “كورونا” المستجد، نظام صحي مستقل، إلى جانب الدولة، ولا يكون نظام دولة كما في حالة الصين، التي لا تمنح للمنظمة العالمية تقديراتها الإحصائية بشأن قتلى الأنفلونزا.
الأمر معقد مع الصين، فالبراغماتية المتطرفة لدولتها تساوي تطرف الرأسمالية في المنفعية، وهو ما يظهر في صراع أخلاقي بين بكين وواشنطن بخصوص صنع لقاحات.
ومن المعروف، أن المغرب ليس سوى حقل لتفاعل أنفلونزات وإعادة تبيئتها دون مجهود علمي في خارطة الدول، وهو ما يجعل المواطن، بعد الحجر الصحي، أقدر بمعرفة المصالح الاستراتيجية للبلاد.
فمن جهة، لابد، حسب الملحق الأول لمنظمة الصحة العالمية، من الوصول إلى:
1) حصر الفيروسات بطريقة دقيقة في 10 مستشفيات على الأقل، وتحليلات إكلينيكية من حالات غير مطعمة، وهي حالات لا تزال نسبتها واسعة.
2) الالتزام بالتوصيات والمرجعيات ذات الصلة ببروتوكولات وملاحق منظمة الصحة العالمية.
ومن جهة ثانية، فإن الفيروسات التي تعتمد حاليا، مخزنة في “ناقص 20″، مما يفقدها الفعالية، وبالتالي، لابد من إعادة تموقع الخارطة الفيروسية في المملكة،
لأن أنفلونزا الخنازير في التشخيص تبقى محدودة في مراقبة المستضاد “أنتيجين” وفي مضاد “السيروم”، والأمر نفسه مع أنفلونزا “هونغ كونغ”، فيما فيروس عائلة “ب” للأنفلونزا، فيحدد عبر مستضاد “يماغاتا” (16.88) و(2/87)، وفي مضاد المصل “ب”، وفي المغرب هي غير معروفة النوع الفرعي، لذلك، فهي قابلة للتحور، وهو ما صدم بعض الخبراء.
وحيث أن البيئة الفيروسية المغربية غير بسيطة، وتعرف تنويعا ساما، فإن الحجر ليس عملية اختبار، بل يجب أن يتحول إلى سلوك عادي وجماعي لضمان تجفيف مصادر الاندماجات الفيروسية، فالذي يجب التأكيد عليه، هو أن المغرب لم يعد كالسابق، بفضل انفتاحه على الآسيويين وجنوب الصحراء، وهو ما يجعله سلة عالمية للفيروسات، لأنه “بلد سياحي”، وبالتالي، فالمناعة المغربية يجب أن تعيد إنتاج قدرات أخرى لمواجهة هذا التحدي الصحي بسلاسة وبدون خسائر، فالمغرب الذي أغلق حدوده لمنع “إيبولا” من الدخول وأغلق حدوده مرة أخرى في وجه “كوفيد 19″، خلق مع ذلك حاضنة رئيسية لفيروسات شرق آسيا التي تعدل من “جين” الفيروس لأسباب إيكولوجية، ولتصنيع بيولوجي متطور تنهجه الصين في هذه المرحلة الحساسة.
القدرة على صناعة الحل البيئي لعدم توطين الفيروس، وأيضا لقيادة مناعة محلية، هما العصبان المركزيان للخروج من “العاصفة الفيروسية”، التي وصلت إلى مساس أربعة مغاربة من كل خمسة بفيروس “جائحة”، فتضاعفت الإصابات بسبب “كورونا” المستجد إلى ربع المغاربة.
إن الأرقام الرسمية لمنظمة الصحة العالمية، والتي تعتبر غير محاطة بالنشر في الأوساط المحلية، هي بحق صادمة، لأنها تكشف أن المغرب مريض أكبر من الصين.
+ البنية الصحية للمملكة لا تسمح بتأمين حياة المغاربة أمام انفتاح بلادهم السياحي والاقتصادي في شراكات متعددة للغاية
إن طريق التجارة والسياحة، منذ القديم، هي أرض طاعون دائما، لاختلاط الفيروسات، ولا يخرج المغرب عن “العاصفة الفيروسية” التي تعيشها بعض دول العالم.
وعوض أن تؤهل المملكة بنيتها الصحية لمواجهة هذا الخيار، فإنها خوصصت العلاج عبر المصحات، وبقي النجاح معلقا اليوم على الأداء الصحي، ولم تعد أي استراتيجية ناجحة مع هذه “العاصفة الفيروسية” التي تجتاح المغرب منذ انطلاقها في الأسبوع السابع والثلاثين من السنة الماضية، وتواصلت بقسوة بين دجنبر ويناير 2020.
والتزاما بتوصيات منظمة الصحة، فإن هذه الحالة اقتربت من حالة “العاصفة الفيروسية”، تقول عنها مؤشرات الأمم المتحدة أنها ضعيفة، إذ يوجد كل طبيب لألفي نسمة، فيما سرير واحد لكل ألف شخص، مع عدم وصول 18 في المائة من الساكنة للماء الشروب، ووجود 75 في المائة خارج الخدمة الصحية.
فبهذه النسبة، لا تستطيع المملكة أن تواجه جائحة فكيف بـ”اصفة فيروسية” تؤكد تعرض المواطن المغربي لتشكيلة من الفيروسات القاتلة، آخرها “كورونا” المستجد.
وتبعا لهذه الخلاصات التي تحددها المنظمة العالمية، فإن انهيار النظام الصحي قبل الدخول في أي رهان لمحاصرة انعكاسات الجائحة، جاء مباشرا، فأعلنت الدولة حالة الطوارئ الصحية، ليكون الانهيار الاقتصادي شاملا، وتكون الطوارئ الصحية حالة استثناء.
وهذه اللحظة صعبة وشديدة التعقيد بكل المقاييس التي تعمل عليها منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، ويموت من المغاربة 6.9 في المائة سنويا بسبب أمراض تنفسية، والأنفلونزا إحدى أهم أسبابها، وكذلك الشأن مع الأمراض المعدية التي لا تزال في حدود 4.7 في المائة، وتكون الأمراض المعدية التنفسية الأولى في اللائحة، رغم سعي العاصمة الرباط لتقسيمها بين ظاهرتين وبندين صحيين.
والأمراض التنفسية المعدية ليست الصيغة الدولية التي لديها آلية لقتلى الأنفلونزا تحديدا، ولا تحاول الدول الثالثية، خارج كينيا التي تمثل القارة ودول جنوب الصحراء، إعطاء أرقام رسمية واضحة حول الأنفلونزا، المرض الذي يستسهله الثالثيون بشكل مأساوي، ويموت الكثيرون بسببه، بينما يحسب على مظهر آخر حسب التشريح الذي لا يجد الأنفلونزا.
وحاليا، يبدو أن المرض الأخطر الذي يهدد المغرب بالسكة الاجتماعية، يضاهي ما حدث في العالم الذي يواجه سكتة ووقفة تؤسس لما قبل وما بعد “كورونا”.
هوامش
1- influenza laboratory surveillance by global influenza surveillance and response system (Gisrs).
2- number of specimets positive for influenza subtype.
3- zones de transmission de la grippe, pdf.
4- 1.A.influenza virology and epidemiology, apps.who.int /iris /bits tream (sur net).
5- Manuel for laboratory diagnosis and virological surveillance of influenza who global influence surveillance net work, world health organization, 2011 NLM classification WC 515.
6- Amantadine.
7- Rimantadine.
8- Zanamir.
9- adamantane derivatives (amandadine and rimandadine) and neuraminidase (na) inhibitors (zanamivir and oseltamivir) burch and al; 2009.
10- 122 – MRS, morality reportuing system, datacnel.



