تحليلات أسبوعية
ملف الأسبوع| بورصة الدار البيضاء توصل مزوار لرئاسة الباطرونا

الألغاز الاقتصادية لمقاطعة شعب
إعداد: عبد الحميد العوني
وضعت شركات البورصة ثقلها الكامل لوصول صلاح الدين مزوار، رئيس حزب الأحرار السابق ووزير المالية الأسبق، إلى رئاسة الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، بدعم من وزير المالية وزميله في الحزب، بوسعيد، لإنجاز مخطط من سنة 2018 إلى 2021 يحول “الاعتمادات لأجل” في البورصة إلى شركة، محتكرا مسار المقاولة المغربية ومستقبلها والقرار الاقتصادي في الحكومة، لأن حزب الأحرار يدير وزارة الاقتصاد ووزارة الفلاحة، عصب الاقتصاد الوطني.
والمخيف عند بعض الملاحظين، أن يضع مزوار يده على السياسة الاقتصادية والمقاولة والبورصة، لأن رجال الأعمال، بعد إعلان المقاطعة الشعبية لثلاث علامات تجارية، توجهوا إلى تأمين مصالحهم في سوق الرهون، لأن مؤشرات بناء الثروة من خلال انتظام سوق المستهلك، لم تعد مجدية، ولأن احتكار حزب واحد للثروة وإدارتها في المملكة، رغم تحريم الدستور للحزب الواحد، هو تطور واجهته الحكومة، إثر فشل المتابعة الجنائية للمقاطعين، بالصفقة المميتة: مواصلة تحرير الأثمان وارتفاعها في مقابل اقتراض الدولة لرفع الأجور قصد تشجيع الاستهلاك، دون التطرق إلى أسباب ارتفاع الأثمان أو زيادة التضخم وكلفة الحياة.
ووضع حزب الأحرار يده على البورصة من خلال مشروع 2018 ـ2021، وعلى المقاولة وعلى القرار الاقتصادي في الحكومة، وهي حالة استثناء أدت إلى “حرب أهلية ذكية” أو رقمية، لأن الشعب يرفض الغلاء وتركيز الثروة، ويشجع على المنافسة بفعالية، بعد تراجع هذا العامل في السلوك المالي للدولة، والبورصة ورجال الأعمال، دفعة واحدة.
رجال الأعمال يخافون تأثير المقاطعة على سوق الرهن
جربت شركة بنصالح خفض أثمان “سيدي علي”، وطالبت بخفض الضرائب لأي خفض إضافي، واقترحت “دانون سنطرال” تسوية، وهددت في فشلها بإيقاف 900 عامل، وبقي موقف مالك شركة “أفريقيا” للمحروقات ثابتا، ودون تعليق إلى أن قررت الشركات الزيادة في ثمن الغازوال، وتعتقد اللوبيات، أن المساس بـ “قدسية الأثمان” أو جعلها مرنة، سينقل الأزمة من الرهن العقاري إلى باقي الأصناف، وأن هذه الأزمة ستكون مكلفة للغاية، لأن البورصة لم تتمكن من الفعالية المعلوماتية الضرورية في السلوك المالي وعقلنة خيارات المقاول، بتعبير محمد بوشيش، من جامعة محمد الخامس في دراسة له(1).
ومن المتوقع، إن تطورت المقاطعة، أن تسقط الأقنعة الدعائية لبعض الشركات، وقد وصلت خسائر إحداها، في حالة “فرانس – ك/إل. م” إلى 70.85 في المائة، وهذا النموذج المعتمد في الدراسات الأكاديمية، قد يخفض وضع شركات البورصة إلى درجة صعبة من رسملة تصل الـ 51 مليارا و803 ملايين يورو.
ويبدو أن تحول المغرب إلى اقتصاد واقعي قابل للمنافسة بدون نفوذ أو ريع، سيكون مكلفا، ولذلك يصمد الريعيون في مواقفهم، ويدفعون الحكومة إلى تمويل الخسائر من القروض برفع الأجور، دون معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأثمان.
ويقترح وزير المالية، في جانب الرهون، لإنقاذ البورصة وعدم خسارة الشركات المنضوية تحت لوائها ، الإبقاء على معالم المناخ الحالي، رغم الوعود، في مقدمتها رفع “الكفاءة المعلوماتية”، وهي من صميم النظرية المالية الحديثة المنافسة للتفاعل مع المستجدات قصد تقييم الفاعل المالي(2)، وهو ما تتخوف منه الشركات القوية أو ما يطلق عليها رئيس مجلس المنافسة، “الأوليغوبولات” أو “أوليغارشية الأقطاب التجارية”.
وكما هو معلوم، لا تزال بورصة الدار البيضاء غير مندمجة في محيط تقل فيه الادخارات، وتقوم جهة محتكرة بتصريفها أو على الأقل توجيهها، وهي المعروفة ببنيتها الخاصة وعدم فعاليتها المرتبطة بطريقة اشتغالها(3).
وخوفا من الانفتاح، فضل المغرب دعم الانجرار إلى التحرير، فالمغرب يعيش تحريرا في الأثمان ولا يقوم بنفس هذه الخطوة على صعيد الرأسمال وتدبير سوق الادخار، والرهون.
وتواجه البورصة الفاعلين الاقتصاديين، بأقل المعلومات، لأنها تخشى نزول “التعريفات البورصوية”، وقد لاحظ الجميع كيف خفضت المقاطعة بعد أسبوعين، سهم شركة “أفريقيا” بـ 5 في المائة، وهو نفس المعدل المتوقع لكل شركة جرت مقاطعتها، في ظرف حرج ومتراجع للتعريفات البورصوية، عكس دينامية 2004 إلى 2008، وقد وصل مؤشر “مازي” إلى 71.6 في المائة(4).
وستبقى الانخفاضات متواصلة، فيما سوق الرهون مهدد بدينامية خاصة.
البورصة تضع مصداقيتها إلى جانب الشركات “النافذة” دون دعوتها إلى المزيد من العقلنة، لأن تعطيل مجلس المنافسة ووضع اليد على الباطرونا، انتهى إلى التحكم في البورصة، فعولجت التعريفة والمؤشر لصالح الشركات التي وقعت مقاطعتها
من دون شفافية كافية، وبضعف في الكفاءة المعلوماتية، خدمت البورصة، في شخص شركاتها الكبرى، الأجندة المبرمجة وقد رشحت الأمين العام السابق لحزب الأحرار.
من جهة، لأن وزير الخارجية السابق، يريد توجيه المقاولات إلى “أفريقيا”، وهو مشروع البورصة لـ 2018 ـ 2021، لكن وضع حزب الأحرار يده على البورصة والمقاولة ووزارة المالية، يزلزل التدبير العقلاني والمتوازن للساحة، وهو ضرورة في أي نظام ليبرالي ناجح، ومن جهة أخرى، فإن التركيز المالي، ينبئ بالتوجه خارج السوق المحلي.
وفي الواقع، من الصعب قبول تواصل منطق ينبني على المغالطة، ولذلك يطرح كاهنيمان وتفيرسكي، نظرية بديلة تعتمد على بديهيات السلوك الاقتصادي لرفع درجة العقلنة في السوق، لأن المخيف، هو دخول المغرب في “فوضى السوق”، وهو ما حدث في مجال المحروقات بأرباح إضافية عن الثمن الموجه للعموم، لصالح شركات النفط تجاوز الإنفاق العسكري للمملكة وميزانية وزارتين اجتماعيتين؟
ومن خلال هذه النظرية البديلة، فإن المملكة خسرت الكثير، عندما وضعت كل رهاناتها في يد حفنة قليلة من رجال الأعمال، وقد أصبحوا رجال القرار والسلطة مع عقلنة محدودة(5) عكس ما عليه في الديمقراطيات العريقة، والتدبير العالي للقدرات، فكيف إن كان الوضع في بلد يركز الثروة والسلطة في يد واحدة.
إن ما ينقص المغرب، حسب النظرية الاقتصادية، هو السلوك المالي السوي وعقلانية الفعالية في البورصة والمقاولة، بعد دخول المستهلك عاملا متقدما في الدورة الاقتصادية، فيما مال السلطة تحول إلى تقرير مصير باقي الشركات، وانتهى، باصطلاح البروفسور أورليون، إلى الثالوث الجامع في حقل المال والأعمال: الفعالية والسلوك المالي والاتفاق (الذي تحول إلى توافق).
ويعيش المغاربة حاليا، أكبر أزمة في تاريخهم، لأنهم خسروا الثقة، وخسر نظامهم المالي النفوذ المطلق، وأي تطرف في سلوك الدولة، ستكون نهايته، مواصلة العصيان الاقتصادي.
ورؤية الفائز بجائزة نوبل، هـ .سيمون، بضرورة العقلنة المسطرية، تؤكد على أن:
ـ الاندفاع المغربي في إفريقيا، جاء من القطاع الخاص، وبعد نجاحه الجزئي، جر الدولة إليه قبل أن يتراجع وتتقدم الدولة أكثر.
ـ الرأسمال الداخلي مقرون بالتحكم وإدارة المشهد والشروط.
ـ الأهداف هي الأرباح في المغرب.
“الأوليغوبول” يدير الدولة
في تصريحات بنعمور، رئيس مجلس المنافسة حول “الأوليغوبولات” المغربية، ما يؤكد 10 ملاحظات:
1ـ “الأوليغوبول” يهيمن على السوق، وتواطؤ الشركات بقيادة الشركة النافذة والأولى في أي قطاع، لذلك، فخفض السوق لسلوك شركة محددة، يصل إلى حد ضبطها لمن يجب أن يبقى في السوق ومن يجب أن يغادره، كما حدث في انتقال السوق النفطية من شركة مكررة (لاسامير) إلى شركة موردة (أفريقيا).
2ـ أن السوق البورصوي لا يتحكم في الرسملة، وموقع حزب الأحرار بين شركات البورصة التي صوتت عليه لقيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبالتالي قيادة المشهد السياسي، يمكنه حاليا أن يترك وزارة المالية، وقد وضع يده على المقاولة والبورصة.
وتجمع دراسات الفعالية في بورصة الدار البيضاء (ديرابي 1998 والبوهادي 2002، وأخرى للأستاذ المقدم في 2003)، بأن البورصة منصة للشركات الكبرى باتجاه إفريقيا، ولذلك، فإن دعمها لوزير خارجية ساهم في دخول بلده إلى الاتحاد الإفريقي، إشارة إلى البعد الاستراتيجي الذي جعل المقاولة والبورصة تجتمعان في أجندة واحدة.
وتوضح خلاصة البحث المطبوع في مجلة “الأبحاث في الاقتصاد والتدبير بإفريقيا”(6)، أن المغرب حاليا، وطبقا للنمذجة غير الخطية (أرش، غارش، إس. تي. إر)، فإننا نكتشف بنيات تابعة غير خطية وليست طبيعية ـ أو معيارية ـ في تسلسل التمويل المؤطر لفعالية الثمن.
واليوم، فالأثمان في المغرب قابلة للصعود، دون فائدة ودون فعالية، وهذا الهوس يعبر عنه الخبراء بانعدام بنيات مستقلة؟
إذن، لا شيء في المغرب مستقل، وتجيب هذه الخلاصة الصادمة عن الوضع الذي احتكر فيه حزب واحد، الاقتصاد في المملكة ـ إدارة ومقاولة وبورصة.
ولذلك، تحفظت بعض الدوائر الإفريقية المتابعة، عن مسألة انضمام المغرب إلى “سيداو”، لأن المغرب، بتركزه الرأسمالي في شركات محدودة ومنسقة، يمكنه اختراق أسواق مجموعة غرب إفريقيا، فيما لا تستطيع الشركات المنافسة دخول السوق المغربي، لأنها تحت هذا الاحتكار الفولاذي لـ “ميغوبولات” معروفة.
وجاءت خلاصة مركز الأبحاث في الاقتصاد والتدبير في إفريقيا، مركزة على 3 نقط:
ـ لا يمكن ربط دورة الإنتاج بالثمن الموجه للعموم، لوجود شركات نافذة لم يجد معها المستهلك الرد عليها، سوى بمقاطعتها.
ـ الأرباح ناتجة عن تطور الدعاية وليس عن بنيات العمل والإنتاج.
ـ احترام شروط تنظيم السوق البورصوي محدودة بإعطاء الشرعية لعمل البورصة، وليس لتحسين عملها وتقدمه.
وحسب بورصة الدار البيضاء في ورقتها “تطلع أو طموح 2021″، تكون خارطة طريق لتحرير وإمكانيات السوق، باتجاه خلق قدرة على أن تكون المقاولة مستجيبة للتوجهات الإفريقية للمغرب، لأجل ريادته المالية في القارة السمراء، عبر ثلاثة محاور: البنية التحتية للسوق، تمويل الاقتصاد والإشعاع الجهوي أو الإقليمي، كما في البيان الصحفي المنشور لنفس الجهة في 21 مارس 2018.
وأتت الورقة متزامنة مع وصول وزير الخارجية السابق، إلى حسم رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب من داخل البورصة ورهاناتها، لأن إطلاق دينامية جديدة وجاذبة، تتطلب استجابة الرأسمال لكل حاجياته، فيما لا تتمكن المقاولة الوطنية الصغيرة والمتوسطة من التمويل البنكي العادي، رغم وجود حزمة من العطاءات قام بها بنك المغرب، المتحفظ جزئيا على سياسات التركيز المالي التي تضغط على النسيج الوطني.
وبورصة البيضاء التي يمتد تاريخها إلى 7 نونبر 1929، خدمت “الاحتكار الاستعماري”، ولم تتجاوز هذا الإطار في سياستها نحو الداخل، لكن تركيزها على العمل الإفريقي، من خلال “الأليغوبولات” المغربية له جانب إيجابي، رغم امتصاصه لمعدل الادخار بطريقة مجانبة لأخلاق السوق.
ومن المهم، معرفة: لماذا تطمح بورصة الدار البيضاء لوضع المقاولة الكبرى والبورصة في سياق واحد تحت قيادة حزب الأحرار، الحزب الذي يقود تمويلا بـ 51 مليار يورو لـ 75 شركة كبرى و17 أخرى للبورصة، وكلها صوتت لمزوار، فيما ذهبت أصوات حوالي 1600 مقاولة متوسطة متجاوزة للإفلاس، إلى منافسه، المراكشي.
3ـ مائة في المائة من “الأوليغوبول” في المغرب، صوت لصالح قيادة مزوار، رغم أنه ليس مقاولا، لمحاولة مطابقة مصالح الشركة الكبرى والسياسة العامة مع توجهات القطاع الخاص المغربي في إفريقيا، حيث لم يعد للسوق الداخلي وزن في تحديد البوصلة الاقتصادية.
4ـ أن البورصة ليس لها أي سياسة لتتقدم أمام الشركات الكبرى.
5ـ أن رسملتها محدودة في “الأوليغوبول” أو المناولة التابعة لنفس الأقطاب.
6ـ أن الشركات المنضوية تحت لواء البورصة، لها توجيه واحد تكرره دائما، منذ يونيو 1998، ولا يزال هذا الإطار منذ عهد الحسن الثاني، قائما حول تقسيم المصالح بين الشركات الكبيرة، وتستخدم حاليا نظام قائمة “إن. إس. سي” تحت الرقم 900، المدرج في “أورونيكس” برسملة تصل إلى 2600 مليار، وبـ 20 قيمة تشكل مرجعية “أورو ستوك 50”.
7ـ أن مؤشر بورصة الدار البيضاء (مازي)، محسوب بالنقط وبالنسب المائوية، لا يأخذ وزن الشركات في الرسملة العامة، لكنه يجعل هذه الرسملة العامة، في خدمتها، لذلك، فإن التعويم مبرمج في اتجاه تبادل الأسهم.
وفي هذا السياق، فإن رسملة من 51 مليار يورو، تدور بدوران مصالح الشركات الكبرى، بما يزيد من تعاونها وتداولها المغلق للأسهم.
8ـ بورصة الدار البيضاء تعمل كشركة؟
9ـ بورصة الدار البيضاء، شركة كبرى لا تخدم إلا شقيقاتها، وحاليا، تخدم سياسة واحدة يتفق عليها الجانبان، من مصدر سياسي واحد يرأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ووزارة المالية والاقتصاد ومحاكم البورصة، من خلال العلاقات العامة والمالية.
10ـ ليس معروفا أن البورصة لها تأثير واسع على تحرير الدرهم، وما حدث من سوء الفهم في تعليق العملية الأولى بخصوص 5 في المائة، رأيناه في انحياز بنك المغرب (البنك المركزي للمملكة) إلى نفس السياسة، فلم إذن هذا التركز والتركيز، ولم السماح لحزب، لأول مرة منذ الاستقلال، بإدارة الاقتصاد والمال والثروة دفعة واحدة ولصالح مصالح جهة واحدة أدارت في 2008 ما يتجاوز 67 مليار يورو، وخسرت البورصة 16 مليار دولار؟ لتتقرر حركة البورصة مع الشركات الكبرى، خوفا من خسائر إضافية، وخسارة حوالي مليار دولار سنويا تساوي ما يحتاجه المغرب من ديون، وعلى الدولة حاليا:
ـ رفع الأجور، لاستقرار السوق عبر استمرار السياسة الحالية للأثمان، ودائما من خلال الديون.
ـ بعد تجاوز بنك المغرب أزمة 2008 بتداول يصل إلى الرسملة الكاملة للبورصة، أن تكون نفس الجهة في خدمة الشركات، وإن بخسارة سنوية تقارب المليار دولار، ودائما عبر الديون.
ـ أن لوبي الشركات يدير السياسة الاقتصادية والمالية للحكومة، بما يجعلها تدبر سياسة القروض المجمدة.
وحاليا، يريد الجميع فتحها لمزيد من الاقتراض، وتقترح هذه الجهات، زيادة بـ 200 درهم شهريا لكل الموظفين لهذه السنة، والتفاوض مع النقابات على الباقي، وبتعديل الميزانية الحالية، كما يقول حزب الاستقلال.
ولا يريد أي طرف، مناقشة “لماذا تزيد الأسعار، وترتفع الرغبة بشكل كبير في المزيد من الاستدانة لرفع الأجور والأثمان وقيمة السوق؟”.
ويبقى هذا التحول الكمي، شكليا، ومن دون معنى، لأنه يعتمد على المزيد من القروض لتمويل رغبات كل الأطراف، فمن جهة، لا يمكن وقف قوة المقاطعة دون زيادة في الأجور، ولا يمكن المساس بسياسات الشركات الكبرى وأرباحها العظمى، وأيضا، لا يمكن تعديل دورة السوق لمخاطرها على اللوبيات، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن وضع الثروة المغربية في يد حزب الأحرار، له انعكاسات أخرى، وصلت إلى غرب إفريقيا، وتعيق السياسات المتبعة من طرف قادة هذا الحزب، مسألة انضمام المغرب إلى “سيداو”، رغم وضع كل المفاتيح الاقتصادية للبلد في يده جهة واحدة، وهذه خسارة، لأنها تهدد بتراجع إضافي لرسملة البورصة، فبعد تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وبداية الأزمة العالمية، لاحظنا كيف تعامل وزير المالية في حينه، مزوار، مع دورة ضخ أسبوعي للأوراق المالية في حدود رسملة البورصة.
وحاليا، تؤثر المقاطعة في الأسبوع الواحد على نسبة الأرباح، بحدود يوم كامل من التداول في البورصة، أي أننا أمام خسارة مباشرة للعلامات التجارية الثلاثة وللبورصة، بما يجعلها تنشط بيوم ناقص في الأسبوع، ويؤسس ما يحدث من تركيز كامل لوزارة المالية والبورصة وتنظيم المقاولات في المغرب، لأمرين:
1ـ أن المملكة أرادت لإفريقيا ابتلاع النسيج الداخلي الوطني، وإدخاله في مستوى إقليمي للمعيشة، بما يجعل المغربي يساوي مستوى معيشة الإفريقي جنوب الصحراء، وأوقف رفض انضمام الرباط إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، سيناريوها كاملا لتعويم المغرب وسوقه الداخلي في إحداثية أقل، بدون جودة أو حماية.
2ـ فتح المقاولات، عبر البورصة، على التبادل الإفريقي، لأنه تعويم مركب للمقاولة ومستوى المعيشة للمواطن، وإن ذهبت الأمور بهذا الشكل، سنجد رد فعل كبير للشارع.
وفعلا، منع حراك الريف سيناريو التعويم في مجموعة “سيداو” بشكل لافت، وبالمقاطعة، انتهت الرسالة عند الفرنسيين وحلفائهم من الشركات المغربية.
مزوار حلقة بدأت في 2016 بتسليم سيدة الأعمال نزهة حياة، سوق الرساميل
من غير الممكن، فصل مسار مريم بنصالح شقرون، الرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي عملت على خلق “سي. إف. أ”، أو نادي سيدات الأعمال في المملكة، عن نزهة حياة على رأس سوق الرساميل(7)، قبل أن يخلف مزوار بنصالح، لأسباب منها :
1ـ تعويض اللوبي الحزبي لنادي سيدات الأعمال، ومحاولة وضع كل البيض في السلة الإفريقية.
2ـ السماح للأسعار بالصعود قبل خفضها لدخول المغرب إلى “سيداو”، فيكون القرار حكيما وذا مردودية بالنسبة للمواطن، إلا أن جشع الشركات زاد، وتوقف مسار الانضمام للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وكانت الخطوة تهدف إلى دفع جزء واسع من الطبقة محدودة الدخل، إلى النمط الإفريقي جنوب الصحراء، دون النظر إلى أوروبا ومعاييرها في حقوق الإنسان والديمقراطية، وباقي الأشياء ذات الصلة.
3ـ وضع وزارة المالية والدبلوماسية (إحداث وزارة للشؤون الإفريقية) والبورصة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في يد واحدة.
وما يؤكد أن تعويض مزوار لمريم بنصالح مدروس، هو متابعة الشركات المعتمدة في البورصة في الحملة الانتخابية لوزير الخارجية السابق ووزير المالية الأسبق.
ويكون هذا الوضع، دقيقا، لأن رئاسة صديق عالي الهمة، صلاح الدين مزوار، للاتحاد العام لمقاولات المغرب، يوازن سياسة أخنوش التي أخذت زمام المبادرة في الأيام الأخيرة، دون الرجوع في التفاصيل إلى مصادر القرار.
وتبني هذه الخلاصة تقديرها على:
1ـ إكمال الدورة المغربية لإدارة المال والأعمال في إفريقيا عبر تسخير كل شيء في مخطط معروف، لكنه غير مفصل من طرف الدولة، فمنذ إشارة الخطاب الملكي من السنغال للأحزاب التي تنوي تشكيل حكومة بن كيران بتسخير كل “الأجندة الحكومية” في إفريقيا، لاحظ الجميع كيف تقدم حزب الأحرار لإدارة هذا الهدف، من إخراج حزب الاستقلال من المشاركة في الحكومة وإلى إقصاء بن كيران من تكليف تشكيلها، وتقرر مع هذا التطور:
ـ وضع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في خدمة “الأجندة الإفريقية” بشكل دال وعميق.
ـ أن يكون الأحرار حزب السياسة الإفريقية واستراتيجيتها، وقد سحب البساط من الدبلوماسية الموازية للأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، حين استقال الأخير من منصبه، وبعدها تحولت هندسة المشهد لصالح هذه السياسة ومن يمثلها.
2ـ في عهد وزير المالية مزوار، عرفت البورصة تسريبا كبيرا لمعلومات سرية، وفي خمس مرات، حاول علاج هذا المشكل(8) وقد قام بنفسه على البناء الأمني لبورصة الدار البيضاء، بما جعلها أكثر ارتباطا بشخصه، وهذا الارتباط بمزوار إلى جانب وزير المالية من نفس حزب الأحرار، بوسعيد، عزز من حظوظ تصويت كل الشركات المدرجة في البورصة ل صالح مزوار لخلافة بنصالح التي قاد نائبها ونائب مزوار، معركة رئاسة الباطرونا.
ومعروف أن ترشيح مزوار، هو ترشيح البورصة، والشركات المدرجة فيها، خصوصا وأنه يدرك أهم تفاصيلها وأخبارها وتطوراتها إلى جانب زميله في الحزب والوزير الحالي للمالية، بوسعيد.
ومن اللافت للغاية التذكير بـ:
أ ـ أن أزمة تسريب المعلومات في عهد مزوار، وأزمة السقوط المدوي لـ 30 في المائة من رسملة البورصة(9)، عرفها وخبرها حزب الأحرار، ولذلك، فمفاصل البورصة من صناعة هذا الحزب الليبرالي ورجالاته، وسيطرته أيضا، وحاليا، خسائر الشركات الثلاثة خارج البورصة، فيما وصلت الخسائر داخلها إلى 157 مليار درهم.
ومواصلة دورة الخسائر، كفيلة بوضع الأمن المالي في خطر، ولا تريد الحكومة حاليا توسيع دائرة الاستهداف نحو شركات أخرى، وقررت الانحناء للعاصفة بعد أن قالت بمتابعة المقاطعين.
وشكلت وزارة المالية، في حملة مزوار، إطلاق ما قررته الحكومة سنة 2013 في ورقة سمتها “طموح 2021” للخروج من نقائص النسق الحالي للبورصة.
وكانت المسألة، صفقة بين الشركات الكبرى، ردا على أسلوب المقاطعة الذي شنه الشعب المغربي قبل أن يضغط حزب الأحرار لرفع الأجور في مقابل رفع الأثمان، فتدفع الدولة للجميع وتستدين أكثر.
ب ـ أزمة صناديق الاحتياط، التي عرت نظام البورصة وأعيد تقديرها مع إدارة الأحرار لوزارة المالية، وهذه القضية فيها تفاصيل تؤكد أن إرث الأحرار في هذه الوزارة، مؤثر على تحديد الشركات للأفق العملي لدورة المال والاقتصاد في المملكة:
ـ حين جعل الدورة الفلاحية خالصة له عبر مشروع “المغرب الأخضر”.
ـ الدورة الصناعية مع الوزير مولاي حفيظ العلمي.
ـ الدورة المالية مع الوزير بوسعيد.
ـ الدورة النفطية مع الوزير أخنوش.
ويكون حزب الأحرار، بهذه الإجراءات، قد وضع يده على المقاولة ـ البورصة ـ ووزارة المالية، من خلال الثالوث الفاعل والمسيطر على القرار الاقتصادي، لأن القطاع الخاص والقطاع المالي والقرار الوزاري، في يد واحدة.
ت ـ أن القانون المالي الذي دعا حزب الاستقلال لمراجعته لباقي السنة المالية 2018، يكشف أن قدرة الأحرار على مواجهة التحديات الاجتماعية، لم تعد واقعية أو ملائمة، بل ذهبت التقديرات إلى ضرورة إبعاد احتكار حزب للدورة المالية والاقتصادية للبلد، بعد وضع يده مؤخرا على شركات القطاع الخاص.
وقد أشعل مزوار بخلافته لبنصالح، على رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، جدلا دقيقا:
ـ لأنه جاء باقتراح من الشركات المدرجة في البورصة.
ـ لأنه من نفس طاقم بنصالح لمواصلة سياستها وثوابتها ضد الشركات غير الأوروبية والأمريكية في خدمة “الأجندة المغربية” في إفريقيا، وإن خسرت الرباط جزءً من سرعتها في القارة السمراء.
ـ لأن ضغط صغار المستثمرين، سيزيد على مزوار في رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فليست المسألة متعلقة بألفي شركة، بل بما تفكر فيه الشركات الكبرى، وهو أفق صعب، لأنه قد يشعل حربا أهلية ذكية حول الثروة في المملكة، وكلما تكتل وانغلق لوبي الشركات الكبرى، انتهت الشركات الصغرى والمتوسطة إلى الهامش، ولذلك دعا مزوار في حديثه لجريدة “الأحداث المغربية”، إلى رجة للخروج من المنطقة السوداء، ومجرد هذا الوصف، انتصار قوي لإرادة المقاطعين.
قام مزوار، عراب التوجه الإفريقي للبورصة والمقاولة، بتمثيل العائلات الأربعة المستحوذة على 65 في المائة من رسملة البورصة
مرت بورصة الدار البيضاء بأزمة القطاع العقاري في 2015، لعرض المحكمة التجارية في نفس المدينة 1.65 مليون سهم يمثل 63 في المائة من شركة “سنيب” للصناعة الكيماوية في ملكية “أنا هولدينغ” للبيع العلني، بسبب الحجز على أسهمها نتيجة تداعيات أزمة البناء والسكن، وحاليا يستقر السوق على المزيد من التحرير، رغم التكلفة التي تمر بها ثلاث شركات ليبقى السوق النفطي الذي هندس إغلاق “لاسامير”، متداخل المصالح إلى حد بعيد، بالإضافة إلى تداخل التأمين على أسعار النفط الذي سبق العمل عليه مع أخنوش، وزيرا للمالية بالنيابة.
لقد تحولت البورصة إلى كابح لأي أزمة، رغم الخسائر لسنوات بمعدل يصل إلى حوالي مليار دولار سنويا، أي ما يعادل فاتورة الديون الخارجية للمغرب، بفعل تكتل مصالح العائلات الرأسمالية، خصوصا وأن أربعة منها تسيطر على 65 في المائة من رسملة البورصة، ولذلك بقي نفس الطاقم، ذهبت بنصالح ودخل مكانها مزوار، ولم يحقق منافسه سوى 23 في المائة من الأصوات.
وسبق للباحث محمد أوبينال، أن وصف ما يجري، بالزبونية تحت مصطلح “رأسمالية المحسوبية”(10)، فعائلة بنصالح في عضوية مجلس إدارة كل من البنك المغربي للتجارة الخارجية وبنك القرض العقاري والسياحي وشركة “أطلانطا”، وعائلة عثمان بن جلون يمتد نفوذها خارج البنك المغربي للتجارة الخارجية إلى الهولدينغ الملكي، ونفس الأمر مع أخنوش، وأيضا الصفريوي والشعبي.
وحاليا، لا أحد يفكر في إصلاح البورصة، بقدر ما يجري، تجميع جهود المقاولة لوضعها في المسار الإفريقي، وهو بعد استراتيجي يكرر الخروج من أزمة 23 مليار دولار في 6 شهور عام 2009(11)، بإدراج شركات جديدة في 2015(12)، منها رفع الرأسمال الاجتماعي من فرع “النخيل” بما قيمته مليار و300 مليون درهم، وحاليا، تقترح نفس الجهة، إدماج الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لمواصلة المسار الإفريقي الذي أعلنته بورصة الدار البيضاء.
ولاحظ المراقبون، أن “اتصالات المغرب” تتقدم السوق، بما يجعل الإمارات تتصدر السوق المالي المغربي، وإن في حالة نزاع معروض على المحاكم مع “إنوي”، فرع “اتصالات الهولدينغ الملكي”، وقد انكشف ما يزيد عن مطالب خصمها بـ 300 في المائة.
إذن، أزمة المقاطعة، وصلت إلى شركات ومواقع أخرى، وغيرت من خارطة البورصة، فتراجع سهم “أفريقيا”، وهو ما مس بالبنك المغربي للتجارة الخارجية فورا، وحين تقدمت “اتصالات المغرب” لقيادة بورصة البيضاء، بعد تراجع الأسهم القائدة لـ “أفريقيا غاز”، تأثر موقع فرع الاتصالات التابع للهولدينغ الملكي، ولذلك رفض الجميع التصعيد مع المقاطعين أو محاكمتهم، لأن الرد الشعبي، سيكون ضد شركات أخرى.
وحاليا، تدعم باقي الشركات، عدم رضوخ الشركات الثلاثة لضغوط الشارع لخفض الأثمان، لأن الدولة لا تريد خفض الضرائب، ولا أحد من الفاعلين الاقتصاديين يريد إحداث تغيير عميق على صعيد الأسهم في البورصة، أو على صعيد خارطة الشركات القيادية المستبدة بقطاعاتها، وإن اتكأ سوق الأموال على احتياطات التقاعد (94 مليار درهم) كما في 2016، ونقل المقاولة إلى الطموح الإفريقي للبورصة، لن يكون بدون ثمن، ولذلك، فإن المقاطعة، رسالة زعزعت مهمة مزوار والسياسة التي جاء لتطبيقها، قبل أن تدفع شركة “أفريقيا” والرأسمال الفرنسي في شخص “دانون سنترال”، إلى خسائر قليلة ولكن متواصلة.
إن ما يجري، فك ارتباط “مالي” بين الرأسمال المغربي والفرنسيين، فمن جهة، تتحفظ باريس عن دعم اتجاه الرأسمال المغربي نحو إفريقيا، وهي تخسر في المملكة، بفعل المقاطعة التي جاءت رسالة ظرفية لتغيير الأثمان فقط، وليست رسالة استراتيجية لتغيير أهداف أو سياسات قائمة، رغم الخسائر التي شكلت الرؤية “البديلة” لبعض الشركات.
الإصرار على عدم خفض الأثمان من “أفريقيا غاز” ورفع ثمن الغازوال في السوق النفطي، رسالة إلى المستهلك الذي يدفع ثمن إغلاق “لاسامير”
تحالف الموردين النفطيين الذي أغلق “لاسامير”، له صلابة كبيرة في رد مطالب شعبية بخفض الغازوال والبنزين في حدود درهم، لكن الشركات تقف ضد هذا التوجه الحكومي، مطالبة برفع الأجور والحفاظ على حرية الأسعار.
ولذلك، لجأ الكل إلى البورصة لتعزيز كفاءة السوق، وإن في صيغته الضعيفة، باستخدام طريقة الأنماط الطارئة (ران تيست)، لتجاوز عقبات الاستثمار الآجل المؤدي إلى الاستثمار في المضاربة بنسبة تغير وصلت في 2002، إلى زائد 421.50، وبعدد التغيرات التي طرأت على المؤشر في حدود “راء، تي 2 (13)”، أي تغير واحد بالارتفاع وتغير واحد بالانخفاض (من 2001 إلى 2008)، وتكون في هذه الحالة “ز” تساوي 2.86، وهي أكبر من المعدل 1.96، وعليه، فإن التغيرات المتتالية في البورصة، ليست مستقلة عن بعضها البعض، فالمصالح متداخلة إلى حد بعيد، وليست حرة، ولا تدخل كفئة في صيغتها الضعيفة، فالكل مبرمج وتحت السيطرة، ورد الشركات التي وقعت عليها المقاطعة، هو رد البورصة والدولة والعائلات النافذة في آن واحد، وهناك من سكت عن المقاطعة.
من جهة، لأن المقاطعة أربكت تحويل السوق الآجلة في بورصة البيضاء إلى شركة، وبالتالي، فدعاة المقاطعة، لم يكونوا بالضرورة عفويين، فهذه السوق التي تسمح بأخذ مواقع على حساب تطور السعر في المستقبل، والتي يكون الهدف منها الحد من المخاطر أو الحد من المضاربة على تغيرات الأسعار، كما يقول المختص، كونتر كابيل بلاتكار، لم تسعف البورصة بتحويل سوق العقود الآجلة إلى شركة؟ لأن الخطوة، أن تدخل البورصة في المضاربة على ارتفاع الأسعار، وليس استقرارها في خدمة المواطن أو المستهلك.
ويسمح ما قررته البورصة، من خلال العائلات الثمانية النافذة في المغرب، بتحقيق المضاربين لأرباح رأسمالية، قبل أن يتحولوا إلى مطلوبين لدى السلطات، بعد نجاح المقاطعة.
ومن المهم، أن يتمكن المغربي من فرض الثمن الموجه للعموم، ثمنا تنفيذيا في البورصة وخارجها، لأنه تطور سيمنع خسارة 15 مليار درهم على الأقل، فالمستهلك عوض بمقاطعته مجلس المنافسة المعطل، ومجلس أخلاقيات البورصة، والشركة المعول عليها للبيع الآجل ليكون سعر التنفيذ، هو السعر القانوني الموجه للعموم.
من جهة ثانية، فإن أرباح الشركات متداخلة المصالح، تخدم توجيها واحدا من انتخاب مزوار على رأس الباطرونا، وإطلاق البورصة لتطلعها الإفريقي 2021، والرد على المقاطعة، يجري بتكتل أكبر يمنع خفض الأسعار، كي لا ينتصر المواطن وتتعاون الشركات فيما بينها، كي تستمر السياسات الحالية دون تعديل، لأن نسبة التغير في البورصة تزيد عن المعدل بـ 0.9 في المائة، أي بحوالي نقطة، وهو رقم يوضح أن السيطرة على بورصة الدار البيضاء، كبير جدا ومن نفوذ هائل.
وتمرير المقاطعة بخسائر لم تتجاوز ربع ما دفعته نفس الجهة في الأزمات السابقة، (الأزمة العالمية وأزمة العقار)، هدف دقيق لمن يريد عدم تغيير السياسات الحالية تحت أي ظرف.
البورصة تنتصر لمزوار، لإنجاح أجندتها الإفريقية، بجر المقاولة المغربية إلى تطلعها لـ “طموح 2021″، وللشركات المتعرضة للمقاطعة، من خلال تقاسم المحيط المالي لأهداف “أفريقيا غاز” تحديدا، بما يؤهل لمناورة يدركها حزب الأحرار من خلال وزارة المالية، وإدارته للاتحاد العام لمقاولات المغرب
تبدو الخسائر التي تكبدتها “أفريقيا غاز”، قابلة للامتصاص لسنتين كاملتين، فيما وجهت “دانون سنطرال” رسالة إلى الفلاحين الصغار، لكسر المقاطعة، وقد انتبه الجميع إلى هذه النقطة الحساسة للضغط على المقاطعين، وبالتالي، فإن التضامن بين الشركات، ومن داخل نادي البورصة، يؤكد على تصريف سياسة متداخلة مع مصالح مركزة للغاية في يد عائلات ثمانية بالأساس.
وإن وقعت البورصة تحت 4 عائلات لإدارة 65 في المائة من رسملتها، فإن 8 عائلات تدير حوالي 88 في المائة من الثروة، ويزيد أسلوب التركيز بطريقة عميقة لا تقبل التعديل في الأفق القريب، والمقاطعة أسلوب تحول إلى استنزاف لوبي الشركات النافذة، وليس الشركات التي قاطعتها فئات واسعة من الشعب المغربي فقط، ليؤكد الجميع أن القدرة الشرائية، ليست هدفا لمجتمع المال والاستثمار، وهو ما يدفع الدولة لرفع الأجور “مع معامل ارتباط للمجتمع لا يساوي صفر، في معادلة البورصة (14)”، كي يزيد من أرباحه عبر رفع الأسعار، وهذه الحلقة الجهنمية، تستمر إلى الآن بطريقة مأساوية.
هوامش
-
Revue créma, finance marché versus crise des subprimes, n° 4 / 2016.
-
Sandrine lardie, Valery mignon, l’efficience informationnelle des marchés financiers, édition la découverte, p: 126.
-
Naoui k .khaled, apport de la finance comportementale à l’explication de la volatilité excessive des prix des tarifs financiers revue libanaises de gestion et d’économie, 4, p: 24.
-
Rahaoui Rachid, efficience informationnelle du marché boursiers, éditions universitaires, p: 63.
-
Orlean, A, efficience, finance comportementaliste et convention: une synthèse théorique in boyer R, de hove, M et PLIHON, D, les crises financières, 2004, rapport de conseil d’analyse économique.
-
Revue recherches en économie et management, vol 4 n° 4 (2016).
-
Nazha hayat, des bancs de l’essec à la tête de l’autorité marocaine du marché des capitaux, huffpost Maroc avec Map, 9/2/2016.
-
Challenge hebdo, 29 nov. 2008.
-
Maroc hebdo 14-05-2014.
-
Algeria times, 20 mars 2017.
-
Lebanon files.com/news /102820.
-
le 360.ma/économie /30877.
-
E (R) = (2 n -1) /3.
E (R) = (2×8-1) /3=5 au medium.
Et la diff var (R) = /168 -29/90.
Var (R) = 1.1 donc Z = 2-5/v 1.1, Z = 2,86.
-
http: // faculty .ksu.edu.sa/sirhan /documents 16/4/2009 umc/thèses/economie /al AT3537pdf.



