تحليلات أسبوعية
ملف الأسبوع | محكمة العدل الأوروبية والتفاصيل القاتلة لحكم قضائي صدم المغرب

وملحق سري ميزت فيه الرباط الصحراء عن مياه المملكة
إعداد: عبد الحميد العوني
اعترف الوزير أخنوش، بشكل مفاجئ، أن المغرب رسم حدود الصحراء في اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي بـ “خطوط موازية ومذكورة”، لكنها لم تكن كافية، حسب محكمة العدل الأوروبية، في رد فعله على صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، في القضية 266/16 الخاصة بالاتفاق البحري، وسبقه بلاغ صحفي تحت الرقم 21/18 موقع في لوكسمبورغ يوم 27 فبراير 2018، وجاء فيه أن الاتفاق “موضوع الطعن، غير قابل للتطبيق في الصحراء ومياهها المتاخمة”، معرفا إياها بأن هذا “الإقليم في شمال غرب إفريقيا، الذي يحده المغرب شمالا، والجزائر في شمال شرقه، وموريتانيا في الشرق والجنوب، وفي غربه المحيط الأطلسي”.
ويكون هذا التحديد قد سطر، لأول مرة، وبشكل قانوني، وبعيدا عن “اتفاق مدريد”، حدود المغرب بما يدل على أن مشروع تقسيم الصحراء، أصبح معطى تفاوضيا فقط، وما حدث من تقسيم بين المغرب وموريتانيا، في 14 نونبر 1975، وبتوقيع المستعمر الإسباني، ناقلا ولايته إلى الأمم المتحدة، وإدارته لجاريه الشمالي والجنوبي، يعد “لاغيا”، كما نسف الحكم الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي منذ 1996 دون أن يقصر نظره على الاتفاق المطعون فيه فقط، ورغم استخدام لفظ تحرير المنتجات الزراعية والصيد في اتفاق 2012 ليشمل الصحراء تحت بند حرية التجارة، فإن المحكمة شملت الاتفاق بالبطلان، ذاكرة امتداده إلى البروتوكول الذي ينتهي في يوليوز 2018، وأكد وزير الفلاحة والصيد البحري هذا المعطى باستمرار الاتفاق إلى نهايته، ولن يتوقف الصيد إلا بنهاية البروتوكول، لأن المحكمة لم تلزم نفسها بشمول التنفيذ، لكنها تعرض أي اتفاق جديد لتمييز قانوني ونهائي للصحراء، فيما دعت البوليساريو إلى اتفاق دولي للصيد في مياه الإقليم، أو تدير الأمم المتحدة ثروته الطبيعية، وهي المفاجأة التي سارع الاتحاد الأوروبي إلى إبطالها بإعلان تمسكه بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب.
الحكم القضائي لمحكمة العدل الأوروبية يرتكز على قرار بريطاني حركته جهة مدنية
ضاق هامش المناورة على العاصمة الرباط من موقع اصطفاف الرأي القانوني من جانب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، رغم انفصال الأخيرة عنه، كما لم يكن للبوليساريو يد في إنشاء الدعوى، لأن منظمة تطوعية في بريطانيا، حركتها، ليصدر قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا للعدل في بريطانيا مؤرخ بـ 27 أبريل 2017، جرى تبليغه داخل الأجل القانوني إلى محكمة العدل الأوروبية في 13 ماي 2016، من مقيمة الدعوى “ويسترن صحارى كومبين”(1)، ضد سكرتارية الدولة للبيئة والغذاء وقضايا الأرياف، وضد المفوضين لصاحبة الجلالة في العائدات والجمارك، وبحضور الكونفدرالية المغربية للزراعة والتنمية القروية (كومادير)(2).
وبخصوص القضية تحت الرقم “سي 266/16″، فإن الموضوع محدد بطلب قرار تمهيدي تحت البند 267، المقدم من المحكمة العليا للعدل البريطانية ليرأس الجلسة م. ك. لنيرتس ونائبه م. أ. تيزانو، وبحضور الكونفدرالية المغربية في شخص محاميها جي. ف. بليز، ور. هيشري وم.ستوير وتوثيق السيدة، م. ر. رينفولد.
وتظهر ملاحظتان في الحضور المغربي:
1ـ أنه حاول موازاة، تحريك منظمة مدنية بريطانية للدعوى بحضور منظمة مغربية مماثلة.
2ـ الحضور القانوني للجهة المغربية، كشف بعيدا عن الاتحاد الأوروبي، وثائق أكدها تصريح أخنوش(3) وقد ميز المغرب الصحراء عن حدوده الخالصة، جازما أن الحكم لم يعط دورا للبوليساريو، وهو ما جاء عنوانا للمادة الإعلامية في “هيسبريس”، لكن محرك الدعوى، حسب البيان القضائي، “منظمة تطوعية مستقلة تدافع عن تقرير مصير شعب الصحراء”، وهي قائمة على أن الأفعال في المياه المتاخمة للإقليم، غير جائزة، وأن السلطات تقدم بطريقة لاشرعية على ضوء الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وورد في الهامش، أن هذه المنظمة تحتج على قرار المجلس الأوروبي تحت الرقم 1270 / 2013 لـ 15 نونبر 2013 المتعلق بالبروتوكول “جو.2013.ل 228” الصفحة 40.
وفي الهامش 5، ورد طعن البوليساريو الذي علقته محكمة الاتحاد الأوروبي “قضية تي 180/14” إلى حين البت في قضية طعن المنظمة البريطانية “دبليو / إس/ سي”.
ولم يرغب الاتحاد الأوروبي في أي إحراج مع البوليساريو أو المغرب، فقدم رأيه القانوني النهائي لصالح منظمة أهلية بريطانية للبت في الدعوى المحالة من المحكمة العليا البريطانية، وأورد تعليقه في القضية “تي 180/14” التي تحركها جبهة إبراهيم غالي وقد نبهت المحكمة إلى أمور غير مسبوقة:
أ ـ أن القضية المرفوعة، تعد أول طلب تمهيدي يخص اتفاقيات دولية وقعها الاتحاد الأوروبي.
ب ـ أن محكمة العدل الأوروبية، طرف مخول قانونا للبت في شرعية الاتفاقيات الدولية للاتحاد كي تكون مطابقة للمعاهدات وقواعد القانون الدولي الذي يربط بين دول الاتحاد الأوروبي.
ولا يمكن في نظر المحكمة عدم احترام هذه القواعد، لأنها ما يربط دول الاتحاد ببعضها، وإن جرى خرقها، انتهى مبرر وجوده القانوني، وهو ما أعطى لقضية الصحراء بعدا قانونيا قد يؤثر على الحل المتوافق عليه، كما يطالب به مجلس الأمن، ويكون تعقيد أي اتفاق لحل مشكلة الإقليم على أسس قانونية، أول ما يضيق هامش المناورة السياسية.
3 ـ أن الاتفاق يقع في “إقليم المغرب”(4)، وهو اصطلاح يماثل إقليم “مملكة المغرب”، لذلك، فإن التمييز الذي خول للجانبين التوقيع فيما سبق لتمييز الصحراء عن باقي المغرب، غير مخول في القراءة القانونية للمحكمة، فيما أخطأ القانونيون المغاربة، لأنهم قرروا توقيع المغرب على تعريفين، فإما أن “إقليم المغرب” الذي يميز الصحراء ويستثمر فيها ليس “مملكة المغرب”، أو يورد أن الصحراء ليست من المملكة وهي من المغرب؟ أي أن المغرب بنظامين، وتلك مجازفة أوضحت معها المحكمة اعتمادا على حكم سابق يوم 21 دجنبر 2016، أن “مملكة المغرب”، تمارس سلطاتها السيادية في نظرة القانون الدولي باستثناء أي إقليم آخر مثل ما هو الحال مع الصحراء “الغربية”.
وتشير الجملة إلى تقديرين دقيقين:
4ـ أن المحكمة أسقطت مطالبة المغرب في أي إقليم آخر، سبتة ومليلية تحديدا، وجعلت الأرض الخالصة للمغرب في ما في اتفاق “إكس ليبيان” فقط، لأن محكمة العدل الأوروبية لم تأخذ بـ “اتفاق مدريد”، وقد منح الولاية للأمم المتحدة والإدارة للمغرب وموريتانيا.
5 ـ أن حضور طرف مغربي ضمن أطراف الحكم في هذه القضية التي حددت الأراضي الخالصة للمغرب، وإعلانها حدودا دولية لإقليمه، فشل محدق، لأن الرباط يمكن أن تفقد “اتفاقا” مع الأوروبيين وبعض ملايين الدولارات ولا تفقد المبادرة، وحاليا فقدت هامش مناورتها بشكل كبير عندما نص القرار باللفظ، أن “ضم إقليم الصحراء ـ الغربية ـ في حقل تطبيق اتفاق الصيد، يخرق عدة قواعد للقانون الدولي العام المطبق في علاقات الاتحاد ومملكة المغرب، لاسيما مبدأ تقرير المصير”(6)، بما يعيد قانونيا السؤال على طريقة استقلال المغرب، فمبدأ تقرير المصير، يجمع الاتحاد الأوروبي والمملكة، ولا تقول المحكمة “المملكة المغربية”، أي كل ما هو مغربي ينسب إلى ملكية هذا البلد، ولا تقول “إقليم المغرب” كي لا تضم إليه أراض ليست تحت سيادة المملكة الحاكمة في المغرب، بل تحتفظ باصطلاح دقيق في نظرها هو: “مملكة المغرب”.
المحكمة الأوروبية تعرقل اكتمال مشروع المغرب لترسيم حدوده البحرية
أكدت المحكمة على أن المياه المطبق عليها اتفاق الصيد، هي المياه المندرجة تحت السيادة أو الاختصاص(7)، ولم تعتمد على الإدارة ضمن الاختصاص الذي يخوله “اتفاق مدريد”، معتمدة على معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث رأت الاختصاص في حدود المياه المتاخمة للإقليم والمندرجة في المياه الإقليمية، أو النطاق الاقتصادي الحصري.
والمحكمة تحكم اعتبارا أن الصحراء ليست جزء من إقليم مملكة المغرب، وعلى ذلك، فالمياه المتاخمة للصحراء، لا تندرج في نطاق الصيد المحدد في الاتفاق، وبناء عليه، فقد ضرب الأوروبيون عدة عصافير بحجر واحد:
1ـ أن المياه المتاخمة للصحراء، لم تعد ضمن النطاق البحري القابل للترسيم حسب خطة المملكة.
2ـ إعادة التفاوض على اتفاق الصيد البحري، لأن البروتوكول ليس فيه أي إضافة بخصوص هذا الموضوع، ولذلك، فإن اصطلاح “نطاق الصيد المغربي” يطابق المياه المندرجة في السيادة واختصاص مملكة المغرب.
ولذلك، فالمحكمة عرفت المغرب ونظامه، وأبعدت المصطلحات الفضفاضة التي تجمع المغرب إلى الصحراء، بما يفيد القول أن المغرب، لم يعد يمتلك لغة قانونية يمكن بها الوصول إلى أهدافه الدولية في ربط الصحراء بالمملكة، لعجز قانونييه على تدقيق الاختصاص في القانون البحري الخاص، بما يضمن تمديد الإدارة من البسيطة إلى المياه كما يفيد “اتفاق مدريد”.
وحكمت محكمة العدل الأوروبية على نطاق الصيد المغربي “من حيث ما تسود فيه المملكة دونا عما تديره من مياه لإقليم الصحراء”، بأنه المنطقة الخالصة التي يمارس فيها المغرب، وبذلك، فقرارها يطابق باقي القضايا المماثلة في التزام اتفاقيات الاتحاد الأوروبي بقواعد القانون الدولي، بما يجعلها قابلة للتنفيذ في كل بلد.
وعلى هذا الأساس، جرى تعقيد المسطرة، لأنه على حلفاء البوليساريو، تنفيذ القرار حسب قوانين كل دولة، وإن حكمت المحكمة استنادا إلى عضو خارج الاتحاد (بريطانيا)، لكن هامش المناورة المغربية، في كل الأحوال، ضاع، خصوصا في مسألة ترسيم الحدود البحرية على أساس الجرف القاري.
الحكومة الإسبانية لم تعين محاميا وقامت بتعيين، سان بول كورول، بمثابة وكيل عنها، بما لم يسمح بإثارة اتفاق 1975 المعروف بـ “اتفاق مدريد” مع المملكة، ودافعت فرنسا عن الطرح المغربي دون انتداب محامين، كي لا تكون في مواجهة القانون الدولي على حد زعمها، وانتدبت وكلاء بما يجعل الحكم لصالح البوليساريو
عينت الحكومة الإسبانية وكيلا لها (سان بول كورول) لإبعاد “اتفاق مدريد” عن دائرة النقاش القضائي، وانتهى ذكر إدارة المياه الإقليمية لأرض الصحراء ـ الغربية ـ وحاولت فرنسا عبر وكلائها (ألبورن ـ كولاس ـ فودا ـ هوريتوغر ـ لوغران)، فصل التنفيذ عن القرار في أي حكم، ويكون للدول الوطنية حق تأويل القرار، بما يضمن استمراره، لأن كل دولة وطنية يجب أن تقوم بتفعيل إجراءاتها لإبطال الاتفاق، بما يصل باتفاق الصيد البحري إلى نهايته، وحضرت البرتغال بوكيلين (فيغيرندو ـ إنيس فيرنانديز) لإبطال الترسيم البحري الأحادي الجانب في الصحراء، والشأن نفسه مع وكيلي مجلس الاتحاد الأوروبي (ميغيل هورتادو وويسترهوف لوفليروفا) اللذين لم يرغبا في إصدار تنفيذ فوري لوقف الصيد الأوروبي في مياه الصحراء، رغم وجوده نصا في القرار، وهو مطلب وكلاء المفوضية الأوروبية (بوكي ـ كاستيو ديلا توري ـ باسيفيرتا ـ ومادام إيغرز).
ولم يعارض أي وكيل مطالب المحامي العام من حيث المبدأ، إنما ناقش الجميع “مساطر التنفيذ” ورفض التنفيذ الاستعجالي، على أن يشمل القرار القضائي، بطلان ما سبق من اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي منذ 1996.
المغرب ضحية أصدقائه الأوروبيين الذين لم يعتمدوا على محامين، وقبلوا أن يكون بطلان كل الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مدعاة للتعويض منذ 1996
شمل الحكم كل الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، موردا الجانب المالي (جي. أو 2013، لـ 349/ الصفحة الأولى)، بما يفرد التعويض في أي تنفيذ للطرف الذي تلقى الأموال فقط، تبعا لما يرتبط بهذا المعطى كما ورد في الصفحة 40، ولأن القضية بين طرفين، منظمة مدنية وسكرتارية الدولة البريطانية للبيئة والغذاء والشؤون القروية (الأرياف)، فإن نفاذ الحقوق مرتبط بـ “الأفعال” وما ستكون عليه.
وهذه الدقة في النسخة الإنجليزية تفيد:
1ـ أن حقوق الصحراويين مخولة لمن يمثلهم في الأمم المتحدة، فلم يكن مطلوبا من البوليساريو تمثيل شعب الإقليم، بل إن “التمثيل الأممي” كاف للتحصيل، ورفض المغرب عدم الجلوس مجددا مع الجبهة، يشير إلى هذا الجزء القانوني العميق إلى حين اتفاق، ولو جزئي بين الطرفين، وهذا الرأي ليس صلبا، لأن البوليساريو والمغرب، موقعان على وقف إطلاق النار، وهما طرفا النزاع، حسب قرارات مجلس الأمن.
ويبدو الجلوس صعبا مع البوليساريو، من حيث انتهى مسلسل “مانهاست”، أي الثروة الطبيعية للإقليم، في وقت يصدر فيه القضاء الأوروبي أحكامه معززا السيادة الاقتصادية لشعب الإقليم، إن ترك للمفاوضات الحل السياسي.
واعتمد قرار المحكمة على:
1ـ الهدف الثاني من البند الأول لميثاق الأمم المتحدة، الموقع في سان فرانسيسكو (26 يونيو 1945) وعلى البند 73.
2ـ قانون البحار، في قراءته لـ “اتفاق مونتيكو باي” (10 دجنبر 1982) المصادق عليه من طرف الاتحاد الأوروبي تحت الرقم 392/ 98 المؤرخ في 23 مارس 1998 (جي. أو 1988، ل 179)، لكن المسطرة عادت مع المغرب إلى اتفاق مؤرخ في 1996، وإن جاءت في موضع البيان “الكرونولوجي”، فإن التذكير بالحقوق المالية وحصرها في جانب الرباط التي تتلقى تلك التمويلات، عاد بسنتين قبل توقيع الاتحاد الأوروبي للمذكرة رقم 392.
ولم يسعف المحكمة أن تعود لـ “اتفاق مدريد”، ولا للحقوق المجاورة، أو تحدد “النظام القانوني” لوضع الإدارة المغربية منذ 1975 وإلى الآن، حيث يدقق الحكم في “قانون الاتفاقيات” من “معاهدة فيينا” لـ 23 ماي 1969(9).
وحسب البند الثالث من “معاهدة فيينا”، فإن “اتفاق مدريد”، “اتفاق دولي”، لا يمكن تجاوزه، ولم يحدد الطرفان، الأوروبي والمغربي، النوع الإداري لما تم التوقيع عليه.
وأبطل الحكم أي صيغة “إدارية” أخرى إلا بموافقة أممية، بما يعطي مضمونا آخر لوضع المغرب بالنسبة الصحراء، لأن إبعاد “اتفاق مدريد”، أعاد الإقليم إلى 1963 وليس 1974.
وبتحديد الحكم للقاعدة العامة للتأويل القانوني، فقد ربح الطرفان الموقعان ـ الأوروبي والمغربي ـ حسن النية وكل الملاحق (ثانيا من الفقرة 12 من الحكم)، وهو ما أوضحه الوزير المغربي، عندما أكد تمييز الصحراء عن المغرب بخطوط موازية (أو موازنة لترجمتها من الفرنسية)، ومذكورة بما يؤكد أننا أمام ملاحق سرية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
ولأن الحكم بنى حقيقته على اطلاعه على الملاحق السرية، فقد حكم بحسن النية للطرفين وألزم الاتحاد الأوروبي والمغرب بأمور أخرى، منها:
3 ـ قبول جيران الصحراء بالاتفاقية المعدلة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وفضل الطرفان إتمام الاتفاق الحالي، لأن مسطرة تنفيذ حكم محكمة العدل الأوروبية، عبر المحكمة الوطنية لكل دولة عضو، يتطلب نفس المهلة الحالية إلى يونيو القادم، وتجد الفقرة 13 من الحكم، دقتها، من “الدولة الغير”، حين أكد على الموافقة كشرط حر لإقرار أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي أو إبطاله.
وهي الرسالة التي فهمها المغرب، ولم يقم بأي تصعيد، لأن الفقرة 13، أوحت إلى البطلان في حال رفض “الدولة الغير” لما قررته محكمة العدل الأوروبية، أو أي جهاز من أجهزة الاتحاد.
عدم بطلان اتفاق الصيد البحري، لعدم وجود طعن من البوليساريو أو من يمثل الساكنة، وهو حكم موجه لتنزيله في محكمة وطنية لحصر ممارسة الصيد في المياه الإقليمية الخالصة لمملكة المغرب دونا عن الصحراء، ولذلك، فالاتفاق صحيح إن بقي ساريا في هذه الحدود، مع سرده لصحة ما قبله، موردا في فقرته 19: أن نطاق التطبيق، يعود إلى البند 11 من الاتفاق الموقع بين الجانبين، حيث أن تعريف هذا النطاق، ملخص في المياه الإقليمية الخالصة لمملكة المغرب، ويشمل الاتفاق ملحقا يخص إقليم الصحراء، وأن الاتحاد الأوروبي قبل الإذن من المغرب للصيد في إقليم الصحراء، فيما ميز المغرب مياه الصحراء عن باقي مياهه الإقليمية، لذكر الملحق ما سبق بوضوح
حسب الفقرة 20 من الحكم، وفي البند 26 من اتفاق الشراكة بين الاتحاد والمغرب، فإن البروتوكول، جزء من الاتفاق، وكذلك المرفقات، وإن كان واحدا، والملاحق، حيث تعتبر جميعا ضمن نفس الأختام.
ويبدو أن المفاوض المغربي، قدم تنازلاته، وميز الصحراء عن المغرب بالخطوط والخرائط، لكن ليس في الاتفاق الأصلي، بل في المرفق (بضم الميم وفتح الفاء) والملاحق، وقد جعلتها الأطراف أمام المحكمة، أمرا قانونيا واحدا، لم يسمح بالانهيار القانوني للاتفاق.
تفاصيل بروتوكول 2013
رافق اتفاق الشراكة الأوروبية ـ المغربية، بروتوكولا يطلق عليه “البروتوكول الأصلي”، وهدفه تحديد إمكانيات الصيد المتوقع تبعا للبند 5 لمدة 4 سنوات، وعوض بروتوكول 2013 البروتوكول الأصلي، ودخل حيز التنفيذ بالقرار رقم “785/2013” بتاريخ 15 يوليوز 2014.
يقول البند الأول من بروتوكول 2013: “إن المرفق والملاحق، جزء لا يتجزأ من اتفاق الشراكة”، وفي البند الثاني، فإن ما سمي بـ “نطاق الصيد البحري” لم يخرج عن المياه الإقليمية الخالصة للمغرب، مميزا الصحراء، بإحداثيات جغرافية (الفقرة 25) وفي الملحق الخامس، جرى التحديد التقني لنقط الصيد.
وانطلاقا مما سبق، رأت المحكمة أن قرار الشراكة، وكل البروتوكولات التي جاءت بعده، لا تعني إقليم الصحراء، والبروتوكول الحالي ينص على ذلك قطعا، ولذلك لا يمكن إبطاله بدافع الشبهة في صيد الأوروبيين في مياه الصحراء، معتبرا ما حدث مخالفة، وليس هناك نص موقع مع المغرب يفيد باتصال الإقليمين.
وغلب الحكم، دوام المصلحة مع تقنينها، على ضوء ما قبلته المملكة في مرفق وملاحق اعتبرتها المحكمة ضمن اتفاق الشراكة، منبهة في الفقرة 35 إلى أربعة أسئلة للعارض، أولها وأهمها حمل المنتجات الصحراوية لعلامة متميزة، وبحقوق جمركية مختلفة، وردت المحكمة بأن كل الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لا تشمل الصحراء، حسب ما وقعه الطرفان، المغربي والأوروبي، والمغرب من جهته، إن ميز بين الاتفاق والمرافق والملاحق، فإن المحكمة والرأي القانوني، يعدهما جزء من اتفاق الشراكة، وهو نفس الحكم الذي قررته في 21 دجنبر 2016 (جبهة البوليساريو / المجلس الأوروبي، سي 140/16 بي)(10).
المنظمة البريطانية الرافعة للدعوى، سحبت سؤالين من المحكمة حسب الفقرة 40 من حكم محكمة العدل الأوروبية، وهو ما جعل الحكم مخففا فكررت المحكمة حكمها السابق بخصوص تمايز الإقليمين (المغرب / الصحراء) وتواصل اتفاق الصيد البحري، لأن لا دعوى لإبطاله
يقول الحكم في الفقرة 42: “إن المجلس الأوروبي، لا يرى ضمن نطاق المحكمة، عرض الاتفاقيات الدولية عليها، بما يشمل الاتفاقيات الناجزة مع المغرب”، ونلاحظ أن ما حدث في أوروبا هو تحول كبير من أربع زوايا.
1 ـ أن محكمة العدل الأوروبية، سمحت لنفسها بوضع الاتفاقيات الدولية للاتحاد الأوروبي، في نطاق القانون الدولي والعمل القضائي داخل الاتحاد، لأنها أفعال للمؤسسات الأوروبية (الفقرة 43 استنادا إلى البند 19 و267 من اتفاقية العمل في الاتحاد الأوروبي)(11)، ولذلك، لا ترى أي استثناء يقول به المجلس الأوروبي.
2 ـ رغم وجود أحكام مشابهة للقضاء الأوروبي لما وقع مع المغرب كما تذكرها المحكمة (حكم 13 دجنبر 1989، غريما لدي، سي 322/ 89 وحكم آخر في 13 يونيو 2017)(12)، فإن المجلس الأوروبي دفع بعدم الاختصاص في وجه المحكمة، وهو ما قرر معه المغرب، الكثير من الهدوء وعدم التصعيد، والقول أن الاتحاد الأوروبي، أكثر تشبثا من المغرب باتفاق الصيد البحري، وهذه حقيقة تقرها المحكمة ولم يستطع حكمها أن يغير شيئا على الأرض.
وعدت الفقرة 46 من الحكم، أن الاتفاقيات الدولية للاتحاد، ضمن النظام القضائي الأوروبي كما توضحه أحكام سابقة، وفي التزام كامل مع المبادئ الدستورية، وبشكل خاص، مضمونها المادي المطابق لمساطر تحكم قدرة مؤسسات الاتحاد، وأيضا مختلف أنواع الاستخلاص المطبق حسب إجراءات.
وشكل دفاع المحكمة عن عملها، إعادة تقدير لوضعها، آخذة في عين الاعتبار هذا التحفظ بما قلل من قوة الحكم، رغم أثره على المغرب، لأن المجلس الأوروبي نافح بقوة عن إبعاد القضاء من تقييم ما يراه من اتفاقيات مكرسة لمصالح الاتحاد الأوروبي، خارج دوله.
وانتصر القانون الدولي، في نظر البعض الآخر، على المصالح الخالصة لأوروبا قبل أن يكون هزيمة للمغرب، لأن بروكسيل ستعيد النظر في حساباتها، كما لم يكن في السابق.
محكمة العدل الأوروبية ترى الأعراف جزء من القانون الدولي، وهو ما لم يستغله المغرب
في الفقرة 47 من حكم المحكمة الأوروبية، ورد أن قوتها القانونية، من التزام الاتحاد بتطبيق إمكانياته في احترام للقانون الدولي في مجمله، ليس متضمنا فقط قواعده ومبادءه العامة وأعرافه، بل الاتفاقيات التي يرتبط بها أيضا (كما في الأحكام، 24 نونبر 1992 يولسان وديغاو، القضية تحت رقم 286/90 وقضية مؤسسة البركات المالية الدولية المتهمة بالإرهاب)، ورفض استغلال القضاء في الحرب العالمية على الإرهاب وتطبيق المعاهدات الأمنية تحت عين القضاء، فيما يتحفظ المجلس الأوروبي على الاتفاقيات التجارية، وتلك قصة صراع حقيقي جعلت المجلس يواصل شراكته مع المغرب في ترتيبات غير مسبوقة.
ولو تواصل المغرب جيدا مع المجلس الأوروبي ورؤيته، لكان الأمر مختلفا، إذ اختار المغرب أن يحضر باسم كونفدراليته، فاضطر الآخرون لإحضار وكلائهم، وحسب ما يلاحظه المتتبع، فإن المجلس دفع بوكلاء وليس بمحامين، فيما سلمت المحكمة للاتحاد، مواصلة الاتفاق وتخفيف الحكم، بما لا يمس مصداقية القضاء الأوروبي، وأيضا العمل القانوني للأمم المتحدة في هذا الملف.
ومن الطبيعي حاليا، أن تجري على الاتفاق القادم تغيرات قوية:
أولا: لن تكون المرفقات والملاحق في الاتفاق الجديد، بل المنتظر، اتفاقا دقيقا، وسيدخل تمييز المغرب عن الصحراء، النص الأصلي.
ثانيا: التنصيص على القانون الدولي في أي اتفاق يضم الصحراء مع الطرف الغير، وحسب الفقرة 48 من الحكم، فإن المحكمة لها الاختصاص في إلغاء أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي و”الطرف الغير”، كما يسمي الحكم أي طرف آخر بشرط أن تكون له نفس القدرة.
ورغم أن المحكمة ذكرت في نفس الفقرة قدرتها على إلغاء الاتفاقيات، لكنها فضلت في الحالة المغربية، التنصيص على الإمكانية والحالة القابلة لذلك، دون قرارها إعدام الاتفاق، ولذلك فمصادقة القضاء على اتفاق الصيد مع المغرب، غير ممكنة، فيما استمرار الاتفاق من حيث هو في المياه الإقليمية الخالصة، جزء من التفهم الذي قررته المحكمة، لأنها عدت كل الصيد الأوروبي في المياه المغربية فقط، دون الصحراء، لالتزام الاتحاد بالملاحق.
ملاحظات المحكمة
في الفقرة 53 من الحكم، تؤكد المحكمة الأوروبية، أن دخول السفن الأوروبية إلى مياه إقليم الصحراء، مجرد فرضية وتتواصل ملاحظات المحكمة في:
1ـ محاولة معرفة ظرفية استغلال الموارد البحرية للصحراء (الفقرة 54).
2ـ بناء حكم صحيح لا يكون إلا إن كانت فرضية دخول السفن الأوروبية وصيدها في مياه الصحراء، فرضية صحيحة (الفقرة 55).
3 ـ التدقيق من جهة ثانية، في حقل اشتغال الاتفاقين (اتفاق الشراكة وبروتوكول 2013).
4 ـ حسب الفقرة 57 من الحكم، يتأكد أن المستهدف من الاتفاق، هو “إقليم المغرب” والمياه التي تحت ولايته، حسب البند 11 من الاتفاق، في “نطاق الصيد في مملكة المغرب”.
إن “الولاية” عوضت “السيادة” المغربية على الصحراء دون ذكرها بالمطلق، وهذه الصياغة، قصرت في نظر المحكمة، الولاية على المياه الإقليمية للمملكة دون الإقليم، وأعاد الحكم تفسير الاتفاق، وأي اتفاق جديد، ستكون فيه الصيغ واضحة لا تقبل التأويل الذي ذهبت فيه المحكمة إلى حسن النية، واعتماد الأعراف لتوضح تمييز الصحراء عن المغرب طبقا للملاحق المعتمدة، وغير المنفصلة بحال عن اتفاق الشراكة، حيث طابقت المحكمة بين “إقليم المغرب” كما ورد في البند 11 من اتفاق الشراكة، وبين إقليم “مملكة المغرب” (البند 94)، وحاليا، لا يمكن إطلاق اسمين مختلفين على جهة واحدة من الاتفاق، وسيعتمد أي اتفاق جديد على لفظ “إقليم مملكة المغرب”، وحسب الفقرة 64، فإن إقليم الصحراء، لا يمت بصلة إلى “إقليم المغرب” الواردة في البند 11 من الاتفاق.
5ـ “البحر الإقليمي للمغرب” و”ولاية الدولة المشاطئة أو الشاطئية” و”النطاق الاقتصادي الحصري”، لهم في نظر المحكمة، أو حسب الفقرة 67 من الحكم، نفس الدلالة القانونية، لأن السيادة في المصطلحات لا تختلف، ولا تعني أي إضافة، وطبقا للبند 31 من “معاهدة فيينا”، فإن عدم اتفاق الطرفين على معنى خاص لمصطلح، يجعله في حكم العموم.
وهذه القراءة قللت المناورة في إدارة المصالح المغربية ـ الأوروبية، رغم عزم الطرفين على مواصلتها.
6ـ أن المحكمة لم تجد غضاضة في اعتبار القوة المحتلة مطابقة لـ “قوة أو سلطة الأمر الواقع” (الفقرة 72).
7ـ أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، لا يرتبط بسلوك الدولة الشريك.
8ـ أن بروتوكول 2013، ضمن سلسلة بروتوكولات جرى توقيعها ولا يحمل أي استثناء، أو خصوصية أو فهم خاص، لأن لديه نفس “حقل النشاط” الذي لسابقيه.
9 ـ تخصص فقرة في الحكم تحت الرقم 76، للقول في جملة واحدة، أن بروتوكول 2013، يستعمل مصطلح “نطاق الصيد المغربي”.
أي اتفاق لا يحترم الصياغة القانونية التي اعتمدتها المحكمة في إعادة صياغة مدلول اتفاق الصيد البحري، سيخلق مشكلا أعمق
لا يزال الحكم القضائي الصادر مؤخرا عن محكمة العدل الأوروبية، ممعنا في عدم كسر بروتوكول 2013، الذي لا يخرج عن سلسلة البروتوكولات التي تعد جزء من اتفاق الشراكة المغربية ـ الأوروبية، وهذه القراءة حصنت محوريا علاقات الجانبين.
وكان الحكم حذرا للغاية، لأن إلغاء بروتوكول 2013، هو إلغاء اتفاق الشراكة الموقع بين بروكسيل والرباط، لتصل المحكمة إلى تناغم مع أهداف باقي مؤسسات الاتحاد من:
1ـ الدفاع القانوني عن اتفاق الشراكة، واعتبار البروتوكول الجديد ضمن سلسلة البروتوكولات التي تعتبر جزء من اتفاق الشراكة، يعدان التزاما من الطرفين بالبند السادس عشر من الاتفاق، وقد حولته المحكمة إلى مقدس في أي اتفاق بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
2ـ تدقيق الفصل الثالث من بروتوكول 2013 المسمى “نطاقات الصيد” انطلاقا من الإحداثيات.
3ـ الخارطة الجغرافية ستكون جزء من الاتفاق.
4 ـ أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، لم يعترف للمغرب أو للاتحاد باستغلال مياه إقليم الصحراء، وهو ما ينهي قانونيا صيد الأوروبيين في هذه الشواطئ، وأيضا استثماراتهم، وهو تحدي آخر للمغرب في معركته المتواصلة.
هوامش:
-
Western Sahara compaign UK.
-
Confédération Marocaine de l’agriculture et du développement rural (Comader).
-
com/vidéos/382795.html.
-
Territoire du Maroc.
-
Territoire du royaume du Maroc.
-
(l’inclusion du territoire du Sahara occidental dans le champ d’application de l’accord de pêche enfreindrait plusieurs règles de droit international général applicables dans les relations l’union et le royaume du Maroc, notamment le principe de l’autodétermination).
-
Recueil de traités des nations unis vol 1833,1834 p: 3.
-
Recueil de traités des nations unis vol 1115 p: 331.
-
Arrêt du 21 décembre 2016, conseil / front Polisario, c – 1014/16 p, EU: C: 2016: 973.
-
Treaty on the functioning of the European union.
-
Arrêts du 13 décembre 1989,Grimaldi, C-322/88, EU: C: 1989: 64.



