تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | بين بوتفليقة والملك المغربي.. أسرار اللعب الإقليمي بورقة الأمازيغ

اللوبي اليهودي وراء تقدم الجزائر وتأخر الرباط في إعلان 12 يناير عيدا وطنيا

بقلم: عبد الحميد العوني

قررت الجزائر إعلان رأس السنة الأمازيغية “عيدا رسميا” لمنع حراك أمازيغي في تيزي أوزو، ونصح بشير طرطاق، المستشار الأمني للرئيس بوتفليقة، بهذا الإعلان لـ “منع حراك اجتماعي كما في حراك الريف بالمغرب”، فيما تزيد الهوة بين الخطوات الرسمية لصالح قضية الأمازيغ بين الرباط والجزائر العاصمة.

من جهة، لأن المغرب يحتفل بذكرى تقديم حزب الاستقلال، المنسوب عند الأمازيغ للعروبة، وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير كل سنة، وسحب النظام أي لافتة عرقية للمناسبة، لكنه لم يستطع إعلان رأس السنة الأمازيغية أو الفلاحية، وبقي “أقل حماسا” لقربها من المناسبة المذكورة، وتقدمت الجزائر لملء هذا الفراغ وإنهاء المشكل داخليا، بإحراج إمارة المؤمنين في المغرب وأعلنت جواز خطب الجمعة بالأمازيغية، بعد إقرارها رأس السنة الأمازيغية “عيدا رسميا”، فهل يريد بوتفليقة أن يكون بطلا أمازيغيا أم أنه يواصل مصالحته بعد حملة السلاح والإسلاميين في العشرية السوداء، لتكون أخيرا مع “الأمازيغيين”، يقول تقرير غربي: “المسألة تتعلق بإجهاض تغلغل الأمازيغ الليبيين الممولين للطوارق والراغبين في تحريك تيزي أوزو، فيما يحاكم المغرب أمازيغه في الشمال بتهمة الانفصال”، وفي تطور لافت، لاستيعاب هذه التطورات، قرر الجزائريون تعميق وحدتهم “الوطنية”.

ومن جهة ثانية، قصد تقرير بشير طرطاق للرئيس الجزائري، إحراج المغرب، فيما اقترح وزير الخارجية الفرنسي، لودريان، على مسؤول مغربي رفيع، إعلان الرباط رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا، للتخفيف من أثار محاكمة نشطاء الريف، لكن الجزائر سبقت المملكة المغربية، وخلفت وراءها الرباط وهي تحاكم من حمل علم محمد عبد الكريم الخطابي، في ظل تذبذبات قاسية وصامتة تعيشها المملكة الشريفة.

الجزائر تحدد 12 يناير عيدا رسميا، احتفالا برأس السنة، حسب التقويم الأمازيغي، الذي لم يتركه خبراؤها للمغرب، بما يتجاوز مقاربة التيفناغ التي أطرها المغرب الرسمي

بعيدا عن الإرث “السوسي” (المنسوب لمنطقة سوس جنوب المغرب) المرتبط بكتابة الأمازيغية بالحرف العربي، وبالتقويم الفلاحي، اختار المغرب “تيفناغ” لربط الأمازيغية بالبعد الإفريقي للمغرب، وعودته إلى تامبكتو وشعب الطوارق وباقي ثقافة نهر السنغال، وحصار ساكنة إقليم الصحراء من غلاف جيوسياسي يخدم المملكة، لكن الجزائر اختارت التقويم الشمالي، وليس الطوارقي (أو المنسوب إلى تيفناغ) لنطق القاف غين، أي الفينيقية الإفريقية لدى شعوب السودان (دون البيضان) والمنطوقة في 75 لغة إلى الآن.

وكسر التقليد الجزائري الجديد في 12 يناير (ييناير) الخلاف حول 13 و14 يناير في تقليد أمازيغ شمال الجزائر متمايزا عن جنوبها، وعن الطوارق، وهو ما يكرس الخلاف بين أمازيغ الجبال وأمازيغ الصحراء بشكل واضح.

يقول التقرير المقتضب لجريدة “لوموند” تعليقا على القرار الجزائري: “إن القضية الأمازيغية دخلت في التفاصيل”(1)، و”أصبح لها بعد جديد”، حسب “لوبوان”(2)، فبعد 55 سنة، اعترفت الجزائر برأس السنة الأمازيغية، ولهذا القرار بعده الرمزي، فلم يكن ممكنا هذا الاعتراف في 54 أو 53 سنة عن عمر استقلال البلاد، يقول بعض الخبراء الذين يختزلون المناسبة في “يين”: الأول  و”أيار”: الشهر، وهذا الجذر والمعنى “آرامي” لا يزال ينطقه العرب بقولهم أيضا “يناير” في تقويمهم أمام “أيار”، وأيضا في التقويم الشرقي أي “العيار”، أي ما يكون عليه القياس، ولا تزال مستعملة في اللاتينية والفرنسية القديمة (الغالية، نسبة إلى بلاد الغال) والإنجليزية إلى الآن، فالكلمة ليس لها جذر أمازيغي صرف ومحلي، لأن الأمازيغية كلها هي الآرامية من القرن 7 إلى الثالث قبل الميلاد، وخصصت “أويا” أو الأيام المؤرخة (أويارخاء(3) أو أوليرخاء(4))، وقبلها لم يكن هذا التقدير واردا، ولم يحسب الأمازيغ الشهر في هذا العهد، كما لم يكن معلوما خارج التقويم الشرقي الكلداني / السومري، والمعروف نقلا عبر التقويم الروماني والسنة العبرية، ولم تعرف الشهور الأخرى في تداول الأمازيغ نطقا أو كتابة، ومعانيها لا تعود للغة المنطوقة حاليا إلا في خمسة منها، والباقي للغة الآرامية الميتة.

والواقع أن شعوبا تحتفل بالحصاد، وأخرى بالزرع، وشعوب تحتفل ما بينهما في الربيع “نيروز” جامعة إليها الأكراد والفرس، رغم تمايزهما الشديد، لكن اللغة الفارسية أرخت للمناسبة.

وفي احتفال “يناير”، ليس الحرف الأول في الكتابة الأمازيغية حرف الياء، لذلك فالشفهي آرامي و”يي” هي الأول ليس في الأمازيغية إنما هي لشعوب الشرق إلى الصين حيث “يي” هي الأول و”يي يو” أو “يي يي” أو “يي ييو” أي أول الأول، وهو يناير و27 منه، بداية السنة، حسب التقويم المائي أو البحري، والماء صانع الحضارة، إذ هو “الأمان” و”الإيمان” عند شعب الأمازيغ مثلا، وهو ما ميزه عن شعوب إفريقيا السوداء، رغم نطقهم الآرامية والعربية القديمة، ففي “الهاوسا”، الأول هو من يصنع الفارق (فارقو) وإلى أعماق القارة، “لوكوقالا”، أي من يقول قبل غيره، عند “الزولو”، إن وجدنا الأول في اللغة السواحلية، أواسط إفريقيا، من يفوز بالكنز “كوانز”.

واتصال الأمازيغ بتقليد الزرع دون الحصاد في لغات الشرق، لم يخرج العربية والأمازيغية عن استخدامهما “يناير” أو “ييناير” لأصلهما الإثنولوجي الواحد، وهذا مبحث طويل ينسف في النهاية حكم رجل أمازيغي (لوبي أي ليبي) لمصر، رغم تمايز شعب الليبيين عن شعب قرطاجة، وهنيبعل نفسه رفض انتسابه للأمازيغ.

ورأس السنة الأمازيغية لها ثقل في الحاضر، لالتئام المتحدثين بهذا اللسان ورفعم من تقاليدهم الفلاحية لتكون رموزا ثقافية، وهذا ليس متعلقا بالجذور، بقدر ما هو متعلق بالتكتل، وصناعة الجماعة في أي لحظة لرموزها وطقوسها وإنتاج أفكارها الجامعة.

ولم يعد الجدل اللغوي أو التاريخي مفيدا، فرأس السنة الأمازيغية، أصبح في 2018 معطى تاريخيا لساكنة المنطقة، بما يدخلها في حرب التفاصيل، حين قرر الجزائريون العمل وطنيا بهذه المناسبة، ولابد من ملاحظات دقيقة وخطيرة:

1ـ لأول مرة، تحتفل شعوب شمال إفريقيا بمناسبات ليست دينية وتعود إلى مرحلة ما قبل المسيح، وليس ما قبل الرسول محمد (ص) فقط.

2ـ أن الاتصال بفترة العبريين واليهود في شمال إفريقيا، تزداد توطيدا يوما بعد يوم، فاللجوء التاريخي لليهود أقوى في شمال إفريقيا من فلسطين بعد تدمير الهيكل، لأن الرب محى الأثر الأركيولوجي لهذا الشعب في الأرض المقدسة، فيما يظهر الأثر العبري في كل المنطقة المغاربية.

3ـ أن التراث اليهودي ـ الأمازيغي، غني ومتداخل، ولابد من فك الاشتباك بين ما هو عبري وما هو أمازيغي، وهذا الرهان بعيد عن خبراء الأمازيغية الحاليين، في مقابل تقدم العبريين في الأبحاث الأكاديمية بطريقة خارقة تحول الأمازيغية إلى وجه لحضارة الأمازيغ المتهودين في شمال إفريقيا، ولذلك لم يكن لدى الأمازيغ الأرضية الصلبة والعلمية لاحتفائهم برأس السنة، فقال الخبراء الإسرائليون بـ “الطابع السوسيولوجي” للمناسبة، ويشترك فيها الجميع، وهو ما قاله تماما كريم صالحي للموقع الجزائري المعروف “تسا”، وتداولته باقي وسائل الإعلام الفرنسية: “إن ييناير من أبواب السنة، وعتبة في الانتقال من فصل إلى آخر”، وهذه المناسبة بداية نفاذ “إيكوفان” أو المخازن، (ولا زال نظام المغرب يسمى مخزنا، كما سميت أشهر المعارك، وادي المخازن)، فيما المسافة متساوية باتجاه الحصاد أو الربيع، لذلك فالاعتماد على الأرواح الطيبة، جزء من مواجهة البرد وقلة الغذاء، والواجب، حسب التقليد، أن يكون غذاء الاحتفال بـ 7 خضر رمزا للأسبوع، للقول أن زراعة بعض الخضراوات الشتوية، جزء من المهمة، فيما يتداول أمازيغ الجزائر كلمة بالمناسبة لإحياء اليوم “أد فغن إيبركانان، أد إقسم إملال”(5) والترجمة الفرنسية تقول: “كسفت الأيام السوداء، والأبيض آت أو قادم”(6)، فيما الجملة من الآرامية القديمة “يذهب كانون الأول، وتظهر قسمات ـ أو علامات ـ الفضة”، أو “انخسف كانون الأول (الذهب) وتصل علامات الفضة (الكانون الثاني)”، أي يذهب دجنبر ويأتي يناير.

و”الكانون” من القانون الذي يحدد ما تطبخه النار، وهو اسم لما يكون عليه الموقد المخصص لتجهيز الأكلات، وهذا الاستخدام موجود من الزمن الأقدم، فلماذا ترسيم رأس السنة الأمازيغية في الجزائر؟

المغاربة قبل أن يعودوا إلى الاتحاد الإفريقي ويتصالحوا مع هويتهم القارية، اختاروا تعزيز الثقافة الأمازيغية، والجزائر تتمايز عن عروبتها، دعما لنفس التوجه الأفريقاني

تنافس النظامان، الجزائري والمغربي، على احتواء النزعة الأمازيغية، وحاول الاستعمار الفرنسي مصالحة هذا التراث في المنطقة لعزل العروبة، ومن ثم “الجهاد القرءاني” ضد الاحتلال، لكن تمايز الدين عن اللغة، لم يكن قادرا على شق الصف، وارتفعت حملة التبشير في لقبايل وتيزي أوزو، فانتهى بوتفليقة إلى حديث الإسلام بلسانين، عوض ترك لسان محلي للمبشرين، فأمر بالوعظ بهذه اللغة وإلقاء خطبة الجمعة بها، فيما خفض المغرب من خطواته نحو التطبيع مع هذه الفئة، متهما حراكا اجتماعيا في الريف بـ “الانفصال”، لفصل اللغة الأمازيغية عن تاريخها القريب في شخص عبد الكريم الخطابي، وما رد عليه بوتفليقة بما سماه تقدم الجزائر وإعلانها 12 يناير “عيدا رسميا” لـ:

1ـ مصالحة نظام الجمهورية في الجزائر للأصول القديمة لهوية هذا البلد، فيما يحاكم المغرب أمازيغيين بتهمة “الجمهورية” و”الانفصال” في حراك الريف، ورفض أمازيغ شمال المغرب التهمة، بل أطلقوا على عبد الكريم الخطابي، “أميرا”، تمسكا منهم بالملكية نظاما وحيدا لهم وتاريخيا، لكل ساكنة شمال إفريقيا.

و”الإمارة”، إمارة جهاد عند البعض لا غير، فيما تثبت وثائق إعلان “الجمهورية”، بعد سنوات قليلة من توقيع السلطان في فاس على اتفاقية الحماية مع المستعمر الفرنسي.

2ـ القطع بين “الدواعش” القادمين من العراق وسوريا والراغبين في إقامة “دولة”، وبين “تقرير المصير” كما دعا إليه مسؤول مغربي رسمي في الأمم المتحدة، وهي الوصفة التي عدها البشير طرطاق، كنهاية للكيان الجزائري.

ولم يسبق في زمن الحسن الثاني، اللعب على ورقة “لقبايل” في المحافل الدولية، فيما حاول تسليح ساكنة هذه المنطقة مرتين على الأقل، وفشلت المحاولتان، فيما لم تجد المخابرات المغربية الدليل المقنع في محاكمة حراك الريف.

وكلما تأخر المغرب في موضوع “تنزيل الأمازيغية”، حاولت الجزائر اللعب على الزمن، وباقي الأوراق، كي تجهض كيانا في لقبايل وتركز على بناء كيان في الصحراء.

واليوم يوجد فارق بين “تمزيغ” الجزائر وبين بناء “دولة عربية صحراوية”، وهي من أجهضت حكما ذاتيا للطوارق دعمه المغرب في شمال مالي، لخوفها من نفس المطالب في إقليم لقبايل.

الملف الأمازيغي تحت إدارة بشير طرطاق

لم تفقد الجزائر توازنها الاستخبار، رغم ذهاب الجنرال مديان، لأنه كما يقول الجنرال العماري، “انتقلت سلطة الاستعلام من طرف إلى آخر”، ولم تتغير النظرة إلى كل الأمور والقضايا، لكنها ازدادت سرعة في تنزيل بعض القرارات، فبوتفليقة لم يحتج الكثير لإعادة تموضع الأمازيغية في بلاده، لأن التنافس مع المغرب، هو محور اللعبة الداخلية في الجزائر.

وتجري مصالحة أخرى يقودها أنصار بوتفليقة الذي لم يعد مهتما بأنه من الغرب الجزائري، وإن كانت سيطرة هذا الجزء كبيرة ونافذة، لأن عودة الجزائر إلى تاريخها، يجعل الجزائر “الأمازيغية” في مقابل استراتيجي للمغرب “العربي”، الذي لفظه المغرب، لكن الرباط لن تساير هذه الخطة المتطورة لتحويل المملكة إلى “مملكة أمازيغية”، فيما بوتفليقة مستعد لإعلان الجزائر “جمهورية أمازيغية”.. “إنه نوع من التأمين على النظام” تقول “لوبوان” الفرنسية.

من البابا بولس الرابع (بيتروكارافاتا) إلى صدمة بوتفليقة؟

علقت “تيل كيل” المغربية بالقول: ((إن قرار بوتفليقة، في اعتماد 12 يناير عطلة وطنية مدفوعة الأجر، شكل صدمة لكل العالم(7)، والجزائر التي تحتفل بالتقويم “الغريغوري”، تحمل خلفية تاريخية، لأن البابا المنسوب إليه هذا التقويم(8) والمتوفي في 10 أبريل 1585، أراد معالجة 10 أيام متأخرة من النظام المعمول به في زمنه، والبابا سمح للجزائريين المسيحيين بمعهد، وقسم في “كوليج نيوفيث”، ليعزز قيمته لدى الأمازيغ، بل أمر بتدريس تعاليم يسوع المسيح بهذه اللغة، وأرسل مبشرين من أصول جزائرية إلى الإمبراطورية العثمانية في 1583، وقد أسسوا معهد القديس “بينو” المسمى بالتركية “أوزيل سان بينو فرانسيس ليزيزي” تحت اسم مديره الأول والمعروف بـ “لزاريت” في 1763، وأعاد الفرنسيون في لقبايل إحياء ذكراه في تدريس الأمازيغية)).

والمعروف عن البابا المذكور، أنه حرم تلقي المسيحيين العلاج من اليهود أو المسلمين أو الملحدين، وصدرت بعده في فتوى(8)، مما اضطر المسيحيين في غرب إفريقيا، لأن يتلقوا العلاج والتعليم من المسيحيين عموما، ومن القبايليين/ النصارى تحديدا.

وفي عهد بولس الرابع، احتفل الأمازيغ المسيحيين يوم 10 يناير 1554 ثم في 12 منه لأول مرة، بهذه الذكرى(9)، وبقيت من داخل الفتوى “رمزا” إلى أن قررها الرئيس بوتفليقة “عيدا وطنيا لكل الجزائريين مسيحيين ومسلمين، أمازيغ وعربا”.

وليس معروف عن التقويم الغريغوري، الاسم الحقيقي لمكتشفه، الألماني “كريستوفوروس كلافيوس”، فيما يدعي الآخرون أبعد من ذلك، خصوصا من حملة بعض الأساطير من المحليين الذين حققوا انتصارات سياسية، وليست علمية لأنهم لم يصلوا إلى جذور أركيولوجية، ولم يسمحوا بالبحث الأكاديمي النزيه بالعمل من داخل معهد الثقافة الأمازيغية، بما جعله غير مجد في تطور هذه اللغة.

 يقول المؤرخون عن التقويم الغريغوري في شمال إفريقيا: “إنه منطلق من السنة المهيمنة  (أنودوميني)(10) التي يبدأ بها التاريخ المسيحي أو الهجري الإسلامي أو العبري”، لكن لا اتفاق حول وجود هذه السنة في التقويم الأمازيغي، وهل المسألة متعلقة بالتقويم أصلا، لأننا أمام سنة أمازيغية وتقويم غريغوري، إلى جانب التقويم الفارسي والهجري والإثيوبي، وتقويم “فيكرام سمفات” في النيبال، وآخر غير غريغوري، وبتقويم شمسي تعمل عليه فيتنام، ورغم ذلك، لا يعتبر تقويما، إلا أن التقويم القمري ـ الشمسي كالتقويم العبري والسامري والتيبيتي والصيني، ليس فيه سنة صفر، وهناك السنة الأولى، والقرن يضم رقم المائة والثاني 101 وهكذا.

واختيار الأمازيغ للتقويم الغريغوري (المسيحي الصرف) بمصطلحات إيمان البابا البولوني الأصل واسمه الحقيقي “أوغو بوكومانيي”، جاء بعد إدانته للتلمود اليهودي، وتكفيره لهذه الملة كما صدرت في 1581 للميلاد، في فتوى سميت “الحركة الخاصة لعدم أمانة اليهود القديمة”(11).

وأكد بيير سينيفال، بأن أهداف البابا، جاءت “سياسية”(12)، وقد خدم مصالح فرنسية(13) بالأساس، ولا تزال باريس تعده مرجعا لقراءاتها، فيما ركزت عليه موجة الاستعمار الفرنسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

ومن اللافت أن وصية البابا غريغوريوس الثالث عشر  في “موتو بروبريو”، قالت أن اليهود، يتوارثون عبر أبنائهم العدوانية والخبث وجريمة قتل المسيح، وكلاما لم يقله أحد قبله، وقد وقع على فتواه في يونيو 1581(14).

ومن اللافت التذكير، وبشكل صادم، أن اليهود لم يسمحوا للأمازيغ في حياتهم بالاحتفال بالتقويم “الغريغوري”، بسبب العداء بين غريغوريوس الثالث عشر واليهود، ورفض الفرنسيون اعتماد الاحتفال بهذه السنة طيلة استعمارهم للجزائر ثم المغرب، لأن الأساس “لاسامي”، وقد شجع النازيون اعتماد هذه السنة في مذكرة موجهة لمنظمة الهلال الأسود المغربية.

اللوبي اليهودي المغربي يرفض اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا في المغرب، وتعتقد المصادر الفرنسية، أن أندري أزولاي، أحد كوابح سن هذه السنة، لأن السنة اليهودية بالتقويم العبري، لها أحقية بهذا الاعتراف حسب الدستور

ليست المسألة متعلقة فقط بتراث البابا غريغوريوس مع الأمازيغ، بل أيضا باعتراف المغرب بالتقويم العبري، إن قرر إعلان رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا، وهو ما شكل صعوبة بليغة في أوساط اللوبي اليهودي المنقسم على نفسه، بين من يرغب في الاحتفال بالسنة الأمازيغية، لأن الطريق سالك بعدها للسنة اليهودية، فيما يجد الصهيونيون أن إسرائيل، تحتكر هذه الأعياد، ولا يمكن مقاسمتها مع بلد آخر.

ولا يزال الضغط شديدا من قبل جزء هام من اللوبي المغربي اليهودي بكندا في عدم اعتماد أعياد ما قبل تأسيس الدولة الإدريسية وما قبل الإسلام في المغرب، لأن الأمر سيكون “إيذانا” بانقلاب على التاريخ الرسمي منذ 12 قرنا ونيف، ويعمق العبريون نظرتهم للتاريخ، رغم التأكيد على أمر رئيسي وحاسم، أن الأمازيغ قرروا الاحتفال في 950 قبل الميلاد، عندما أنشأ الآراميون مملكتهم في دمشق، واللغة الآرامية القديمة التي يتحدثها الأمازيغ، وحافظوا عليها، جعلتهم في مقابل مملكة سليمان، وقد التقى في هذه السنة بملكة سبأ “مكيدة”، ولا زالت العبرية من الآرامية تعد ما حدث “مكيدة”.

ووجه العبريون تاريخهم للقول أن إقليم المغرب (أوفير)، احتفل لأول مرة بسنته التحاقا بمملكة سليمان، لمبايعتهم كما بايعت ملكة سبأ.

وأول احتفال للأمازيغ بـ 12 يناير في 950 قبل الميلاد، أتى مؤسسا على خلاف “سامي”  بين:

1ـ التحاق مملكة الأمازيغ (أوفير) بمملكة سليمان عليه السلام في نفس السنة التي بايعت مملكة سبأ (950.ق.م) كما يقول الإصحاح العاشر من سفر الملوك الثاني، وهذه النظرة عبرية، كما هو معروف.

2ـ أن الآراميين الغربيين الذين حافظوا على لغتهم في إقليم “عوفير” التاريخي، احتفلوا بإعلان “راسون”، المملكة الآرامية في دمشق، وقد تعايش حكم هذه المملكة لفترة مع العبريين قبل أن يقاتلهم داوود، ورفض الأمازيغ التخلي عن حكمهم، ورفضوا الاحتفال بالسنة العبرية، بل حافظوا على تقليدهم بالكسكس والزبيب: أكلة المؤسس.

وحاول اليهود المغاربة طيلة حقب طويلة، تدمير معالم الآرامية المغربية التي يعود بعضها إلى عصر الحديد، وقد جاء بن حداد (المتوفي في 796 ق.م) ليؤكد العلاقة مع الآراميين الغربيين، وهو أول من أطلق عليهم “الأحرار” جمعا، لأن دمشق ضمت إليها “آرام”(15) وشعب الآراميين في كل مكان.

وانتقل لفظ “راسون” أو العنب عبر آرامية الأمازيغ، لتتداوله لغات لاتينية (وهو إلى الآن في الفرنسية ـ ريزان)، ولا يزال الخمر والعنب، جزء من الانتصار الآرامي، احتفالا بهذه الذكرى، لكن الأمازيغ حافظوا على 7 خضر في تقليدهم، تبعا لما أكله هؤلاء في انتصارهم، أما قول بعضهم أن الاحتفال بالسنة، مع وصول “شيشونق” إلى حكم مصر، فإن البرديات والحفريات تقول بسقوط آخر ملك من عائلة “بسوسنيس” سنة 959 .ق.م(16)، أي أن الفارق، هو 9 سنوات كاملة بين التاريخين، ولا يستقيم تاريخيا الاحتفال بأثر رجعي يصل إلى عقد من السنين.

وهذا التنازع بين الآراميين والعبريين “كبير” في 950 سنة قبل الميلاد، تاريخ أول احتفال للأمازيغ بسنتهم وحدثهم الأعظم الذي دفعهم لإضافة سنة جديدة مقابل السنة اليهودية، ولابد في هذا الصدد من القول، أن الأمازيغ لم يوصلوا “شيشونق” إلى حكم مصر، بل حاصر “الكوشيون” وصول الأمازيغ إلى مصر في تخوم ليبيا الغربية، وعاشوا في مصر طويلا، ومنعوا عسكريا ببناء جدار دفاعي في ليبيا لـ 156 سنة في حصار كامل، لذلك فالليبي “شيشونق” وصل على ظهر المقاتلين “الكوشيين”، وسلم لمنطقتهم الاستقلال إلى جانب بلاد “النوبة” في السنة التي وصل فيها إلى الحكم.

ولا تزال روح التاريخ البعيد سائدة في الحرب الحالية بين اللوبي اليهودي المغربي وبين اللوبي الأمازيغي الذي انتصر في الجزائر لحظة تراجع نظام الثورة، وغلبت على بوتفليقة روح المصالحة التي أبعدت الإسلاميين عن السلطة، وقربت التيار الأمازيغي بالاعتراف بالسنة الأمازيغية في 12 يناير 2018.

ويمكن الوقوف على ملاحظات منها:

أـ أن تحويل سنة الأمازيغ إلى عيد رسمي، يمس مملكة سليمان، في النظرة التوراتية الحالية لإسرائيل، إذ لم يحتفل به الآراميون شرقا وغربا سوى 82 سنة، وآخرها في 120 سنة قبل الميلاد، وانقطعت بعد هذه العادة إلى سنة 2018، وتحققت نبوءة تقول بأن بعد الألفين وثمانية عشر سنة لميلاد المسيح، ستكون هذه الذكرى، كما تورد حفريات “تل أشتارا”، وفعلا احتفل اليهود بالنبوءة في نظرهم بقرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وأيضا احتفل آرام الغرب بعيدهم من الجزائر.

النبوءة المتداخلة في “تل أشتارا”، وحسب كل قوم، جعلت الآراميين والعبريين يحتفلون حسب الوعد، لكن التقليد الآرامي قال بأن العيد رسمي.

ب ـ أن اللوبي اليهودي المغربي، يدافع من داخل إسرائيل، على سياسة لا تركز على المملكة المغربية، بل على كل شمال إفريقيا، والتراث الأمازيغي الجزائري، لا تهيمن عليه إسرائيل ولا يوجهه العبريون.

ت ـ يريد بوتفليقة أن يؤهل دولته إلى جمهورية ثانية بعد وفاته.

ث ـ يهيمن بشير طرطاق حاليا على القرار الاستراتيجي الجزائري، وهو ما يعطي لتحالف غرب الجزائر والشاوية، تحالفا آخر يخدم الانطلاق في “جمهورية ثانية”، لأن “القرارات التي بادر إليها بوتفليقة مباشرة، من دون إجماع، وضمنها قراره حول رأس السنة الأمازيغية”، تقول “جون أفريك”(17).

استجابة الجزائر لرأس السنة الأمازيغية ضرورة تاريخية أم سياسة داخلية؟

يقول بول كريتوا في “جون أفريك”، أن الجزائر استجابت لمطلب تاريخي للحركة الأمازيغية، لكن الشك أصاب “البربريين”، ليس فقط لأنها المرة الأولى التي تعلن فيها دولة في شمال إفريقيا عن هذا الإجراء، بل لأن المبادرة جاءت بعد اندلاع التوتر في لقبايل، والخطوة لم تأت إلا بعد 20 يوما لإطفائه.

يقول فرحات مهنا، قائد حركة استقلال لقبايل “ماك”: “المسألة جاءت ردا على ضغط الشباب في الشارع، إن هذه الخطوة لا شيء”، لأن حركة استقلال لقبايل، تتوسع وتفرض أجندتها، وهو ما يقبره المغرب من خلال محاكمة نشطاء الريف، فيما يدعم سياسيا وأمميا تقرير مصير الأمازيغ في الجزائر.

ورد نظام بوتفليقة على الخطوة بأمرين:

1ـ إعلان السنة الأمازيغية سنة “جزائرية”، يصعب على الآخرين اتباعها، فيما لا يمكن إبداع تاريخ لمناسبة أخرى، كما حدث مع حرف “تيفناغ” الطوارقي ـ المالي ـ الذي أعلنته الرباط خطا للغتها الأمازيغية، وأمكن للمغرب اتخاذ هذه الخطوة في وقت سابق، وحاليا، سيتوحد الأمازيغ في الجزائر وباقي المنطقة، وهو تحد شديد للأنظمة بعد التخوف العميق الذي أبدته الأجهزة المغربية تجاه حراك الريف وإعلانه انفصاليا.

2ـ إعلان الجزائر “جمهورية أمازيغية” وقد منع هذه القفزة، التيار القومي في الشرق، والجوار الليبي الذي انتقل لدعم قيادة الأمازيغ انطلاقا من المغرب قبل أن يستقر في الجزائر ، ولأن المغرب توجه نحو غرب إفريقيا ومجموعتها الاقتصادية “الإيكواس”، فإن بوتفليقة خلق هامش المناورة لبناء شمال إفريقي جديد بعيدا عن المغرب العربي.

المغرب توجه إلى غرب إفريقيا ومجموعتها الاقتصادية “الإيكواس”، ويعيد بوتفليقة موقع الجزائر في غرب شمال إفريقيا من خلال الفضاء التاريخي للأمازيغ

إن الشرخ الذي حدث لكتلة المغرب العربي، وبين المغرب والجزائر، دفع قوتيه الكبيرتين لتشكيل غلافهما الجيوسياسي، من جهة توجه المغرب إلى غرب إفريقيا حيث غلب إفريقيته على أمازيغيته في الفترة الأخيرة، ومن جهة أخرى، أعاد بوتفليقة تشكيل جواره والمنطقة الأمازيغية لقيادة شمال إفريقيا.

وعلى ذلك، فاللعبة دقيقة ودخلت أبعادا جديدة من أهمها:

1ـ أن “تمازغا” شمال إفريقيا، تعوض بشكل نهائي المغرب العربي خارج مصر، ورفضت إسرائيل إلحاق القاهرة بالمغرب العربي، عكس ما ذهب إليه شيمون بيريز والملك الحسن الثاني في بناء شمال إفريقيا، وقبلها المغرب العربي مع بن جديد، وحاليا يتحول غلاف المغرب كليا في إفريقيا الأطلسية إلى مجموعة “الإيكواس”.

2ـ أن المغرب يجهض حاليا، أي حركة استقلالية للأمازيغ، بقوة الأمن والقضاء، في محاكمات مستمرة ضد الزفزافي ورفاقه، فيما يجهضها النظام الجزائري بخطوات سياسية، ومنها إعلان السنة الأمازيغية عيدا وطنيا، لاحتواء الشارع الذي حركه الشباب المتمسك في المغرب بتوزيع الثروة دون الخروج عن هذا المطلب، وفي الجزائر بمطالب سياسية تصدى لها الرئيس بخطوات سريعة نفذها بشكل يماثل إقالة الجنرال مدين وإعادة صياغة جهاز المخابرات.

3ـ أن الرباط اعتقدت أن ميلاد حراك الريف، جاء موازيا لـ “التجمع من أجل لقبايل”، وقد ربطت بعض المخابرات الدولية بين الميلادين، لكن الصدمة، أن حراك الريف، حركة شارع لتوزيع الثروة باسم الحقوق الاقتصادية، ولم يرغب في أي مرحلة في إعطاء بعد آخر لما حدث بعد استشهاد سماك الحسيمة (محسن فكري)، فيما يحاول الجزائريون بناء “هوية” للمنطقة بعد خروج المغرب منها، لكن أي عودة للمربع السابق، ستكون معقدة، لأن الجزائر تقدمت بشكل كامل لاحتواء ورقة الأمازيغ، ليكونوا الدولة الجزائرية، وليس حكما ذاتيا للقبايل.

إنها لعبة خطيرة من الطرف الجزائري لإعادة صياغة المنطقة من عمق ليبيا إلى المحيط الأطلسي، وانتهى القرار بإخراج التجمع من لقبايل، لإضعاف حركة فرحات مهنا، لكن تظاهرات دجنبر الماضي، كشفت “الزيادة في رفع علمها قبل العلم الأمازيغي”، كما ارتفع بشكل أقوى، علم عبد لكريم الخطابي على غيره في الريف.

من جهة، لم يعد للعلم الأمازيغي الدور الاستراتيجي، لأن علم دولة فرحات مهنا (القبايلية) وفي مقابلها علم عبد الكريم الخطابي في المغرب، قد قللا من ثقل هذا العلم، ومن جهة ثانية، أراد الجزائريون “الاستفادة” من قبر علم عبد الكريم الخطابي في المغرب، ليكون للمقاومة ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي، ودفع الثورة الجزائرية لاحتواء علم “الدولة القبايلية” في تظاهرات دجنبر 2017.

كما تجري إعادة رسم لـ “ورقة الأمازيغ” في المنطقة بشكل يؤكد أن:

1ـ الإسلاميين بدأت نهايتهم لصالح النزعة الأمازيغية، في شوارع الجزائر والمغرب.

2ـ الحقوق الاقتصادية والثروة سؤال الشارع.

3ـ هناك صياغة لدول المنطقة على ضوء “الأفريقانية” أو “الأمازيغانية”، وليست هناك إمكانية لوضع الأمازيغية “عرقا أو غلافا جيوسياسيا لشمال إفريقيا” في مقابل الأفريقانية.

وبين محاولة زعامة جزائرية لشمال إفريقيا في مقابل مصر، وزعامة مغربية لغرب إفريقيا في مقابل نيجيريا، يتشكل التوازن الجديد، لا يمكن معه سوى حمل الأمازيغية من الطوارق إلى لقبايل، ومن جبال نفوسة في ليبيا إلى أمازيغ الأطلسي.

بوتفليقة رفض سيناريو حراك الريف في منطقة لقبايل

لم يرغب الجزائريون في محاكمة نشطاء “الدولة القبايلية” في شخص فرحات مهنا، أو الحكم الذاتي في التجمع المنطلق في فبراير 2017، بل أرادوا اللعب بالورقة إلى أبعد حدودها، مباشرة بعد استماع مجلس الأمن لأهم حركة مسلحة للطوارق، ولا يمكن إعطاء نفس الفرصة لفرحات مهنا بعد دعم المغرب لتقرير مصير الأمازيغ في الجزائر، لكنه قصر هذا الشعب في منطقة لقبايل فقط.

وتستجيب المسألة الأمازيغية اليوم، للضرورات التي تفرضها حدود وخرائط الدول كما رسمها الاستعمار الفرنسي بشكل مركزي.

وتراقب باريس التطورات بدون تدخل لصالح الدعوات الأمازيغية في كل دولة، فهي تدافع عن حرية التظاهر السلمي، ولا تعرقل استضافة حركات تدعو إلى “دول” أمازيغية في مناطق محددة في شمال إفريقيا، فالدولة الواحدة (تمازغا)، ليست خيارا للشارع الأمازيغي، ولذلك سهلت الشروط منذ فبراير 2017، في إعادة توجيه النزعة الأمازيغية لإعلان 5 دول في المنطقة، كي تعيد تشكيل المنطقة على أساس “دول كونفدرالية”.

وانتهى المغرب الذي وافق على حكم ذاتي للصحراويين، ودعا رئيس حكومته، سعد الدين العثماني وهو في المعارضة، إلى حكم ذاتي في الريف، إلى رفض هذه الدعوى خارج إقليم الصحراء، وهو ما زعزع القناعة بوجود ضمانة دستورية أو قانونية داخلية لرفع هذا الشعار، فالقانون يرفض الحزب “الجهوي”، وكل دعوى جهوية “حقيقية”، تعد انفصالا، فيما يستثمر الجزائريون هذه الحسابات لإعادة تشكيل المنطقة، فالسباق بين “الجمهورية الأمازيغية” و”المملكة الأمازيغية” انتهى بالأخير إلى الخروج من المغرب الكبير نحو “الإيكواس”، فيما تسعى الجزائر إلى إعادة هيكلة غلافها من الطوارق جنوبا، ولقبايل شمالا، ومن جبال نفوسة شرقا إلى الأطلسي غربا، وتلك عقدة المرحلة بين المغرب والجزائر.

هوامش

  • L’Algérie fête officiellement le nouvel an berbère pour la première fois, le monde, 12/1/2018.
  • Algérie – yennayer: le nouvel an berbère change de dimension, amayas zmirli, le point, 12/1/2018.
  • Luqa: 4: 25, act 18:11, galatians – 4: 10.
  • Oalyarkhaa.
  • Adfgnan iberkanen, ad iqsam imellal.
  • Les jours noirs s’éclipsent, le blanc arrive, le point, idid, 12/1/2018. (traduction du Brahim tazaghrt, ancien militant du mouvement culturel berbère – MCB).
  • Des le 12 janvier 2018, yennayer, le nouvel an berbère sera un jour férié en Algérie, tel quel, 28 décembre 2017.
  • Bulle inter gravissimas (1582).
  • Cum nimis absurdum.
  • Anno domini.
  • Motu proprio antiqua judaerum improbitas.
  • Pierre de cenival, la politique du saint siège et l’élection de Pologne 1572 – 1573, in mélanges de l’école française de Rome, 191 , n 36, p: 109.
  • Ivan coulas, Grégoire XVII et l’aliénation de biens du clergé de France en 1574 – 1579, mélanges de l’école française de Rome 1959 n 7 p: 381.
  • Les bulles de Grégoire XIII dans magnum, antiqua judaerum improbitas sur les pages 450 sous le titre de judaerum, aut infidelium flagitiis, in quae pravitatis inquisitores animadvertere  possunt (sur les actions infamantes des juifs ou des infidèles contre lesquelles les enquêteurs de la dépravation hérétique peuvent agir).
  • Lester, l, grabbe, ancient israel: what do we khow and how do we khnow it? (new york:Tand T clark, 2007, p: 134).
  • Aidan marc dodson, psossenes 2 et sheshonq 1 journal of egyptian archelogy, 79, London 1993.
  • Algérie: le nouvel an amazigh a férie risé par Bouteflika ne fait pas l’unanimité, jeune Afrique, 28/12/2017.
تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى