ملف الأسبوع | أربعة أهداف في خطة الحموشي الجديدة لمحاربة الإرهاب
إعداد: عبد الحميد العوني
في تقرير لدول التحالف الدولي، فإن 735 شخصا هم الأحياء في “داعش”، منهم 8 مغاربة فقط يحملون الجنسية الفرنسية، استدعت السلطات السلفيين الذين لهم اتصالات مع مغاربة “داعش” في العراق وسوريا، لتحسين معلوماتها حول الوفيات، وأوضح عبد الرحيم الغزالي، المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، أن عملية الاستماع والتحقيق، همت مدن الدار البيضاء والمحمدية وتطوان وطنجة والعروي وواد أمليل وتازة وفاس ومكناس، وسقط أخيرا، أبو أنس المغربي (أشرف جويد) في تفجير صاروخي أودى بآخر مغربيين في التنظيم عملا في التواصل، بعد هبة “الانتحاريين” أو الانغماسيين الذين أداروا هذا التنظيم، وتفكك حاليا وبشكل كامل.
وتراقب السلطات، الهاربين المحتملين من سوريا عبر تركيا إلى ليبيا، بعد وصول المخابرات العراقية إلى اللائحة النهائية لـ “داعش” يوم 18 دجنبر المنصرم، ولم تظهر الجنسية المغربية البتة في التقرير الذي رفعته السفارة الأمريكية في بغداد، كما لم تتوصل العاصمة الرباط بمضمونه، لأنه لا يزال تحت المعالجة.
وانتقلت الرباط مع بداية نهاية الخطر، إلى مراقبة ما تسميه “البيئة الإرهابية” في المغرب، ومنها مراقبة المصلين في المساجد، وغيرها من المؤشرات، وتشمل عائلات الجهاديين وأقاربهم وأبنائهم، وسلم وزير الداخلية، لفتيت، إلى نظيره الإسباني، في غشت الماضي، تقريرا عن بعض عناصر الخلايا المفككة، ومنها بيئات جهاديي مدينة ريبول، حسب “الكونفدنسيال” الإسبانية، وتوسعت رقابة مخابرات الحموشي لتشمل كل المصلين المرتادين للمساجد في بلاده، وباقي ما يسميه “مؤشرات البيئة الإرهابية” بعد انقطاع التواصل المفيد والمنتج للمعلومة عبر الشبكة العنكبوتية لمقتل آخر مغربي يشارك في مجلة التنظيم المسلح “دابق”.
———————————–
+ الشراكة الأمنية بين مدريد والرباط، تشمل المصلين والمساجد والمطارات، في تدفق كامل للمعلومة بين المخابرات الداخلية المغربية بقيادة عبد اللطيف الحموشي وإسبانيا
اعتبر تقرير المديرية العامة للأمن والاستخبارات المدنية التي يقودها الحموشي، الانتقال من وضعية ضابط اتصال إلى مكتب اتصال يشمل ضباط المطارات الإسبانية، إنجازا يساعد في الانتقال إلى الجيل الثاني في مكافحة الإرهاب، والخاص بمراقبة بيئته.
وكان التقرير المسلم من وزير الداخلية، لفتيت، إلى نظيره الإسباني، خوان إغناسيو زويدو، متقدما حول 11 من أصل 12 إرهابيا ولدوا في المغرب ونفذوا تفجيرات برشلونة، لكن الرد المغربي كان أن “الإرهابيين لم يتلقوا ما قاموا به في المملكة”(1)، والتحقيقات شملت مؤشر “البيئة الإرهابية” الذي تطور في الساحة المغربية إلى مراقبة المداومة في الصلوات والمصلين والمساجد ولقاءاتهم، وغيرها من فصول المراقبة الاجتماعية للمتدينين قبل تحولهم المحتمل إلى التطرف، وهو ما يباشره الإسبان لمنع إرهاب “الذئاب المنفردة”، وفي نفس الوقت، باشر الإسبان، حسب “القاعدة 4″، في إنشاء المحكمة الوطنية لتحقيقات نقلها المسؤولون الإسبان إلى نظرائهم المغاربة، لمراقبة بعض الأندية والاجتماعات والحركات التي تجب دراستها لأخذ الاحتياطات الضرورية.
وتشمل هذه المؤشرات:
1ـ الاتصالات داخل المساجد.
2ـ مدى المداومة على الصلوات وجرد اللقاءات عقبها.
3ـ هواتف الأصدقاء.
4ـ الزيارات.
ويشمل الإجراء، كل مصدر يمكن أن يوصل إلى معلومة “أساسية” مع تداولها السريع مع الإسبان وباقي نظرائهم، خصوصا بند “التحاق بعض الشباب” بالتنظيم المسلح، أو استقطابهم لآخرين لنفس الغرض، أو القيام بعمليات منفردة باسم “داعش”، واعتمد وزير الداخلية الإسباني على جهاز الحموشي، لتغطية النقص في المعلومة، بعد الشد والجذب الذي وقع مع نقابات الشرطة في المملكة الإيبيرية، وجرى التركيز في إعداد المغرب لتقريره على الاستجواب المكثف مع آباء “الإرهابيين المحتملين”، ونقل كل المعلومات الخصوصية والخاصة إلى البلد الشريك (إسبانيا)، بالإضافة إلى ما يسمى “المراقبة الخاصة لشرطة التفتيش”، وهو إطار يعمل منذ 2014 بطريقة تتجاوز التعاطي التقليدي أو الشكلي مع ظاهرة العمليات شبه الإرهابية، ونجحت في سنة انطلاقها، من إلقاء القبض على 174 إرهابيا مفترضا.
والانتقال الأمني إلى “بيئة الإرهاب”، مرحلة ثانية في مكافحته، وهو ضرب للمواقع المباشرة للعنف والإرهابيين المفترضين، وفي مرحلة ثالثة، التعاطي مع باقي مؤشرات “بيئة الإرهاب”، أما المرحلة الرابعة، فتشمل البيئة الافتراضية للإرهابي (من خلال الأنترنيت)، وهذه التحقيقات، مبوبة في بحث عن “الإرهابي”، وبحث ثان حول “بيئته” التي أصبحت ضمن البحث الأمني المباشر، وهو ما أكده اعتقال ابن 19 سنة في ضواحي مدريد مؤخرا، لأنه عبر عن إرادته أن يكون شهيدا عبر حسابه على “الفيسبوك”(2).
وبعد تقلص الإرهاب الرقمي، تحاول الأجهزة حاليا، العمل على الأرض من خلال المساعدة وعدد المصلين، وغيرها من مظاهر التدين، من أجل “تحييد بعض المظاهر والقيم” الموصوفة بالتطرف.
+ فصل قيم “داعش” عن المساجد وباقي مظاهر التدين الاجتماعي في المغرب
قد يتطور الأمر في المغرب إلى التدين عبر المذهب المالكي فقط، ولا يختلف الأمر، حسب المراقبين بين المغرب وإسبانيا، لأن جميع معايير العمل في إسبانيا والمغرب موحدة، ومنذ 26 يونيو 2015، أعلنت مدريد الانتقال إلى المستوى الرابع في محاربة الإرهاب، واعتقلت السلطات 218 إرهابيا في إسبانيا وخارجها، وفي مجموع يصل إلى 263 منذ بداية 2015، وحاليا، تعمل المخابرات الداخلية، بقيادة الحموشي، على محاربة الإرهاب من بيئته في داخل المغرب وخارجه، لأن “لادجيد” انسحبت للشرطة المتخصصة، وهو تطور يساير العمل الإسباني ويبعد المخابرات الخارجية للمملكة، وأيضا الدرك والجيش، بعد إقالة الجنرالين بنسليمان وعروب، وباقي التعديلات التي عرفها الجهازان، وعوض أن تكون مديرية بهذا الخصوص كما اقترح الجنرال حميدو لعنيكري، توسعت مجالات عمل “الديستي”، ودخلت المحاكم المتخصصة على خط البحث عن المعلومة.
يقول الصحافي الإسباني، إغناسيو سامبريرو معلقا، بأن “الرباط استثمرت الهجمات من أجل مراقبة المسلمين في إسبانيا خوفا من انتقال العمليات من مدريد إلى مختلف المدن المغربية، وأيضا من أجل تكوين الأئمة ومراقبة المساجد لتقليل المخاطر”.
وهمس لفتيت، المنحدر من الريف، والعارف بالدياسبورا القادمة من إقليمه في أوروبا، باللفظ لنظيره الإسباني: “لابد من عناية خاصة للجيل الثاني والثالث، كي لا يكونوا في متناول الإرهاب”، ولذلك لابد من نموذج مؤسساتي حسب تعبير وزير الأوقاف أحمد التوفيق، والواقع، أن الرباط أدخلت في خطتها الجديدة، مراقبة المساجد والمطارات واختراق الجمعيات، من أجل إدارة الأهداف الأربعة التي حددتها الأجهزة الأمنية في الداخل والخارج.
+ تعاون وثيق بين “الديستي” و”لادجيد” من أجل لأجندة من 4 أهداف في الداخل والخارج
يجزم المراقبون الإسبان، على تعاون غير مسبوق بين الحموشي وياسين المنصوري، لتحقيق أربعة أهداف: مراقبة نشطاء الريف وفرزهم عن الراديكاليين الإسلاميين، ومراقبة نشطاء البوليساريو والمتعاطفين مع الجبهة، ومتابعة المتحولين إلى المسيحية في جنوب إسبانيا، خوفا من زعزعة عقيدة المسلم المغربي المؤمن بنظام إمارة المؤمنين، لأن المقاربة في هذه الحالة، بين نموذجين مؤسسين: واحد يترأسه ملك المغرب، أمير المؤمنين لمواطنيه، وآخر من طرف بابا الفاتيكان، وكل إسبانيا كاثوليكية، فيما يتعايش البروتستانت المغاربة مع شعبهم، لأن نموذجهم أمريكي على العموم.
وهناك ارتفاع في منسوب المتحولين المغاربة إلى المسيحية، بما يهدد قوة وتأثير نموذج إمارة المؤمنين في أوساط المهاجرين.
وانتهجت الرباط استراتيجية بـ “درجات متقدمة” منذ 2011، كما قال تقرير المركز الوطني للاستخبارات، وحسب الجنرال، فليكس سانز، فإن قدرة المغرب على الوصول إلى أهدافه، متمثلة في توسيع تأثيره، وتعمل إسبانيا في سياق مفتوح مع الطرف المغربي، لكن المخيف، هو استثمار الدين أو إمارة المؤمنين للهيمنة على سبتة ومليلية، ونبه الجيش الإسباني واستخباراته لهذا المستجد، بما يوجب تقديره في محاولة كشف الأهداف السياسية وراء معركة الإرهاب التي انتهت جوهريا بنهاية “دولة داعش”.
وحللت “الكوفيدونسيال” الإسبانية رسالة عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في استجوابه مع وكالة الأنباء الإسبانية حين قال: “أعتقد أن أصدقائي الإسبان، فهموا الكثير من الأشياء بعد تفجيرات مدريد عام 2009″، ورفضت مدريد في وقت سابق السماح للمخابرات الداخلية ،”الديستي” بالعمل على أراضيها، وحاليا، تقبل بها إلى جانب “لادجيد”، في الرصد والمراقبة والتفكيك، من المساجد إلى المطارات.
وارتفع مستوى تأثير الحموشي في الخارج كما في الداخل، وهو ما وافقت عليه فرنسا في شتنبر 2016، وشمال إسبانيا في غشت 2017، منطلقا من المغرب عام 2011، حيث واجهت الأجهزة الأمنية، الحركات الاحتجاجية و”داعش”، لأن الرصد والمراقبة، جزء من العمل الأمني الواحد حاليا في داخل المملكة، وخارجها، وقد احتكر الحموشي مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج، وبعد حراك الريف، هيمن على باقي الأهداف الأربعة، وأطلق مرحلة ثانية من هذه الحرب، حين شملت جميع المصلين، معتدلين ومتطرفين، لأن انتقال البعض منهم يكون مفاجئا.
واستفادت إدارة الحموشي مما قررته فرنسا في تبادل المعلومات والرصد والمراقبة، فمركز محمد السادس لتكوين الأئمة، ينتج مذهبا للدولة والمجتمع المغربيين، وتريد الرباط أن يكون التعاطي مع إسبانيا، مثالا لفرنسا على مقدار الداخل المغربي، فنرى ثلاث خلاصات في هذا الاتجاه:
1ـ أن خطة الحموشي أصبحت إقليمية (باتجاه فرنسا وإسبانيا)، ولن تجد امتدادها في القارة السمراء، إلا بعد انضمام المملكة إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.
2ـ هيمنة الحموشي على التعاون مع أمريكا، وللشرطة المغربية نصيب في السياسة الأمريكية لتكوين وتأطير باقي الأجهزة النظيرة في إفريقيا، فيما يساعد تكوين الأئمة في تعزيز هذه السياسة.
3ـ أن وزير الداخلية الإسباني (زويدو)، يريد أن يضع كل شيء في يد الحموشي، لكن لا يمكن، في نظر الجيش الإسباني، أن تضع مدريد معركة مكافحة الإرهاب، وباقي قضايا الأمن، بين يدي المغرب، وتقديم وزير الداخلية، لفتيت، أنه منسق السياسة المغربية الواحدة ضد التطرف، يكشف إلى أي حد يمكن إقصاء المتطرفين بتبني سياسة حادة ضدهم، فمعركة الإرهاب أصبحت معركة ضد المتطرفين (الجمهوريين والعرقيين الأمازيغ والمناطقيين والإسلاميين).
يقول تقرير استخبارات الجيش الإسباني: “هناك تقدير يقول أن وزير الداخلية المغربي، لفتيت، ينسق الاستراتيجية المغربية ضد الإرهاب في الداخل والخارج، جامعا بين يديه، المخابرات الداخلية (الديستي) والخارجية (لادجيد) في المملكة، بقيادة الحموشي وياسين المنصوري، لكن التنسيق، بين الرجلين وليس بين المؤسستين، وخرج الدرك من هذا السياق بعد تفكيكه شحنات للسلاح في الصحراء، ونجحت مدريد في تغليب تعاونها مع الحموشي لإبعاد الجنرال بنسليمان، وقد وضعته مدريد في لائحتها السوداء، منذ حادثة جزيرة ليلى، وتفكيكه مخيم إكديم إزيك، وأخيرا إدارته لأزمة الكركرات”.
وتدعم إسبانيا الوجوه الأمنية التي لا تصادمها مباشرة، وتأخذ المسافة من فرنسا، ونموذج القيادة الحالية للمخابرات الداخلية “فعالة وناجعة” في نظر العاصمة مدريد.
وفي الرد على هذا التوجه، دعت الفيدرالية الإسبانية للمسلمين (فيري)(3)، بدعم من استخبارات الجيش الإسباني، ووزير العدل الإسباني، إلى بناء نموذج مسلم إسباني يطابق الديمقراطية والحرية، ولا يحارب الإرهاب بنمذجة أخرى للتقليد، والواقع، أن الجزء الكبير من المؤسسة الإسبانية يؤكد الاعتماد على المغرب لـ “محاربة الهجرة والإرهاب اللذين يرافقهما كثير من التحدي”.
وتؤكد الصحافة، أن وزير الأوقاف، أحمد التوفيق، يعمل جنبا إلى جنب مع الأجهزة السرية لبلده(4)، وأن العلاقات الإسبانية المغربية، ولو في فترة الأزمات، توضح إلى أي حد هناك أوفياء للسياسة الأمنية المغربية، واليوم، لا يمكن القول أن الفيدرالية الإسبانية للمسلمين ضد “الإسلام المالكي المغربي”، لأن هذه الفيدرالية وقفت مع القرار الأمني ضد أميناتو حيدر في إضرابها عن الطعام في مطار “لانزوروت” للعودة إلى العيون، لذلك، هناك سيناريو (أ) الذي يجمع الحموشي وياسين المنصوري في إدارة المعركة ما بعد انهيار “دولة داعش”، وتمكين الإسلام الرسمي المغربي من رعاياه في أوروبا، وهناك سيناريو (ب) لتمرير نفس النسخة عبر المؤسسة الرسمية الإسبانية، كما وقع في فرنسا.
واليوم، لا تتعلق المسألة بـ “داعش”، بل بمحاولة تمكين إمارة المؤمنين من الفراغ الحاصل بعد هزيمة دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم المسلح، وأيضا إعطاء مساحة أخرى من التأثير في فرنسا وإسبانيا.
ويمكن القول، أن خطة الحموشي المعتمدة مرحلة ثانية في نظر بعض المراقبين، من المعركة ضد الإرهاب.
وفي هذا الإطار، يريد الفرنسيون “تكوين أئمتهم على أقانيم الجمهورية”، فيما يسعى الإسبان لتعميق نفس الرؤية، بما يتوسع معه حضور “الديستي” المغربية في البنية التحتية لمحاربة الإرهاب، كما جرى في تراخال بسبتة، لأن المنهجية المستعملة “أرثودوكسية”(5).
ويحاول الحضور الدولي المرتفع في سبتة ومليلية، تذويب التعاون المغربي، كي لا يكون له وجه أو بعد سيادي، وبالتالي، فإن منطق الشدة الذي تتبعه الخطط الأمنية في المغرب، يطابق مثيلتها في إسبانيا، بل إن موقف المغرب في كاتالونيا والذي يمس مطالب المغرب في سبتة ومليلية، خدم المملكة الإسبانية، حين طوى الأمنيون تماما، دعوات الصحراء الشرقية مع الجزائر لمصادقة المملكة على ميثاق الاتحاد الإفريقي، وأيضا المطالبة الشعبية بسبتة ومليلية.
وإطلاق بنية تحتية في الأمن بشمال المملكة، وفي الحسيمة ونواحيها، وبمساعدة مدريد انتهى إلى:
1ـ عمل “الديستي” المغربية فوق الأراضي الإسبانية.
2ـ أن بنية الأمن في الريف تغيرت، وتعزز الحضور في الأزقة في انتشار جديد للشرطة له ما بعده، وقد يتجه التعاون الأمني حول سبتة ومليلية إلى اعتبارهما “حيزا مشتركا قابلا للإدارة المشتركة مع المغرب”، في احتواء كامل لتطورات حراك الريف، وقد عرف توجها جماهيريا، فيما طبيعة الشخص المغربي منذ تفجيرات البيضاء في 2003، “فردانية”، وشكلت ظاهرة “الذئاب المنفردة”، وتواصلت مع “داعش” في الفرقة “الانغماسية”، ولا تزال الرباط قادرة على الوصول إلى نقطة تكون فيها سبتة ومليلية، بنية تعاون مع الاتحاد الأوروبي.
+ خطة الحموشي خطة أمنية ترغب في أن تكون “أوروبية” عبر البوابة الإسبانية بعيدا عن فرنسا
لا تزال العلاقة بين الحموشي وفرنسا “باردة” بحد معقول، فيما يشير تقرير لمكتب زويدو، إلى أن “البوابة الإسبانية لمعركة المغرب ضد الإرهاب، تدعم الحديث مع الاتحاد الأوروبي، فالعلاقات مع المغرب في محاربة الهجرة والإرهاب، تخدم مصالح مدريد، وتعزز حدود الاتحاد الأوروبي في مدينتي سبتة ومليلية”.
وتعد المرحلة الثانية من خطة الحموشي، “قوية وفاعلة”، لكنها ترغب في الهيمنة، وهو ما ترفضه استخبارات الجيش الإسباني، فيما نجحت مناورة المغرب في عزل مليلية عن حراك الريف(6)، بينما خدم هذا التوجه الإسبان الذين يعتبرون المدينتين المحتلتين، جزء من التراب الإسباني الذي أعلنته الرباط “وحدة متكاملة لا يجب المس بها” في موقفها ضد انفصال كاتلونيا.
وتتطور الصفقة، نحو طي ملف الصحراء في المغرب، وسبتة ومليلية في إسبانيا، ويسهم ما يتجه إليه الحموشي في عزل مزدوج: حراك الريف عن باقي المغرب وعن المدينتين المحتلتين لصالح المملكة.
تقول جريدة “الكونفدونسيال”: “إن المغرب حرك تظاهرة في مليلية لدعم حراك الريف، من ناس مرفوضين أو مرتبطين بالأجهزة الأمنية، لإبعاد تضامن المدينة مع حراك الحسيمة”، فانتهى الريف في حدوده الحالية، وليس في حدوده التاريخية، وانتهى عزل حراك الريف إلى عزله عن باقي نواحي المغرب وعزله عن المدينتين المحتلتين، وتضيف الصحيفة الإسبانية: “إن وجوها من مدينة الناظور التي ينتمي إليها وزير الداخلية، لفتيت، هي التي أدارت مظاهرة داعمة لحراك الريف في مليلية، فكانت ضعيفة وفاشلة، في مناورة مكشوفة تقدمها التحالف من أجل مليلية، ويوسف قدور الإسباني رئيس جمعية النور، وسبق له مراسلة الملك”.
وحسب هذه الرؤية، فإن لفتيت المنتسب للريف، جاء لمنع توحيد الإقليم المنتفض، وأيضا لمواصلة السياسة الأمنية في شمال المغرب، في تطبيع تقني ولوجستيكي وسياسي مع الجار الإسباني، بناء على خطة مسبقة قادها الحموشي، وأيضا إدارة السلم بالتواجد المتشعب في الحسيمة، وعزل حراكها عن محيطها وعن المغرب وسبتة ومليلية، نجاح في نظر الأمن الإسباني.
ولم تكن هذه السياسة وليدة اليوم، بل سياسة مدروسة انطلقت في 2008، وتزعمها ياسين المنصوري، الذي عمق أهدافه بصعود الحموشي لقيادة المخابرات الداخلية قبل أن ينزع عن الجيش والدرك، ملف مكافحة الإرهاب، وتتجه الأمور إلى فصل الأهداف عن الإرهابيين، ثم تسييس الاحتجاجات الاجتماعية لتمرير السياسة الرسمية.
وبين عزل حراك الريف عن محيطه وإقليمه ومواصلة الحرب على الإرهابيين الإسلاميين والجمهوريين، لم تعد الخطة الموضوعة من طرف الحموشي، سوى توصيف “الخصوم” بمستوى واحد.
من جهة، جرى اختراق حراك الريف برفع شعارات ضد البرلماني يحيى يحيى، المؤمن بمغربية المدينتين، سبتة ومليلية، ثم ناورت أطراف الإدارة في تظاهرة مليلية دفاعا عن حراك الحسيمة، فانتهى إلى عزل ثلاثي لهذه المدينة، عن الناظور وعن سبتة ومليلية وعن باقي الإقليم الجغرافي لمنطقة الريف، قبل أن تتدخل الآلة الأمنية لاعتقال الصف الأول والثاني والثالث من النشطاء، وهو ما اعتبره وزير الداخلية الإسبانية، زويدو، نجاحا ميدانيا للحموشي، لأن الأهداف الأربعة لخطته المتكاملة التي تضم 16 نقطة، توضحها المصادر الإسبانية بشكل مباشر، وتشددت سلطاتها لإنفاذ هذه الخطة، وتحديدا في موضوع نشطاء الحسيمة نتيجة “شعبيتهم”، ففي تظاهرة شارك فيها رشيد راخا عن الكونغريس الأمازيغي، وأنصار يحيى يحيى يتقدمهم، ديث شرماتي، وعدد آخر من المسؤولين الجمعويين القادمين من الناظور في مليلية، لم يكن العدد في النهاية، سوى 100 عنصر، وقد وصل في يوم واحد، إلى ضعفي هذا العدد من شباب الحسيمة إلى الموانئ الإسبانية، طالبين اللجوء، بسبب السياسة المغربية المتبعة في الإقليم، حسب قولهم.
وتتحمل مدريد هذه التكلفة دون الدعوة إلى تعديل سياسة الحموشي في شمال المغرب، ربما لأنها في نظر “الديستي”، “كل لا يقبل التجزئة”.
+ الحموشي ينجح في تعليق مشاركة “العدل والإحسان” تضامنا مع حراك الريف
إن عزل حراك الريف مرة أخرى عن “العدل والإحسان”، واعتبار التضامن يساريا، مناورة أخرى لعزل الإسلام السياسي عن حراك الريف، بعد عزل آخر بين ملف الحسيمة ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، وقد جرى إبعاده من قيادة حزبه، إلى جانب الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، حميد شباط، الذي ناصر حراك الحسيمة، ومواصلة هذه السياسة من علي الهمة، همت السياسة الأمنية على الأرض.
وفي واقع الحال، فإن الصف السلفي الذي يساعد الإدارة بالمعلومات، كما حدث أخيرا، وسياسة العزل المنتهجة ضد الصف الراديكالي في الإسلام السياسي من داخل حزب العدالة والتنمية (بن كيران) و”العدل والإحسان” (الجماعة)، ترتيب أمني يدخل في إطار تلميع السياسة الرسمية التي تختزلها المعركة ضد الإرهاب، فقرار الحموشي مراقبة المساجد رغم كثرتها(7)، لم يكن مشكلا تقنيا ولا عمليا في المخابرات الداخلية، لتتساءل جريدة “إلباييس” أخيرا عن هذا السر في مراقبة المصلين، وهل يمكن تحقيقه في هذا الظرف الحساس، حيث عارض مغاربة في حي أنزا العليا في أكادير مثلا، بناء مسجد كبير، فيما لا توجد بنية تحتية للساكنة، فما طالبت به فئات مغربية، يتجاوز لأول مرة، الدين نفسه، حسب تغطية الجارة الإيبيرية، والوعي بالحقوق إلى جانب الحق في العبادة وحرية الاعتقاد، يسود الجزء الواسع من مختلف تيارات المجتمع في المملكة الشريفة.
ويساهم تراجع المد الديني في خفض مستوى محاربة الإسلاميين، والتوجه إلى خطط بديلة وحاسمة لإبعاد أي أجندة سياسية عن الاحتجاجات في المملكة، والوصول إلى قيادة أمنية صارمة، أثر على السلوك العام للدولة، فلأول مرة يعفى وزير الداخلية السابق من منصب وزير التعليم ووزراء آخرين، في إطار المحاسبة.
وأسقط الحموشي رؤوسا كثيرة(8) منذ 2016 في جهازه، وانتقل تأثيره إلى باقي المناصب في وزارة الداخلية، وينتظر المراقبون أن تهيكل الداخلية نفسها على قاعدة صارمة من العمل الأمني، لأن الوزارة لها هذا الطابع، قبل أن يرقي قائد الشرطة الموظفين التابعين لإدارته، في وقت يحس الجميع بصعوبات مالية.
وانفرد الحموشي بهذه الزيادة، طبقا لحكامته، وليس لقرار حكومي، وبالتالي، فإن الانتقال إلى خطته الثانية بعد إفلاس “دولة داعش” له حظوظ مؤكدة، إن واصل ياسين المنصوري دعمه لقائد الشرطة، في توحيد ضوابط ومسالك العمل والحكامة الأمنية.
من جهة، لأنه هيأ بشكل كامل، الطاقم والغلاف المالي لإنجاح الخطة الموضوعة، ومن جهة ثانية، قام بتسخير ملف الحركات الاحتجاجية التي فككها لإعادة هيكلة البنية التحتية لتدخلاته، ولذلك، فإن تحويل محاربة الإرهاب إلى أجندة محاربة الخطط الماسة بأمن الدولة ستكون له انعكاسات ولاشك.
يقول الإسبان المدافعون الشرسون عن الحموشي، إن قدرته في إفريقيا تراجعت، لأن العمل معه على مواضيع الحرب على الإرهاب والهجرة، قد يفتح العمل الإقليمي لأفق جديد.
+ التعاطي مع احتجاجات جرادة، يقود الحموشي إلى الملف الجزائري والعلاقات الأمنية مع الجارة الشرقية، ويدعم وزير الداخلية الإسباني تطبيعا مع الحموشي، لإنجاح معركة إسبانيا الفاعلة ضد الإرهاب
حسب تقرير سري، فإن وزير الداخلية الإسباني، زويدو، قدم اقتراحا إلى نظيره الجزائري بتطبيع أمني “فعال”، وإن بشكل متدرج مع الحموشي قائد المخابرات الداخلية، لأنه يتميز بحس البصري وصلابة لعنيكري وتعاون حراري، رئيسه السابق الذي أعفي لتعاونه الوثيق مع “لادجيد”.
ولا يصطدم الحموشي بالقضايا السياسية المباشرة، ويقدم حرفيته في أحيان كثيرة، رغم خدمته لأجندة بلاده، ولذلك، فإن التعاون معه في الحرب على “القاعدة”، يؤسس لنجاح الأهداف الموضوعة بين الجزائر وإسبانيا، فيما لم يبد مسؤول المخابرات الداخلية المغربي أي “تعاون” بعد الاحتجاج في جرادة على مقربة من الحدود الجزائرية المغربية، وربما تكون الفرصة فريدة لأمرين:
1ـ وراثة الحموشي لعمل الجنرال بنسليمان، عندما كان قائد الدرك مسؤولا عن الحدود الجزائرية المغربية، بعد هيمنة المخابرات الداخلية “الديستي” على الحدود الإسبانية المغربية.
2ـ وراثة الحموشي لملفات حساسة قادها “المكتب الثالث” في الجيش المغربي في عهد الجنرال عروب، ويمكن في هذا الصدد القول، أن وزير الداخلية الإسباني، يريد نقل خطة الحموشي التي باركتها إسبانيا جزئيا، لتكون جزء من خطة مغاربية وإقليمية تخدم الدور الإسباني في المنطقة، وهو ما فشل فيه الرئيس الفرنسي ماكرون، وتحاول مدريد قيادته الآن.
+ الجزائر تقول بخشيتها من الخطة (ب) بعد تفكيك “دولة داعش”، كما نسبتها للحموشي، المستشار الأكثر سرية للملك وحامل الوسام العلوي في 2011 لإدارته الاحتجاجات الشعبية بما لم يمس أمن الدولة، وحاليا، يدير سياسته على هذا البند في حراك الريف وفي جرادة
ليس لدى المغرب ما يخشاه في قضية العادئين من “داعش”، كما ينبه الجزائريون الخائفون من التعاون مع الحموشي، لأنه مستشار الملك وحامل الوسام العلوي في اندلاع مظاهرات الربيع العربي، ولذلك واجه العملية الإرهابية في أركانه بمراكش، بشكل مختلف عن تفجيرات البيضاء في 2003، التي تسببت في إبعاد الجنرال لعنيكري.
وحسب الاتصالات بين زويدو ووزير الداخلية الجزائري، فإن التعاون مع الحموشي غير ممكن مباشرة، ولا تستطيع مدريد إدارة هذا التفاهم في حال قبوله، لأن المواضيع أمنية، ومحصنة في الاتصالات مع وزير الداخلية، لفتيت.
يقول التقرير الإسباني: “إن الحموشي صعد إلى منصبه بفضل احترامه لحقوق الإنسان، غير أن حراك الريف أحرج جزئيا هذه الصورة، لكن خطط عمله في المستقبل القريب، ستكون ثلاثية عبر مدريد، لتشمل الجزائر وأيضا، تونس”.
يعرف خوان إغناسيو زويدو، أن نظيره في الداخلية المغربية، يباشر خطة متفق عليها بين “الديستي” و”لادجيد”، سمحت للفتيت بتطهير جزئي لوزارته.
ومن المفاجئ، أن يؤكد الجزائريون، أن الحموشي، وباقي الأجهزة المغربية، تغيرت بعد حراك الريف، ولم تعد بنفس الفعالية في الحرب على الإرهاب، ولذلك كل شيء يتغير في الجيش والدرك، لوجود استقرار كبير في المخابرات الداخلية والخارجية، عكس الجزائر التي تعرف استقرارا في قيادات الجيش وانتقالا في المخابرات الخارجية والداخلية.
ومما تسرب، فإن الحرب على خطة الحموشي، بدأت لإجهاض امتدادها الإقليمي في إفريقيا، وباتجاه مدريد والاتحاد الأوروبي، وتريد الرباط من جهتها، دعم هذا التقدير كي لا تجري محاسبتها بصرامة في البرلمان الأوروبي وباقي أجهزته، خصوصا بعد حراك الريف، فيما يعتقد الجزائريون، أن المغرب يتجه إلى إنتاج الحموشي لـ “مونوبول أمني” يصرف قراره مباشرة في خارج المملكة، وداخلها عبر وزارة الداخلية.
ومن غير المسموح للحموشي، في نظر وثيقة إسبانية، أن يكون له دور في الداخل الجزائري، لكن إسبانيا تؤكد أن خطة الحموشي، لا تتجاوز مكافحة الإرهاب في مرحلتها الأولى، مع تفكيك خلايا “داعش”، وتدخل في مرحلتها الثانية بعد هزيمة “الدولة الإسلامية”، فيما تتواصل إعادة تنظيم الشرطة المغربية، والبدء باستراتيجية، نقلتها الدوائر عما أوردته “الأحداث المغربية”، وقالت الجريدة، أن إعادة نشر الشرطة، جاء تبعا لنجاعة عملها، وثانيا، لتكوين الرأسمال البشري، والهدف داخلي، يهم إعادة تموقع الشرطة التي تدير المخابرات الداخلية بالمملكة، لكن الجار الجزائري، يعتقد بوجود أبعاد أخرى.
تقرير زويدو من جهته، يكشف أن الحموشي الذي لم يعمل في أي جهاز آخر، ولم ينتقل بين الأجهزة، لا يدير سوى استراتيجية قطاعية، خاصة بالشرطة، ولذلك، يمكن في حال التعاون معه، التمسك بالتخصص، وعدم الدخول في ترتيبات تشمل باقي قطاعات الأمن والاستخبارات بالمملكة، ويقدم لفتيت نفسه، على أنه المشرف على إدارة الشأن الأمني الموحد، لإدارته المباشرة من طرف الملك، لكن الجزائريين يرون عكس هذا الوضع، لأن المغرب يعرف انتقالا وتحولا في الجيش “لن يكون في نظرها عاديا”، فمنذ آخر انقلاب عسكري ضد العرش، لم يتغير قائد الدرك، وحاليا، لن يتغير الحموشي أو ياسين المنصوري، ويؤيد وزير الداخلية الجزائري، الطرح القائم على أن التفاهم، لن يكون خارج عمل الرجلين (هو والحموشي)، لكن بعد استقرار الخطط الجديدة، ولا أحد يضمن أن يسير الوضع على الثابتين السابقين: الجيش تحت تفتيش الدرك، والمخابرات الداخلية للحموشي تحت سقف المخابرات الخارجية “لادجيد”.
وتعترف وسائل إعلام محلية، بأن الذكاء والفعالية المعروفين في شخص الحموشي، ستساعدان على نجاح إعادة هيكلة الشرطة، وحاليا، صياغة أهداف الأمن القومي المغربي.
ولأول مرة في عهد الملك محمد السادس، وتحديدا منذ إقالة البصري، لم يقم جهاز “الديستي” بصياغة الأمن القومي المغربي، وما يحدث في الوقت الحاضر، ترتيب آخر يصعب التنبؤ بمستقلبه.
ومن الدقيق أن نسأل، هل دخل المغرب مرحلة ثانية من الاستراتيجية التي أعلنها الحموشي، أم أن المسألة متعلقة بتطوير حكامة الجهاز لا أكثر ولا أقل؟ فيما يتخوف المدير العام للأمن الوطني من صلاحيات جديدة للجنرال محمد هرمو في قيادة الدرك، وقد أخذ مسافة غير مسبوقة، وخطة محمد هرمو، قد تفاجئ إيقاع الحموشي الذي يمكن أن يفقد مهاما مؤقتة يتصرف فيها جنرال الدرك، وقد بصم على “جديد” هذا الجهاز بعد خلافته للجنرال بنسليمان.
ويحتاج الحموشي للجنرال محمد هرمو في أزمة جرادة، لتواجدها على الحدود مع الجزائر، ولا يمكن أن يتكرر ما حدث في الحسيمة بسبب التغطية التي منحها الإسبان لتفكيك حراك الريف، وعزل سبتة ومليلية عن حراك الحسيمة، تمكن من خلاله لفتيت، من تعزيز موقعه، ومن ثم تفكيك الاحتجاج بشكل كامل، قبل أن ترد “الجمعية الأندلسية” على التعاون بين وزير من الريف (لفتيت) وزويدو، بالدعوة إلى استفتاء لتقرير مصير سبتة ومليلية يؤهل لاستفتاء في منطقة الريف، وهو ما رفض الزفزافي الانجرار إليه، وسمحت ظروف اعتقاله بإعادة صياغته.
وتريد الجمعية المذكورة، استفتاء ثغري سبتة ومليلية وجبل طارق، لانتمائها لجمهورية الأندلس، لأن الثغرين كانا أندلسيين منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية، فيما بنى مليلية عبد الرحمان الثالث.
ومسطرة الاستفتاء تعوض “المطالب الاجتماعية” في الريف، وتكشف صعوبات مرتقبة لسياسة الحموشي الذي لا يجد حليفا لسياسته في حراك جرادة.
+ في ذكرى وفاة الحسن الثاني، جاءت الإشارات قوية من الحموشي، لتعزيز تعاونه مع جنرال الدرك، محمد هرمو، في موضوع جرادة، لأن رئاسة مخابرات “الديستي”، هي التي عالجت حراكات المدن بأسلوب “حاد”، رغم أن الفقر متمركز في البوادي التي يقود أمنها الدرك الملكي
قيادة الجنرال هرمو للدرك، تلغي السرعة التي تسير بها استراتيجية الحموشي، وتفتح المجال لتعاون أمني متقدم من ثلاث زوايا:
1ـ أن التغطية الإسبانية لحركة الحموشي في الحسيمة، غير ممكنة في جرادة مع الجار الجزائري، الرافض لكل تعاون، ولو مهني ومباشر مع الحموشي، رغم تهميشه لملف الصحراء الشرقية، وكل أنصارها في الإدارات.
ب ـ أن قائد الدرك، هرمو، لن يغطي توسيع الحموشي لاستراتيجيته نحو الحدود الشرقية، كما فعل مع الحدود الإسبانية المغربية.
ج ـ أن محاربة الإرهاب، في البند الثاني من خطة المواجهة التي تديرها المخابرات المدنية ضد الجمهوريين المغاربة المستهدفين للملكية ومخاطر المتحولين إلى المسيحية على النظام الحالي لإمارة المؤمنين، بالإضافة إلى استهداف الأحزاب من النظام الأمني والحراك الشعبي، واستهدافها هي أيضا لبعضها البعض، كما حدث في “البلوكاج” الذي عانى منه بن كيران و”الميني بلوكاج” الذي يعاني منه خليفته، رئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني.
والمخابرات الداخلية المغربية التي قررت الوصول إلى أهدافها الأربعة كما سطرها الحموشي، تواجه تحديا بعد التحول الأخير في جهاز الدرك، وقد ينتهي بمرحلة أخرى، قد تبدأ بتهميش رئيس المخابرات الداخلية، وهو السيناريو المستبعد في هذا الظرف، لأن مخارج السياسة الأمنية في منطقة الريف، تتجاوز حاليا الحرب على الإرهاب، و”دواعش” المغرب الذين لم يعودوا “رقميين” بعد هزيمتهم، وإنهاء ما يسمى “دولة الخلافة في الشام”، لأنهم تحولوا إلى “كومندوهات” من أجزاء وخلايا صغيرة تقوم بالاختراق الذكي والمتوسط للوصول إلى الأهداف المرجوة، والمشكلة حاليا، هي مشكلة حدود بين الأجهزة يضمنها محمد هرمو، فيما يطالب الأخير بتعديل الاستراتيجية الأمنية الناجزة على الأرض.
هوامش
- Marruecos entregara à espana un informe completodel enterno de terrorists, roberto r. ballesteros, el confidencial; 29/8/2017.
- Detenido un presunto yihadista en la localidad madrilena de maja dahonda, el confidencial 18/12/2017.
- FEERI (federacion espanola de entidades religio sas islamicas
- Rabat busca aprovechar los atentados para controlar mas a los musulmanes en espana, ingacia cembrero , el confidencial 30/8/2017.
- La policia exige nuevas infastructuras en el trajal par hacer frente al control fronterizo, paloma esteban, el confidencial 10/08/2017.
- Marruecos maniobra conexito para que melilla no se solidarice con la revuelta del rif, ignacio cembrero, el confidencial 19/7/2017.
- Hay demasiadas mezquitas en marruecos? francisco peregil, el pais 7/12/2017.
- DGSN: Abdellatif Hammouchi fait tomber des têtes, h 24 le figaro, 1/12/2016.
- Hammouchi prépare une stratégie à la sureté national, media 24/pdf 155289.



