تحليل إخباري|| استقبال وفد إسرائيلي يكشف الوجه “الانقلابي” لحزب الأصالة والمعاصرة

الجناح الإسرائيلي المساند للبوليساريو يغزو البرلمان ويصف نائبا بـ “الكلب”
إعداد: سعيد الريحاني
تهافتت وسائل إعلام وطنية ودولية على نقل تفاصيل “المسرحية الإسرائيلية” التي شهدها البرلمان المغربي، على اعتبار أن هناك بضعة نواب مغاربة، قاموا بطرد الوفد الإسرائيلي الذي ترأسه عمير بيرتس، وزير الحرب الإسرائيلي السابق، بل إن أحد مرافقيه، واسمه أيوب قرا، يشغل مهمة وزير الاتصالات في إسرائيل، نقلت عنه الصحافة قوله لمستشار برلماني مغربي كان يحتج بطريقة “كوميدية”: “إنه كلب”.. والواقع أن إسرائيل جاءت لتستعرض، بشكل مخدوم، عضلاتها داخل قاعة متحكم فيها من الشخصيات الحاضرة، والدليل على ذلك، أن مجلس المستشارين منع الصحفيين من حضور هذا اللقاء الذي نظمته الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، والمنظمة العالمية للتجارة بالمغرب، كما امتد المنع ليشمل بعض الزوار الآخرين، مثل المثقف عبد الصمد بلكبير، النائب البرلماني السابق عن منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، ومستشار الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي، الذي فوجئ بمنعه من ولوج قبة البرلمان من طرف مسؤولي الأمن بمجلس النواب، ليخلص حسب ما صرح به لوسائل الإعلام، إلى أن المنع له علاقة بزيارة عمير بيرتس للمغرب.
ولأن سيناريو “المسرحية” أصبح مألوفا، كان من الطبيعي، أن يكون هناك شنآن بين حزب العدالة والتنمية و”البام”، في شخص حكيم بنشماس مستضيف القمة التي حضرها وفد إسرائيلي، حتى أن هذا الأخير، دافع عن حضور الإسرائيليين على اعتبار أن “الأرض المغربية التي يوجد فوقها مجلس النواب ومجلس المستشارين، تتحول إلى أرض دولية، في حال عقد مؤتمرات من هذا النوع”، وبعدما حاول إبعاد تهمة “التنسيق” مع الوفد الإسرائيلي عن نفسه، حاول أن يرمي الكرة في ملعب العدالة والتنمية، بقوله: “إن مجلس المستشارين ممثل داخل الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط من خلال شعبة تضم في عضويتها ممثلا لفريق العدالة والتنمية، دأب على الحضور في أنشطة هذه المنظمة التي اعتادت إسرائيل الحضور فيها باعتبارها عضوا داخلها، ومد مكتب المجلس بتقارير حول مشاركته في أنشطتها”، ولكي يعطي للموضوع بعدا آخر(..)، قال عبر صفحته “الفيسبوكية”: “إن الجهات التي اعتادت على ازدواجية الخطاب والمواقف، تعرف أن من يمنح التأشيرات للوفود الأجنبية لدخول التراب الوطني، ليست رئاسة مجلس المستشارين، وعليها أن تمتلك الشجاعة والوضوح لمخاطبة الجهة المستضيفة”.
سواء تعلق الأمر بـ “البام” أو بحزب العدالة والتنمية الذي دبج البلاغات التي تتحدث عن إدانة حضور “مجرم حرب” إلى المغرب، فقد ساهما معا في الاجتماعات التحضيرية لاستقبال الوفد الإسرائيلي من خلال مكتب مجلس المستشارين، لكن بنشماس الذي حمل المسؤولية للجهة المنظمة، أي “الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط”، “أخفى” جزئية في غاية الأهمية، وهي أن هذه الجمعية ينشط فيها، وسبق أن ترأسها زميله في الحزب، والأمين العام السابق لحزب الأصالة، محمد الشيخ بيد الله، بل إن المغاربة لا يعرفون أن هذه الجمعية التي اختارت “الاستقواء” على المغرب عن طريق منظمة التجارة العالمية، عقدت عدة اجتماعات خاصة بالدول التي شهدت ما سمي بـ “الربيع العربي” قبل أن يتأكد الجميع بأنه “ربيع صهيوني”، و”خريف مدمر”(..).
أبعاد “الاستعراض” الإسرائيلي في المغرب، قد لا يكون هناك مجال لشرحها على اعتبار أن ذلك من أسرار الدولة(..)، لكن ذلك لا يمنع من إبداء بعض الملاحظات التي أغفلتها الصحافة، وهي أن وزير الاتصال الإسرائيلي أيوب قرا، الذي وصف مستشار عن الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بـ “الكلب”، هو نفسه الوزير الذي نشر على حسابه الشخصي في “الفيسبوك”، صورة تجمعه مع رئيس جبهة البوليساريو الانفصالية، قبل أن يقوم بحذف الصورة بسبب عجزه عن حصر تداعياتها، ويقول بأنه يحترم ملك المغرب، والحقيقة أن تصرفه “المستفز” عبر نشر صورة مع زعيم البوليساريو، التقطت في مدينة كييتو، عاصمة الإكوادور، على هامش حفل تنصيب الرئيس، لينين مورينو، كانت بمثابة رد فعل انفعالي على مقاطعة الملك محمد السادس، وهو رئيس لجنة القدس، لقمة دول غرب إفريقيا بسبب حضور رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في يونيو 2017(..).
وانظروا لهذه الشجاعة المغربية، واللعبة الكبرى التي لا يفهمها أصحاب “المسرحية”، فالمغرب حصل على الموافقة المبدئية للدخول إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بل إن الدول المعنية، وهي: البنين وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وساحل العاج وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتوغو، عبرت عن استعدادها لاستقبال ملك المغرب، دون حاجة لإسرائيل(..).
بالنسبة لأيوب قرا، ولمن لا يعرفه، فهو عراب “المتطرفين” الناشطين باسم الحركة الأمازيغية في المغرب، ويمكن الاطلاع على جزء من مهامه من خلال ما نشرته عنه بعض الصحف الدولية التي تتحدث عنه باعتباره شخصا غير يهودي، وضع على رأس وزارة الاتصال في إسرائيل، من طرف بنيامين نتنياهو، بعد أن كان عضوا في الكنيسيت عن حزب الليكود، وهو من أصول درزية(..).
أجندة إسرائيل هي نفسها أجندة البوليساريو(..)، لكن الوجه “الانقلابي” لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتقل من كونه محاولة للإجابة عن مشروع ملكي إلى كونه مشروع مقرصن يعمل ضد الملكية (انظر حوار مع حسن بنعدي ضمن هذا العدد/ الصفحتين 6 و7)، لديه نقط تلاق كثيرة مع مشاريع التقسيم، فـ “البام” في حلته الجديدة مثلا، لم يستنكر زيارة وفد إسرائيلي للبرلمان المغربي، ولم يستنكر على الأقل، الدعم الإسرائيلي للبوليساريو، بل إن أمينه العام السابق، إلياس العماري، صديق حكيم بنشماس الحميم إلى أن يثبت العكس(..)، واحد من أنصار فكرة تقرير المصير، وقد نقلت الصحافة عن إلياس العماري قوله: ((إن الاستفتاء حول تقرير المصير، هو أرقى أشكال ممارسة الديمقراطية، وذلك خلال حديثه عن نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، فالعماري الذي كان يتحدث خلال حلوله ضيفا على برنامج “نقطة نظام”، الذي تبثه قناة “العربية” المحسوبة على المملكة العربية السعودية، أكد أن هناك 3 خيارات لحل مشكل الصحراء، حددها في الاستفتاء لتقرير المصير كخيار أول، ثم التفاوض بين أطراف النزاع، أو الإجبارية)) (المصدر: الأيام 24/ 8 مارس 2015).
ولا يقتصر التماهي بين الأجندات الانفصالية وحزب الأصالة والمعاصرة، على دعم انفصال كردستان العراق وحدها، بل إن حزب الأصالة والمعاصرة في نسخته “المنحرفة”، يعد الحزب المغربي الوحيد الذي يتوفر على مكتب “فيدرالي”، وهو ما يتعارض مع قانون الأحزاب، الذي يمنع تأسيس الأحزاب الجهوية، بل إنه يتعارض مع “نظام الدولة”.
وقد تابع القراء على صفحات الجرائد والمواقع، تفاصيل الأزمة التي وقع فيها قياديون في حزب الأصالة والمعاصرة، بسبب ثرائهم المشبوه(..)، ومن بينهم القيادي حكيم بنشماس، الذي وجه، خلال الأيام الأخيرة بصفته رئيسا لمجلس المستشارين، مراسلة رسمية لإدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، يطلب من خلالها، إخضاع التدبير المالي والميزانياتي لمجلس المستشارين لافتحاص القضاة، وتأتي هذه المراسلة “في سياق الرد على الاتهامات الموجهة إليه بشراء فيلا بمبلغ كبير والتشكيك في ذمته المالية” حسب ما كتبته المواقع.
إلى هنا يطرح سؤال؟ لماذا الربط بين مالية مجلس المستشارين، والذمة المالية لرئيسه، ألا يمكن أن تكون لهذه الأموال مصادر أخرى(..)؟ ثانيا، كيف يمكن التعويل على افتحاص مالي يقوم به إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، والحال أن هذا الأخير، سكت منذ مدة طويلة على التمويل الأجنبي الذي تتلقاه أحزاب مغربية، وهو أمر مجرم بحكم القانون، بل إن إدريس جطو، لم يتحرك لافتحاص ميزانية مشاريع الحسيمة، إلا عندما نزلت عليه الأوامر الملكية، والحال أن تقاريره ينبغي أن تؤطر كل الأوراش الكبرى التي تشهدها البلاد، فسرقة المال العام “أسلوب تقليدي”، بل إن السرقة بمعناها الجديد، تكمن في تعطيل المشاريع الملكية ومشاريع الدولة، مقابل “أجور” من الخارج، وما خفي كان أعظم(..)؟
وطالما أن إدريس جطو، سيقوم بالتدقيق في الذمة المالية لقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، فلماذا لا يقوم بالتدقيق في الاتهامات الموجهة لهذا الحزب الذي أسس “مركز ابن رشد للدراسات”، الذي اثار قضية أسالت الكثير من المداد، منذ متابعة الأكاديمي المعطي منجب على خلفية المساس بأمن الدولة وتلقي أموال من جهات خارجية(..)، بل إن الصحافة كتبت: ((إن الفرقة الوطنية “وصلت في بحثها، لنتائج خطيرة وصادمة، مفادها أن المنظمات الدولية “فري بريس أنليميتد”، و”endowment national”
و”international support media”، قد كونوا مع أشخاص مغاربة ذاتيين ومعنويين، شراكة عابرة للأوطان بأهداف سياسية تروم زعزعة استقرار المغرب وتشويه مؤسساته”)).. ألا يستحق هذا الأمر دخول إدريس جطو على الخط، وإلا فلماذا يوجد مجلس أعلى للحسابات أصلا؟
هذا من حيث الشق المالي، أما من حيث النشاط السياسي، فمناقشة تأسيس “مركز ابن رشد للدراسات” وتأسيس لجنة تحضيرية لتكوينه، تم بالتزامن مع سفر وفد من حزب الأصالة والمعاصرة، يضم كلا من مصطفى الباكوري وخديجة الرويسي والمهدي بنسعيد إلى بورما، يوم 22 أكتوبر 2012، بل إن اجتماع المكتب السياسي الذي ترأسه إلياس العماري بالنيابة عن الأمين العام السابق الباكوري، لم يشرح أهداف هذه الزيارة، ليطرح السؤال، ما علاقة حزب الأصالة والمعاصرة ببورما، حيث يتم قتل المسلمين أمام صمت المجتمع الدولي؟ هل يعقل أن “محاربة الإسلاميين” كما جاءت على لسان إلياس العماري، تصل إلى هذا الحد(..)؟
الوضع “المشبوه” لزيارة وفد من حزب الأصالة والمعاصرة، إلى بورما، بالتزامن مع تأسيس “مركز ابن رشد” كما هو مدون في محاضر المكتب السياسي، حيث تم تكليف لجنة تضم كلا من (ي. س) و(ح. ت) بمهمة التنسيق لانفتاح اللجنة التحضيرية على شخصيات من داخل الحزب، يؤكده آخر “بيان حقيقة”، توصلت به “الأسبوع” من كوثر بنحمو، القيادية في نفس الحزب والتي قالت: ((أنا كوثر بنحمو، كمواطنة مغربية أولا، وعضوة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أكذب البلاغ الصادر عن الحزب يوم 21 شتنبر 2017، (تقصد آخر بلاغ للمكتب السياسي)، وأؤكد لكم في بيان الحقيقة هذا، أن الزيارة التي قام بها كل من مصطفى الباكوري وخديجة الرويسي والمهدي بنسعيد لبورما، لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بحزب الأصالة والمعاصرة))، ليطرح السؤال عن الأهداف الخفية من وراء هذه الأنشطة، ومن يدفع تكاليفها(..).



