تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | “انتهى الكلام”.. هل يتكرر سيناريو انتخابات 2016 في انتخابات 2026 ؟

بين "البلوكاج" الزمني و"البلوكاج" السياسي

بتاريخ 7 أكتوبر 2016، شهد المغرب تفاصيل أقوى مواجهة انتخابية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارهما يوجدان على طرفي نقيض (..)، وكان الاكتساح وقتها محسوبا لصالح عبد الإله بن كيران، الأمين العام، الذي قاد حزبه إلى الفوز بـ 125 مقعدا برلمانيا، لكن الرجل الذي سبق له أن قاد حزبه للفوز بالانتخابات التي قبلها وسط أمواج عاتية لاحتجاجات “الخريف”، الذي تمت تسميته إعلاميا بالربيع (..)، سيتوقف عن التشاور المأذون له يوم 8 يناير 2017، أي بعد 3 أشهر من “البلوكاج، ليقول كلمته الشهيرة، التي أدت إلى إعفائه من التكليف الملكي بتشكيل “حكومته الثانية”، ليحل محله سعد الدين العثماني، الذي وافق على كل الشروط التي رفضها بن كيران (..).

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

بتاريخ 8 يناير 2017، قال بن كيران “انتهى الكلام”، وقال ذلك في بلاغ مكتوب بخط اليد، دون شكليات، ودون آلة طابعة، وقد ورد في البلاغ الصادر وقتها: ((بما أن المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جواب.. وبما أن السؤال الذي وجهتُه للسيد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الأربعاء 4 يناير 2017، حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك يوم الإثنين 10 أكتوبر 2016 رئيسا لها وكلفني بتشكيلها، وهو السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين، وهو الأمر الذي لم يفعل وفَضَّل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى، منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال.. فإنني أستخلص أنه في وضع لا يملك معه أن يجيبني، وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة… وبهذا يكون معه قد انتهى الكلام، ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية.. والسلام)) (المصدر: بلاغ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 09 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ 08 يناير 2017م).

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا هو الجانب المعلن، لكن الأمور لم تكن كذلك في الخفاء؛ فقد كان كل من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، وامحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر.. قد اتفقوا على إعطاء دور أكبر لإلياس العماري في حزب الأصالة والمعاصرة، لولا أن الخطة اصطدمت برغبات مختلفة عبر عنها الأمين العام لحزب الاستقلال وقتها، حميد شباط، قبل أن يدفع ثمن ذلك بالطرد من الحزب، كما لو أنه لم يكن (..).

تتمة المقال تحت الإعلان
العماري
العماري

محاولة تعيين إلياس العماري رئيسا للحكومة، وأسرار “البلوكاج”، والعمليات الخفية، تحولت اليوم إلى مقتطفات ضمن كلام بعض السياسيين، على رأسهم بن كيران، لكن الصحيفة الوحيدة التي كانت قد غطت كل الأحداث بتفاصيلها قبل أن يتحدث السياسيون والصحافيون سنوات بعد ذلك، بل إن “الأسبوع” واكبت الإرهاصات الأولى لهذا المشروع قبل أن يعرفه بن كيران نفسه(..) (انظر تحليل إخباري تحت عنوان: تفاصيل إفشال مخطط إسقاط بن كيران وتعيين العماري رئيسا للحكومة/ من إنجاز سعيد الريحاني).

850.indd

انتهى حلم العماري برئاسة الحكومة بعد أن فقد رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة (..)، لكن ذلك لا يعني أن الرجل كان بعيدا.. فقد أعطى تصريحات صحفية، قال فيها: ((إذا كانت رئاسة الحكومة قدري، سيكون أول شيء أفعله هو الخروج من رئاسة الحزب لأكون رئيس حكومة لكل المغاربة، بمن فيهم أنصار العدالة والتنمية)).. كان هذا حلما، باسم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يراوده نفس الحلم اليوم بوجوه جديدة، دون إلياس.. ولكن بن كيران هو نفسه، وقد تكون المفاجأة هي تحالف العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة في حكومة واحدة، عقب انتخابات 2026 (..).

اليوم، يقف بن كيران على حافة “الحلم”، وحافة “الانتقام” من الخصوم، ومن الإخوان الذين تخلوا عنه (..)، قبل أن يثبت بأنه رجل كل المراحل في حزبه، بما له وبما عليه (..)، لكن الطريق لا يبدو سالكا؛ فقد يتكرر سيناريو 2016 عقب انتخابات 2026.. لنفترض أن “البام” فاز بالمرتبة الأولى، هل سيتم قبول التحالف مع أخنوش من جديد؟ ولنفترض أن الأحرار احتلوا المرتبة الأولى، هل سيقبلون التحالف مع “البام”؟ وهل سيقبل كلا الحزبين التحالف مع بن كيران؟ وأي دور يمكن أن يلعبه حزب الاستقلال؟ المؤكد أن مهمة رئيس الحكومة المقبلة ستكون معقدة، في ظل حتمية تشكيل حكومة من أغلبية موسعة بخلاف الأغلبية الحالية المكونة من ثلاثة أحزاب فقط (..).

الأغلبية المقبلة قد تؤدي إلى حكومة تشبه “هيضورة الهداوي”، بسبب الرهانات الكثيرة، والمطبات السياسية والاجتماعية المقبلة، حيث ستصطدم الأوراش الكثيرة لا محالة، مع الحاجة الملحة إلى أشخاص قادرين على الإقناع ومواجهة الرأي العام، سواء في الأغلبية أو المعارضة، وقد كانت الحكومة الحالية ضعيفة من حيث التواصل رغم الملايير التي صرفت مقابل ذلك (..).

إن الحديث عن نتائج الانتخابات بصيغة المواجهة الموروثة من 2016، والتي أحياها عمليا عبد الإله بن كيران سنة 2026، لا يفرض فقط الحديث عن “بلوكاج” سياسي محتمل، بل إن الصحافة نبهت إلى “بلوكاج” زمني قد يفرض نفسه عقب تنظيم الانتخابات، ويعد أقوى تلخيص للمرحلة هو الذي صدر عن الزميل الصحافي، الجيلالي بنحليمة، في صحيفة “الأحداث المغربية”، وقد جاء مقاله تحت عنوان: “جدول زمني ضاغط يختبر نجاعة التحالف الحكومي المقبل”، وجاء فيه: ((تواجه الساحة السياسية المغربية خلال الأسابيع المقبلة، صراعا محدوما مع الزمن، عقب الإعلان عن تنظيم الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر الجاري)).

و((ستجد الأحزاب المتنافسة حول صدارة الاستحقاقات التشريعية نفسها أمام جدول زمني ضاغط، يفصل بين محطة اقتراع نواب الأمة، وافتتاح الملك محمد السادس المؤسسة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر المقبل، في مساحة زمنية لا تتعدى خمسة عشر يوما.. وتتضاعف دقة المشهد السياسي بالنظر إلى حجم الاستحقاقات الوطنية، التي يتوجب استكمالها داخل هذا الحيز الزمني الضيق، إذ يبدأ السباق مع هذا الضغط الكبير فور إعلان النتائج، بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، لتنطلق مباشرة جولات مشاورات ماراطونية لتشكيل التحالف الحكومي، وهيكلة القطاعات الوزارية واقتراح الأسماء المرشحة لنيل الحقائب، مع ما يتخلل ذلك من مفاوضات كانت تدوم لأيام خلال الولايتين الحكومتين السابقتين، مع ما يلزم ذلك من مشاورات حول الحلفاء في مرحلة أولية ثم تحديد هندسة الحكومة، وفيما بعد هيكلتها بتحديد أسماء المستوزرين عن كل حزب، ثم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.. ولا يتوقف السباق، والضغط الزمني خلال المرحلة المُقبلة، عند حدود التعيين الملكي للحكومة الجديدة، بل يمتد التحدي إلى ما بعد الافتتاح البرلماني مباشرة، حيث سيكون الجهاز التنفيذي مكلفا بإعداد وعرض البرنامج الحكومي أمام ممثلي الأمة ونيل ثقة مجلس النواب عبر التصويت على البرنامج، وهي خطوات تتطلب تنسيقا عاليا واستعدادا مكثفا لضمان مباشرة الحكومة لمهامها)) (المصدر: الأحداث المغربية/ الرباط. الجيلالي بنحليمة).

نفس المصدر يقول: ((يضع هذا الضغط المفرط الأحزاب المتحالفة في المرحلة المُقبلة أمام اختبار قوي لنجاعة تحالفها وقدرة مكونات هذا التحالف على التعامل مع الضغط القوي، الذي فرضته أجندة الانتخابات التشريعية، التي تم الإعلان عن تنظيمها في الأسبوع الأخير من شهر شتنبر، وهو موعد قريب لحد كبير من موعد افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشر.. ويعتبر قادة حزبيون، أن هذا الضغط الزمني سيكون وقعه أكبر على الحزب الذي سيتصدر الانتخابات التشريعية، والذي سيكون لزاما عليه أن يباشر مشاوراته السياسية بسرعة مع حلفائه المحتملين في جولات محدودة نسبية وبشكل فعال للمرور بسرعة قياسية نحو مرحلة هندسة الحكومة وهيكلتها، وهو ما يُمكن أن يشكل نقطة ضعف بالنسبة للحزب المتصدر، الذي يُمكن أن يقدم تنازلات معينة مُقابل عدم حصول عراقيل أو مطبات تسير بالتحالف نحو نوع من “البلوكاج” في حال عدم تساهل رئيس الحكومة المقبل مع طلبات معينة من قبل شركائه في التحالف الحكومي)) (عن نفس المصدر)

باختصار، قد يتسبب “انبعاث” بن كيران – بغض النظر عن المرتبة التي سيحتلها حزبه في الانتخابات – في بعث الحسابات القديمة الموروثة عن سنة 2016، باعتباره على الأقل أحد الذين سيتم استشارتهم من طرف رئيس الحكومة المعين.. ومع ذلك، يجب التنويه بأن الانتخابات الحالية تميزت بتفادي الغوص في المواضيع الساخنة، بل إن الأحزاب لم تجرؤ على طرح المواضيع المطروحة للنقاش المجتمعي، مثل “مدونة الأسرة”، و”الأمن السيبراني”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى