من يتذكر المهدي بنبركة و توصية “الإنصاف والمصالحة” ؟

الرباط – الأسبوع
يصادف يوم 29 أكتوبر من كل سنة ذكرى يوم المختطف، الذي يتزامن مع اختطاف الزعيم الاشتراكي المهدي بنبركة سنة 1965 بالعاصمة الفرنسية باريس، لتبقى الحقيقة مقبورة في ظل تنازل الرفاق عن مطلب كشف الحقيقة، وتنزيل توصيات هيئة “الإنصاف والمصالحة”، التي دعا إليها إدريس بنزكري قبل رحيله، والتي لا زالت في قبو المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
فقد مرت 60 سنة عن قضية المهدي بنبركة، مؤسس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والذي ضم العديد من الوجوه السياسية القيادية، حيث شكل يوم 6 شتنبر 1959 حدثا تاريخيا لكونه يؤرخ لأول مؤتمر تأسيسي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أحد أهم الأحزاب السياسية المغربية التي لعبت دورا أساسيا ومؤثرا في المشهد السياسي المغربي عموما، والحقل الحزبي خصوصا.
مع الاستقلال سنة 1956، عين المهدي بنبركة رئيسا للمجلس الاستشاري الوطني، الذي كان بمثابة برلمان مصغر يضم هيئات سياسية ونقابية مختلفة، وشكل فضاء للنقاش السياسي ومناقشة القضايا الوطنية، وفي سنة 1959، أسس بنبركة “حركة 25 يناير” المنشقة عن حزب الاستقلال، وأعلن عن تأسيس الجامعات المتحدة، وقرر رفقة مجموعة من رفاقه، كل من عبد الرحيم بوعبيد والفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي، تأسيس حزب جديد تحت اسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والاتجاه نحو المعارضة.
لكن المهدي اصطدم مع نظام الحسن الثاني وقيادات حزب الاستقلال، فقرر الرحيل إلى العاصمة الفرنسية باريس وتزعم من المنفى المعارضة المغربية، وذاع صيته في دول أمريكا اللاتينية وبعض الدول الإفريقية والآسيوية ذات الميول الاشتراكية والشيوعية، وبينما كان يستعد للالتحاق بمؤتمر القارات الثلاث في هافانا، لم يتمكن من حضور المؤتمر بعد أن اختفى بطريقة غامضة من أمام مقهى في شارع سان جيرمان في قلب باريس، ولم يعرف مصيره منذ تلك الواقعة.
ومنذ أشهر فقط توفي محامي بنبركة، الفرنسي موريس بوتان، في غشت الماضي، حيث ارتبط اسمه لأكثر من ستة عقود بملف اختطاف واختفاء المعارض المغربي المهدي بنبركة، وظل إلى آخر سنوات حياته مدافعا عن كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين عن القضية، لكن مع رحيله ذهبت الكثير من المعطيات والوقائع والجلسات التي عاشها هذا المحامي الفرنسي دون أن تدون لكي تكشف تطورات القضية وكيف تعامل القضاء الفرنسي معها.
فبعد مرور هذه السنوات الطويلة، لا زالت قضية بنبركة تطارد الرفاق اليساريين والسياسيين، خاصة قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأعضاء هيئة “الإنصاف والمصالحة”، والتي دعت إلى الكشف عن حقيقة اغتيال بنبركة وكشف الحقيقة للرأي العام، لكن تظل العديد من توصيات ومقترحات الهيئة في طي النسيان حتى اليوم.



