تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | خط التماس بين خطة الصين والمغرب لإحلال السلام في الشرق الأوسط

سفيرة الصين يو جينسونغ تكتب لـ"الأسبوع" عن سياسة شي جين بينغ:

في الوقت الحاضر، يشهد الشرق الأوسط حروبا وصراعات متشابكة.. مما يزيد من حدة الوضع الأمني، وخلال زيارته الأخيرة لمصر، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة ذات أربع نقاط لتعزيز الأمن المشترك في المنطقة، ألا وهي: تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة، دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة، ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة، وتعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة، وهي أحدث مبادرة للصين، التي تتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وتدفع بإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط، كما تقدم خبرات الصين وحلولها في حل المأزق الأمني الإقليمي، وتضخ زخما جديدا في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

يو جينسونغ
بقلم: سفيرة الصين لدى المغرب يو جينسونغ

• أولا؛ تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة: من الضروري التمسك بمبدأ أن شعوب المنطقة هي صاحبة القرار في مصيرها؛ فالشرق الأوسط أولا وقبل كل شيء تابع لشعوب الشرق الأوسط، ويعتمد أمن الشرق الأوسط على شعوب الشرق الأوسط أنفسهم، لذلك يجب علينا التمسك بهذا المبدأ، ومعارضة التدخل الخارجي في الشؤون الإقليمية، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن، واستكشاف إعادة تشكيل الإطار الأمني الإقليمي، والتمسك بقوة بزمام المبادرة في الأمن الإقليمي ومصيرها المستقبلي.. وهذا يتماشى مع الموجة المتمثلة في تزايد الوعي الأمني لدول المنطقة، ويعزز قدراتها الأمنية، الأمر الذي سيسهم في ترسيخ الأسس الجوهرية للأمن الإقليمي.

تتمة المقال تحت الإعلان

• ثانيا؛ دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة: يجب علينا معالجة القضايا الجوهرية بشكل منهجي، فالشرق الأوسط يشهد قضايا ساخنة متشابكة، وتبقى القضية الفلسطينية جوهر الصراع في المنطقة، لذلك لا ينبغي تجاهلها أو تهميشها أبدا، وقد دعمت الصين باستمرار وبحزم قضية الشعب الفلسطيني العادلة في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، كما طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرات لتعزيز حل سياسي للقضية الفلسطينية عدة مرات، وأرسل رسائل تهنئة إلى اجتماع الأمم المتحدة لإحياء اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لمدة 13 عاما متتالية، كما يجب علينا الالتزام بالتفكير المنهجي، واستكشاف حلول شاملة، ومراعاة الشواغل الأمنية المعقولة لجميع الأطراف، وعدم تجنب التناقضات المتوارثة تاريخيا، والدفع نحو التهدئة الشاملة من خلال التركيز على المحاور الأساسية، ضمن مقاربة شمولية تعالج مسببات الصراعات من جذورها لا مظاهرها فحسب.

تتمة المقال تحت الإعلان

• ثالثا؛ ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة: من الضروري تنسيق التنمية والأمن، والقضاء على الأسباب الكامنة وراء النزاعات من خلال التنمية؛ فالأمن شرط أساسي للتنمية، والتنمية ضمانة للأمن.. لطالما كان الشرق الأوسط مركزا جيوسياسيا يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا، ومحركا للطاقة وللنمو الاقتصادي العالمي، ويتحول إلى جبهة للابتكار التكنولوجي والتحديث الصناعي اليوم، لذلك يكمن الحل الجذري لتحقيق سلام واستقرار في الشرق الأوسط، في التنمية، والصين تستعد للعمل مع جميع دول المنطقة لحماية خطوط الملاحة الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، وتعميق تكامل المصالح الوطنية والإقليمية، وتحويل منطق الأمن من لعبة محصلتها صفر إلى تعاون مربح للجميع، وذلك من خلال توسيع نطاق المصالح المشتركة، إذ يمكننا تعزيز الثقة المتبادلة تدريجيا، والحد من عوامل الصراع، وتوفير دعم مستدام وواقعي للإطار الأمني الإقليمي.

تتمة المقال تحت الإعلان

• رابعا؛ تعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة: يجب الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، ويعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بمثابة المبادئ التوجيهية الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، ويتعين على المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الكبرى خارج المنطقة، التخلي عن المعايير المزدوجة، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامتها الإقليمية، والامتناع عن السعي وراء المصالح الجيوسياسية الذاتية، والدفاع بحزم عن النظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية المستندة إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما ينبغي للقوى الكبرى أن تكون شريكة في تنمية دول الشرق الأوسط، لا غائبة ولا متجاوزة لحدودها.. ولطالما دعت الصين إلى التعددية الحقيقية، ودعمت دور الأمم المتحدة الفعال في الشؤون الإقليمية، وكرست جهودها لتوحيد آراء المجتمع الدولي من أجل السلام، وتهيئة الظروف لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

تمثل هذه المبادرة ذات الأربع نقاط، حلا صينيا آخر عن الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة ذات أربع نقاط للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيزهما، ومبادئه الأربع لحل القضية الفلسطينية، وقد حظيت هذه المبادرات باهتمام كبير وإقبال واسع من المجتمع الدولي، ولا سيما من دول المنطقة، وهذا يظهر بوضوح التزام الصين الراسخ بالوقوف إلى جانب السلام والحوار والحق التاريخي، ويعكس إعطاء الصين الأولوية للمصالح الأساسية لشعوب المنطقة، ويجسد مبدأ الصين في عدم السعي وراء المصالح الجيوسياسية الذاتية أو الانخراط في مواجهات جماعية.

ومن جانبه، يدعو المغرب إلى حل النزاعات عبر الحوار والتشاور، ويلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويمارس التعددية الحقيقية، وبخصوص القضية الفلسطينية، يؤكد المغرب بقوة على حل الدولتين، ويقدم بنشاط مساعدات إنسانية خلال الصراع في غزة، ويواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، الاضطلاع بدور مهم في الحفاظ على المكانة التاريخية والقانونية للقدس، وتنسجم هذه المواقف والممارسات إلى حد كبير مع مبادرة الصين ذات النقاط الأربع لإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط. وتعرب الصين عن استعدادها لتعزيز التواصل الاستراتيجي مع المغرب، والمشاركة في لعب دور بناء في التسوية السياسية للقضايا الساخنة في المنطقة، والمساهمة في تعزيز السلام والتنمية في الشرق الأوسط والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى