هل يتنافس نواب الأحرار بجهة الشرق على المواقع أكثر من خدمة المواطنين؟

زجال بلقاسم – الأسبوع
تطرح التطورات الأخيرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الصراعات التي بدأت تطفو إلى السطح مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فبعد إعلان الفاعل المحلي أمين خيري استقالته من غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الشرق وانسحابه من صفوف الحزب، عادت مسألة التزكيات والترشيحات إلى واجهة النقاش، في مشهد يعكس حجم التنافس حول المواقع داخل التنظيم الحزبي.
استقالة خيري، التي أعلن عنها عبر تدوينة مقتضبة، لم تتضمن توضيحات بشأن أسباب القرار أو خلفياته، غير أن عباراته حملت نبرة قطيعة واضحة مع المرحلة السابقة، حين قال: «انتهى كل شيء.. لا عتاب ولا ندم ولا حتى رغبة في تفسير ما حدث»، وبغض النظر عن دوافع هذه الخطوة، فإن توقيتها يفرض التساؤل حول ما إذا كانت بعض الخلافات داخل الحزب تتجاوز الاختلاف السياسي والتنظيمي لتصل إلى التنافس حول النفوذ والمواقع داخل المؤسسات المنتخبة والمهنية.
وفي السياق نفسه، برز صراع ناعم حول اللائحة الجهوية لنساء الأحرار بجهة الشرق، بين فاطمة الزهراء بصراوي، وزليخة ايرزي حول من تقود وكيلة اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني بجهة الشرق، غير أن اللافت في هذا السباق هو أن التنافس على التزكية بدأ يأخذ مساحة واسعة في النقاش السياسي المحلي، بما يطرح سؤالاً أكبر حول طبيعة الرهانات التي تحكم المشهد الداخلي للحزب: هل يتعلق الأمر بتنافس طبيعي حول الأهلية والكفاءة والقدرة على تمثيل نساء الجهة، أم أن الأمر يعكس، في جانب منه، صراعاً أوسع حول المواقع والنفوذ داخل الخريطة الانتخابية المقبلة؟
وهنا تحديداً تبرز المفارقة التي تستحق النقاش: فالمواطن بجهة الشرق لا ينتظر فقط معرفة من ستقود اللائحة، بقدر ما ينتظر معرفة ما الذي سيحمله هؤلاء المرشحون من برامج وحلول للقضايا التي تؤرق الجهة، ولذلك، فإن تحويل التزكيات إلى غاية في حد ذاتها قد يعزز الانطباع بأن التنافس داخل بعض الأوساط الحزبية يدور حول الوصول إلى المواقع أكثر مما يدور حول التنافس على خدمة المواطنين، وهي صورة لا يمكن تبديدها إلا بوضوح البرامج، ونوعية الكفاءات، وربط المسؤولية السياسية بالمحاسبة والنتائج.
وبين استقالة مفاجئة وسباق مبكر نحو التزكيات، يجد حزب الأحرار بجهة الشرق نفسه أمام نقاش أوسع من مجرد خلافات تنظيمية عابرة؛ يتعلق بصورة العمل السياسي ومدى ارتباط التنافس الحزبي بخدمة المواطنين وانتظاراتهم، فالتزكيات، في نهاية المطاف، يفترض أن تكون آلية لاختيار الكفاءات والقادرين على تحمل المسؤولية، لا عنواناً لصراع حول المواقع والنفوذ، خصوصاً في ظل تزايد التساؤلات حول أولويات المنتخبين والفاعلين الحزبيين بالجهة.



