جهات

سبتة | استنكار واسع بعد دفن جثماني مهاجرين في قبر واحد

أين كرامة الموتى؟

الأسبوع – زهير البوحاطي

أثار دفن جثماني مهاجرين في قبر واحد داخل المقبرة الإسلامية بمدينة سبتة المحتلة موجة من الاستنكار والاستغراب، بعدما تم تخصيص قبر يتسع لشخصين، مع اعتماد ترقيم واحد وترتيب إداري بدل وضع أسماء واضحة للمدفونين، في خطوة اعتبرها عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن الإنساني والحقوقي غير لائقة بكرامة الموتى وحرمة المقابر.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتأتي هذه الواقعة في سياق ظلت فيه جثامين عدد من المهاجرين داخل مستودع الأموات لأيام، في انتظار استكمال الإجراءات المتعلقة بالدفن، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول طريقة تعامل السلطات المحلية مع جثامين الأشخاص الذين يفارقون الحياة في ظروف مرتبطة بالهجرة، خصوصاً عندما يتعذر التعرف الفوري على هوياتهم أو التواصل مع عائلاتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

وبحسب معطيات متداولة، فقد لجأت الجهات المشرفة على المقبرة إلى تخصيص قبر مشترك لجثمانين، مع الاكتفاء بترقيم القبر ضمن السجل الإداري، دون اعتماد أسماء واضحة عليه، وهو ما أثار تساؤلات حول الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات ومدى احترامها للضوابط المرتبطة بحفظ هوية المتوفى وصون كرامته.

وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع الدفن المشترك داخل المقبرة الإسلامية بسبتة، إذ سبق لإدارة المقبرة، خلال سنتي 2005 و2006، أن لجأت إلى تشييد قبور تتسع لدفن شخصين، وذلك في ظل الحديث آنذاك عن محدودية المساحة المتوفرة داخل المقبرة وارتفاع عدد عمليات الدفن.

غير أن هذا الإجراء قوبل حينها برفض من طرف عدد من سكان المدينة وأفراد الجالية المسلمة، الذين اعتبروا أن ضيق المساحة لا ينبغي أن يكون مبرراً للمساس بخصوصية القبور وحرمة الموتى. وبعد تصاعد الاعتراضات، اتجهت سلطات سبتة إلى تخصيص مساحات إضافية لفائدة المقبرة الإسلامية سيدي أمبارك، بهدف التخفيف من الضغط الذي كانت تعرفه.

وتعيد الواقعة الحالية طرح سؤال قديم حول وضعية المقابر الإسلامية في سبتة، ومدى قدرة السلطات المحلية على توفير فضاءات كافية للدفن تراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية، خاصة في ظل استمرار تسجيل حالات وفاة مرتبطة بملفات الهجرة، والتي تتطلب، إلى جانب الإجراءات القانونية، تعاملاً إنسانياً يحفظ كرامة المتوفين.

كما يطالب مهتمون بالشأن الحقوقي والإنساني بضرورة توضيح ملابسات دفن الجثمانين في قبر واحد، والكشف عن الإجراءات التي تم اعتمادها لتوثيق هويتهما، خصوصاً أن ترقيم القبور دون إبراز هوية أصحابها قد يخلق، مع مرور الوقت، صعوبات أمام أفراد العائلات الراغبين في البحث عن أقاربهم أو التأكد من أماكن دفنهم.

ويرى متابعون أن قضية المقابر والجثامين لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد ملف إداري، لأن الأمر يتعلق بأشخاص لهم أسر وذوو حقوق، وقد تكون عائلاتهم في المغرب أو في بلدان أخرى في انتظار معرفة مصيرهم. ومن ثم، فإن حفظ هوية المتوفى، وتوثيق مكان دفنه، وإتاحة المعلومات لعائلته عند الاقتضاء، تبقى إجراءات أساسية لضمان احترام الكرامة الإنسانية حتى بعد الوفاة.

وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية في سبتة وإدارة المقبرة الإسلامية من أجل تقديم توضيحات رسمية بشأن ظروف الدفن ومعايير تخصيص القبور، وما إذا كان اللجوء إلى قبر مشترك يمثل إجراءً استثنائياً فرضته ظروف محددة، أم أنه أصبح خياراً مرتبطاً بمحدودية المساحة داخل المقبرة والتخلص من الجثامين.

وتبقى كرامة الموتى وحرمة القبور من القضايا التي يفترض أن تحظى بمعاملة خاصة، بعيداً عن الحسابات الإدارية أو ضغوط تدبير المساحات، بما يضمن احترام الإنسان في حياته وبعد وفاته، ويحفظ في الوقت نفسه حق أسرته في معرفة مكان دفنه والوصول إلى المعلومات المتعلقة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى