“سبعة رجال” الرباط أمام الصراط

تلتقي الرباط تاريخيا مع مراكش في بناء لكل منهما صومعة: حسان بالرباط والكتبية بمراكش، ويتعدد هذا التلاقي باحتضانهما وشهرتهما بأنهما مدينتا “سبعة رجال”؛ ففي مراكش خلد التاريخ مزايا سبعة رجال من الصالحين، من بينها خدمة الناس وترك ملذات الدنيا، وعاشوا لا يعرف أحدهم الآخر بين سنة 1149م و1529م، وجمعتهم أضرحة جنبا إلى جنب يترحم عليهم الناس، بينما في الرباط قبة خضراء يتناوب للالتحاق بها كل 5 سنوات سبعة رجال، باستثناء مرة واحدة “زينتهم” امرأة، وكان ذلك سنة 2007 ثم عاد “سبعة رجال” وعلى عاتقهم أمانة الدفاع وخدمة الرباطيين من هذه القبة الخضراء، متحكمين في فرض ذكورية “رجال الرباط” السبعة وحصولهم على المقابل المادي لهذه الخدمة، وها هم هؤلاء الرجال على أبواب المغادرة الإجبارية بعد انتهاء انتدابهم المأجور، فوجب عليهم دفع الحساب على ما حققوه للرباطين وعلى ما اكتسبوه من امتيازات مالية وعينية مع عدم الخلط بين ما قد يكونوا أنجزوه وبين إنجازات المشروع الملكي.
وكان الرباطيون يطالبون بقانون خاص للجماعة، وشق شواطئ جديدة على الساحل وتنظيم النقل الحضري بتعميم التنقل عبر الترامواي، وتسوية الحدود الحضرية للعاصمة في جنوبها كما في غربها، ونادوا بتنشيط دبلوماسية الشعوب بالانكباب على اقتراح مبادرات تتزعم فيها جماعة العاصمة الريادة في القارة الإفريقية، بل وكنا شغوفين مترقبين لإسماع أصوات برلمانيينا في الغرفتين للتنويه باسمنا على الطفرة العظيمة التي وصلت إليها المدينة في العالم أجمع… إلخ، فلا نتذكر صوتا من أصوات “رجال الرباط السبعة” صدح معتزا مفتخرا بالمعجزات الملموسة لخدمة الإنسان الرباطي، ولإشعاعها في كل المناطق.. أصوات ليست كغيرها، لأنها ناطقة باسم عاصمة السياسة والدبلوماسية والثقافة والصحة والرياضة، أصوات مع الأسف ضاعت منها أسماء أصحابها وماتت فيها روح “سبعة رجال الرباط” الذين بعد أيام يستوفون أجلهم ليقفوا أمام صراط الناخبين في ميزان الحساب وما أدراكم ما لهذا الحساب من جديد في محاسبته؛ فكل شيء مسجل وكل شيء موثق، وبنقرة على زر في هواتف الرباطيين تصدر أعمال كل برلماني؛ فمن حقق مثقال ذرة خيرا يره، ومن تلاعب مثقال ذرة شرا يره، يصلى به هو وحزبه، فالناخبون عازمون على القطع مع أخطاء المنتخبين حتى لا يتركوا فاتورتها لأبنائهم.



