جهات

ملف سبتة ومليلية يعود من بوابة إسرائيلية

من المستفيد؟

زجال بلقاسم – الأسبوع

عادت قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لكن هذه المرة من بوابة إسرائيلية وأمريكية، بعدما بدأت أصوات إعلامية وبحثية تتناول وضع المدينتين بمنطق مختلف عن السجال التقليدي بين الرباط ومدريد، مستعملة في بعض الحالات تعبير «الأراضي المغربية المحتلة»، ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، ليس لأنه يمثل موقفاً رسمياً جديداً، وإنما لأنه يكشف دخول قضية سبتة ومليلية إلى دوائر نقاش جيوسياسية أوسع، بعدما ظلت لسنوات ملفاً شديد الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية.

تتمة المقال تحت الإعلان

المثير في توقيت هذا النقاش أنه يتزامن مع توتر سياسي متصاعد بين إسرائيل وحكومة بيدرو سانشيز، على خلفية مواقف مدريد من الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، ومن هذه الزاوية، يبرز سؤال أكثر أهمية من مجرد إعادة طرح مغربية المدينتين: هل يجري توظيف ملف سبتة ومليلية للضغط على إسبانيا سياسياً؟ فبعض الأصوات التي تنتقد مدريد باتت تضعها أمام مفارقة تتعلق بموقفها من الاحتلال وحقوق الشعوب، مقابل تمسكها بالسيادة الإسبانية على مدينتين تقعان جغرافياً في شمال إفريقيا وتطالب الرباط باستعادتهما.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي هذا السياق، برزت تصريحات الباحث الأمريكي مايكل روبين، المرتبط بـ«American Enterprise Institute»، بعدما دعا، وفق ما أوردته وسائل إعلام، إلى الاعتراف بسبتة ومليلية باعتبارهما «أراضي مغربية محتلة»، بل وذهب إلى طرح سيناريو يستلهم تجربة «المسيرة الخضراء» سنة 1975، كما وجدت هذه الطروحات صدى في منابر إسرائيلية، في وقت نقلت فيه تقارير عن النائب الأمريكي ماريو دياز-بالارت مواقف تشكك في إدراج المدينتين ضمن المجال الجغرافي لإسبانيا، وتدعو إلى أن يكون مستقبلهما موضوعاً للنقاش والتفاوض. غير أن التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها تحولاً في الموقف الرسمي الأمريكي سيكون مبالغة لا تسندها المعطيات المتاحة.

تتمة المقال تحت الإعلان

السؤال الذي يفرض نفسه، إذن، ليس فقط: لماذا عادت سبتة ومليلية الآن؟ بل أيضاً: من المستفيد من إعادة فتح هذا الملف بهذه الصيغة؟ فإسبانيا تجد نفسها أمام ملف سيادي حساس يمكن أن يتحول إلى عنصر ضغط إضافي في علاقاتها الدولية، بينما تستفيد بعض الأطراف من توظيف القضية في مواجهة حكومة سانشيز، أما المغرب، فمصلحته الأساسية تكمن في ألا يتحول ملف المدينتين إلى مجرد ورقة ظرفية في صراعات الآخرين، بل أن يبقى حاضراً باعتباره قضية سيادة وطنية ذات جذور تاريخية وسياسية، تُدار بأدوات دبلوماسية وقانونية وسياسية محسوبة.

ومن هنا، فإن التطور الأهم ليس في عدد المقالات أو التصريحات التي تتحدث عن «مغربية سبتة ومليلية»، وإنما في السياق الذي أعاد إخراج القضية إلى التداول الدولي، فبين تضخيم تصريحات أفراد وتحويلها إلى مواقف دول، وبين تجاهلها باعتبارها مجرد ضجيج إعلامي، تبدو الحاجة قائمة إلى قراءة أكثر هدوءاً وواقعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى