جهات

حديث العاصمة | متى يتم إنشاء “الميترو” في الرباط ؟

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

في العاصمة الفرنسية باريس أسست بلديتها نقلا حضريا نظيفا عبر عربات تسير بالكهرباء أطلقت عليها “الميترو” ولم تكتف بها كوسيلة آمنة لتنقل سكانها، بل جهزت لها مدنا محطاتية وأنفاقا مرورية بشبكة من السكك الحديدية، وهذا الإنجاز العظيم كان سنة 1890.

وفي سنة 2026، بعدما انتشر في عواصم آسيوية نقل حضري طائر وعلى أسطوانات دائرية أو “كبسولات” شبه فضائية، بمواقف وكأنها مطارات، وبعدما دشنت مدينة مراكش العمل بالحافلات الكهربائية منذ سنة 2017، تبشرنا جماعة العاصمة السياسية “يا حسرة” بـ”النبإ العظيم”: استقبال وفد تقني وتجاري من دولة مبدعة في مجال التكنولوجيا المتجددة والمبتكرة، لـ”التحدث عن مشروع” تنزيل نقل حضري تستعمل فيه حافلات مزودة بالطاقة الكهربائية، وتلاحظون استعملنا كلمتين: “التحدث عن مشروع” لأن البشرى الجماعية تخبر باجتماع دار بين رئيسة المجلس وبعض نوابها مع خبراء في وسائل تنقل أضحت في بلدانهم من الماضي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، الاجتماع لم يكن تقريريا، لأن القرار من اختصاص المجلس بعد توصيات من اللجنة المعنية.

وفي ذلك الاجتماع، لم تدرج أهم العراقيل التي ستواجه هذا التنزيل الذي لا بد له من ممرات خاصة مثل ما طبقته مراكش، وهذا الأمر من اختصاص وصلاحيات المجلس الجماعي بناء على المادة 83 من القانون الجماعي، ممرات مغايرة لتلك التي يستغلها النقل الحضري عبر الترامواي المحدث في الرباط سنة 2011 بموجب المشروع الملكي، وبنظام وانتظام من سككه الحديدية ذات التهيئة فائقة التقنية لتأمينها من أي انزلاق، وما نزلت قاطرات وعربات الترامواي على سككها إلا بعد إرساء محلها المؤكد.

تتمة المقال تحت الإعلان

فأين وكيف ومتى ستنطلق حركة تنقل الرباطيين عبر الحافلات الكهربائية؟ هل صادق المجلس على شبكة تنقلات هذه الحافلات؟ فنحن اليوم وفي عاصمة عالمية نلمس غياب سياسة جادة لتدبير النقل الحضري بصفة عامة، لا محطات ولا واقيات ولا علامات ولا إشارات وشارات تحترم الإنسان المضطر لركوب نقل فوضوي حتى في الالتزام بمواعيده المقررة، وهنا نستحضر “سياسة النقل الحضري” ونستلهم من إدراجها في اختصاصات منتخبين سياسيين، لنفخ جينات تلك السياسة في روحها، فمجالسنا عاجزة ومندوبوها في المجالس الإدارية والتقنية للشركات المفوض لها تدبير قطاع النقل، مجرد “جيوب” تقتات من التعويضات المادية الممنوحة لهم بالقانون على حضورهم ومشاركتهم في جلسات اجتماعاتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

ففي ظرف وجيز، تم إنجاز ممرات داخل أنفاق تحت أرضية تؤمن مرور قطارات السرعة القصوى، فماذا يمنع من التفكير في تعميم مثل هذه الأنفاق لإنشاء “ميترو” بالرباط ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى