جهات

اجتماع ببرشيد يدق ناقوس الخطر بشأن مديونية الكسابة وتداعيات سبع سنوات من الجفاف

سعيد العتماني – برشيد

احتضن مقر شبكة المستقبل لمربي الأبقار بإقليم برشيد، يوم الخميس 20 غشت 2026، اجتماعا ضم رؤساء وممثلي عدد من الجمعيات والتعاونيات الفلاحية المنتمية لجهات: الدار البيضاء سطات، الرباط سلا القنيطرة، بني ملال خنيفرة، مراكش أسفي، وطنجة تطوان الحسيمة، لمناقشة عدد من الإشكالات التي يعيشها مربو الماشية، في مقدمتها ملف المديونية والانعكاسات الثقيلة التي خلفتها سنوات الجفاف المتتالية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد شكل موضوع الديون محورا أساسيا للنقاش، خصوصا في ظل التدابير المعلن عنها لفائدة مربي الماشية، والتي تروم تخفيف الأعباء المالية عن الكسابة ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي أصبحت تهدد استمرارية نشاطهم، ومن بين الإجراءات التي جرى التذكير بها، إلغاء 50 % من أصل الدين والفوائد بالنسبة للديون التي تقل عن 100 ألف درهم، وإلغاء 25 % من الديون التي تتراوح بين 100 ألف و200 ألف درهم، إضافة إلى الإعفاء من فوائد التأخير بالنسبة للقروض التي تتجاوز 200 ألف درهم، غير أن عددا من المشاركين عبروا عن قلقهم من استمرار توصل بعض الكسابة بمراسلات تطالبهم بأداء الديون والفوائد المترتبة عن التأخير، وهو ما اعتبروه مؤشرا على وجود صعوبات في تنزيل الإجراءات المعلن عنها على أرض الواقع، مطالبين بتسريع تفعيلها وإيجاد حلول عملية ونهائية لهذا الملف.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولا يمكن فصل أزمة مديونية الكسابة عن الظروف المناخية الصعبة التي عاشها القطاع خلال سبع سنوات من الجفاف، كان لها أثر بالغ على المراعي والموارد المائية، وأدت إلى ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع القدرة على الحفاظ على القطيع، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والحصاد واليد العاملة، إذ وجد العديد من المربين أنفسهم أمام مصاريف متزايدة ومداخيل محدودة، مما دفعهم إلى الاقتراض من أجل الاستمرار في نشاطهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد انعكست هذه الظروف بشكل واضح على القطيع الوطني، بعدما أصبح الحفاظ على الثروة الحيوانية تحديا حقيقيا للعديد من الكسابة؛ فالجفاف لم يؤثر فقط على الإنتاج الفلاحي، بل امتدت أثاره إلى منظومة تربية الماشية بأكملها، من الأعلاف والمياه إلى تكاليف الرعاية والتسمين والتسويق.

وفي سياق مواجهة النقص المسجل في العرض، تم اللجوء إلى استيراد اللحوم الحمراء، وهو إجراء ساهم في توفير اللحوم بالسوق، لكنه لا ينبغي أن يحجب جوهر الإشكال، المتمثل في ضرورة إعادة بناء القطيع الوطني وتقوية قدرات المربين المغاربة على الإنتاج؛ فاستدامة قطاع اللحوم الحمراء تظل مرتبطة بوجود كساب قادر على الاستمرار، وقطيع وطني قادر على التجدد، وسياسات عمومية تضمن التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على المنتج المحلي.

ومن هنا تأتي أهمية الاجتماع الذي احتضنته مدينة برشيد، باعتباره مناسبة لإيصال صوت الكسابة إلى الجهات المسؤولة والتأكيد على أن معالجة المديونية ليست مجرد إجراء مالي، بل هي جزء من معركة أوسع للحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية وإنقاذ فئة من الفلاحين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة تداعيات مناخية واقتصادية صعبة.

وقد سبق لممثلي الجمعيات والتعاونيات الفلاحية أن وجهوا مراسلات إلى الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، مطالبين بتفعيل الإجراءات المرتبطة بمديونية مربي الماشية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة انتظار لأجوبة واضحة وإجراءات ملموسة، بعيداً عن التأخير الذي قد يزيد من تعقيد الوضع.

فإنقاذ الكسابة اليوم يعني إنقاذ القطيع الوطني غدا، ولذلك فإن معالجة الديون، وتوفير الأعلاف والماء، ومواكبة المربين، وتشجيع إعادة تكوين القطيع.. كلها حلقات مترابطة في سياسة واحدة ينبغي أن تكون واضحة ومستعجلة وذات أثر ملموس على أرض الواقع.

فقد أصبح من الضروري الانتقال من التدبير الظرفي للأزمة إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية وتضمن الأمن الغذائي الوطني؛ فالكساب لا يطلب امتيازا، وإنما يطالب بإجراءات تساعده على استعادة نشاطه ومواصلة دوره في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتوفير الغذاء للمواطنين.

ويبقى نجاح أي برنامج لإعادة تشكيل القطيع الوطني رهينا بمدى سرعة وفعالية تنزيل الإجراءات المعلنة، وبمدى إشراك الكسابة وممثليهم في بلورة الحلول التي تضمن استمرارية القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى