المنبر الحر

المنبر الحر | الدوغمائية الذكية الجديدة وفساد السياسة

من الصعب إقناع الآخر (المتحجر) الذي يتنفس بنفس عطر اعتقاد (الدوغمائية) الجازم بالرأي الأحادي، وإنكار البراهين اليقينية الأخرى، والتي حتما تفكك نسب تزايد أسطورة التحجر الجديدة في السياسات الوطنية والدولية.

فمن المعيقات النازحة إزاحة متحجر التفكير قيد أنملة والدفع به في تبني نسق تغيير المفاهيم، وآليات التفكير الفسيحة (الرأي والاعتراف بالرأي الآخر)، ولم لا الإيمان بضرورة المراجعات البديلة في الفكر السياسي النظامي، عبر خلق حوافز بنيات تبادلية ثقافية بدون غالب ولا مغلوب، ولا من سنن التحدي والمقامرة بلعبة الاستشراق مرة ثانية، ومن الصعب الخروج بمجاديف سباحة تقليدية في ظل نمو جيل جديد من المتحصنين ضمن عمق قوقعة حدود تفكير صندوق شائكة لا مفاتيح لها غير الأحادية/الفردية، والنفخ في فخفخة الاستمتاع المريح عبر تمجيد الذات والذوات والأقوام، وخلق التصنيفات الوهمية للسياسات الداخلية والعالمية، ولم لا بناء السدود القضائية المحمية بعسكر يمنع الاختراق عند كل فجوات تفكير ضحل لإرضاء الأنانية التفوقية.

تتمة المقال تحت الإعلان

تفكير متراخي لا غير، وسنده الركيز يقف عند حد رفض البراهين اليقينية. هنا ليست القضية رياضة حسابية نهائية، ولا جدال في مناقشة المتغير بالسفسطة وبنوع من البلاهة، بل قد يبقى الآخر المتحجر في الأفكار والآراء يُواصل تمجيد الجمود الفكري المرتبط بالطيعين، ونيل مكارم المصالح والمنافع، ومهاجمة كل مارق عن رؤيته الدوغمائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

تغيير زاوية الرؤية مهمة ليست بالسهلة كما قد نعتقد في الوهلة الأولى، التنظيرية والمعيارية، بل هي ذات فعل التناول المنهجي الذكي بالأسباب النسقية، والذي يجعل من خط الانطلاقة خطا للبداية، ومنه بالضبط قد يكون الإخفاق في الوصول إلى حلبة تتويج المجتمع التفاعلي والكوني بامتياز الرأي والرأي المضاد، ولم لا كسب رهانات الانزياح عن القيم والمنطلقات الاعتقادية والاجتماعية غير المعيارية بالتوصيف الطاهر، فمن البديهي أن نخلص إلى أن (الآخر) الكامن وراء فخاخ الدوغمائية، يمارس سلطة الآراء المتسرعة والحاضرة في الذاكرة والتخيل بامتياز وتفوق، ويمارس سلطة استبداد التعصب الكثيف للأفكار والمعتقدات المتنوعة والآراء بالخلفيات الظلية المريحة لذاته ورؤيته النفعية وللأتباع المنبطحين والمهرولين له بالتأييد والتصفيق، وقد يمارس حروبه التي لا تنتهي خارج حدود ذاته ودولته الوهمية، وخارج هويته، وتكون بعيدة عن صفقات الحدود والقانون الدولي.

تتمة المقال تحت الإعلان

قد لا نمتلك الحقيقة المطلقة دائما، وحرية المصداقية الاعتبارية والواقعية، ولكن عند رؤية “الدوغمائيين الجدد” يمتلكون البدائل، والمتمثلة في لغو الكلام المفرط في التعميم وصناعة الحلم (الوردي لا المفزع)، ولم لا اللعب على تصنيف الذكريات ومخلفات الماضي حتى ولو بمناهج المقايسة والتفاضلية وخدمة المصالح المجالية.

حقيقة بأبعاد ناتئة الحافة، فمن خصائص “الدوغمائي” المميز لسلوكه الاجتماعي، أنه يصنع من الصراعات العقيمة والوهمية، وحتى المخصية منها بفشل التلاقح التصالحي، ضجة من التفاهة، وتفعيلا بديلا يحرك البلاهة والوهم والاستئثار بالحقيقة المطلقة الأحادية؛ هنا قد نلحظ مدى مناولة فعل التمادي في مجارات لاعبي “قمار البوكير” في استغلال عمق قسوة الرأي الأحادي على المحيط (المجازف)، لعدة اعتبارات ومؤشرات أخرى مبنية على صواب رأيه، الذي يروم إلى خلق توليفة سوية من المضادات المنيعة، ومن لعبة الفوضى الانتظامية للمحافظة على الدلالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والنوعية لذات النوع وخلق الائتلاف المريح في أسرار أخوية السياسة الدوغمائية المتحجرة عبر الأزمنة والأمكنة والتاريخ. وهذا كله فيه نوع من التمادي في إرساء مسابقة أولمبية للسباحة ضد التيار الديمقراطي، ولم لا استغلال الفوضى المنظمة لصالح عالم التسيد في التحجر والتحدي، ولصالح مدارك التفكير النفعي.

اليوم، قد تبيت المعرفة غير المتحجرة تعيش حرب الكر والفر، الداخلي والخارجي، وقد ترفض كل النوعيات التأييدية لفعل إصدار صكوك الغفران عن “الدوغمائية” المتجذرة، خاصة في الفعل الثقافي والسياسي والحزبي والاجتماعي.. وترغب المعرفة الكونية غير المفروضة بالتحدي على تلبية نظام العقل والنقل ولم لا حتى الحدس، في اقتناص فرص مثيلة من المعرفة المدنية والكونية، التي وزنها من ذهب، ولا تقاس بالعملة الافتراضية، وتصنع خفض لهيب الحقد الاجتماعي البيني والإنساني/ الكوني وما بين الحدود، ويبقى الحل الأمثل: عدم تزكية التفاهة والبلاهة، والتي بحق تجعل من “الدوغمائية” سيدة مرحلية تتسيد، وقد تهزم في مواقع أخرى، ولا محالة لها مع ظاهرة بروز نوعية خامسة من الذكاء الاصطناعي المتغول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى