المنبر الحر

المنبر الحر | اختصاصات الولايات في النظام الفيدرالي الألماني

بقلم: فؤاد البهلول

تتمة لما سلف من تعداد أسس الحكم الذاتي في النظام الفيدرالي الألماني لدستور 1949، الذي ولد من رحم أمهات الدستور اللواتي كن أربع سيدات وآباؤه الذين كانوا 61 رجلا، القانون الأساسي الذي بقي ساريا بعد إعادة توحيد شطري البلاد سنة 1990، دستور ألمانيا الموحدة، وجاءت تعديلات كل من دستور 1969 و2012 لتوسع مجالات المسؤولية المشتركة بين الولايات والحكومة الفيدرالية، وذلك من خلال المادتين “91 أ” و”91 ب” لتعزيز التعاون في مجالات، مثل التعليم العالي والتنمية الإقليمية.

+ المادة “91 أ”: المهام المشتركة – المسؤولية عن الإنفاق:

1) يشارك الاتحاد في أداء مهام الولايات في المجالات التالية شريطة أن تكون لهذه المهام أهمية للمجتمع ككل، وكانت مشاركة الاتحاد ضرورية لتحسين الظروف المعيشية (المهام المشتركة): تحسين الهياكل الاقتصادية في الأقاليم؛ تحسين الهيكل الزراعي وحماية المناطق الساحلية.

تتمة المقال تحت الإعلان

2) تحدد القوانين الاتحادية الموضوعة بموافقة البوندسرات (برلمان الولايات) على المهام المشتركة والتفاصيل الخاصة بالتنسيق.

تتمة المقال تحت الإعلان

3) يمول الاتحاد في الحالات التي ينطبق فيها البند 1 من الفقرة 1 من هذه المادة، نصف النفقات في كل ولاية، ويمول الاتحاد في الحالات التي ينطبق فيها البند 2 من الفقرة 1 من هذه المادة، على الأقل نصف النفقات، وتتساوى نسبة التمويل في جميع الولايات، وينظم القانون التفاصيل الخاصة بذلك، ويخضع توفير الأموال إلى اعتمادها في موازنات الاتحاد والولايات.

+ المادة “91 ب”: برامج التعليم وتشجيع البحث:

1) يجوز للاتحاد والولايات أن يتفقا بشكل مشترك على التعاون في حالات الأهمية فوق الإقليمية لتشجيع ما يلي: مؤسسات ومشروعات البحث خارج مؤسسات التعليم العالي؛ المشروعات والأبحاث العلمية في مؤسسات التعليم العالي؛ بناء المرافق في مؤسسات التعليم العالي، بما فيها المنشآت العلمية الكثيرة.

وقد جاءت هذه التعديلات لتوسع ما جاءت به المادة 10 من نفس الدستور، حيث يحدد القانون الأساسي أن نظام التعليم في ألمانيا يخضع لإشراف الدولة، وأن حكومات الولايات تحدد القواعد في مدارسها، مما يفسر الاختلافات الطفيفة بين الأنظمة المدرسية في الولايات المختلفة.

من جهة ثانية، نجد أن الدستور الألماني لم يغفل التأسيس للعلاقات الخارجية، حيث منح الولايات الاختصاص في إبرام الاتفاقيات الدولية.

المادة 32: تمنح الولايات صلاحية عقد اتفاقيات دولية ضمن نطاق اختصاصاتها التشريعية، وذلك بموافقة الحكومة الاتحادية.

هذه الصلاحيات التي توارثت منذ دستور فايمر لسنة 1919 (الملغي)، والذي كان قد سمح لتلك الولايات بممارسة هذا الاختصاص ولكن ضمن اختصاصها التشريعي، وبعد الحصول على موافقة الرايه الألماني، لكن بعد دستور 1949 المعدل واستنادا إلى الفقرة الأولى من المادة 32، وكذلك الفقرة الأولى من المادة 59 والمادة 73 من القانون ذاته، نجد أن السلطة المضطلعة بالشؤون الخارجية، تقع ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الألمانية.

لنخلص في الأخير إلى أهم بند من اختصاصات الولايات، الذي يهم تعديل القانون:

– المادة 79: تنص على أن تعديل القانون الأساسي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البوندستاغ (البرلمان الاتحادي) وموافقة البوندسرات (الذي يمثل الولايات)، مما يؤكد دور الولايات في التعديلات الدستورية.

– المادة 23: تتناول آلية انضمام أجزاء أخرى إلى ألمانيا، وقد تم تعديلها لتشمل مشاركة الولايات في شؤون الاتحاد.

من خلال كل ما سبق، تبرز أهمية الحكم الذاتي في سياقه العام، سواء في ألمانيا أو في المغرب، من خلال توزيع السلطات الذي يمنح للأقاليم صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها وتجنيب الانفصال والفيدرالية كشكل من أشكال الحكم الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى