جهات

حديث العاصمة | الرباط تقترح “يوم المدينة الإفريقية”

بقلم: بوشعيب الإدريسي

رحم الله المفضل الشرقاوي وقد تولى رئاسة مجلس بلدية الرباط سنة 1963، وبهذه الصفة تم انتخابه رئيسا لمجلس المستشارين؛ فقد كانت شهرته كرجل الدولة قد تجاوزت حدود المملكة، فاختارته لجنة عربية عهد إليها بتأسيس منظمة المدن العربية ليكون من المؤسسين والمنظرين لهذا الإطار، نظرا لحنكته السياسية وتفقهه في القانون وتبحره في الثقافة، وبذلك ساهمت الرباط في تكوين ما أصبحت اليوم منظمة إقليمية لها وزنها الدولي، ومقرها بالعاصمة الكويتية.

وفي سنة 1980، كان مجلس بلدية الرباط ممثلا في هذه المنظمة بالعضو أحمد الدكالي، وكان رحمه الله قد نسج علاقات وطيدة بينها وبين بلديات المملكة، كما كان نشيطا ببناء هياكل موازية لتوسعة نفوذها في الوطن العربي وكان هو الذي اقترح الاحتفاء بـ”يوم المدينة العربية” في كافة البلديات العربية، وتم التوافق على اعتماد يوم 12 مارس من كل سنة ويصادف تاريخ إنشاء المنظمة سنة 1967.

ونذكّر هنا بأن الرباط التي توجت بعاصمة الثقافة، كان منتخبوها يتصدرون الاقتراحات البناءة ولا يبخلون على مدينتهم بالإبداعات الخلاقة لتنوير الرأي العام الإقليمي بأحقية جلوس عاصمتهم على عرش الثقافة الإفريقية، وبهذه الثقافة نهضت الأمة في القارة وتجتهد حاليا لتلتحق بالركب الحضاري العالمي وقد انطلقت بالفعل وأخذت تشق طريقها نحو الكبار.

تتمة المقال تحت الإعلان

ديباجة نتمنى أن تلهم مجالس العاصمة لتقتفي مبادرات المجالس التي سبقتها، وذلك بتقديم مذكرة إلى منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية، ومقرها في حي أكدال بالرباط، تقترح فيها انتداب “يوم المدينة الإفريقية”، ثم هناك “يوم للدول الإفريقية”، وإن كان مجهولا ولا يقتدى بمغزاه وهدفه، فإن بزوغ فجر النهضة الإفريقية يستوجب على مجالس الرباط، كما تزعمت سابقاتها في الستينات والثمانينات مبادرات لإنماء المدن العربية، أن تأخذ على عاتقها إحداث اليوم السنوي المقترح بمثابة ازدياد المدينة الإفريقية بكل ثقلها التاريخي وإشعاعها الحضاري، وانسجام مكوناتها الديموغرافية، وإيمانها الروحي للأديان السماوية التي تختص بها دون غيرها في باقي القارات، ومن حسن الطالع لهذه المبادرة، أنها قد تشع من عاصمة إفريقية تسعى جاهدة لنشر الفكر الإفريقي وترسيخ تقاليده، وقد ظلت حبيسة قبائله في الكون حتى اكتشف هذا الكون شروق الحضارة الإفريقية من خلال مدنه الضاربة في جذور التاريخ، ومع الأسف فرض عليها الجهل الممنهج والمخدوم لتظهر في صورة المدن التي لا قيمة لها في أوطانها وفي العالم الخارجي، ويوم المدينة الإفريقية على غرار “يوم المدينة العربية” وأيام المدن الأوروبية وغيرها، سيبلغ رسالة مفادها: استيقاظ المدن الإفريقية عبر مجالسها المنتخبة لاستدراك ما فاتها ولبناء جسر من التعاون والتآخي لتهييئ الأجيال القادمة على الرقي بالقارة إلى: الدول الإفريقية المتحدة، وتنطلق بوادرها من خلال “يوم المدينة الإفريقية” تحتفي به كل بلديات ومدن القارة، فهل تكون مجالس الرباط في الموعد كما كانت تلك الخالدة بمبادراتها في تاريخ العاصمة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى