جهات

تسريح العمال الموسميين في جماعة مارتيل في ظرف ملتهب

الأسبوع. زهير البوحاطي

    في وقت يعرف فيه الشارع المغربي غليانا متصاعدا بفعل الاحتجاجات والمسيرات التي تندد بالوضع الصحي والتعليمي، وتطالب بخلق فرص شغل للشباب العاطلين عن العمل، نجد أن الجماعة الترابية لمارتيل التابعة لعمالة المضيق ـ الفنيدق، تسير في اتجاه مغاير تماما.. فقد أقدمت هذه الأخيرة، من خلال مراسلة وصفت بالخطيرة، على مطالبة جميع رؤساء الأقسام والمصالح الإدارية والمكاتب التابعة لها، بتوقيف جميع العمال والعاملات الموسميين عن العمل.

هذا القرار خلف صدمة واسعة في صفوف المتضررين، خصوصا وأن أغلب هؤلاء العمال يعيلون أسرا فقيرة، وبعضهم يعاني أوضاعا صحية واجتماعية هشة، وكانوا يعتبرون العمل الموسمي مصدر رزق وحيد لتغطية حاجياتهم الأساسية، لكن، ورغم هذه الاعتبارات، لم تراع الجماعة أوضاعهم الإنسانية، لتقطع أرزاقهم بقرار سياسي وإداري صادر عن مجلس منتخب من المفروض أن يدافع عن مصالح الساكنة، عبر خلق فرص شغل والحد من البطالة، لا المساهمة في تعميقها.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، خرج المنسق الإقليمي لشبيبة حزب الاتحاد الدستوري بعمالة المضيق ـ الفنيدق، محمد أشكور، بتدوينة فضح من خلالها سياسة المجلس الجماعي لمارتيل، متسائلا: “كيف يعقل أنه بعدما رصدنا في مجلس جماعة مارتيل مبلغ 900 ألف درهم لتشغيل الموسميين، تحول هذا المبلغ إلى 170 مليون سنتيم فقط، في وقت يتوفر فيه المجلس على فائض سنوي لم يتراجع خلال السنوات الأخيرة؟”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأضاف أشكور، أن المجلس لا يتوانى في تخصيص ميزانيات ضخمة لقطاعات أخرى، مستشهدا بصفقة تجديد عقد شركة “ميكومار” المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة، والتي بلغت قيمتها 4 ملايير و200 مليون سنتيم، رغم أنها لا تتوفر على مستودع خاص بها، وتستغل جانبا من واد مارتيل لركن شاحناتها وحاوياتها، وهو ما يشوه المشهد الحضري ويثير استياء السكان.

هذا التناقض الصارخ بين شعارات محاربة البطالة وسياسات تقليص فرص العمل، يطرح أسئلة جوهرية: هل أصبح هاجس التوازنات المالية حجة لتبرير قرارات تمس أرزاق الفقراء والمحتاجين، أم أن هناك خللا في أولويات التسيير المحلي، حيث تعطى الأولوية لصفقات ضخمة على حساب التشغيل المباشر للساكنة ؟

في ظل هذا الوضع، يرى العديد من المتتبعين أن توقيف العمال الموسميين لن يسهم في محاربة البطالة، بل سيعمقها، ويزيد من تأزيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بمدينة مارتيل، التي تعتبر فضاء هشا يعاني أصلا من قلة فرص الشغل وضعف الاستثمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى