
الرباط – الأسبوع
ظل مجال “التاكسيات” محدودا في قوانين “تقليدية” بالية تنظمه تنظيما محتشما بمرجعيات قرارات إدارية مرتجلة إذا ما قارناها بقوانين مثيلاتها في العواصم الملكية ذات التاريخ العريق، مثل لندن، التي ما تركت شيئا إلا وبصمته بالطابع الملكي، ومنها “التاكسيات” في مدارها الحضري بفخامة بروتوكولاتها، ووقار وأدب سائقيها، والطلاء الموحد لعرباتها من نوع خاص بها، بما في ذلك هياكلها المصنعة خصيصا لخدماتها، المراقبة من المكلفين بأمن وأمان الناس والمعززة احتياطيا بالذكاء الاصطناعي.. إنها تجسد الفخامة الملكية التاريخية في عاصمتها، وتذكر بالأصول المتجذرة لمعاملات إنسانها وتربيته على القيم في التعامل مع الآخر.
فمتى نعي انتماءنا للجذور الملكية الأقدم في المعمور بعد اليابان، ونترجمها في حياتنا كما يفعل غيرنا الذين يعيشون في كنف الملكيات ؟
وفي الرباط أزيد من 20 ألف “تاكسيمان”، وهو مجال متجدد في تشغيل أكبر عدد من المؤهلين لهذه المهنة، الخاضعة إجباريا للتوفر على مؤهلات بدأت تزحف زحفا لتطبيقها على العاملين في قطاع لا يشبه القطاعات الأخرى، لارتباطه بالأمن العام والأخلاق والكفاءة الميكانيكية، والدراية بكل المواقع التاريخية والجغرافية والإدارية والاستشفائية والسياسية والرياضية… إلخ، وتلقين بعض اللغات للعاملين في القطاع لا يقتصر فقط على ضمان التواصل مع المرتفقين، ولكن ليؤكدوا أنهم بالفعل “تاكسيمان” عاصمة ملكية يمتازون بالانتماء إلى خدمة وليست مهنة فقط، أي مهمة مرشد ومساعد وأمين ومسؤول عن راكبيه، وعن سمعة الرباط، فكل “تاكسيمان” مرشد في هذه العاصمة للمؤتمن على خدمتهم، وكلما أوفى الوفاء الواجب لأمانة مهامه، ساهم من حيث لا يدري في علو وشموخ عاصمة المملكة بفضل إنسانها الواعي المثقف الذي بوأها المكانة الرفيعة في القارة الإفريقية.
فهل مثل هذا الإنسان يحتاج لتذكيره وهو يقود عربته لخدمة غيره كيفما كان جنسه وجنسيته وعمره، خصوصا ومدينتنا أصبحت قبلة للتظاهرات والمنتديات واللقاءات العالمية، مما أضاف أعباء على “التاكسيمان” لتعلم اللغة الإنجليزية (لغة التواصل عالميا)، حتى يتيسر التواصل بالذين يستقبلهم لتلبية طلباتهم، وفعلا أدرجت هذه اللغة في قاموس الخدمات.
وما لم تدرج من واجبات في حقوق المستفيدين من مهام هذا “التاكسيمان”، فنعدها من الأخلاقيات المتشبعة بروح الثقافة المكسوة أمام العالم بالطابع الملكي، ونخوتها وكرمها، وتقديرها لمستعملي تاكسيات العاصمة.
فبعد أقل من شهر، تستضيف الرباط تظاهرة كأس العالم إناث أقل من 17 سنة، وقطعا لن يكنّ بدون جمهور يساندهن ولن تتخلى عنهن أسرهن لاكتشاف العاصمة المغربية وعاداتها وأجوائها وإنسانها، لذلك سيكون “التاكسيمان” الرباطي، الناقل لرحلاتهم في المدار الحضري، هو المرآة الساطعة التي ستعكس كل شيء عن المغرب والمغاربة، ونتمنى أن تكون صادقة ووفية إلى حد اعتبار خدمات “التاكسيمان” من الواجبات الوطنية.



