الوضعية الكارثية لمستشفيات الشمال تفاقم معاناة المرضى
الأسبوع. زهير البوحاطي
تعاني المستشفيات بجهة الشمال من وضعية مزرية تنذر بكارثة حقيقية، نتيجة غياب الأطر الطبية وشبه الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمعدات الأساسية، خاصة أجهزة الكشف والتشخيص، مما انعكس بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الاستشفائية، حيث بدت الممرات شبه فارغة من الأطباء والممرضين، فيما يظل المرضى ينتظرون مواعيد طبية طويلة قد تمتد لأسابيع أو شهور، وأحيانا تتوقف نهائيا في بعض المستشفيات.
إن غياب تدخل فعال وحازم من وزارة الصحة، برئاسة أمين التهراوي، لمواجهة هذه الاختلالات، ساهم بشكل كبير في تفاقم الوضع، ما جعل الساكنة تعاني في صمت أمام غياب أبسط شروط الرعاية الصحية. هذه الأزمة لا تؤثر فقط على جودة الخدمات، بل تفتح الباب أيضا أمام ارتفاع معدلات الوفيات وتدهور الحالة الصحية للمرضى الذين يضطرون للتنقل لمسافات طويلة نحو مدن أخرى قصد العلاج، وهو ما يثقل كاهلهم ماديا ويزيد من معاناتهم النفسية.
وزاد الوضع سوء إقدام الوزارة المعنية في الآونة الأخيرة على إغلاق عدد من المراكز الصحية وهدم بعضها، كما هو الحال بالنسبة لمستوصف سيدي طلحة بتطوان، الذي تم إغلاقه لعدة شهور ثم هدمه دون أي توضيح رسمي حول ما إذا كان سيتم تشييد مركز جديد مكانه، أم أن الجهة المعنية قررت الاستغناء عنه نهائيا، رغم أنه كان المتنفس الصحي الوحيد لعدد كبير من الأسر والعائلات بالمنطقة.
كما انتشر مقطع فيديو صوره أحد المواطنين، يوثق لقسم المستعجلات بمستشفى محمد السادس بالمضيق وهو خال من الأطباء والممرضين والموظفين وكأنهم في إضراب عن العمل، وقد جرى فتح تحقيق في الموضوع في وقت تعالت فيه الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الصحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتحسين الخدمات الطبية بالمستشفى الإقليمي بجماعة المضيق.
أمام هذا الواقع المرير، يطالب المواطنون وجمعيات المجتمع المدني بتدخل فوري وإيجاد حلول عملية تضمن تعزيز الموارد البشرية الطبية، وتوفير التجهيزات والأدوية الضرورية، حتى تستعيد المستشفيات العمومية دورها الحيوي في خدمة المواطنين، وضمان حقهم الدستوري في العلاج.



