جهات

الرباط | قيادة عربة ذكية لم يستوعبوا بعد ميكانيزماتها

صراع "هزلي" بين "الجرار" و"الميزان"

الرباط – الأسبوع

 

    للتطبيع مع بعضها البعض، استبدلت بعض الهيئات الحزبية الأهداف النضالية بالمصاهرة بين قيادييها، لتحقيق مآرب سياسية وغيرها، غير محدودة، يستعصي على النضال بلوغها، فانتشرت في الآونة الأخيرة هذه التجربة “التصاهرية” وأدت مبتغاها في الهياكل الحزبية، ولم تنفذ بعد بتأثيرها على التموقع في المناصب الحكومية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالعالم أدار صفحة الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، إن لم يكن أنهاها، وشرع في نهج سياسة حديثة تعتمد على الفعالية والحيطة والحذر وإسناد المأموريات للكفاءات ذات التكوين العالي والتجارب الميدانية والسيرة المثالية، لأنه مقبل على عهد لم يسبق له مثيل، وتنافس شرس مع ذلك الشبح الخطير: الذكاء الاصطناعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي العاصمة السياسية “يا حسرة”، تجاذب وتطاحن على الهواء الطلق المحصن في قاعات مكيفة وأرائك فخمة وديكورات للزينة، وتبشر مختلف الأطياف الممارسة للسياسة “منخرطيها”، بحجزها مقعد رئيس الحكومة من الآن وكأن هذا المقعد هو مفتاح الأبواب الموصدة على الأزمات التي يتخبط فيها الشعب من بطالة وغلاء وتغول المنتخبين في الإسراف والتبذير والمحسوبية والابتعاد عن هموم ناخبيهم والافتتان ببريق السلط المخولة إليهم من المواطنين، حتى أن “الجرار” بات يجر وراءه أحلام هذه الرئاسة، لينبهه “الميزان” بنوع من العتاب، اعتبارا لرابط المصاهرة بين قيادييهما بأن هذه الرئاسة له لا لغيره، في حين أن آلة الجرار اختفت في الكثير من الحقول وحلت محلها عربة ذكية تؤدي 12 خدمة في واحدة، وبأقل تكلفة وفي وقت وجيز قد لا يستغرق بضعة دقائق بدلا من المصاريف الباهظة والأسابيع الطويلة.. هذا الذي يتغنى بحصاد مثمر، قد لا يتمكن من ذلك أمام الآلة الجديدة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، في حين صهره “الميزان” هو الآخر طواه النسيان ولم يعد له مكان في المعاملات اليومية، وأصبح من الكلاسيكيات التي همشها المركب الجديد للوزن بالقسطاس وبأدق المقاييس دون استعمال لمعايير المكاييل التقليدية، ودون الحاجة إلى استعمال القلم والقرطاس لتسجيل نوع الموزون، أو إجراء عملية حسابية معقدة لـ”العثور” على تكلفته المادية، فالعقل الذكي أخذ كل هذا التعقيد على عاتقه، وبأدق التفاصيل..

إذن، فـ”الجرار” و”الميزان” انتهى دورهما القديم بانتهاء جيلهما وحقبتهما وأدوات اشتغالهما بالموازاة مع تطور الفكر المتلقي.

ودائما في العاصمة السياسية، لم يخضع سكانها بعد لنمط التسيير المحلي الجماعي لا لـ”الميزان” العتيق ولا لـ”الجرار” الميكانيكي المتجاوز، فكلاهما حافظا على تكتيكهما المعهود منذ نشأتهما في أربعينيات القرن الماضي، وفي عشرينات هذا القرن.. فهل في نيتهما دخول غمار تحدي المنافس لهما: الذكاء السياسي، فمنذ الاستقلال لم يتمكن “الميزان” لا في تصميمه الميكانيكي ولا في تحالفاته التي لم تستقر على ضبط شعاره المحافظ، من التتويج برئاسة الجماعة، فكان تاريخه وليس عدد أعضائه، يشفع له بمنصب نائب للرئيس، أما “الجرار”، فقد اختار السير في وسط اليسار واكتفى هو الآخر بنائب الرئيس تتزعمهما “الحمامة”، لكن بعد المصاهرة بين اليمين ووسط اليسار، أصبحت الطريق سالكة لهما إذا عدلا طريقة سياقتهما، وهما يعلمان أن هذه السياقة دخلت عصر الذكاء الاصطناعي بتخليها عن السائق، فهذه المعطيات الحديثة تفضح محاولتهما استغباء الملاحظين بأنهما على صراع قد يكون “هزليا”، وهما يحلمان بقيادة عربة لم يستوعبوا بعد ميكانيزماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى