الرباط | “بهدلة” طالبي التأشيرات في العاصمة الدبلوماسية

الرباط – الأسبوع
تكاد المواثيق الدولية والمعاهدات الدبلوماسية والاتفاقيات السياسية بين المغرب والبلدان الموقعة عليها، لا تخلو من فقرة تتضمن احترام وتقدير الشعوب المنعوتة بالصديقة، والشقيقة، وهي عبارات فضفاضة جرت بها العادة في الأعراف الدولية المتجاوزة منذ انبلاج عصر الذكاء الاصطناعي، الذي فرض على الجميع الوضوح في العلاقات وتفسير المصالح المتبادلة عملا بمبدأ “رابح-رابح”، ولتذهب شعارات: “الأخوة والصداقة” إلى حيث تركن المهملات.
وهذا ما اعتمده المغرب في الآونة الأخيرة مع دول استهانت بنهضته وتنكرت لفطنة شعبه، وغامرت بالإبقاء على مواقفها للاستمرار في التسويف، بينما الأسس الدبلوماسية واضحة، إما “معنا” أو “ضدنا”، ومناسبة هذا الموضوع هو التذكير بأمجاد الدبلوماسية، وستبقى مجرد مقدمة مادام موضوع “الإهانة” لا يزال قائما بشكل مخجل وفي العاصمة السياسية والإدارية والدبلوماسية، وهي تتفرج على بهدلة الرباطيين، بإجبار طالبي تأشيرات التنقل خارج المملكة من القنصليات الأجنبية، على الموافقة على شروط أين هي منها شروط الخزيرات، وعلى إجراءات الإيداع بواسطة وسطاء(…)، وهؤلاء الوسطاء وهم في حكم شركات، إتاواتها ليست على من انتدبها لتقوم بمهامها، ولكن على نفقة المرتفقين، ولم تقف البهدلة عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى ما هو أفظع للمزيد في إذلال الرباطيين، عندما تحولت الصفة القنصلية وهي دبلوماسية، من المسؤولين عنها قانونيا إلى “جرجرة” الشركات وتعنتها وتحكمها واطلاعها على أوراق رسمية وشخصية للأحوال العائلية والمالية والشخصية للرباطيين، وهي صفات لا يمكن أبدا البحث فيها إلا من قبل من لهم المهام الضبطية الرسمية.
ومضت عقود على هذه البهدلة لكرامة المواطنين أمام القنصليات في طوابير مهينة تحت أشعة الشمس أو البرد القارس خارج البنايات المكلفة باستقبال الراغبين في تأشيرات لزيارة بلدان نرتبط معها باتفاقيات الصداقة والأخوة واحترام حقوق الإنسان كمبدأ عام والعناية بكرامة هذا الإنسان كواجب خاص، فلماذا التزمت المؤسسات الحكومية والحقوقية الصمت على ما يجري في شأن التأشيرات ؟
لأول مرة نميط اللثام عن المستور، فلا عضو حكومي أو برلماني أو حقوقي تضامن مع من يحكمون ويمثلون ويدافعون، فيسلكون المسطرة العادية المفروضة على المواطنين، بل يتمتعون بخدمات استثنائية تعفيهم حتى من الحضور أو المرور عبر وساطات الشركات، وهم بذلك معفيون من كل الشروط والقيود الملزمة للظفر بتأشيرة، وتركوا مواطنيهم تتلاعب بهم شركات الوساطة، علما أن المرتفق حرم حتى من رؤية إطار قنصلي يشرح له أو يبرر له موضوعا معينا، فهذا الأمر تكلف به الوسيط الذي هو الآخر يجني أتعابه إلى جانب رسم التأشيرة.
فإن كان المغرب قد اتخذ موقفا لا رجعة فيه من المستصغرين لمكانته الدولية وجعل حدا لازدواجية المواقف من أراضينا، فعلى الجهات المعنية الفصل في إجراءات التأشيرات من دبلوماسيين في مكاتب دبلوماسية تتوفر على ضمانات تأمينية للوافدين عليها من طالبي التأشيرة، فإما يحترموا المواطنين لنيل تأشيرة كضيوف معززين مكرمين، أو يعلنوا عجزهم عن هذه الخدمة.



