المحطة الطرقية بوجدة بوابة المدينة التي اختنقت بفعل الإهمال

الأسبوع. زجال بلقاسم
تضطلع المحطات الطرقية بدور استراتيجي في البنية التحتية للمدن، فهي لا تقتصر على وظيفة تنظيم حركة المسافرين والبضائع، بل تمثل واجهة حضارية تعكس مستوى التنظيم الإداري والتقدم العمراني، بالإضافة إلى اعتبار هذا المرفق الحيوي في المدن التي تولي اهتماما بتطويرها، رافعة أساسية للتنمية المستدامة ومؤشرا على كفاءة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين والزوار على حد سواء.
ووفق ما وثقه بعض متتبعي الشأن المحلي، فإن الحالة المتردية وغير المقبولة للمحطة الطرقية، تتجلى في التدهور البنيوي للمرافق الصحية، ونقص النظافة المزمن، وغياب شروط السلامة والراحة الأساسية في قاعات الانتظار، ثم مساحات صعود ونزول المسافرين، مما يحول دون قيام المرفق بوظيفته المنوطة به.
من جهتهم، يرجع مهنيون ومراقبون أسباب هذا التدهور المستمر، إلى خلل عميق في آليات التدبير والإشراف على المحطة، سواء كانت تحت الإدارة المباشرة للمجلس الجماعي، أو في إطار صيغة التفويض لجهة أخرى، وهو ما يعكس الوضعية الراهنة في غياب آليات المراقبة والتقييم الفعالة، مما سمح بانتشار ممارسات فوضوية في تسيير وكالات النقل، وتسيير حافلات لا تحترم المعايير، فضلا عن تسجيل تجاوزات في تسعيرة الخدمات المقدمة دون أي مساءلة أو ردع.
وتستدعي الوضعية الحرجة التي آلت إليها المحطة الطرقية بوجدة، تدخلا عاجلا ومسؤولا يستند إلى رؤية إصلاحية شاملة لا تكتفي بالحلول الترقيعية، لما يشكله تأهيل هذا المرفق الحيوي من تحدي وفرصة لإعادة الاعتبار لواجهة المدينة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والمساهمة في تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، بما يتلاءم مع مكانة وجدة كقطب جهوي.



