جهات

الرباط | حي المحيط يلتحق بالأحياء الثقافية العالمية

مركز ثقافي عالمي يرى النور في مدينة الأنوار

الرباط – الأسبوع

 

    في العاصمة الفرنسية باريس حي ثقافي يستقطب ملايين الزوار على مدار السنة، يؤثثه المركز الثقافي جورج بومبيدو، بهندسة معمارية وإن كانت حديثة فإنها ملفتة، لخصوصيتها في البساطة المفعمة بالطابع المستوحى من الفن التشكيلي والمعمار المحيط به، ناهيكم عن أنشطته الثقافية الخالصة المتنوعة والمستقطبة بذكاء لنخب العرفان لدول منتقاة بدراسة العارفين لتأثيرها في أوساطها.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومنذ إعلان الخطوط العريضة للمشروع الملكي سنة 2014، للمحاور الإنقاذية للرباط، جاء في محور الإنجازات المقررة لحي المحيط من بين أخرى، جعله “حيا ثقافيا”، وكنا آنذاك نعتقد أنه المركب الثقافي المهدي بنبركة، وهو تابع للجماعة وإشعاعه الثقافي منعدم منذ تأسيسه في التسعينات، وزاغ عن أهدافه المعرفية ليصير مجرد هيكلة إدارية تبرر برمجة ميزانيته كل سنة، وتسمح بإحداث مناصب صورية لمهام شكلية بتعويضات خيالية وامتيازات عينية كتلك الممنوحة لنواب الرؤساء، وقد سبق وتطرقنا لذلك لفضح الانقلاب على مشروع ثقافي بامتياز في حي المحيط إلى مرتع للاستغلال الممنهج لتبذير أموال الجماعة وقبلها فرصة زرع شجرة الثقافة الأكاديمية في المدينة، ولم تكن بعد تتربع على عرش الثقافة الوطنية والإفريقية، فأقفل المركب أبوابه معلنا عن فشل المنتخبين في إهداء مركب ثقافي محلي للرباطيين، وكدنا نيأس من حلم إرساء صرح ثقافي بالمفهوم الأكاديمي المتعارف عليه في مختلف العواصم، حتى انفجرت منذ شهور قليلة همسات عن قرب هدم مؤسسة تعليمية تقع أمام المركب الثقافي ويربطهما أول مشروع محج خاص بالراجلين، بشارع بروكسيل، وقد كانت مدرسة ابتدائية ثم مدرسة لتخريج المعلمين ثم ثانوية، وتمتاز بالتصميم الهندسي الفريد لمدخلها والمستنبط من النمط الرباطي الأندلسي، وقد بنيت سنة 1954، وتفويتها ربما في صفقة تجارية محضة(…)، وهنا ارتفعت أصوات الرباطيين مستنكرة اغتصاب روح الثقافة في عاصمة الثقافة، مذكرة بتصفية أقدم مدرسة بنفس شارع المقاومة، وشيدت سنة 1916 كأول مؤسسة تعليمية في الرباط، ولأسباب وظروف اختفت هذه المدرسة من الخارطة وهي على بعد أمتار فقط من التي حولوها إلى خربة (ثانوية المحيط) منذ 3 عقود، لتصبح بناية آيلة للسقوط فينفذ فيها قرار الهدم لتدخل سوق المزايدة، وفعلا كادت الخطة أن تتم بسلاسة.. لولا أن “الروح عزيزة عند الله”، ولا داعي للتفاصيل.

تتمة المقال تحت الإعلان

فحي المحيط صنفه المشروع الملكي بأن يكون ثقافيا، لكن بالثقافة الأكاديمية العالمية تحت إشراف روادها وعمدائها، فاستفاقت العاصمة على جدارية تلف ما تبقى من واجهات “الخربة” تبشر بتحويلها إلى “المركز الثقافي أغورا”، تابع لأكاديمية المملكة، ويحكي التاريخ أن “أغورا” كانت في الزمن القديم مكانا يجتمع فيه العلماء ورجال الدولة وغيرهم، لمناقشة ودراسة أهم القرارات لمجتمعهم في ذلك الوقت قبل التاريخ الميلادي، مركز ثقافي عالمي تلخص تسميته “أغورا” البعد العالمي لأنشطته، ولن ينشطها إلا أكاديميون عالميون لتنافس أنشطة المراكز الثقافية العالمية، وقد يكون جاهزا مع مشروعي محج بروكسيل، والموقف تحت أرضي للسيارات، مما سيتيح للزوار ركن عرباتهم على مقربة من المعلمة الثقافية الجديدة “أكورا”، لكن، ما مصير المركب الثقافي بنبركة الذي يقابله ؟

فالجماعة مضطرة لتصحيح وضعه أو إغلاقه وتحويل ميزانيته للمشروع الجديد.

فهنيئا للعاصمة الثقافية بهذا المركز الثقافي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى