
الأسبوع. زهير البوحاطي
في مشهد يتكرر في العديد من المناطق القروية، تعيش ساكنة جماعة تروال، التابعة لعمالة إقليم وزان، على وقع خيبة أمل كبيرة بسبب أشغال ترقيعية لا ترقى إلى مستوى تحسين البنية التحتية، بل تزيد من معاناتهم اليومية، إذ تشهد طريق أزلايح عمليات تبليط عشوائية تعتمد على رش الزفت، في محاولة لتقديم صورة زائفة توحي بأن الطريق معبدة بتقنيات حديثة، غير أن الواقع يفند هذه الادعاءات، حيث سرعان ما تتلاشى هذه المادة تاركة الطريق في وضعية أسوأ مما كانت عليه.
فمنذ تولي المجلس الجماعي الحالي لمسؤولياته، تتكرر مثل هذه العمليات الشكلية التي لا تتجاوز كونها إجراءات ترقيعية تفتقد لأبسط معايير الجودة، والمثير للاستغراب، أن هذه الأشغال تأتي في سياق الاستعدادات للانتخابات المقبلة، حيث يحاول المجلس إدراجها ضمن منجزاته رغم أن ساكنة المنطقة تدرك جيدا أنها مجرد محاولات دعائية لا أثر لها على أرض الواقع، والمشكلة الكبرى أن هذه الأشغال تتم دون دراسات تقنية مسبقة، ودون رقابة كافية من الجهات المختصة، مما يطرح التساؤل حول جودة تنفيذ المشاريع ومدى التزام الجهات المسؤولة بتحقيق التنمية الحقيقية التي وعدت بها في برامجها الانتخابية.
فهذا المشروع يروج على أنه جزء من استراتيجية تنموية تهدف إلى تعزيز ربط المناطق القروية بشبكة طرق حديثة، وتسهيل حركة التنقل بين الدواوير والمراكز الحيوية، لكن، بدلا من أن يكون المشروع قاطرة للتنمية، أصبح نموذجا صارخا لسوء التدبير وغياب التخطيط، في ظل تخلف مختلف الأطراف المعنية عن وعودها، إذ لا تزال المنطقة تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، والمرافق الصحية، والأسواق النموذجية، والمراكز الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية، مما يجعل التنمية الموعودة مجرد شعارات جوفاء لا تمت للواقع بصلة.
وعبر السكان المحليون عن استيائهم العارم من هذا الوضع، حيث أصبحوا يشعرون بأنهم مجرد ورقة انتخابية يتم استغلالها في كل استحقاق، دون أن تنعكس الوعود الانتخابية على أرض الواقع.. محملين المسؤولية للمجلس الجماعي، ولممثل الدائرة 11، والمقاولة المشرفة على الأشغال، إلى جانب المصالح الإقليمية والجهوية للفلاحة، والسلطات المحلية والإقليمية، الذين يفترض أن يشرفوا على إنجاز المشروع بما يخدم المصلحة العامة.
ما يحدث في طريق أزلايح بجماعة تروال، ليس حالة معزولة، بل يعكس نموذجا عاما لطريقة تدبير المشاريع في العديد من المناطق القروية، حيث يتم التركيز على الحلول السطحية بدل الحلول الجذرية، وفي ظل هذه الأوضاع، يطالب السكان بضرورة فتح تحقيق شامل حول هذه الأشغال المغشوشة، ومحاسبة كل من تورط في تنفيذها دون احترام المعايير المعتمدة، كما يدعون إلى تعزيز آليات المراقبة والمتابعة لضمان إنجاز المشاريع التنموية بشكل شفاف يخدم المصلحة العامة، وليس مجرد أجندات سياسية انتخابية.



