
الرباط – الأسبوع
حمل المشرع للجماعة، وبنص قانوني، مسؤولية تدبير ورعاية وإحداث وصيانة المقابر، كما جاء واضحا في المستند التشريعي رقم 14/113 المادة 83/ الفقرتان 9 و10، وأمر بتنفيذهما على نفقات هذه الجماعة عبر بوابة خاصة رصدت المبالغ التي يتطلبها تفعيل هذا التنفيذ في فقرتين: الأولى لنقل ودفن الأموات، والثانية لإحداث وصيانة المقابر، كما وفر لها الإمكانيات اللازمة لأداء هذه المهام، حيث صنفها في الوثيقة المالية الرسمية بـ”باب الأنشطة الدينية” برمز تعريفي يحمل رقم “90-90-20”.. فهل لهذه “الأنشطة الدينية” تأطير في الهيكلة الإدارية الجماعية؟ بمعنى هل هي أنشطة مقننة ومنظمة ومؤطرة وخاضعة لترتيبات إدارية معينة تحت إشراف قسم بمصالح لتسييرها، وكل مصلحة تنفذ وتسهر على تنزيل المنوط بها بكل حرمة وقداسة للمهام الروحية والاجتماعية المؤتمنة على إصباغها للمكلومين الملتجئين إلى خدماتها لدفن أمواتهم مع رعاية – ويجب أن تكون استثنائية – لأقارب الهالكين بمثابة عزاء غير مباشر من الجماعة إلى أهالي الراحلين؟
ولا نخفيكم سرا، بأن هذا الباب الخاص بالأنشطة الدينية من نافذة المقابر وطقوسها، والتي هي مجرد “خربة” بدون أبواب ولا نوافذ ولا بواب، بين سياجاتها الحديدية على طريق جهوية ساحلية، أفظع المشاهد على الإطلاق في العاصمة وكأنها مشاهد للعبرة بقبور ابتلعتها الحشائش وكل ما يخطر على بال من إهمال لاحترام موتى كانوا بالأمس القريب منا ومنهم علماء ومسؤولون ورواد في مجالات متعددة.
هكذا فرضت عليهم الجماعة فرجة يتفرج عليها المارون من الطريق الساحلي، لإهمال ما بعده إهمال لمقابر موتانا في عاصمة توجت بألقاب عالمية نادرا ما تحظى بها أكبر العواصم، فصحيح أن المقبرة الجديدة بحي اليوسفية، وأطلقت عليها هذه الجماعة عن قصد أو بدونه “المقبرة الكبرى”، احترمت فيها بعض الخصائص في بداية الدفن، لكن هل روعي فيها تمتيعها بالحرمة الواجبة لأرواح المدفونين؟ ولا حرمة إلا بوضع هيكلة إدارية تحت إشراف قسم بمصالح خاص بكل مقبرة، بطواقم إدارية ودينية وصحية وأمنية للسهر على ما جاء في القانون عن وضعية هذه المقابر بالصيانة الاعتيادية في طقوس الدفن قبل الإصلاح الغائب تماما داخل المقابر التي باتت وكأنها مطرح أو “مستودع” لرمي الجثامين في حفر تحت ضغط تحرشات وابتزازات مجموعات من الأشخاص يتقمصون دور المقرئين والمساعدين، يفرضون أنفسهم ويجبرون المشيعين على أداء “إتاوات” أمام الجميع.
نعلم بفوضوية جل الأقسام الجماعية، لكن أن تمتد هذه الفوضى والابتزاز والإهمال والأوساخ وأبشع أنواع الاحتقار، إلى أرواح الأموات، فذلك في نظرنا جريمة في حق الإنسانية مسكوت عنها من منتديات حقوق الإنسان، لذلك نطالب بتأسيس قسم للشؤون الدينية وطقوس الدفن وزيارة المقابر.. لعله يصون كرامة موتانا.



