جهات

حديث العاصمة | استبداد بالسلطة الانتخابية وتحقير لحقوق الناخبين

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    في العاصمة السياسية صمت رهيب على حقوق الناخبين وجدل واسع على واجبات المنتخبين الجماعيين، وما بين هذه الحقوق والواجبات حارت العقول حتى كادت لا تبرمج اعتباراتها في الحياة اليومية للمواطنين.

ومادام هذا الجانب مسكوت عنه من الفاعلين السياسيين، المحتكرين للسلطة الانتخابية ومناصبها دون العودة إلى الناخبين، فإن تحقير حق الخضوع لرغبات الناخبين، علما أن الكتلة الناخبة في العاصمة ظلت ولعقود في حدود حوالي 240 ألف ناخب، والمشاركة الأخيرة في الانتخابات الجزئية بدائرة المحيط وعدد ناخبيها حوالي 180 ألف ناخب، لم يشارك منهم سوى 5 % من المسجلين في اللائحة، وهذا العزوف له ما يبرره، فهل الناخبون لهم حقوق، أم فقط يسمح لهم مرة في كل 6 سنوات باختيار نوابهم ثم تطوى الصفحة ؟

فالمشرع في جميع المراسيم المنظمة للمجالس الجهوية والإقليمية والجماعية، لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى هذه الحقوق، مما زاد من عزلة الناخبين، الأصحاب الشرعيون لكل السلط التي يمارسها المنتخبون بالنيابة عنهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد تحولت هذه العزلة إلى تهميش وكأنهم مجرد آلات انتخابية مبرمجة في كل حقبة انتخابية لوضع أصواتها في الصناديق، ثم ينتشرون في الأرض حتى إذا حل الموعد الانتخابي تتجند من جديد المنظومة المعتادة، لتجمع أو تقنع حفنة من المصوتين لإنقاذ فراغ الصناديق قبل مكاتب التصويت.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولحد اليوم لم يستشعر أي حزب بالبلاغ رقم 1 من الناخبين الرباطيين، وعبروا عنه في مشاركتهم بـ 5 % منهم، وبالرغم من ضخامة رقم غير المشاركين بـ 95 %، لم يلتقط الفاعلون السياسيون بعد الإشارة الشعبية، بضرورة إعادة الثقة بين الناخب والمنتخب والوسيط، الذي هو الحزب.. هذا الثلاثي هو محرك الانتخابات ويمثل الناخب فيه دور “الدينامو”، فبدونه تستحيل أي استحقاقات وفي غيابه، حتى لا نقول مقاطعته، رسالة لمن يهمه الأمر، وهو المشرع، بإعطاء الناخب ما يستحق من اهتمام بحقوقه المهضومة ومن إهانة عندما يصوت، أي يقرر سياسة ما ارتضاها ولا آمن برسالتها، ثم يكتشف النصب والاحتيال عليه لابتزاز صوته وانتظار 6 سنوات أخرى لتصحيح الاعوجاج.

فلا بد للمشرع من وضع قانون يحمي حقوق الناخب يضرب بيد قوية على النصابين المهينين لمهمة المنتخب، ويجدد واجبات المنتخبين بكل وضوح في الإطار الدستوري حتى تساهم في الحد من الغوغائية الضاربة أطنابها في مجال ديمقراطي لن نجد أحسن من أدنى نسبة للمشاركة في تاريخ العاصمة بحوالي 5 % للتعجيل بسن تشريع بمثابة شحنة قوية لإعادة الحياة للانتخابات، وذلك بإحقاق حقوق الناخب وواجبات المنتخب، لإعادة الاعتبار لمشاركة الرباطيين في العمليات الانتخابية المقبلة.

ونختم بمشروع تأسيس “منتدى وطني للناخبين”، الذي يوجد في طور المشاورات، فهل سيساهم في العمل على تنزيل حقوق الناخبين وإلزام المنتخبين بواجباتهم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى