الرباط | مؤسسات تعليمية تاريخية مهددة بالفناء والمجالس غير مبالية

الرباط – الأسبوع
نتمنى أن تنتفض المجالس المنتخبة، الجماعة والمقاطعات ومجلس العمالة، ولو مرة وتبرمج في إحدى دوراتها: “الاعتداء الظالم والتهميش الملازم للعديد من المؤسسات التعليمية”، التي أقفلت أبوابها وتوقفت عن مهامها التعليمية، والبعض منها وضع رهن إشارة بعض الجمعيات دون دفاتر للتحملات تلزمها بالمحافظة على صيانتها كتحف معمارية تاريخية ورمز من رموز الكفاح الوطني، ومقر ومسقط رأس وطنيين أفذاذ وعلماء كبار، خصوصا منها تلك المتواجدة في المدينة العتيقة والتي ساهمت بأدوار طلائعية في اكتساب الرباط صفة مدينة التراث الإنساني.
حتى خارج الأسوار جواهر ثمينة شيدت قبل أزيد من قرن بهندسة تؤهلها لتخلد في موسوعة “غينيس”، مثل ثانوية يعقوب المنصور بساعتها الفريدة واتجاهاتها الأربع العجيبة، وقد تموقعت في برج خاص بها هو الأعلى في البناية، فلا تحاولوا اكتشافها إذ لم يبق منها سوى برجها الصامد، أما الساعة التاريخية فقد اختفت من الوجود، ولا من يهتم، وفي نفس الحي ثانويات رائدة تحمل أسماء من التاريخ المغربي، ومدارس ابتدائية، تصارع بتصاميمها الفريدة مقاومة الرطوبة التي نخرت جدرانها كمدرسة حسان الفارغة منذ حوالي 30 سنة، ومدرسة صفرو، ومدرسة باب شالة، والتي رغم بناياتها الفخمة وإشعاعها الوطني ووضعها رهن إشارة جمعية، تلطخت بإضافة “قياطين” على سطحها، وفي نفس المقاطعة بشارع الكونغو، “خربة” بكل شروطها المخزية، كانت “ثانوية المحيط”، وتجاور مديرية مركزية لوزارة التعليم “يا حسرة”، هذه الخربة المنتصبة أمام مشروع محج بروكسيل، الذي سيكون بعد أيام قليلة أجمل وأروع المحجات في العاصمة، سيخدشه منظر أبشع الأطلال المصطنعة ليبرر هدمها كما هدمت جارتها “مدرسة المقاومة”، أول مؤسسة تعليمية أسست في العاصمة سنة 1913، واتخذت مكانها عمارة سكنية.. حاولنا وصف المأساة والظلم والمحو الممنهج لآثار مدينة التراث الإنساني على رقعة صغيرة من مقاطعة حسان، التي تحولت إلى مقابر لدفن تاريخنا وتراثنا الشاهد على وطنيتنا.. هذه الرقعة مستنسخة في كل المقاطعات استنساخا لم يثر أي ملاحظة من مجالسها، ولا من المجلس الجماعي قائد ومدبر شؤون العاصمة، ولو بإشارة في تقرير نشاطه وملاحظاته على حسن سير المرافق الاجتماعية والتعليم أولى أولوياتها.
فهل يعقل أن تهمل هذه الأولوية، وتسكت عنها كل المجالس وتتغاضى، بل وتمحوها من واجباتها المنصوص عليها في القانون الجماعي، والدليل هو التنصيص في وثائق الميزانيات على التدخل لصيانة المدارس ؟



