جهات

الرباط | لأول مرة.. موائد الرحمان في رمضان

بعد 60 سنة من المساعدات العشوائية

الرباط – الأسبوع

    سبقتنا عواصم إسلامية وغير إسلامية إلى تنظيم موائد الرحمان والتعارف بين مؤمني الديانات السماوية مع إخوانهم الصائمين المسلمين القانتين المتشبثين بشعائر الله، المطيعين لأوامره تعالى، وفي كل شهر رمضان، أحد الأركان الخمسة لديننا الحنيف، تتسابق وتتنافس هذه العواصم بمبادرة من جمعيات الأحياء، في ترتيب إفطار جماعي بموائد ممدودة على طول أكبر شارع، تتجند بلدياتها لتجهيزه بكل ما يلزم لجعله في مستوى الحدث الذي يحتضنه ومغزاه الديني.

وقد اشتهرت بهذا الإجراء الرمضاني مدن هولندية وبلجيكية وفرنسية وتركية وماليزية وغيرها، وكانت الأجواء فيها متشابهة: خشوع، تآزر، تعارف بين الصائمين وضيوفهم من الديانات السماوية، وكلهم على صف واحد وكل الصفوف يتوسطها عمدة العاصمة، ومع توقيت أذان المغرب لا يمكنكم تصور خشوع الحاضرين، ويقع هذا في عواصم نلصق بها نعت “بلاد الكفار”.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمتى نتخلص من “إعاقتنا الدينية” وتأخرنا الدنيوي في تبوؤ المكانة الرفيعة التي ارتضاها لنا دين الإسلام عندما خاطبنا جل جلاله بقوله: ((وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا))، ونشرف عاصمة إمارة المؤمنين بإقامة مثل هذه الموائد وتتوسطها رئيسة المجلس الجماعي ورئيس المجلس العلمي، ومختلف شرائح المجتمع الرباطي، لا فرق بين فقيرهم وغنيهم إلا بتقوى الله، مختلطين بأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في الرباط ورجال الدين من مختلف الأديان.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتبارى مقاطعات العاصمة في احتضان هذه الموائد مرة واحدة في الأسبوع لكل منها، وهذا يعفيها من “شوهة” زبونية توزيع “مساعدات رمضان”، خصوصا وأنها اتخذت مسار الدعاية الانتخابية من جهة، وإتاحة لكل راغب في تناول الإفطار الرمضاني في وسط عائلي ومجتمعي وفي أجواء تضامنية ربانية ذابت فيها الفوارق الاجتماعية والأرستقراطية من جهة أخرى، والاختلافات العقائدية.

فأول مرة ظهرت فيها مساعدات رمضان في العاصمة، كانت من قبل المجلس البلدي في الستينات، بمبادرة من رئيسه المرحوم المفضل الشرقاوي، واستمرت هذه المبادرة 60 سنة، حتى أنها أدرجت في الوثائق المالية لكل مجلس منتخب من المجالس الثمانية، وتحولت إلى نوع من المقايضة بين بعض الناخبين وبعض المنتخبين، استمروا لأزيد من نصف قرن في هذه “الوزيعة البدائية” التي لا تشرف سمعة عاصمة عظيمة ومدينة الأنوار، لذلك حان الوقت لتنير هذه الأنوار موائد الرحمان ممدودة في شوارع المقاطعات وكأنها صالونات لاستقبال الصائمين والمتضامنين من المثقفين والدبلوماسيين والإعلاميين والمنتخبين، وقد مرت 60 سنة على تجربة المساعدات، فلتبدع مجالس العاصمة وعلى رأسها مجلس الجماعة، الإفطار الجماعي في عاصمة إمارة المؤمنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى