الصويرة.. مدينة بدون حياة حتى إشعار آخر

الصويرة – حفيظ صادق
إقليم الصويرة بمناظره الطبيعية الخلابة من جبال وشواطئ ووديان، يحتضن في داخله مأساة حضرية واقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم، فرغم إمكانياته الكبيرة، يبدو الإقليم غارقا في مشاكل عميقة من فقر وبطالة وهجرة مستمرة لسكانه، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في دوامة انتظار بلا نهاية.. كل هذا في ظل سياسة تفتقر إلى الرؤية والمستقبل.
المدينة العتيقة للصويرة، التي كانت في يوم من الأيام رمزا للحضارة والتاريخ، تعيش الآن تحت وطأة أشغال غير منظمة تستمر لأكثر من ست سنوات دون أي تحسن يذكر، فالشوارع تفوح منها رائحة “الواد الحار”، والحياة التجارية تتراجع، بينما السياحة التي تعتمد عليها المدينة بشكل كبير تحولت من نعمة إلى نقمة. سياسة اقتصادية تركز فقط على السياحة دون خطط بديلة، باتت كابوسا يلاحق أهل الصويرة، ليصبح الإقليم رهينة لمصالح ضيقة وقرارات انفرادية.
كما أن إحدى أكبر المشاكل التي تواجه الصويرة اليوم، هي “البلوكاج” العقاري، في ظل مشاريع متوقفة وعقارات لا تطالها يد الإصلاح، بينما يزداد النفوذ غير المشروع للوبيات العقار، فأسعار العقار أصبحت خيالية، في حين أن الخدمات والبنية التحتية لا تلبي احتياجات المواطنين.. كل ذلك في ظل غياب حلول حقيقية وانعقاد مستمر لاجتماعات ولقاءات لم تسفر إلا عن مزيد من العجز، ما يطرح التساؤل: كيف يعقل أن تكون مدينة كالصويرة بموقعها الجغرافي المهم، عاجزة عن تقديم أبسط سبل العيش لسكانها؟ إلى أين يسير الإقليم ؟
ففي الوقت الذي تستعد فيه المدينة للمهرجانات، وتتصاعد الوعود بالمشاريع الوهمية، يبقى شباب الصويرة عاطلا عن العمل، محاصرا بين البطالة وانتشار المخدرات.. لا مصانع، لا شركات، ولا مستقبل، أما الساكنة فتعيش في عزلة عن أي تقدم حقيقي، محبوسة بين البحر والحزام الأخضر، غير قادرة على الإفلات من قبضة الأوضاع المتردية.
الصويرة مدينة عريقة بجمالها وتراثها، لكن إذا استمر هذا الانهيار، فإنها لن تبقى كما عهدناها.. إنها بحاجة إلى نهضة جذرية، وإلى يد أمينة تنتشلها من هذا الواقع المرير، بعيدا عن الاجتماعات الفارغة والقرارات العشوائية التي لا تخدم سوى مصالح القلة.
ما استفادته الصويرة من هذه الاجتماعات لا يتعدى بناء سجن ومستودع الأموات ومراكز الإدمان، بينما باقي المشاريع متوقفة، والرمال منهوبة، والكورنيش تم بيعه لمن يدفع أكثر، وهكذا، فقد آن الأوان لفك الحصار عن هذا الإقليم المكلوم، وإعطاء ساكنته أملا جديدا في حياة أفضل.



