جهات

المجلس الجماعي للصويرة.. بين آمال التنمية وصراعات المصالح

حفيظ صادق. الصويرة

    كانت ساكنة مدينة الصويرة تعلّق الأمل على مجلس جماعي جديد، ينبثق منه انسجام سياسي ورؤية تنموية تخفف من وطأة البطالة وترفع الضيم عن الفئات الهشة، خاصة في ظل غلاء المعيشة وغياب فرص الشغل. المجلس البلدي الجديد وُضع أمام تحديات حيوية، كالنقل الحضري، الإنارة العمومية، تطهير السائل، وتشوير الطرق، وهي مهام تدخل ضمن نطاق اختصاصاته.

لكن ما ظهر للجميع هو تعثر واضح في المشاريع، وأخرى لم تتجاوز رفوف الخطط. ورغم أن احتياجات المدينة كثيرة، فإن هذه التحديات ليست مستحيلة. الحل يكمن في الإرادة السياسية القوية، والاستراتيجية الناجعة، والمستشارين الأكفاء الذين يمتلكون قوة اقتراحية، والأهم من كل هذا، تضافر الجهود من أجل مستقبل أفضل للصويرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

مع ذلك، ومنذ تولي المجلس البلدي الحالي بقيادة محمد طارق عثماني، شهدت المدينة تخبطات متعددة أثّرت سلبًا على الأداء البلدي وأفقدته الاتجاه. يبدو المجلس في كثير من الأحيان كمن يتمسك بقشة في وسط بحر من التحديات. لم يستغل المجلس العديد من الفرص المتاحة لدفع عجلة التنمية وتحقيق مكاسب ملموسة للمدينة، وهو ما كان من شأنه أن يعزز البنية التحتية والخدمات الاجتماعية بشكل نوعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

الساكنة التي وضعت ثقتها في هذا المجلس كانت تتوقع تغييرًا حقيقيًا يعوض الفشل السابق. ولكن ما حدث من معارك وخصومات بين أعضاء المجلس البلدي، يشير إلى أن الأيادي التي كان من المفترض أن تتلاحم، تحولت إلى أدوات للصراع الداخلي. بدلاً من أن يسود الانسجام لتحقيق المصلحة العامة، أصبح أعضاء المجلس منشغلين بالمصالح الشخصية وبالمعارك السياسية الوهمية.

من المفارقات أن أي حدث كبير أو صغير في المدينة ينتشر كالنار في الهشيم، ويصبح مادة دسمة للجدل والصراعات. الأخبار تتناقل بسهولة، وبعض الجهات تتلقفها لتغذي الصراعات، فيما تروج حولها السيناريوهات وتصدر أحكام مسبقة بعيدة عن الحقيقة. وكأن الصراع بين أعضاء المجلس يشفي الغليل لدى بعض الأطراف، في حين يدفع بالمصلحة العامة إلى الخلف.

الأمر يزداد تعقيدًا حينما تتسرب أخبار عن ممارسات خلف الكواليس لا علاقة لها بالمصلحة العامة أو بالقيم التي من المفترض أن تجمع أعضاء المجلس، مما يعيد التساؤل: أليس فيهم رجل حكيم يستطيع أن يجمع الأطراف المتناحرة ويوجههم نحو خدمة المدينة ومصلحتها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى