حديث العاصمة | ماذا بعد عطلة مجالس الرباط ؟


كان من الطبيعي في العاصمة السياسية أن تهتم فعالياتها بما يجري ويدور في العاصمة السياسية الفرنسية التي تحتضن ابتداء من الأسبوع المقبل تظاهرة الألعاب الأولمبية لتتفرغ بعدها مباشرة إلى حقلها السياسي، ودون شك ستطفو عدة مفاجآت غير منتظرة، وهذه المقدمة وإن كانت شاردة عن موضوع حديثنا، فإنها تزيح الستار عن أدوار الأحزاب المعارضة في تلك العاصمة وتأهبها لكل الطوارئ كمشروع حكومة في الظل، ببرامج مهيأة سلفا لتنفيذها عند الحاجة إليها.
فبعد عطلة شهر غشت عندنا، أي بعد العطلة السياسية، نتوقع دخولا سياسيا واجتماعيا مغايرا لما سبق، خاصة في مجالس العاصمة، ففي الأسبوع الأول لشهر شتنبر، مفروض على المقاطعات تحضير مخصصات نفقاتها عن السنة الموالية، وقطعا لن تتمادى في نسخ المنتهية لاقتراح المصادقة على اللاحقة في دورتها الخريفية، لأن إجراءات صارمة لكبح انزلاقات بعض المجالس ستكون واقية من هذه الانزلاقات التي صارت تتكرر منذ سنوات، وبعد اجتماعات المقاطعات على مخصصاتها، سيعقد مجلس الجماعة دورته في الأيام الأولى لشهر أكتوبر، لدراسة ومناقشة ميزانية التسيير للعاصمة في شقيها، وقد اعتدنا وألفنا حتى لم نعد نولي أي اهتمام لاجتماعات ممثلينا، فراغ المواضيع المطروحة و”سخسخة” الرسالة الجماعية النبيلة، بـ”جرجرة” هذه الاجتماعات إلى نقاشات عقيمة وفي بعض الأحيان مستفزة تساهم في رفع المشاهدة عبر المواقع الاجتماعية التي يتبرع ويتطوع بها علينا بعض منتخبينا، وتؤكد مستويات بعض نوابنا أمام الرأي العام.. فهل يقع الاستثناء في دورة المقاطعات المقبلة ودورة الجماعة المنتظرة، لتقديم وثائقها المالية عن سنة 2025 بأساليب راقية، تكون السياسة لغتها ومقارعة الأفكار بالأفكار غايتها، ومعارضة أي مشروع بنقيض له يخالفه في التقييم ويفضحه في التأويل، ويتفوق عليه في التبويب والتنصيص،
ويهتم بالاستثمار، ويتعفف في الريع… إلخ، ويقدم وثائق مالية لم يسبق لها مثيل ؟ هذا ما نتمناه بعد عطلة غشت من منتخبينا، يفاجئون العواصم التي تراقب العاصمة الرباط باستفسار في مجالسهم لتغيير ممارستها السابقة.
وكما تحدثنا عن العاصمة السياسية الفرنسية، فهل يتحدثون عن العاصمة السياسية المغربية؟ هذا هدفنا.



