جهات

آلاف المقاهي تحتضر في العاصمة

عشوائية التأطير وسوء التنظيم

الرباط – الأسبوع

    لم تتمكن مقاهي العاصمة وهي بالآلاف وتشغل عشرات الآلاف من العمال وجدت فيها اليد العاملة النسوية ملاذا لكسب الرزق الحلال، من الاعتراف بخدماتها كمؤسسات تقدم وفي بعض الأحيان تمنح هذه الخدمات بدون مقابل، وحتى في التصنيف الإداري والانتخابي فهي مصنفة مع “الخدمات”، لذلك فهي ملزمة بتنفيذ قواعدها حرفيا إزاء الزبناء، كما أنها مرغمة على تسديد ضرائب ورسوم للجماعة منها ضريبة على محال بيع المشروبات ومدخولها حوالي مليارين، ورسم الإغلاق بعد الوقت المحدد، وواجبات أخرى…

فالجماعة هي المنظمة لشروط فتح هذه المقاهي ومراقبتها، بينما غرفة التجارة والصناعة والخدمات هي المؤطرة والساهرة على القطاع، وتعزيزا لتنظيم الجماعة وتأطير الغرفة، أنشأ المهنيون فيدراليات وجمعيات ونقابات كمنابر للتعبير منها عن هموم هذا القطاع، وقد مر من أزمات خانقة منها كارثة الإقفال في فترة “كوفيد”، ومرحلة النقاهة المهنية بعدها، وحلول التضخم والغلاء المصاحب وتراجع بيّن في القدرة الشرائية للرباطيين، مما أثر سلبا على أنشطة المقاهي ووصيفتها المطاعم، وأدى بها إلى الوضع الحالي المحبط، فلا المنظمون تدخلوا ولا المؤطرون انتبهوا إلى من يؤطرون، بينما الفيدراليون والجمعويون والنقابيون اكتفوا بإحصاء المفلسين من المهنيين، والذين تعرض بعضهم لأزمات صحية نتيجة ارتفاع الضغط الدموي وآخرون متهمون بالتأخر عن استيفاء واجبات الكراء، وتسوية الديون المتراكمة… إلخ، في حين كان عليهم مؤازرة منخرطيهم ورفع قضاياهم إلى البرلمان وفيه نواب يمثلون القطاع، واتخاذ موقف لمساندة المفلسين وإنقاذ المعرضين لتبعاته وإعطاء التضامن الكامل مع “طريحي الفراش” الذين اكتووا بنار الأزمات المتتالية، والاحتجاج لدى الجماعة والغرفة لأنهما ليستا إدارات وإنما هيئتان للدفاع عن المواطنين وكان عليهما بالتنسيق فيما بينهما إعادة جدولة مستحقات ضرائب ورسوم المقاهي، بل كان عليهما الانكباب على تفعيل دورهما التأطيري والتنظيمي بهيكلة جديدة تصحح الوضعية العشوائية التي يتخبط فيها القطاع، ونحن في عاصمة المملكة، ينبغي تقنين المنتوجات المقدمة بألا تتكرر عند كل المحلات في نفس الشارع، فكل محل يكون مغايرا في منتوجاته وخدماته وأعوانه عن جيرانه، وملزما بتعليق نوعية وعلامات المشروبات المقدمة من شاي وقهوة وحليب وغيرها، وتكون المنافسة في الأدوات المستعملة والأواني والفناجين والكؤوس بحلات محلية للمحل، حتى العصائر ينبغي شخصنتها على كل مستخدم، وهذا يحيلنا على الديكورات والكراسي والطاولات التي لا تتميز بأي مسحة جمالية تذكر بأن الجالس هو في حضرة عاصمة المملكة التي انفتحت على السياحة العالمية، ومقاهينا مرآة ساطعة لحضارة مدينة التراث الإنساني، ونتمنى صادقين بأن تغادر صنف الخدمات برعاية الجماعة، وتلتحق بالسياحة، وما دامت الفنادق بمقاهيها الداخلية تستفيد من الانتماء لهذه السياحة بالقروض والامتيازات، فينبغي أن تدخل المقاهي أيضا في هذا الإطار.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى