
الرباط – الأسبوع
مجالس العاصمة هي أولا وقبل كل شيء مؤسسات رسمية موضوعة رهن إشارة الرباطيين لحل مشاكلهم والدفاع عن مصالحهم وتبليغ طلباتهم، وها هي شريحة من المواطنين في العاصمة تتجرع في صمت خذلان من أودعوهم النيابة عنهم لفك “طلاسم” عرقلة حقوقهم، خصوصا وأنهم اعتمدوا على أنفسهم لبناء مستقبلهم، وللمساهمة في تطور الاقتصاد المحلي، عبر إنشاء مقاولات خدماتية اجتماعية ومشغلة لشغالين، ومكلفة في تجهيزاتها وديكوراتها وكراء المحلات اللائقة بها.. عن المقاهي نتحدث، والتي صنفها المشرع في خانة الخدمات التابعة لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات، وكلفها برعاية وتطوير وتحسين جودة هذه الخدمات من المنظور المهني، ثم أناط بالجماعة صلاحيات وترخيص استغلال تلك المقاهي، بل وحتى مراقبتها وتحديد أماكنها وضبط تسييرها وأثمنة خدماتها.
فلا الغرفة المهنية حمت أصحابها وناخبيها، ولا الجماعة المواطنة نظمت تعمير العاصمة بهذه المقاولات، حتى لا تخلق منها آفة تعود بالعكس على ملاكيها، وهذا ما حصل، والمسؤولية الكاملة تتحملها المؤسستان الدستوريان المؤطرتان للمقاهي، أولا بصمت الغرفة، وثانيا بالثقل الضريبي والشروط المفروضة والحقوق المهضومة. نعم مهضومة من الجماعة، التي تتعامل مع المهنيين وكأنهم مقاولين هبطوا من السماء، في حين هم ناخبون ومستثمرون وباحثون عن فرصة إنجاح مقاولة/مقهى، تشغل يدا عاملة، وتوفر فضاءات للقاءات وللدراسة، وإذا أطلنا في سرد ما تقدمه المقاهي لفائدة مرتاديها، فللتأكيد على دورها في تحمل أعباء ثقيلة، كان الأجدر على الجماعة – باقتراح من الغرفة الوصية – أن ترتب المقاهي في الدور الاجتماعي وليس التجاري المحض، وها هي أغلبية مقاهي العاصمة وضعت مفاتيحها تحت الأبواب وانسحبت من ممارسة المهنة، ولم تتدخل أي جهة لوقف هذا الإفلاس.. نعم هو إفلاس لخدماتيين آمنوا بالدور التأطيري للغرفة، وبالمسؤولية التنظيمية للجماعة والمهام الدفاعية للمقاطعات، فإذا بهم أمام “سراب”، لا يتقمص صفة الإنسان الوديع إلا عندما يحتاج إلى شحن رصيده السياسي بالأصوات الانتخابية كل 6 سنوات، ليستأسد علينا بسلطاتنا وأموالنا.
آلاف المقاهي يتهددها الإقفال والمتهم الرئيسي هو الجماعة، التي لم تنظم وتقنن منح رخص اشتغالها بضوابط محددة في فرض مسافة بين كل مقهى ومقهى، وتحديد نوعية ممارستها تكون مخالفة لما هو محيط بها مع تنوع في الخدمات تراعي مكانة المدينة كعاصمة للمملكة وللثقافة وللتراث الإنساني وللسياحة، وتتنازل جزئيا عن الضرائب والرسوم المفروضة، والتي تجبيها سنويا من ملاكيها اعتبارا وتشجيعا لمشاركتها الفعالة في امتصاص البطالة وإشاعة الترفيه وتشجيع التلاقي بين الناس… إلخ.
إذن، فالجماعة وغرفة الصناعة والتجارة والخدمات هما المسؤولتان عن وضع خارطة طريق متنوعة ومتحركة لاختصاصات المقاهي، بديكورات معبرة ومنتوجات جيدة حتى تضمن استمرارية عملها.



