تحقيقات أسبوعية

متابعات | المؤشر الاجتماعي.. معيار الفقر الذي لا يعرف الفقراء

لا حديث في الشارع وأمام المقاطعات في صفوف المواطنين إلا عن الدعم الاجتماعي، الذي شرعت الحكومة في توزيعه على المسجلين في السجل الاجتماعي الموحد والمنصة المخصصة، حيث يسابق العديد من المواطنين الوقت من أجل التسجيل في المنصة المخصصة لهذا البرنامج قصد الحصول على مبلغ 500 درهم أو أكثر، إذ تزايد الإقبال على المكتبات في الأحياء الشعبية وعلى فضاءات الأنترنيت من أجل التسجيل في لوائح الفقراء والقيام بعدة محاولات من أجل الوصول إلى رقم المؤشر المطلوب.

 

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

 

    ظهرت العديد من الاختلالات والأخطاء مع إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بسبب تشديد شروط الاستفادة، ووضع معدل يسمى “المؤشر الاجتماعي” المحدد في نسبة 9.74، والذي حرم ملايين الأسر الفقيرة التي تعيش في أحياء هامشية أو مناطق قروية، من الاستفادة رغم أنها كانت سابقا مسجلة في نظام “راميد”، بمبرر ارتفاع المؤشر بسبب توفرها على بعض الأجهزة الإلكترونية أو هواتف نقالة رغم أن مدخولها الشهري لا يتعدى ألف درهم شهريا أو غير كاف لتسديد مصاريف الكراء والكهرباء والتموين.

حالات كثيرة لأسر فقيرة حرمت من الحصول على الدعم بسبب ارتفاع “المؤشر الاجتماعي”، مثل النساء الأرامل والمطلقات والعاملات في تحضير “الفطائر والمسمن” أمام المقاهي و”المقشدات”، إلى جانب العمال الموسميين والباعة المتجولين الذين اصطدموا برفض طلباتهم بسبب تجاوز المؤشر لديهم رقم 9.32 المخصص للدعم المالي وللاستفادة من التغطية الشاملة لنظام “أمو تضامن”، مما أدخل العديد من المواطنين والأسر في دوامة وإشكالية حقيقية تتعلق بالحرمان من الحصول على الدعم بسبب ارتفاع المؤشر، أو أصبحت مطالبة بأداء اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذا لم يحصلوا على معدل أقل من المؤشر المعتمد من قبل الجهات المختصة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد أصبح ارتفاع المؤشر الاجتماعي الذي جاءت به الحكومة، يشكل شبحا مخيفا بالنسبة للأسر المغربية والكثير من الفئات الهشة التي حرمت من الاستفادة من الدعم ومن التغطية الصحية المجانية، وبالتالي، أصبحت الآلاف من الأسر مهددة بالحرمان من الحصول على الخدمات الصحية والعلاجية في المستشفيات العمومية، بسبب عدم قدرتها على تحمل واجبات الاشتراك الشهري لنظام التغطية الصحية الإجبارية “أمو تضامن” وغيره، بعدما كانت تستفيد سابقا من نظام “راميد” المجاني.

في هذا الإطار، يقول البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن المبادرة الملكية بتخصيص دعم اجتماعي مباشر للأسر الفقيرة والهشة، رافقها أمل كبير لدى هذه الأسر في الحصول على دخل قار يحقق لها أدنى شروط الكرامة، لكن التنزيل والتفعيل من طرف الحكومة لم يكن في مستوى الآمال والتطلعات، وفي هذا الإطار، فقد تلقينا على مستوى الفريق الحركي عدة تظلمات تترجم حجم الإشكاليات التي اعترضت الأشخاص الذين يفترض استفادتهم من الدعم، مضيفا أن عتبة المؤشر الاقتصادي والاجتماعي تتصدر قائمة الإشكاليات، سواء بالنسبة للاستفادة من “أمو تضامن” أو بالنسبة للدعم الاجتماعي المباشر، على اعتبار أن المعطيات التي تتأسس عليها هذه العتبة، تعتبر مجحفة إلى حد كبير، كما أن توفر المعنيين على بعض الأشياء البسيطة، كطبيعة خط الهاتف و”الويفي” وعدد قنينات الغاز المستهلكة والمرحاض، لا يعني أن الأسر المعنية ليست هشة أو فقيرة، والحال أن هذه العتبة يجب أن تنصب أساسا على مدى توفر هذه الأسر على مدخول قار يوفر لها شروط الكرامة، وتحديد معايير الفقر.

وأوضح السنتيسي أن هناك أرامل ومطلقات كن يستفدن من “صندوق التكافل” العائلي، لكن بعد حذف هذا الصندوق، والانتقال إلى “صندوق التماسك الاجتماعي”، تم حرمان العديد منهن من الدعم لأن العتبة المقررة لم تنصفهن، كما لم تنصفهن عتبة “أمو تضامن”، وبقين بدون تغطية صحية علما أنهن كن يستفدن من هذه التغطية بالمجان في إطار نظام “راميد”، والأمر يسري أيضا على المسنين الذين وعدهم البرنامج الحكومي بمدخول شهري يسمى “مدخول كرامة”، على أساس صرف جزئه الأول في الربع الأخير من سنة 2022، لكن هذه الدفعة لم تصرف، حيث يبدو أن الحكومة تخلت عنه، بدعوى إدراج المسنين ضمن المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر، وهنا يبدو الفرق بين الوعد الحكومي الذي يصل إلى 1000 درهم شهريا وبين الدعم الاجتماعي المباشر الذي لا يتعدى 500 درهم إذا أنصفتهم العتبة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب السنتيسي، فإن المؤشر الاقتصادي والاجتماعي يعتبر مؤشرا غير منصف، ولابد من مراجعته، أما الاشتراك في “أمو تضامن” ممن أقصتهم العتبة، فإن الأمر يبدو صعبا بالنسبة للأسر التي لا تستطيع تأمين أي مدخول فما بالك بأداء اشتراك قار، لاسيما في ظل موجة الغلاء التي تعرفها بلادنا، علما أن الأسر التي توصلت بالدعم فوجئت باقتطاع عمولات من طرف الوكالات البنكية أو وكالات تحويل الأموال تختلف حسب المناطق أو قيمة الاستفادة، مما يتطلب تفسيرا لهذا الأمر، يضيف المصدر ذاته.

بدوره، يرى البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن المشكل مرتبط بالحكومة التي حددت فقط عدد 4 ملايين أسرة للاستفادة من الدعم الاجتماعي، رغم أن الكثير من الأسر الأخرى في حاجة إلى الدعم، خاصة وأن الملايين من الناس كانوا مسجلين في نظام “راميد” السابق (18 مليون شخص)، وهذا ما يفسر وضع مؤشرات متعددة والتي تقصي وتحرم الكثير من الناس من الاستفادة، مثل ما يحصل في المنح المخصصة للطلبة، حيث يستفيد البعض ويحرم آخرون من نفس العائلة الواحدة.

وأوضح البرلماني إبراهيمي، أن هناك 35 مؤشرا في المجال الحضري و28 مؤشرا في المجال القروي، حيث لكل مؤشر صعوبات ولكل برنامج عتبة، مثلا العتبة المحددة لـ”أمو تضامن” هي 9.326، والدعم الاجتماعي المباشر: 9.74001، والإشكال المطروح، أن الحكومة غير قادرة على تحديد وضبط الفقر، الضبط لديها بوضع خمسة أرقام بعد الفاصلة، يعني “أمو تضامن” مخصص لأقل من 9.326 يمكن الاستفادة منه، مثلا من لديهم مؤشر 9.327 لا يستفيدون بسبب نسبة ضئيلة هي 0.001، يعني الفرق قد يكون بين شخصين بسبب تعبئة عشرة دراهم أو 5 دراهم، وبالتالي، يحرم من الدعم، والسجل الاجتماعي له مؤشر مكان السكن حسب كل جهة في المملكة، بحيث لكل جهة رقم خاص بها أو مؤشر خاص بها، مثل جهة الرباط سلا مختلفة عن جهة الدار البيضاء، ولكل مدينة مؤشر، مثلا شخص بالرباط سيكون مؤشره مرتفعا ليس مثل مؤشر شخص آخر في تنغير أو مدينة أخرى.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبر نفس المصدر، أن مؤشر “أمو تضامن” (9.326) إقصائي، لكونه حرم 8 ملايين شخص كانوا يستفيدون من التغطية الصحية المجانية، بعدما اقتصر على أقل من 10 ملايين شخص، مما يطرح إشكالا كبيرا للعديد من المواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة ويخضعون للعلاج، وكانوا يستفيدون من المجانية في نظام “راميد”، واليوم وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاستفادة، مشيرا إلى أن الدراسة التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط والتي أجريت على 4 آلاف أسرة، لا يمكن من خلالها معرفة مستويات الفقر وتحديد وضعية 35 مليون مغربي.

فقد سجلت العديد من الاختلالات والمشاكل منذ بداية تطبيق برنامج السجل الاجتماعي الموحد، وتنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بحيث أصبح كل من يتوفر على هاتف نقال أو الربط بالأنترنيت في المنزل، محسوب على الطبقة المتوسطة، رغم أن الأنترنيت متوفر حتى لدى اللاجئين السوريين والسودانيين في المخيمات، بحيث أن المؤشرات المعتمدة جعلت الملايين من المواطنين خارج لائحة الفقراء، رغم أن الإحصائيات الرسمية وتقارير مندوبية التخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تؤكد ارتفاع عدد الفقراء إلى 3.5 ملايين أسرة.

فعدد المستفيدين من الدعم الاجتماعي إلى حدود شهر يناير 2024، لا يتعدى مليون ونصف أسرة، بينما خلال فترة جائحة “كورونا” سجلت وزارة المالية أزيد من 4 ملايين أسرة فقيرة، بالإضافة إلى استفادة أكثر من 21 مليون شخص من دعم “كورونا”، الأمر الذي يؤكد أن الكثير من الأسر الفقيرة تم إقصاؤها من الحصول على الدعم بسبب عتبة المؤشر والشروط التي وضعتها وزارة الداخلية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد تبين أن اعتماد الحكومة على مؤشر اجتماعي دقيق ومنخفض جدا، أدى إلى إقصاء ملايين الأسر التي كانت تستفيد من دعم “كورونا” خلال فترة الجائحة والتي قدر عددها بحوالي 5 ملايين أسرة تقريبا، حسب تقارير رسمية، بالإضافة إلى تضرر أكثر من 3 ملايين أسرة بسبب الجائحة ونزولها إلى عتبة الفقر بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم، مما يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذا المشروع الاجتماعي في ظل الاختلالات المسجلة من خلال معايير تصنيف الأسر التي تختلف عن التجربة الهندية.

في هذا الصدد، اعتبر النقابي علي لطفي، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الفقيرة مشروع مطلوب مجتمعيا، لأن مؤشر الفقر لدى المغرب مرتفع بشكل كبير في ظل الارتفاع الكبير لأسعار كل المواد الاستهلاكية، وبالتالي، كان على الحكومة تفعيل المؤشرات التي على ضوئها يمكن تحديد الأسر الفقيرة، مشيرا إلى أن الشخص أو رب الأسرة الذي يريد التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد تطرح عليه بعض الأسئلة من خلالها يتم تصنيف أسرته، وبالتالي عدنا إلى ما تم القيام به في نظام “راميد” الذي أقصى عددا كبيرا من الأسر المغربية، لأن المؤشرات المعتمدة غير عادلة وغير واضحة، وغير منصفة للأسر الفقيرة.

واستغرب لطفي من استفادة مليون أسرة فقط من الدعم المباشر، في حين أنه خلال فترة الجائحة صرح وزير المالية السابق محمد بنشعبون، أن 4.5 ملايين أسرة قريبة من عتبة الفقر، معتبرا أن هذه المعايير التي بني عليها تحديد الأسر التي تتمكن الاستفادة من الدعم المباشر، غير عادلة، وغير منصفة وغير واضحة، وبالتالي، فإن العدد الذي استفاد من الدعم قليل جدا مقارنة مع ملايين الأسر المحرومة من الدعم المباشر.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد ذات المتحدث، أن هذه الأرقام والمؤشرات التي جاءت من السجل الاجتماعي الموحد المسؤولة عنه وزارة الداخلية، يجب إعادة النظر فيها وفي اعتمادها، لكونها غير عادلة وغير منصفة لفئة كبيرة من المواطنين، الذين لديهم أسر فقيرة في حاجة ماسة إلى الدعم من الدولة، خاصة مع اقتراب موعد الزيادة في قنينة الغاز، ورفع الدعم عن بعض المواد، رافضا اقتطاع اشتراك “أمو تضامن” من مبلغ الدعم.

أما المحلل الاقتصادي محمد جدري، فأوضح أن حساب المؤشر يعتمد بدرجة أساسية على المصاريف التي تقوم بها هذه الأسر شهريا، من خلال فاتورة الكهرباء والاشتراك في الأنترنيت والهواتف النقالة ومصاريف أخرى، تبين لها أن مستوى الدخل قار، وبالتالي، لا يمكنها الاستفادة من الدعم، أما الأسر التي ليس لها اشتراك في الأنترنيت ولديها فاتورة كهرباء لا تتعدى 100 درهم سيكون لها مؤشر منخفض، مشيرا إلى تلاقي مجموعة من البيانات مع مؤسسات وإدارات أخرى لا تظهر للناس عند التسجيل تكون سببا في ارتفاع المؤشر، مثل امتلاك الاشتراك في الهاتف، أو امتلاك دراجة نارية أو سيارة.

وأوضح نفس المصدر، أن البداية تعرف تعثرات ومجموعة من الصعوبات بالنسبة لمجموعة من الناس، الذين يرون أنهم يستحقون الدعم، لكن لديهم مؤشر فوق 9.74 بقليل، وبالتالي، عليهم اللجوء للسلطات والقيام بتحيين المعطيات وتصحيح وضعيتهم الاجتماعية، حتى يتمكنوا من الاستفادة من هذه التعويضات، مبرزا أنه مع مرور النصف الأول من السنة الجديدة، سيتم تحيين قاعدة البيانات وستتضح الفئة الحقيقية التي تستحق الدعم الاجتماعي الذي يجب أن يذهب فقط للفئات الهشة التي تستحقه، وقال: الدعم ليس تكميليا للأجرة أو منحة من الدولة، بل هو عبارة عن تعويضات عائلية يجب أن تذهب للأسر التي تستحقه بدرجة أساسية، ولن يستفيد منه جميع المغاربة، فقط بعض الأسر التي تستحق هذا الدعم الذي جاء بعن طريق التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد، اليوم لم نسأل المغاربة ماذا يربحون بقدر ما سألناهم ماذا يصرفون، وبالتالي، إذا كان الاستهلاك مرتفعا، فالمدخول أيضا مرتفع، لهذا لا يستحقون الدعم.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الصدد، وجهت البرلمانية فريدة خنيتي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة خالد أيت الطالب، عن عدم استفادة العديد من الأسر الفقيرة والهشة من التغطية الصحية الإجبارية، بمبرر ارتفاع المؤشر الاجتماعي، مؤكدة أن العديد من الأسر الفقيرة والهشة على مستوى العديد من الأقاليم والعمالات، تشتكي من حرمانها من الخدمات الصحية والعلاجية بالمستشفيات العمومية، بما في ذلك حالات الولادة، وأشارت إلى أن هذه الأسر ليست لها القدرة على تحمل واجبات الاشتراك في نظام التغطية الصحية الإجبارية، لاسيما الأسر التي كانت تستفيد من نظام المساعدة الطبية (راميد)، ولم يتم نقلها إلى نظام التغطية الصحية الإجبارية (أمو تضامن)، بمبرر ارتفاع المؤشر الاجتماعي والاقتصادي لديها.

‫2 تعليقات

  1. 77 سنة مصاب بمرض مزمن لا أقدر على العمل دون أي مدخول او تقاعد من أصحاب راميد
    ا متنعت من العلاجات بالمستشفى ظلما اللهم ان هذا لمنكر وتظلم انقدونا يرحمكم الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى