تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | هل يتجه المغرب والجزائر نحو مواجهة عسكرية مفتوحة ؟

ما بعد إشهار الأسلحة الروسية

لحد الآن، ليست هناك حرب بين المغرب والجزائر، وكل ما هنالك في هذا الباب يرجع إلى أيام حرب “الرمال” التي انتصر فيها الجيش الملكي المغربي على الميليشيات الجزائرية(..)، غير أن استمرار نفس الأسلوب في الجزائر قد يؤدي لنفس النتائج، حيث يواصل الجيش الجزائري تنظيم استعراضاته، التي توحي بأجواء الحرب.. فقد جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كافة قواته العسكرية والأمنية في شارع الجزائر خلال بداية الشهر، ويا لها من تكلفة ضخمة لمثل هذه الاحتفالات في عز الأزمة، لتكتب الصحافة عن حضور تشكيلات من القوات البرية والجوية والدفاع الجوي عن الإقليم والقوات البحرية والدرك الوطني، إلى جانب مربعات تمثل مختلف مدارس الجيش الوطني الشعبي، وأخرى تمثل المديريات العامة للأمن الوطني والحماية المدنية والجمارك، بل إن الاستعراض العسكري المجاني تضمن أيضا تشكيلة من الدبابات المعصرنة بمختلف الأنواع، وآليات الإسناد، ومنصات صواريخ والمدفعية، وعربات قتالية، إضافة إلى تشكيل جوي يتكون من عدة أنواع من الطائرات والسفن والفرقاطات.

 

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    هذا من حيث الشكل، أما من حيث مضمون الرسائل، التي تتضمنها مثل هذه الرسالة.. فقد كانت أولى الرسائل التي التقطتها الصحافة الوطنية كما يلي: ((كان مثيرا إعلان رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، عن قرار إعادة فتح الحدود البرية بين تونس والجزائر، بحيث سيسمح بحركة النقل بواسطة السيارات والأشخاص، بعد أن ظلت هذه الحدود مغلقة لسنين عديدة.. وطرح توقيت إعلان هذا القرار الذي رفضت الحكومة الجزائرية الاستجابة له رغم المطالبات الكثيرة المتكررة من لدن التونسيين، حيث جاء بعد مشاركة رئيس تونس قيس سعيد، في احتفالات الجيش الجزائري، وقبوله بالجلوس إلى جانب رئيس جبهة البوليساريو الانفصالية في المنصة الرسمية للاستعراض العسكري، وأنه من غير المستبعد أن تكون لموافقة قيس سعيد على الجلوس بجانب رئيس كيان وهمي علاقة بقرار فتح هذه الحدود)) (المصدر: جريدة “العلم” الناطقة باسم حزب الاستقلال / عدد 7 يوليوز 2022).

لم يحضر الرئيس التونسي قيس سعيد فقط هذه الاحتفالات، بل إن القادة العسكريين في الجزائريين فضلوا إرسال رسالة ثانية إلى المغرب، لم يكن عصيا التقاطها، فقد كتبت الصحافة الوطنية أيضا عن “عباس وقيس”: ((كما كان متوقعا، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للاستعراض العسكري الذي نظمه النظام الجزائري بمناسبة الذكرى الـ60 لاستقلال الجزائر.. وظهر عباس إلى جانب زعيم ميليشيات البوليساريو إبراهيم غالي، في منصة العرض العسكري، بالإضافة إلى حضور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس،إسماعيل هنية، الذي اتخذ مكانا منزويا بالمنصة.. وظهر أيضا الرئيس التونسي قيس سعيد في المنصة إلى جانب فيصل المقداد وزير الخارجية السوري، والشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش الإماراتي، ورئيس جمهورية الكونغو دنيس ساسو نغيسو، ونور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، وعمرو موسى الرئيس الأسبق لجامعة الدول العربية، ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش..بالمقابل فضل الرئيس الموريتاني أداء مناسك الحج واكتفى بإرسال تمثيلية دبلوماسية لحضور العرض العسكري للنظام الجزائري.حضور الرئيس التونسي والرئيس الفلسطيني في العرض العسكري الذي يعتبره النظام الجزائري بالدرجة الأولى رسالة إلى المغرب، اعتبره عدد من الخبراء رسالة واضحة من طرف عباس وقيس بانخراطهم في سياسة العداء التي ينهجها نظام تبون تجاه المملكة المغربية)) (المصدر: موقع الزنقة 20/ 5 يوليوز 2022).

هكذا حاول النظام الجزائري إرسال رسالته إلى المغرب عبر استعراض عسكري تم من خلاله التغرير برؤساء وشخصيات هامة، من أجل الحضور لإظهار اصطفاف وهمي خلف قضية وهمية(..)، ولا شك أن الجزائر تحاول الظهور بمظهر المعارض الأول للتطبيع بشمال إفريقيا، والمناصر الأول للقضية الفلسطينية، بينما الواقع بعيد عن ذلك، فالجزائر لم تعط للقضية الفلسطينية سوى الكلام، وأول العارفين بذلك هم الفلسطينيون الذي جلسوا في منصة عبد المجيد تبون.

لنصل إلى الرسالة الأهم، والتي تتمثل في نوع الأسلحة التي شاركت في هذا الاستعراض، وهي الأسلحة الروسية، ويمكن لأي متتبع عاقل أن يعرف الغاية من إظهار أسلحة روسية في استعراض عسكري جزائري، وبذلك تكون الرسالة أكبر من حسابات الجزائريين أنفسهم، ذلك أن عيون روسيا على الغرب وليس على شيء آخر، ما يجعل من الجزائر – في أحسن الأحوال – مجرد قاعدة عسكرية(..).

تبون وشنقريحة في استعراض عسكري

ويمكن الرجوع إلى الاستعراض، للاطلاع على جرد للأسلحة وهي عبارة عن “سفن حربية متعددة المهام: غواصات، فرقاطات، كاسحات ألغام، طائرات قتالية، وأنظمة صواريخ”، حسب ما أكدته جريدة “الشروق” الجزائرية، التي نشرت جردا للأسلحة الروسية الحاضرة، نقلا عن وسائل إعلام روسية، حيث قالت:((إن الاستعراض الذي حضرته نحو 100 تشكيلة عسكرية، تميز بحضور الأسلحةالروسية التالية:

1) منظومات الصواريخ:

– منظومة “بوك-م3”: من أقوى منظومات الدفاع الجوي في روسيا، حيث يمكنها اعتراض صواريخ من قبيل “توماهوك” وطائرات “الشبح” بسهولة.

– منظومة “أس 300”: منظومة دفاع جوي صاروخية بعيدة المدى، من صنع روسي أيضا، صممت لأداء مهام للدفاع عن المنشآت الحساسة ضد الضربات الجوية المعادية.

2) الطائرات:

– “ياك – 130”:طائرة تدريب عسكرية روسية، توكل إليها أيضا مهام الاستطلاع والدعم والإسناد.

– “سي – 130”: طائرة أمريكية للنقل التكتيكي، يعتمد عليها في عمليات الدعم اللوجستي للقوات المقاتلة، إلى جانب إسقاط المظليين في ميدان المعركة.

– “سوخوي 24”: طائرة هجوم روسية لقصف الأهداف الأرضية.

– “سوخوي 30”: طائرة دفاعية لمرافقة طائرات قصف الأهداف الأرضية.

– “الطائرة المسيّرةCH4”: طائرة مسيّرة من سلسلة طائرات “كاسك رينبو” الصينية عالية الكفاءة.

3) الآليات البريّة:

– دبابةT55″: دبابة قتالية روسية الصنع، مزودة بمدفع ذي قوة تدميرية عالية.

– “دبابةT62”: هذه الدبابة مزودة بمدفع ورشاش مضاد للطائرات.

– “دبابةT90”: مزودة بمدفع قوي ورشاش مزدوج، ويتكون طاقم قيادتها من 3 أفراد، وتعتبر الدبابة الأكثر مبيعا في العالم.

– “العربة القتالية نمر 2”: مركبة قتالية مدرعة تم تطويرها بموجب شراكة بين الجزائر والإمارات.

4) الآليات البحرية:

– السفينة الحربية “قلعة بني عباس”: يمكنها حمل عدة حوامات وعربات برية دفعة واحدة، ويمكن استعمالها كمركز قيادة متنقل في المعارك البحرية، كما تستخدم لإنزال القوات البرية على الشواطئ غير المهيأة.

– السفينة الشراعية المدرسة “الملّاح 938”: مزودة بتقنيات متقدمة في مجال الملاحة البحرية، وهي تستخدم لأداء مهام تكوينية وتدريبية متعددة، على غرار تأهيل الطلبة الضباط لممارسة الملاحة في ظروف الإبحار الصعبة)) (المصدر: جريدة الشروق / 2022/07/07).

مناورات “الأسد الإفريقي” 2022 تميزت بتنظيم محاكاة للهجوم على الجزائر

كل هذا السلاح الروسي، لا يعني توجيه رسالة إلى المغرب فقط، بل هو سلاح موجه حتما نحو أوروبا.. ففشل النظام الجزائري جعله يحاول افتعال حرب في المنطقة، للتغطية على فشله الاجتماعي، والخطير في الأمر، أن بعض وسائل الإعلام تحاول التغرير بالجزائر في حرب مع المغرب بهذا السلاح، وهو بالمناسبة رغم حجم الأرقام المعلنة، فهو مكون من “خردة” تم تجديدها تعود إلى السبعينات وليست أسلحة بالمعنى الحديث، فالحرب مع المغرب ليست هدفا في حد ذاتها، ذلك أن الجيش الملكي طور إمكانياته بشكل كبير ولا مجال للحديث عن أي تفوق عسكري جزائري، ويمكن أخذ العبرة مما يجري في الأقاليم الجنوبية، حيث تظهر حنكة وشجاعة الجيش الملكي.

وقد ((كان آخر استعراض عسكري نُظم في الجزائر بمناسبة عيد استقلالها، عام 1989، في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد..وعزت الجهات الرسمية الجزائرية أسباب إلغاء التقليد العسكري لمدة 33 سنة كاملة، إلى انشغال الجيش الجزائري والمصالح الأمنية بمكافحة الإرهاب، واختير الطريق المحاذي لجامع الجزائر الأعظم في منطقة المحمدية بخليج الجزائر العاصمة، باعتباره موقعا يحمل دلالة ورمزية تاريخية كبيرة لدى الجزائريين)) حسب ما ذكرته وسائل الإعلام.

إن الجواب عن استعراض “الخردة” العسكرية الجزائرية، كان متوفرا بشكل سابق من خلال تأكيد ((محاكاة لهجوم عسكري على الجزائر من طرف قوات حلف “الناتو” والولايات المتحدة الأمريكية خلال إحياء فعاليات “الأسد الإفريقي” بالمغرب (تعرف مشاركة قوات الناتو والولايات المتحدة الأمريكية ودول إفريقية وعربية).. فقد أظهرت مخططات وصور مأخوذة عن مناورات “الأسد الإفريقي” نشرت على نطاق واسع على حسابات رسمية للقوات الأمريكية، محاكاة لهجوم جوي وبري من فوق الصحراء المغربيةفي اتجاه الجزائر)) (المصدر: عدة مواقع).

بالتزامن مع التطورات السالفة الذكر، كان لافتا للانتباه إصدار المجلة الدبلوماسية (Diplomatie) الفرنسية، والمقربة جدا من صناع القرار الحقيقيين بفرنسا، ملفا تحت عنوان: “الجزائر – المغرب.. المواجهة الحتمية” (انظر الصورة)، وفي تعليقه على ملف الصحيفة الفرنسية، اعتبر مصطفى كرين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية – آسيا الشرق، أنه ((من الواضح أنه أوحي للمجلة بهذا الملف في سياق الدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية في أفق إشعال الحرب بالوكالة التي تنوي كل من أوروبا وأمريكا خوضها ضد محور الصين – روسيا خارج ترابها..))،وشدد كرين، على أن ملف مجلة “دبلوماسية” هو ملف متحيز وملغوم، معتبرا أن ((المجلة شبه ناطقة باسم الدولة العميقة في فرنسا، والتي ما زالت تتحكم في القرار السياسي والاقتصادي للبلدين المغاربيين الجارين بحكم اختراقها لجل المؤسسات السياسية والاقتصادية الأساسية قي كل من الرباط والجزائر))، وفي تعليقه على الاستعراضات العسكرية الجزائرية الحالية، أبرز مصطفى كرين أنه ((يمكن قراءتها كرسالة من روسيا إلى الغرب وليست حاجة جزائرية محضة، كاشفا أن تلك الاستعراضات تأتي أيضا في سياق الكلام عن محادثات بين موسكو والجزائر لبناء قاعدة عسكرية روسية فوق التراب الجزائري، وفي ظل وضع جيو-استراتيجي مشحون قابل للانفجار في أي لحظة، بسبب الحرب الأوكرانية وحالة التقاطب الحادة التي يعرفها العالم، والتهديدات باندلاع حرب شاملة قد تتحول إلى نووية، وشدد على أن هذا الوضع يتطلب منا التفكير بعمق في ما يمكننا القيام به من أجل تفادي التحول إلى وقود لحرب لا شأن ولا قِبل لنا بها، بدءً بترتيب الشؤون الداخلية ليس فقط سياسيا، بل كذلك اقتصاديا واجتماعيا، مرورا بفتح قنوات الاتصال إقليميا ودوليا، وصولا إلى الاستعداد للنتائج المحتملة التي يمكن أن تترتب – لا قدر الله – عن حدوث تلك المواجهة الكارثة التي اعتبرت المجلة الفرنسية، بناء على ما تتوفر عليه من معطيات استخباراتية، أنها حتمية ولا يمكن تفاديها)) (المصدر: موقع العمق).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى