تحليل إخباري | الجيش الملكي يواجه حربا إلكترونية ضد مؤسسات الدولة
تحدي عسكري جديد يفرض نفسه

في نفس هذا الشهر من سنة 2017، كتبت وكالات الأنباء العالمية أخبارا كثيرة عن أكبر هجوم إلكتروني في التاريخ، حيث قالت: ((إن موجة من الهجمات الإلكترونية غير المسبوقة، بحسب الشرطة الأوروبية (يوروبول)، استهدفت مئات الدول يوم السبت 13 ماي 2017)، الأمر الذي أثر على عمل العديد من المؤسسات والمنظمات من بينها مستشفيات في بريطانيا ومجموعة “رونو” الفرنسية للسيارات والنظام المصرفي الروسي.. فمن روسيا إلى إسبانيا ومن المكسيك إلى فيتنام طال “برنامج الفدية” عشرات آلاف أجهزة الكمبيوتر، خصوصا في أوروبا، مستغلا ثغرة في أنظمة التشغيل “وينداوز” كشفت في وثائق سرية لوكالة الأمن القومي الأمريكية “إن. إس. إيه”، تمت قرصنتها، وأعلنت الشرطة الفرنسية أن موجة الهجمات المعلوماتية التي ضربت عشرات الدول، طالت أكثر من 75 ألف جهاز كمبيوتر في العالم)) (المصدر: وكالات).
إعداد : سعيد الريحاني
إن الحرب اليوم لم تعد حرب أسلحة فتاكة فقط، وإنما الحرب الإلكترونية قد تكون أخطر، وما أكثر القصص التي تحدثت عن انهيار شامل لنظام الصرف أو النظام الصحي بعد تعرضه للاختراق، وليس هناك فرق بين الدول الكبرى والدول النامية في هذا المجال.. ففي دولة مثل أمريكا، سبق أن ((صدرت تحذيرات شديدة من واشنطن بشأن هجوم إلكتروني مباغت من عدو لا يُستهان به يدمر محطات الكهرباء في جميع أنحاء البلاد ويعطل الأنظمة المالية ويُصيب الحكومة الأمريكية بالشلل.. إلا أن من يعملون على التصدي لمثل هذا الهجوم، يقولون أن الأمر لا يقتصر على حماية شبكات الحكومة والشركات الأمريكية من هجوم وحيد مفاجئ، وأعلنوا أنهم تصدوا للعديد من الهجمات في آن واحد قد يكون مصدرها عشرات الدول إلى جانب عصابات إلكترونية ذات تمويل جيد ومجرمين محترفين.. ويقول مسؤولو الأمن ومستشاروهم، إن الهجمات تفوق طاقتهم ولا تأتي جميعها من الصين التي تتهمها واشنطن منذ فترة بالتجسس على الشركات الأمريكية، بل ينطلق الكثير منها من روسيا وشرق أوروبا والشرق الأوسط ودول غربية، وتنفذ الهجمات وحدات عسكرية خاصة أو عصابات جريمة منظمة أو نشطاء مراهقون)) (المصدر: وكالة الأنباء رويترز).
إذا كان الأمر كذلك في أمريكا.. فكيف سيكون الحال بالنسبة لدولة مثل المغرب؟ الجواب ورد على لسان عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، حيث أكد أن عدد الهجمات السيبرانية التي حاولت استهداف المغرب خلال سنة 2021، بلغ 577 عملية.
هي إذن، مئات الهجومات الإلكترونية، بل يمكن القول إنها بمثابة حرب تجري في غفلة من المغاربة، لأن هذا النوع من الحروب يخضع لضوابط سرية كبيرة، بهدف عدم التشويش على الحياة العامة، وعدم إخافة المستثمرين.. وقد جرى التعامل مع مئات الهجومات الإلكترونية حسب لوديي، من طرف مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، هذا الأخير سبق له أن حذر المغاربة من خطورة البرمجيات الخبيثة التي تستهدف هواتفهم، وكشف مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، التابع لإدارة الدفاع الوطني، عن وجود برمجيات خبيثة في ملايين الهواتف الذكية الجديدة من مختلف العلامات التجارية المعروفة عبر العالم، محذرا المغاربة منها، وجرى اكتشافها في ملايين الهواتف عبر العالم، كشركة “هواوي” و”أوبو” و”فيفو” و”سامسونغ”، والتي تعمل هواتفها بنظام “أندرويد”، غير أن بعض المواطنين يخلطون بين هذا المركز التابع للجيش الملكي، وبين المجهود الذي تقوم به مصالح أخرى مثل الأمن الوطني.
وفي جواب عن سؤال طرحه البرلماني عبد النبي عيدودي عن حزب الحركة الشعبية، وهو البرلماني الذي اشتهر بعبارة “نريد حكومة جشة عشة هشة بشة، لا نريد حكومة كشة مشة نشة”، قال عبد اللطيف لوديي موضحا، أن مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، يعمل على تعزيز عمليات رصد الثغرات التي من شأنها أن تشل الأنظمة أو البنيات التحتية الحساسة، بالإضافة إلى التصدي للهجمات السيبرانية التي تهدف إلى تغيير المعطيات أو محوها أو سرقة المعلومات الحساسة التي لم يتم تأمينها بشكل صحيح، وكل اعتراض يلحق الاتصالات أو تغييرها.. كما أن المركز يسهر على إدارة حوادث وتهديدات الأمن السيبراني عن طريق تحليلها بسرعة ودقة بناء على المعرفة المكتسبة من تقنيات كشف الاختراقات، وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع الحوادث السيبرانية.

وأفاد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أن المركز قام برفع مستوى التوعية من خلال إصدار العديد من المذكرات الإخبارية خلال سنة 2021، بلغ عددها 621 نشرة ومذكرة أمنية، من بينها 188 نشرة ذات طبيعة حرجة.
وحسب الوزير، فإن مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، يعمل كذلك على اكتشاف الثغرات التقنية في الوقت المناسب، عن طريق المسح الشامل، ومعالجتها بشكل فعال، وذلك لمنع إمكانية استغلال هذه الثغرات أثناء الهجمات السيبرانية على الأنظمة الحساسة ومكوناتها التقنية وجميع الخدمات المقدمة خارجيا عن طريق الأنترنيت، وخاصة المواقع الإلكترونية وتطبيقات الويب وتطبيقات الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني والأجهزة المستعملة في الدخول والعمل عن بعد، كاشفا أنه تم إجراء 54 تقييما للويب سنة 2021.. وأبرز لوديي، أن المركز يقوم كذلك باختبارات الاختراق لتقييم مدى فعالية قدرات الأمن السيبراني، وذلك من خلال محاكاة تقنيات الهجوم السيبراني الفعلية وأساليبه لاكتشاف نقط الضعف غير المعروفة، ويمكن هذا الاختبار من التأكد من تطبيق التحديثات والإصلاحات اللازمة التي تعالج الثغرات. (المصدر: موقع هسبريس/ 7 ماي 2022).
حسب ما سبق، تقوم إدارة الدفاع الوطني، التي يوجد على رأسها القاضي لوديي، والذي وصل إلى هذا المنصب أيام حكومة عباس الفاسي دون أن يطاله أي تغيير بحكم الهدوء والنجاح الذي يقود به عمله، تقوم إدارة الدفاع الوطني، وهي مؤسسة عسكرية ومديرها بمثابة “وزير الدفاع”، بمهام كبرى لحماية أمن المغاربة.
ماذا لو تعرض برنامج “راميد” للاختراق؟ ماذا لو فشلت الأبناك في حماية المعطيات الشخصية لزبنائها؟ ماذا لو تعذر عليها صرف الأجور؟ ما هو الحل لو تعرضت البرامج المعلوماتية التي خصصت لصرف مساعدات “كورونا” للسطو؟ ما هو مصير المساعدات الحكومية القائمة على اللوائح الإلكترونية كما هو الشأن بالنسبة للدعم المهني اليوم؟ ماذا لو تعطل نظام الفوترة بالنسبة لفواتير الماء والكهرباء؟ ألا يعني هذا أن في المملكة عيونا لا تنام كي ينام الآخرون؟
إن أهمية الأمن السيبراني هي التي دفعت الملك محمد السادس إلى المصادقة، منذ يوم 28 يونيو 2021، على رزمة من القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ومن بين هذه القوانين، مشروع مرسوم يخص تطبيق قانون الأمن السيبراني.. وفي هذا الصدد، ((سبق أن تدخلت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة للقوات المسلحة الملكية، لمواجهة هجمات إلكترونية استهدفت قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، كما اتخذت المديرية مجموعة من الإجراءات الاحترازية لحماية الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالقطاعات الحكومية الحساسة من الاختراق وقرصنة المعلومات عن طريق “فيروسات إلكترونية”، وفي إطار سعيها إلى تطوير القدرات اللازمة لحماية المصالح الحيوية للدولة والاقتصاد الوطني في مجال أمن نظم المعلومات، قامت المديرية العامة، بفضل كفاءاتها الداخلية، بتدقيق وافتحاص أمن نظم معلومات بعض الوزارات والمؤسسات العمومية والهيئات ذات الطابع الاستراتيجي، وقد ساهمت التوصيات التي أصدرتها المديرية عقب هذه العمليات، في تحسيس هذه الهيئات حول ضرورة تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية من أجل تأمين أفضل لسلامة أمن نظم معلوماتها، وتتولى المديرية الإشراف على الأمن المعلوماتي، وتشفير المراسلات الرسمية والتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والمساهمة في تنظيم آلية المصادقة الإلكترونية، والتكفل بالأعمال التقنية في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية، كما تتكلف المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بمهام تسليم الرخص المتعقلة بوسائل وخدمات التشفير الإلكتروني، والمصادقة على أنظمة وضمان صحة التوقيع الإلكتروني، وكذا اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية.
وقامت المديرية التابعة للجيش، بتدقيق وافتحاص عدد مهم من المواقع الحكومية، وقد مكنت هذه العمليات من تحديد بعض النواقص والثغرات الواجب تفاديها من أجل الحفاظ على منظومة فعالة لأمن نظم معلومات هذه المؤسسات، وتم تقديم نتائج هذه الافتحاصات على شكل توصيات وإجراءات فورية من أجل تطبيقها، وبالتالي، تأمين سلامة أمن نظم معلومات هذه المؤسسات)) (المصدر: تقارير صحفية/ يونيو 2021).
يبقى السؤال المطروح، حول تعريف الأمن السيبراني الذي يفرض نفسه في الآونة الأخيرة، فـ((هو ممارسة حماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية التي تهدف عادة إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو إتلافها أو ابتزاز المال من المستخدمين أو مقاطعة العمليات التجارية، وينتهج الأمن السيبراني الناجح، نهجا معينا يتكون عادة من طبقات متعددة للحماية تنتشر في أجهزة الكمبيوتر أو الشبكات أو البرامج أو البيانات التي ينوي المرء الحفاظ على سلامتها، وفي أي منظمة يجب على المستخدمين والعمليات والتكنولوجيا أن يكملوا بعضهم بعضا ويتكاثفوا لإنشاء دفاع فعال من الهجمات السيبرانية. المستخدمين.. يجب على المستخدمين فهم مبادئ أمان البيانات الأساسية والامتثال لها، مثل اختيار كلمات مرور قوية، والحذر من المرفقات ذات المصدر المجهول في البريد الإلكتروني، والحرص على عمل النسخ الاحتياطي للبيانات. التكنولوجيا.. تعد التكنولوجيا ضرورة ملحة لمنح المنظمات والأفراد أدوات الحماية اللازمة من الهجمات السيبرانية، ثلاث كيانات رئيسية يجب أن تتم حمايتها: 1) أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الذكية والراوترات. 2) الشبكات. 3) السحابة الإلكترونية، وتتضمن التقنية الشائعة المستخدمة لحماية هذه الكيانات جدران الحماية، تصفيةDNS ، MALWARE، وبرامج مكافحة الفيروسات، وحلول مقترحة لأمان البريد الإلكتروني.
لماذا يعتبر الأمن السيبراني مهما؟
في عالمنا المترابط بواسطة الشبكة، يستفيد الجميع من برامج الدفاع السيبراني، فمثلا على المستوى الفردي، يمكن أن يؤدي هجوم الأمن السيبراني إلى سرقة الهوية أو محاولات الابتزاز، أو فقدان البيانات المهمة، مثل الصور العائلية، كما تعتمد المجتمعات على البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الطاقة والمستشفيات وشركات الخدمات المالية، لذا، فإن تأمين هذه المنظمات وغيرها، أمر ضروري للحفاظ على عمل مجتمعنا بطريقة آمنة وطبيعية)).




