تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | هل تورط المغاربة في حرب كاذبة ؟

أوكرانيا في قلب معادلة صعبة 

لو كان الإعلام الغربي، والمنابر الإعلامية التي صارت في فكله، سابقا، لكانت روسيا قد قامت بقصف أوكرانيا يوم الأربعاء الماضي 16 فبراير، ولكنّا الآن نحصي الخسائر، ونتابع أخبار الملاجئ، وتداعيات الحرب التي قد تتحول إلى حرب عالمية على أوروبا وباقي دول العالم، ولكن الدعاية التي تزعمها الرئيس الأمريكي جو بايدن، لم تكن صحيحة، ما فتح شهية المسؤولين الروس على السخرية، حيث قال مندوب روسيا لدى الاتحاد الأوروبي، مطمئنا الأوروبيين، أن “الحروب في أوروبا لا تبدأ يوم الأربعاء”، أما الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، فقد اختارت السخرية من الإعلام الغربي قائلة، على وسائل التواصل الاجتماعي: “أرغب بالسؤال إن كان بإمكان مصادر المعلومات المضلّلة الأمريكية والبريطانية.. نشر جدول لعمليات الاجتياح المقبلة التي سننفّذها على مدى العام كما أرغب بالتخطيط لإجازاتي”.

بمقابل ذلك، كانت أوكرانيا، تحتفل بـ”يوم الوحدة”، الذي تم تأسيسه بأمر من رئيس البلاد، فلاديمير زيلينسكي، في نفس التاريخ الذي توقعت فيه الولايات المتحدة “غزوا روسيا”، بل إن زيلنسكي كتب على موقع “الفايسبوك”، بهذه المناسبة، ما يشبه الشعر قائلا: ((الشعب العظيم لأوكرانيا العظمى! اليوم هو يوم مهم وهو يوم الوحدة.. هذا يومنا. أولئك الذين يعيشون على ضفتي نهر الدنيبر الأيمن والأيسر. وفي المدن والقرى. بالقرب من الكاربات… وعلى شواطئ البحر الأسود وبحر آزوف.. من هو معجب دينامو أو شاختار، ومعا – لأوكرانيا. من يحتفل بعيد الميلاد أو الفصح أو عيد الأضحى، ومعا – نؤمن بأوكرانيا! من يتواصل باللغة الأوكرانية أو تتار القرم أو الروسية أو المجرية… ويخلق معا أوكرانيا ليس بالكلمات، ولكن بالأفعال!))..

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

الرباط. الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

 

    إذن، لا حرب في أوكرانيا ولا هم يحزنون، ولكن تصديق الدعاية دفع المصالح الدبلوماسية المغربية إلى توجيه تحذير للطلبة المغاربة هناك، وأكثر من ذلك، نصحتهم بمغادرة التراب الأوكراني، وهو الأمر الذي خلق استغرابا في عدة أوساط.

في هذا الصدد، يقول المصطفى كرين، رئيس مركز الدراسات أسيا الشرق، أن: ((بلاغ سفارة المملكة المغربية بأوكرانيا والمتعلق بمطالبة المغاربة المقيمين هناك بالمغادرة، قرار متسرع وغير مفهوم في نظري: أولا لأنه يعتبر اصطفافا واضحا إلى جانب وجهة النظر الأمريكية الأوروبية في مقاربة النزاع وتبنيا ضمنيا لهذه المقاربة في الوقت الذي لا يجب أن يعتبر المغرب طرفا بأي شكل من الأشكال، وثانيا، لما يمكن أن يكون لهذا الموقف المغربي لاحقا من عواقب سياسية ودبلوماسية على علاقاته مع محور روسيا-الصين، وثالثا، لأنه بمثابة رفع اليد من طرف السفارة عن مسؤولية تدبير تواجد ومغادرة المغاربة هناك لاحقا، بما أن السفارة تكتفي بـ”إسداء النصيحة” للمغاربة باللجوء للرحلات التجارية عوض بلورة مخطط إخلاء حقيقي في حالة الضرورة)).

ويضيف كرين، الذي عرف في وقت سابق بنشاطه كرئيس للمرصد الوطني للعدالة الاجتماعية متسائلا: هل تدرك سفارة المغرب بأوكرانيا ووزارة الخارجية، والحكومة المغربية، حجم العواقب الإنسانية التي ستترتب عن “الهروب الجماعي” من هناك؟ وكيف ستقوم بتدبير انقطاع آلاف المغاربة الذين يدرسون عن الدراسة ويقيمون هناك ومنهم من هو متزوج؟ وما الذي توفره لهم الخارجية المغربية بعد وصولهم بالآلاف إلى المغرب؟ يتساءل المصدر نفسه.

لم تكن هناك حرب، لكن الحديث عن أزمة الطلبة المغاربة وسط الحرب، احتل حيزا كبيرا في الأخبار، بل إن طائرات الخطوط الملكية المغربية سارعت لممارسة مهمة “الإجلاء”، وهو ما لم يكن له مقابل على أرض الميدان حتى الآن.

المصطفى كرين

وكانت “الأسبوع” قد حاورت المحامي عبد اللطيف زهير، المقيم في أوكرانيا، وطرحت عليه عدة أسئلة بالتزامن مع توقعات الحرب، خلال بداية الأسبوع، وصف من خلالها الوضع قائلا: ((الوضع في أوكرانيا عادي جدا، يعيش الناس حياتهم العادية، ويتواجدون في كل الفضاءات (المطاعم، المقاهي، المسارح، الأسواق…)، العمل مستمر من غير انقطاع بالنسبة للموظفين والعمال والتجار، أما التلاميذ والطلبة، فإنهم يواصلون دراستهم كالعادة في المدارس والجامعات. المطارات تعمل بشكل مستمر من دون انقطاع، وليس لدى الشعب الأوكراني أي تخوف خلافا لما يروج له الإعلام الخارجي، إضافة إلى أننا لم نشاهد في العاصمة كييف لا معدات عسكرية، ولا دبابات، ولا أسلحة، ولا حشود من الجيش، ولم يتم الإعلان عن أي ملجأ من ملاجئ الحرب، ولا عن تغيير جديد يطرأ على الحياة اليومية العادية، وقد صرح سفير أوكرانيا اليوم في بريطانيا بقوله: “قد نتخلى عن طلب الانضمام إلى حلف الناتو تفاديا للحرب مع روسيا”)).

نفس المصدر، لا يتوقع إمكانية نشوب حرب بين أوكرانيا وروسيا، لعدة أسباب يجملها فيما يلي:

1- الحرب ليست في صالح أوكرانيا ولا روسيا.

2- جائحة “كورونا” اجتاحت العالم، وتسببت في تدمير القطاعات الحيوية في أوروبا والعالم وروسيا وأمريكا والعالم بأسره.

3- أوروبا ليست مستعدة لاستقبال اللاجئين من أوكرانيا بعد استقبالها للاجئين السوريين والعراقيين.

4- اعتماد أوروبا الكبير على البترول والغاز الروسي.

5- روسيا وأوكرانيا من أكبر الدول المصدرة للقمح إلى العالم، وأوكرانيا لوحدها تصدر أكثر من 18 مليون طن سنويا من القمح للعديد من الدول العربية، ومن بينها دول الخليج.

ومقابل هذه التصريحات الغير متشائمة والتي تستبعد خيار الحرب، ظهرت الدفعة الأولى من الطلبة المغاربة في مطار طنجة وبعدها في مطار الدار البيضاء، بعضهم يذرف الدموع، وتكتب الصحافة عن تفاصيل “الهروب من رعب الغزو الروسي”.. ولكن لا شيء حدث.

بالتزامن مع ذلك، كانت الصحافة المغربية قد طرقت أبواب السفير الروسي، لاستجلاء حقيقة الأوضاع، هذا الأخير أكد أن الغرب يروج الأكاذيب، وقال: ((لا بد من الإشارة إلى أن ما يتم تداوله حول أوكرانيا، هو – إن صح التعبير – صورة خاطئة ومشوهة من حيث الصورة الإعلامية، وصراحة، يقف وراء ذلك شركاؤنا في البلدان الغربية، الذين يرسمون صورة تقول إن كل المشاكل بدأت مع ما قالوا إنه “حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية” وكأن روسيا تريد الهجوم على أوكرانيا، والحقيقة بعيدة جدا عن هذه الصورة)).

وصول أول دفعة من الطلبة المغاربة «الهاربين» من أوكرانيا

وأضاف السفير في تصريحات خص بها موقع الزميلة “هسبريس”: ((روسيا الآن مهتمة بتأمين أمنها الوطني، وبكل صراحة، وجود أوكرانيا في هذه المعادلة الصعبة والمعقدة، هو نقطة واحدة من مجموعة نقاط متعددة في الحوار المعقد والمتوتر جدا، أحيانا، مع الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، ومع البلدان الغربية. نحن لا نركز على موضوع أوكرانيا، فهو بالنسبة لنا يأتي في المرتبة الثانية في حوارنا مع الغرب، بعد الأمن الوطني لروسيا، ونطلب تقديم الضمانات المكتوبة والقانونية لحماية بلادنا)) (المصدر: حوار أجراه السفير الروسي مع موقع “هسبريس”).

لفهم ما وقع بين روسيا وأوكرانيا، يمكن الاطلاع على ما يتم تداوله على منصات الصحافة العالمية، وكتب التاريخ، والملخص يقول ما يلي: ((تربط روسيا إعادة النظر في توزيع قواتها، التي حركتها باتجاه الحدود مع أوكرانيا، بتوقيع اتفاقين مُلزمين مع كل من الولايات المتحدة و”الناتو”، لتحقيق ما تراه أمنا استراتيجيا في أوروبا وفق تصورها، الذي ينطلق من مطالبها المتعلقة بالضمانات الأمنية، وفي مقدمتها وقف توسع هذا الحلف وعدم نشر أنظمة صواريخ هجومية قرب حدودها، ويعني هذا في المقام الأول، عدم المضي قدما في ضم أوكرانيا وجورجيا، وبعد ذلك، سحب قوات الحلف الموجودة في بلغاريا ورومانيا أيضا، مع تلميحات إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، عبر العودة إلى الوضع الذي كان قائما حتى عام 1997، قبل تدفق الدول التي كانت أعضاء في حلف وارسو، وبعض الجمهوريات السوفياتية السابقة، على “الناتو”.. وتُجادل موسكو بأنها تلقت في مطلع تسعينات القرن الماضي، تعهدات شفاهية بأن “الناتو” لن يتقدم في شرق أوروبا، وهي تعهدات لا يوجد دليل عليها، كونها غير مكتوبة، كما تستند في تفسيرها إلى بعض وثائق منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، مثل وثيقة إسطنبول 1999، وإعلان أستانا 2010، ووفق هذا التفسير، كان هناك تفاهم على مبدأ الأمن الذي لا يقبل التجزئة، بما يعني إيجاد توازن بين الحق في بناء تحالفات أو الانضمام إليها، والحق في الضمانات الأمنية أو مراعاة المصالح الأمنية)) (المصدر: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الكاتب وحيد عبد المجيد).

 

الأستاذ المحامي المقيم في أوكرانيا عبد اللطيف زهير يصرح:

أنصح المغاربة بعدم الانسياق وراء التهويل

عبد اللطيف زهير

 

» نصحت سفارة المملكة المغربية في كييف بمغادرة الطلبة المغاربة لأرض أوكرانيا حفاظا على سلامتهم، ما رأيك؟

»» تم فقط توجيه توصية من سفارة المملكة المغربية إلى الطلبة بالعودة إلى أرض المغرب، وأشدد على كلمة “توصية” التي تعني أن الاختيار يعود للطالب وليس أمرا من سفارة المملكة المغربية، إذن، ليس هناك إجبار لأي طالب مغربي.

» بماذا تنصح الطلبة المغاربة المقيمين في أوكرانيا؟

»» أنا فقط أقدم رأيي للطلبة المغاربة بعدم الانصياع إلى ما يروجه الإعلام الخارجي من تهويل عبر القنوات، فلا علاقة له بحقيقة الواقع فوق أرض أوكرانيا، وقد صرح عميد كلية الطب بمدينة خاركوف، أن الوضع مستقر، بحيث توصل برسائل من مختلف السفارات التي تتواجد في أوكرانيا تدعو إلى إخلاء سبيل الطلبة، فطمأنهم بكون الوضع لا يحتاج إلى أي انزعاج، كما أن الطلبة يمكن لهم متابعة الدراسة في الجامعة بالحضور أو عن بعد، وذلك تبعا لاختيارهم، كما أنه لا يحق قانونا للجامعة أن تطرد أو تفصل أي طالب يغادر أوكرانيا، لأن العقود تخضع لبند قانوني له علاقة بالقوة القهرية، التي تشمل حالة الطوارئ، والحرب، والكوارث الطبيعية، وغيرها، وهذا البند لا يسمح بعملية الطرد التعسفي للطالب.

» كيف تقرأ أخبار الصراع بين أمريكا وأوروبا وروسيا في ظل الأزمة الحالية؟

»» الصراع الظاهري بين أمريكا وروسيا، لكن الصراع الحقيقي في رأيي هو صراع بين أمريكا والصين، وهذا الموضوع واسع لأن يشمله هذا الحوار، ولذلك فإن الحرب مستبعدة مادامت ليست في صالح أي قطب البتة كما سبق الحديث عن ذلك، أما الصراع فهو باق في ثنايا العلاقات الدولية، وبين كل الدول، مادام أنه صراع المصالح، فالحل الدبلوماسي هو أنجع الحلول الممكنة للوصول إلى تسوية عادلة.

أتمنى السلم والأمان لكل الدول والشعوب، لأن الحرب لا يُحصد من ورائها إلا الدمار واندثار الحضارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى