تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | إدريس لشكر يقطع مع تاريخ الانشقاقات

"الوردة".. حزب الزعيم الواحد

فاز إدريس لشكر بمنصب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال أشغال المؤتمر الحادي عشر للحزب الذي عقد بمدينة بوزنيقة نهاية الأسبوع الماضي، وفي كلمة له بعد إعلان فوزه بولاية ثالثة على التوالي، اعتبر لشكر أن ((إعادة انتخابه تدشن انطلاقة جديدة في مسيرة تؤسس للتحرير والانعتاق الاجتماعي))، داعيا منافسيه في سباق الزعامة، وكافة الاتحاديين، إلى نسيان الماضي، وإلى ما سماها ((الاستباقية لجعل الحزب في مقدمة معركة التحديث والتطوير، وجعل الحزب سباقا في التعاطي مع تحديات المراحل المقبلة لكسب الرهانات التنموية بالتوجه إلى المستقبل ونسيان المنافسة على المسؤوليات)).

 

تتمة المقال تحت الإعلان

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    من الطبيعي أن يكون تصريح الكاتب الأول الجديد لأي حزب بهذه الطريقة، وهو دعوة منافسيه إلى وحدة الصف والتأسيس لمرحلة جديدة، لكن الغير طبيعي، هو أن انتخابه جاء بعدما تمت المصادقة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على مشروع المقرر التنظيمي المتعلق بتعديل بعض مقتضيات النظام الأساسي، بشأن كيفيات انعقاد المؤتمر وانتخاب الكاتب الأول للحزب، وأعضاء المجلس الوطني، والكتابات الجهوية والمكتب السياسي، ولا سيما البنود التي تسمح بالترشح لولاية ثالثة في مختلف هياكل الحزب.

وبعد المصادقة على المقرر التنظيمي، سارت الطريق سالكة أمام لشكر للظفر بولاية ثالثة، بعد أن تم استبعاد أبرز منافسيه وحصر المنافسة على منصب الكاتب الأول للحزب بين الكاتب الأول المنتهية ولايته، وعضو الحزب المقيم في إسبانيا، طارق سلام.

وسبق للشكر أن صرح غير ما مرة بأنه غير معني بالترشح من جديد لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي، خاصة وأن قوانين الحزب لا تسمح بأكثر من ولايتين، لكنه عاد وأعلن في برنامج إذاعي، أن ((المؤتمر سيد نفسه)).

وفيما يشدد أنصار لشكر على أن إعادة انتخابه على رأس الحزب ستمكن من مواصلة إعادة قوة الحزب التنظيمية والسياسية والانتخابية، عاش حزب الاتحاد الاشتراكي منذ أسابيع، على وقع خلافات حادة وصل صداها إلى ردهات المحاكم، على خلفية إقرار المجلس الوطني (برلمان الحزب) تعديلات على قانون الحزب، اعتبرت على مقاس لشكر، وأنها تطوع القانون على هوى لشكر وأنصاره، بعدما تحكم في مفاصل الحزب التنظيمية، كما أنها تتعارض مع قيم الحزب، حسب منافسيه الاتحاديين.. فهل هذه الخلافات الداخلية للحزب أمر طبيعي وصحي، أم أن الأمر يمهد لخطوات أخرى قد يتخذها أعضاء الحزب الغاضبون؟ وما هي هذه الخطوات؟

لا شك أن قراءة تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي، وخصوصا مؤتمراته الوطنية السابقة، تمكن من إعطاء فكرة عن نتيجة الخلافات الداخلية التي كانت تنتهي بظهور تيارات تدعي الإصلاح ثم تقوم بانشقاقات وتعلن عن ميلاد أحزاب جديدة.. فهل نشهد بروز تيار داخل الحزب ينشق عنه ويعلن عن تأسيس حزب جديد كما كان يحدث في الماضي، أم أننا سنشهد سيناريوهات جديدة تمهد لنسق سياسي جديد داخل الحزب؟

نشأة الاتحاد الاشتراكي كانت نتيجة الانشقاق عن حزب الاستقلال سنة 1959

    كان قدر الحزب الاشتراكي هو الانشقاق، فلا يخفى على أحد أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نشأ نتيجة انشقاق مجموعة من الشباب التقدميين عن حزب الاستقلال سنة 1959، عندما كان الإعداد على قدم وساق من أجل المؤتمر الوطني لحزب الاستقلال، ومن الغريب أن الإعلان عن ميلاد الحزب كان في شهر يناير، وبالضبط يوم 25 منه، وهو نفس الشهر الذي نظم فيه مؤتمر الحزب الحادي عشر.

كانت بداية الحزب الذي كان يسمى حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مبشرة، فقد تزامن تأسيسه مع مشاركة رموزه في حكومة وحدة وطنية ترأسها أحد زعمائه، وهي التي تعرف بحكومة عبد الله إبراهيم، غير أن شهر العسل لم يدم طويلا، نتيجة الصراع الذي نشب بين بعض عناصر الحزب مع ولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن، الذي اتهم الجناح الراديكالي داخل الحزب الجديد بمحاولة تدبير مؤامرة ضده، مما أدى إلى اعتقال كل من الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي، واستفحلت الخلافات بين الحزب والقصر، الأمر الذي اضطر المهدي بنبركة إلى مغادرة المغرب في يناير 1960، وقد كان هذا الوضع سببا في المواجهة بين الملك وحكومة عبد الله إبراهيم، الأمر الذي دفع محمد الخامس إلى حل هذه الحكومة يوم 23 ماي 1960، وأنشأ حكومة ترأسها بنفسه.

الاتحاد الاشتراكي أيام زمان

أول انشقاق للاتحاد الاشتراكي كان بعد التخلي عن الاختيار الثوري

    انتهت مغامرة الحزب داخل الحكومة، وكان ذلك إيذانا ببداية مرحلة طويلة في مساره السياسي، وأصبح أكبر وأهم حزب معارض في المغرب طيلة مرحلة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، واتهم الحزب بمحاولة تدبير عدة مؤامرات ضد النظام الملكي في عدة مناسبات، ثم دخل ابتداء من سنة 1965، بعد اغتيال زعيمه المهدي بنبركة، مرحلة جمود بسبب حالة الاستثناء التي أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني، وجمدت هياكل الحزب، حتى أن العديد من المناضلين داخله التحقوا بمنظمة “23 مارس” التي أسست سنة 1970، وهي التي دعت إلى الثورة ضد النظام الملكي.

يقول محمد اليازغي حول وضع الحزب خلال تلك المرحلة: ((في هذه الفترة من سنة 1967 إلى 1969، كان اهتمام الحزب منصبا على العمل الوحدوي، لكن العمل الوحدوي لم ينجح لأن حسابات الجهاز النقابي لم تكن ترتيب أوضاع الحزب أو لإعداد حقيقي للمؤتمر، وفي اجتماع اللجنة الإدارية في شتنبر 1969، تقرر بالفعل تحضير المؤتمر الوطني الثالث، لكن التحضير سيتوقف بسبب تجميد مجدد للجهاز النقابي في القيادة والعمل الحزبي، خصوصا بعد حملة الاعتقالات أواخر سنة 1969، والتي طالت عددا من مناضلي الحزب الذين اتهموا بعلاقة مع الفقيه البصري وتشكيل خلايا لمنظمة سرية)).

ثم عاد العمل مجددا سنة 1972، وفي يوليوز من نفس السنة، أصدرت مجموعة من أعضاء اللجنة الإدارية بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بيانا – حمل لاحقا اسم بيان يوليوز – أعلنت فيه عن تشكيل قيادة مؤقتة للحزب، وهي التي عرفت باسم “مجموعة الرباط”، لأن كلا من عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي وعمر بنجلون يسكنون في مدينة الرباط، بينما بن الصديق وأعضاء القيادة القاطنين بالدار البيضاء بحكم انتمائهم المهني، حملوا اسم “مجموعة الدار البيضاء”.

وبعد هذه الوثيقة، قرر عبد الله إبراهيم طرد مجموعة الرباط من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وطلب من علال الفاسي، في غشت 1972، تجميد الكتلة الوطنية، غير أن المؤتمر الوطني تأخر بسبب ما عرفته البلاد من أحداث وطنية، خصوصا محاولة الانقلاب الثانية ضد الملك في شهر غشت، إذ أصبحت الوضعية السياسية العامة بالبلاد معقدة.

وانتظر الحزب إلى سنة 1975، وتم عقد المؤتمر الاستثنائي في شهر يناير أيضا، في قصة غريبة للاتحاد الاشتراكي مع هذا الشهر، وكان ذلك إيذانا بانقسام الحزب إلى نصفين، حيث أعلن الحزب عن تسميته بتسمية جديدة وهي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما احتفظ عبد الله إبراهيم ومجموعته باسم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان هذا هو أول انقسام داخل الحزب، كما كان من نتائج المؤتمر الوطني، تخلي الحزب عن الاختيار الثوري وتعويضه باختيار جديد هو الاختيار الديمقراطي.

تيار ”رفاق الشهداء” انشق بعد استدعاء أعضاء الحزب الشرطة للقبض على قيادييه

    رغم الاختيار الجديد المتصالح مع نظام الحكم، إلا أن أزمة حزبية داخلية ظهرت داخل الحزب بفعل تعارض المواقف من المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية لسنتي 1976 و1977، بعدما انقسم أعضاء الحزب بين مؤيد للمشاركة في الانتخابات ووجود الحزب في البرلمان والمجالس المحلية، بينما اعتبر طرف آخر أن موقع الحزب هو في المعارضة خارج مؤسسات الدولة، أي البرلمان والمجالس البلدية.

يقول محمد اليازغي ضمن مذكراته أن ((الأغلبية في الاتحاد كانت مع المشاركة من منطلق أن الديمقراطية التي ستبنى بالمغرب، ستبنى في الظروف الموضوعية للمغرب وليس بالسويد أو سويسرا.. الشروط المطروحة للبناء الديمقراطي ليست في مستوى طموحاتنا، لكنها الواقع القائم على الأرض، والذي يجب أن نأخذه بعين الاعتبار وأن نواجهه بالنضال والتعبئة لتغييره، وأن النضال الديمقراطي يمكن أن يتم في ظروف غير ديمقراطية وحتى بشروط معاكسة للديمقراطية)).

وهكذا، ظهر أول تيار داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو الذي يسمى تيار “رفاق الشهداء” بزعامة عبد الرحمان بن عمرو، الذي وقف ضد تطبيع الحزب مع الحكم، وهذا الاختلاف، وموقف المعارضين المتشدد، هو الذي سيؤدي إلى اتخاذ اللجنة المركزية للحزب في شهر مايو 1983، قرارا بفصل 10 أعضاء من مسؤولياتهم داخل الحزب.

تضاربت الروايات حول الطريقة التي تم بها طرد أعضاء “رفاق الشهداء”، حيث اتهم قادة التيار قيادة الحزب بأنها هي التي استدعت الشرطة لاعتقال أعضاء تيار “رفاق الشهداء”، لكن اليازغي يرد على هذا الاتهام بالقول: ((على عكس ما تم ترديده، فإن قيادات الحزب لم تستدع الشرطة لمواجهة المجتمعين بباب المقر الوطني للحزب والساحة الأمامية. الحبيب الشرقاوي الذي اتهمه عبد الرحمان بن عمرو، لم يستعن بالسلطة نهائيا.. ما حصل أن هؤلاء الرفاق جيشوا أنصارهم وجاءوا بهم أمام مقر الحزب بأكدال، وحاولوا ألا تعقد اللجنة المركزية اجتماعها، والساهرون عن تنظيم اجتماع اللجنة المركزية، منعوا أي إنسان ليس عضوا باللجنة المركزية أن يدخل المقر، هذا التجمهر هو الذي جاءت السلطة لفضه، لأنه تجمع غير مصرح به حسب قانون التجمعات.. بالعكس نحن تأسفنا لكون إخوان لنا اعتقلوا وتعرضوا للسجن بعدما حكم عليهم.. الحزب لم تكن له يد في هذا الاعتقال، فالمسؤولية على من حاول بالعنف منع الاتحاد من جمع هيئاته التقريرية عوض الحضور والمشاركة في الاجتماع وقبول قرار الأغلبية)). استمر هذا التيار في العمل إلى أن أسس حزبا سنة 1989، وهو حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وهكذا أصبح هذا التيار أول تيار يظهر من داخل الحزب يعلن عن انشقاقه وتأسيس حزب خاص به.

انشقاقات بداية الألفية الثالثة.. مغادرة وعودة لحضن الحزب الأم

    لم تكن هذه الحالة شاذة في تاريخ الاتحاد الاشتراكي، فبعد العصر الذهبي الذي عاشه الحزب خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي ابتداء من سنة 1990 إلى سنة 2002، سواء تعلق الأمر داخل المعارضة أو على رأس الحكومة، بدأت الصراعات تظهر داخل الحزب من جديد، فقد دخل سنة 2001 في مخاض، وفي هذا الإطار، عقد مؤتمره الوطني السادس في ظل تباعد بين مكوناته، وظهر داخل الحزب تكتل ”الوفاء للديمقراطية والشبيبة الاتحادية” بزعامة النقابي الشهير نوبير الأموي، وهذا التكتل أعلن عن مقاطعته للمؤتمر احتجاجا على ما وصفه بـ”تزوير في عضوية المؤتمر”، وأطلق على هذا التكتل اسم “المقاطعون”، والذي انسحب قبل افتتاح المؤتمر بساعتين، احتجاجا على تركيبة اللجنة التنظيمية المكلفة بالترتيبات المادية للمؤتمرين (نوم، أكل، خروج ودخول القاعة… إلخ).

وهكذا، أسس هذا التكتل حزب ”المؤتمر الوطني الاتحادي” سنة 2001 بزعامة محمد نوبير الأموي، وفي السنة نفسها، غادر محمد الساسي سفينة الحزب ليؤسس “جمعية الوفاء للديمقراطية” التي اندمجت مع حزب “الاشتراكي الموحد” سنة 2002، ولم تمر سوى أربع سنوات عن هذا الحدث، حتى التحق عبد الكريم بنعتيق وعبد المجيد بوزوبع بركب المغادرين، فأسس الأول الحزب العمالي، والثاني الحزب الاشتراكي، إلا أن الأخيرين فضلا العودة إلى حضن العائلة الاتحادية بعد ذلك.

محمد الساسي زعيم «جمعية الوفاء للديمقراطية»

انشقاقات ما بعد الربيع العربي: تيار الديمقراطية والانفتاح تجربة أحبطت بعد قرار وزارة الداخلية

    لم تتوقف الصراعات داخل الحزب، وخصوصا بعد ما عرف بالربيع العربي، بعد انتخاب إدريس لشكر كاتبا أول للحزب سنة 2012، وهذه المرة حاول أن يتصدى له تيار من داخل الحزب أنشأه أحد أقطاب الحزب هو أحمد الزايدي، وهو الذي أطلق عليه اسم تيار ”الديمقراطية والانفتاح”، وقد برز هذا التيار إلى الوجود سنة 2014 وعقد أول اجتماع له في شهر أكتوبر 2014، وأصدر بيانا على إثره أكد من خلاله أن ((قرار تأسيس تيار جديد، جاء نتيجة مجموعة من الأعطاب المتكررة، ونتيجة انحراف القيادة الحالية عن الخط السياسي الذي رسمته مؤتمرات الحزب الوطنية))، موضحين أن ذلك ((أدى إلى تشويه صورة الحزب لدى الرأي العام، ومسخ هويته، وتهجين تركيبته البشرية)).

هذا الوضع، حسب الغاضبين من الكاتب الأول لحزب “الوردة” (نفس البيان) ((أصبح يفرض على المناضلات والمناضلين، وباستعجال، تحمل مسؤولياتهم في هذا الظرف الدقيق))، مشددين على ((ضرورة اتخاذ موقف سياسي جريء، لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، واستعادة الدور الحقيقي الذي كان من المفروض أن يلعبه الحزب، ممثلا في الوقوف إلى جانب القوات الشعبية عبر تبني قضاياها وتطلعاتها المشروعة)).

ووفق نفس البلاغ، فبعد استعراض الخلاصات، قرر الاجتماع الدعوة إلى جمع عام وطني موسع وعاجل لمختلف مكونات الحزب، ومنفتح على الطاقات الحية في البلاد من أجل تدارس آفاق المستقبل والبدائل الممكنة، وأشاد المشاركون في هذا السياق، بمبادرة الاجتماع الذي عقده نواب الفريق الاشتراكي مع أعضاء الفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية بمجلس المستشارين، والذي تم فيه الاتفاق على ضرورة وضع استراتيجية عمل مشتركة، معبرين عن رغبتهم في بلورة هذا التنسيق الإيجابي بين الفريقين في خطة عمل تنهض بالأداء التشريعي والدور الرقابي للبرلمان، غير أن هذا المشروع تعرض لمشكل كبير بفعل وفاة مؤسسه بعد شهر فقط من انطلاق المبادرة، بفعل غرق سيارته في واد الشراط بمنطقة بوزنيقة.

ورغم ذلك، استمر هذا التيار وانفصل بصفة نهائية عن حزب الاتحاد الاشتراكي سنة 2015، وفي سنة 2016، انتخب علي اليازغي منسقا وطنيا لحزب “البديل الديمقراطي” الذي انبثق عن تيار “الديمقراطية والانفتاح”، غير أن المؤتمر شهد غياب قيادات ”تيار الزايدي”، وبالتالي، لم يكتب لهذا التيار أن يتحول إلى حزب، ذلك أن وزارة الداخلية أبطلت قرار تأسيس الحزب، وبذلك انتهت هذه المغامرة.

انتخاب لشكر لولاية ثالثة يطرح مسألة تجديد النخب التي تعيشها باقي الأحزاب السياسية الأخرى

    لم يلق إدريس لشكر بعد ذلك أي معارضة تذكر خلال مؤتمر الحزب العاشر، فقد ترشح وحيدا، ولم تكن هناك أي مشاكل داخل الحزب.. اللهم 10 أعضاء من المكتب السياسي طالبوا لشكر بتأجيل المؤتمر، لكنهم لم يقدموا أي مرشح منافس لإدريس، فيما مطلبهم لم يجد آذانا صاغية، إذ أن المؤتمر انتهى بفوز لشكر بولاية ثانية.

وقبل أيام من المؤتمر الوطني الحادي عشر، عدل الحزب من قوانينه التنظيمية، ليفتح المجال لإدريس لشكر من أجل ترأس الاتحاد الاشتراكي لولاية ثالثة، على غير العادة، لكن الغريب في الأمر، أن النقاش الداخلي للحزب لم يؤد إلى ظهور تيار داخل الحزب معارض لهذا التوجه، فقد اقتصر الأمر على بعض الاعتراضات، وفي النهاية، فاز لشكر بولاية ثالثة ليصبح زعيم الاتحاديين.

ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حزب بقيمة الاتحاد الاشتراكي يحتفظ بنفس الشخص على رأسه لثلاث ولايات متتالية، هل يتعلق الأمر باستبداد لشكر بالحزب، أم أن الحزب أصبح غير قادر على إنتاج نخب جديدة في إمكانها بعث روح ونفس مغاير في الحزب؟

يبدو أن ما يعانيه حزب الاتحاد الاشتراكي ظاهرة عامة تصيب معظم الأحزاب السياسية بالمغرب، فقبله قام حزب العدالة والتنمية بإعادة ترشيح عبد الإله بن كيران أمينا عاما من جديد خلفا لسعد الدين العثماني، في إشارة واضحة إلى أنه لا يوجد بديل غيره، كما أن باقي الأحزاب تعاني من مشكل من يخلف أمناءها العامين، فهناك حزب الحركة الشعبية، إضافة إلى حزب الاتحاد الدستوري، والقائمة طويلة…

إن هذا النسق هو المنتظر بصفة عامة فيما يخص باقي الأحزاب السياسية على الأقل على المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى