تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | نهاية أطروحة الجزائر والبوليساريو 

مغربية الصحراء لم تعد محل نقاش

قطع الملك محمد السادس بشكل حازم، الطريق أمام كل التأويلات، قائلا: ((إن المغرب لا يتفاوض على صحرائه، ومغربية الصحراء لم تكن يوما، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات.. وإنما نتفاوض من أجل إيجاد حل سلمي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل)).

 

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد : سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    هذه الكلمات الموجهة لخصوم المغرب، كانت هي أقوى لحظات الخطاب الملكي يوم السبت الماضي، بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء، وقد كان الخطاب الملكي أكثر وضوحا وهو يقول بالمقابل: ((نؤكد تمسك المغرب بالمسار السياسي الأممي، كما نجدد التزامنا بالخيار السلمي، وبوقف إطلاق النار، ومواصلة التنسيق والتعاون مع بعثة “المينورسو” في نطاق اختصاصاتها المحددة.. وفي هذا الإطار، نجدد التعبير لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريس، ولمبعوثه الشخصي، عن دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية في أسرع وقت ممكن، وهنا نلح على ضرورة الالتزام بالمرجعيات التي أكدتها قرارات مجلس الأمن منذ سنة 2007، والتي تم تجسيدها في اللقاءات المنعقدة بجنيف برعاية الأمم المتحدة)).

إذن، لا مجال لإخراج الخطاب الملكي من سياقه، والسياق معروف، وقد ذكر به الملك محمد السادس وهو يقول: ((إننا نعتز بالقرار السيادي للولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، وهو نتيجة طبيعية للدعم المتواصل للإدارات الأمريكية السابقة، ودورها البناء من أجل تسوية هذه القضية، وهذا التوجه يعزز بشكل لا رجعة فيه، العملية السياسية نحو حل نهائي مبني على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية))، كما أن افتتاح أكثر من 24 دولة لقنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، يؤكد الدعم الواسع الذي يحظى به الموقف المغربي، لا سيما في محيطنا العربي والإفريقي، وهو أحسن جواب، قانوني ودبلوماسي، على الذين يدعون بأن الاعتراف بمغربية الصحراء ليس صريحا أو ملموسا (المصدر: خطاب الملك محمد السادس في ذكرى المسيرة).

((إن مغربية الصحراء حقيقة ثابتة لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها، واعتراف دولي واسع)).. هكذا تحدث الملك محمد السادس مكرسا عقدة خصوم الوحدة الترابية، حيث استعمل نفس اللغة الحازمة التي استعملها السنة الماضية في الذكرى الخامسة والأربعين لحدث المسيرة الخضراء، عندما قال: ((إن المغرب سيظل ثابتا في مواقفه، ولن تؤثر عليه الاستفزازات العقيمة، والمناورات اليائسة التي تقوم بها الأطراف الأخرى، والتي تعد مجرد هروب إلى الأمام، بعد سقوط أطروحاتها المتجاوزة.

إن المغرب سيبقى، إن شاء الله، كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة، بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية))، والجميع يتذكر أن هذا الخطاب له تبعات على الأرض، أبرزها الصرامة التي باتت تفرضها القوات المسلحة الملكية في الأقاليم الجنوبية، في المناطق التي تحاول ميليشيات البوليساريو التحرك فيها..

بوريطة

التفسير العملي للخطاب الملكي من وجهة نظر حكومية، تكلف بشرحه ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث قال خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، والتي انعقدت يوم الثلاثاء المنصرم، أن ((المغرب بقدر ما أنه لا يتفاوض على صحرائه، فهو منخرط بشكل بناء في المسلسل الأممي لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة))، علما أن “الصرامة المغربية” المعلنة في مواجهة الخصوم، تزامنت مع تطورات كبيرة للقضية في مجلس الأمن، هذا الأخير ((عزز في قراره الأخير موقف المغرب من خلال التشديد على أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإقبار جميع المقاربات والأطروحات المتجاوزة التي تحاول بعض الأطراف إعادة إحيائها، كما نوه بالزخم المنبثق عن المائدتين المستديرتين، الأولى والثانية، في جنيف، وأكد صراحة أن صيغة الموائد المستديرة بمشاركة كل الأطراف الحقيقية في هذه القضية، تبقى الآلية الوحيدة للسير قدما في المسلسل السياسي، رغم المعارضة الشرسة التي تلقتها من بعض الأطراف)) (المصدر: هسبريس، الثلاثاء 9 نونبر 2021).

في ذات الإطار، ((أكد بوريطة على محددات ومرجعيات المسلسل الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي عملي ومستدام ومتوافق بشأنه، وهو ما يعني أن كل حل غير واقعي وغير قابل للتطبيق وغير عملي، هو غير مطروح نهائيا كحل لهذا النزاع، وفي المقابل، آخذ على ميليشيات البوليساريو انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ سنة 1991، وطالبها بالكف عن الأعمال المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة))، وخلص بوريطة إلى أن ((التطورات التي تعرفها القضية الوطنية تستدعي أكثر من أي وقت مضى، مواصلة تجند كافة القوى الحية وتعبئتها وراء الملك، للدفاع عن الوحدة الوطنية، والتصدي للمحاولات اليائسة لخصوم الوحدة الترابية)).

إن التطورات الأخيرة لقضية الصحراء، حيث لم تعد مغربية الأقاليم الجنوبية محل نقاش، هي التي جعلت دولة الجزائر التي يقودها “خصوم المغرب”، تقوم بآخر مناوراتها، لمحاولة التشويش على المنتظم الدولي باستصدار قرارات من بعض الدول عن طريق ابتزازها مقابل الحصول على الغاز الطبيعي.

ولم تقف الجزائر عند حدود اتهام المغرب بإشعال الحرائق أو قتل ثلاثة مواطنين جزائريين، أو قطع العلاقات، أو منع تدفق الغاز الطبيعي نحو المغرب(..)، بل إنها شرعت في محاولة ابتزاز دول أوروبية، وفرض شروط عليها مقابل الحصول على الغاز الطبيعي الجزائري.. ((ففي موقف آخر ليس بالغريب على منطق الحماقة الذي يتعامل به نظام الكابرانات الجزائري تجاه المغرب، نقلت صحيفة “إل موندو” الإسبانية، عن مصادرها، أن الجزائر اشترطت على مدريد عدم تزويد المغرب بالغاز الطبيعي نظير ضمانها احتياجات البلد من هذه المادة الحيوية، ويأتي هذا التحرك الجزائري في وقت كتبت فيه صحيفة “لا راثون” الإسبانية، أن “اتفاقا يتم تدارسه بين مدريد والرباط حول رفع إسبانيا مطالبها من الغاز الجزائري، بما يوفر بعضا من احتياجات الرباط من الغاز، على أن يستعمل خط أنابيب “المغرب العربي ـ أوروبا” عكسيا، للنقل من إسبانيا إلى الرباط”. هذا، وأكدت مصادر مسؤولة لصحيفة “إل موندو”، أن “الجزائر منعت إسبانيا من إعادة بيع غازها للرباط، كما فرضت شروطا لتوسيع خط الغاز الوحيد الذي تحتفظ به الآن مع ألميريا، في إشارة إلى ميدغاز”، مشيرة إلى أن “حكومة سانشيز تواجه جبهة جديدة بزيادة اعتمادها على السلطة الجزائرية”.. وأوضحت المصادر ذاتها، أن “الأزمة بين الجزائر والمغرب تزداد سوءً، واعتماد إسبانيا القوي على الغاز في هذه المرحلة من انتقال الطاقة، فتح جبهة جديدة على حكومة بيدرو سانشيز الائتلافية، والتي تتسم بالضعف”)) (المصدر: موقع كيفاش).

إن “مغربية الصحراء” تسببت – بلا شك – في ما يمكن تسميته “المغربوفوبيا”، وتعريف هذه الأخيرة ورد على لسان الأمين العام لمجلس الجالية، الدكتور عبد الله بوصوف، الذي قال معلقا على الحالة الجزائرية: ((يعيش النظام الجزائري حالة غير عادية من العداء لجاره الغربي يمكننا تسميتها بـ”المغربوفوبيا”، حيث أن تصريحات النظام الجزائري لم تعد تقوى حتى على نطق اسم المغرب كما هو متعارف عليه منذ قرون عديدة كالإمبراطورية المغربية أو المملكة المغربية، وأشارت إليه في إحدى تلك التصريحات بـ”دولة في شمال إفريقيا”.. والواضح أن الجزائر تسعى بكل الطرق إلى جر المغرب إلى دائرة التراشق وتأجيج الصراع عن طريق اختلاق أسباب واهية لا تنطلي حتى على المبتدئين في شؤون السياسة والدبلوماسية والإعلام، انتهت بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي، وأخيرا عدم تجديد عقد أنبوب الغاز مع إسبانيا مرورا بالمغرب يوم 31 أكتوبر، هادفة إلى تكبيد المغرب خسارات مالية (التعويض عن مرور الأنبوب فوق الأراضي المغربية) وطاقية (حوالي 10 % من إنتاج الطاقة).. بالموازاة مع هذا، نجد اتهامات بالجملة، كإشعال الحرائق بغابات منطقة القبايل، ودعم منظمات جزائرية معارضة للنظام تقيم بشكل علني وتمارس أنشطتها بشكل قانوني في كل من فرنسا وبريطانيا، وقتل سائقين بالجنوب… بالإضافة إلى تسخير ذباب إلكتروني وقنوات فضائية هدفها إشعال الفتنة وشحن الرأي العام الجزائري لتحويل المغرب من شقيق إلى عدو)) (المصدر: مقال “رأي” لعبد الله بوصوف).

عبد الله بوصوف

نفس المصدر، شرح الحالة الجزائرية الحالية، بعد حسم مغربية الصحراء قائلا: ((حاولت الجزائر خلق الاعتقاد بأن كل هذه الأوضاع هي مجرد رد على تصريح السفير عمر هلال، بأن مبدأ تقرير المصير هو مبدأ كوني لا يتجزأ على حالة دون أخرى، ردا على استفزاز وزير خارجية الجزائر أثناء مؤتمر دول عدم الانحياز، فخرج الوزير الجزائري رمطان لعمامرة، بتصريح مستفز يقترب من إعلان حرب أكثر منه إلى طلب استفسار بقوله: “تدين الجزائر بشدة هذا الانحراف الخطير، بما في ذلك على المملكة المغربية نفسها داخل حدودها المعترف بها دوليا”.. لكن الواقع شيء آخر، وهو أن جنرالات الجزائر يفتقدون إلى مشروع مجتمعي كما يفتقدون إلى إجابات واضحة لكل انتظارات الشارع الجزائري والحراك الشعبي)) (نفس المصدر).

إذن، الجزائر تحاول إنقاذ البوليساريو من وضعية حالكة، حيث أفلست الدعاية، وأفلست معها أطروحة الخصوم، لكن المنتظم الدولي لا يخضع بالتأكيد لمنطق الابتزاز، وهو ما جعل أكبر قوة في العالم، وهي أمريكا، تعترف بمغربية الصحراء، وإنجلترا بدورها في الطريق، حيث ينتظر المغرب مواقف أكثر وضوحا من شركائه، لذلك لا غرابة أن نسمع أن السياسيين في إنجلترا يطلبون باعتراف إنجليزي بمغربية الصحراء، في إطار تحصيل ما هو حاصل، أما الجزائر وصنيعتها، فليست أمامهما سوى “رقصة الديك المذبوح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى