ملف الأسبوع | التطبيع مع إسرائيل يهندس لخارطة أمريكية جديدة للدواء في المغرب
صراع صيني ـ أمريكي على تلقيح المغاربة
حاربت الخارجية الأمريكية، بشكل مكشوف، التوغل الصيني في المغرب، وحاليا، قد يغير اللقاح الصيني ضد “كورونا” من النظرة المغربية، والمستهلك العادي للإنتاج البيوتكنولوجي الصيني، خصوصا وأن العاصمة الرباط شاركت في التجارب السريرية للقاح الصيني “سينوفارم” مع اعتماد نقل تكنولوجيا مؤثرة على سوق الأدوية الفرنسية، والتراخيص الأمريكية عبر السويسريين على الأراضي المغربية.
وقد اعترفت المملكة رسميا بالمشاركة السريرية على بعض المغاربة في بحث الصينيين على اللقاح، وأقرت بتعاون حول الدواء، مع إحداث لجنة وطنية علمية وتقنية للتلقيح تتعاطى لأول مرة مع الصناعة الدوائية الصينية.
وما يجري الآن، هو اختراق لقطاع كان مستبعدا،إلى وقت قريب، دخول الصينيين إليه.
تتمة المقال تحت الإعلانوحاليا، لا يمكن بعد هذه المبادرة الاستراتيجية مع التكنولوجيا الصينية، استبعاد إحداث اختراق في التكنولوجيا الحيوية الغربية، المهيمنة مستقبلا على الحقل الطبي والصحي للمملكة، وهو ما يرفضه الفرنسيون، لكن الجائحة تجاوزتهم، وإن وقع المغرب، من جهة أخرى، مع الشركة البريطانية ـ السويدية “أسترا زينيكا”.
تتمة المقال تحت الإعلان
أعد الملف: عبد الحميد العوني
+ التعاون الصيني ـ المغربي في التكنولوجيا الدوائية يعد أمرا غير مسبوق أمام السيطرة الدائمة لفرنسا على هذه السوق
شارك المصابون المغاربة بـ”كوفيد 19″ في المرحلة الثالثة للتجارب السريرية لتطوير اللقاح المضاد للفيروس، وهذه الخطوة غير مسبوقة، إذ لم تسمح السلطات المغربية للفرنسيين بمثل هذا الاختراق للمجمع الصناعي الدوائي الفرنسي والسويسري المسيطر على السوق الدوائية المحلية.
والسماح لبكين بهذا الاختراق، يغضب – ولا شك – مسوقين تقليديين للدواء، وأيضا شراكة ناضجة أمريكية ـ إسرائيلية، ولواشنطن تحديدا، التي ترى ضرورة وقف توسيع الشراكة الصينية ـ المغربية في قطاعات أخرى.
وستكون الصناعة الدوائية الإسرائيلية جزء من السوق المغربية في الشهور القليلة القادمة، ويعد الأمريكيون “كل ما يحدث ليس مقبولا مع الصين، ولذلك، فإن الشراكة الأمريكية ـ المغربية ستأتي على حساب الشراكة المغربية ـ الصينية والروسية ـ المغربية على حد سواء”.
ولا تميز واشنطن بين موسكو وبكين في وقف نفوذهما في المغرب، خصوصا وأن روسيا أرادت تسويق لقاحها “سبوتنيك”، كما “سينوفارم”، والتي تعني مباشرة (الصين) “سينو” والصناعة الدوائية “فارما”، إذ لم يعد اللقاح لأجل هدف علاجي، بل جزء من دبلوماسية صحية تخدم علاقات عامة لدول، ومن ثم استراتيجيات دولية في آن واحد.
وفسر الأمريكيون الرهان على انحسار نفوذ الصين في المغرب، من السكك الحديدية في خط مراكش وأكادير إلى اللقاح، ورفض اللوبي الدوائي الفرنسي هذه الطفرة في العلاقات مع الولايات المتحدة.
+ خضع المغاربة إلى تجارب سريرية للقاح الصيني بشكل غير مسبوق، لأن الأمريكيين والفرنسيين لم يصلوا، رغم علاقاتهم التاريخية مع المغرب، إلى نفس ما تقرر مع الصناعة الدوائية الصينية، إذ انضبطت بكين إلى المقتضيات الدولية، واستجاب المغرب لكل البحوث البيوطبية في هذا الصدد
لقد استفادت الصين من تجارب للقاح الصيني على شعب إفريقي، شمال القارة السمراء تحديدا، وهذه الخطوة غير المسبوقة دفعت إلى:
1) رفض التجارب السريرية لفرنسا، لأنها مستعمرة سابقة، وقادت تجارب على الأجداد، ولذلك، فإن رفضت الرباط أي بروتوكول بخصوص هذه التجارب، فهو مفهوم.
2) رفض تجارب أوروبية، ولا يمكن قبول تجارب سريرية لأي شركة أوروبية إذا رفض المغرب التجارب السريرية الفرنسية.
وجرت هذه التجارب السريرية في 3 مواقع بمشاركة 600 متطوع أخذوا جرعتين في اليوم الأول واليوم السادس والعشرين، وكان الهدف، كما تقول وثيقة لوزارة الصحة، تقييم المناعة وسلامة اللقاح على السكان الذين يبلغون من العمر 18 عاما وأكثر.
وإلى الآن، لم يتم تسجيل أية أثار جانبية خطيرة، ولم يتجاوز الأمر صداعا في الرأس أو طفحا جلديا أو بعض التعب.
وبين شهر شتنبر وأكتوبر 2020، أنجزت هذه التجارب من أجل مناعة طويلة الأمد بين 6 شهور و12 شهرا، وجاء الرفض الأولي أو الإقصاء الثانوي في حدود 20 في المائة، رغم عدم معرفة المغاربة بالدواء الصيني ووجود دعايتين: عدم جودة السلعة الصينية، وأن الصين صنعت الفيروس، غير أن محاولة السيطرة عليه، جعلت بكين أكثر وثوقا في التعامل مع بروتوكولها الصحي.
وكسرت الصين، عبر دبلوماسيتها الصحية، ترسيما دوليا لمصالحها، ونجحت في استمالة رأي عام أوروبي خلال اشتداد الأزمة.
ويبقى الوضع معقدا بين خارطة المصالح الصينية ـ الأمريكية بشأن المغرب الذي لا تربطه شراكة أو اتفاق تبادل حر فقط مع واشنطن، بل تقوم الولايات المتحدة بتأمين واسع لقروضه وشراء سنداته في السوق الدولية، ولأول مرة يعود المغرب إلى سلة الدولار عوض اليورو، منذ عام 2013.
وعلى الصعيد الصحي، فإن دبلوماسية اللقاح ومستقبل “التطبيع البيوطبي” مع الصين، يفرضان مهمة جديدة لأمريكا في المغرب، تبدأ من تأمين اقتصادي لتداول استثمارات بالدولار يبعد كليا الصين، خصوصا وأن إدارة ترامب الجمهورية فتحت الاستثمار على الصحراء، بما يعني “بناء رؤية جديدة للمنطقة ستكون فيها المملكة في خارطة أمريكا لغرب إفريقيا، وأيضا لبعض التقديرات التي وضعها البنتاغون، وقد تؤثر هذه الاندفاعة في الاستثمار الفرنسي في المغرب، لأن باريس إن تركت المغرب لأمريكا، فلن تترك الجزائر”.
ويرى الأمريكيون أن الحوار الاستراتيجي بين أمريكا والجزائر لا يتوقف، بل قد يتجمد، و”الخطط الثابتة لن تتأثر بشكل واسع”.
وبناء عليه، فإن الصورة العامة عن الصين وعن الدعاية الغربية ضد بكين، لم تتأثر إلا بنسب عادية، وحسب المصادر الرسمية، فإن ما تسميه الرفض الأولي أو الإقصاء الثانوي، هو في حدود 20 في المائة، أي إقصاء 168 حالة من أصل 845 حالة من جهة، ومن جهة ثانية، فإن من وصل إلى التلقيح من بين الـ 845 حالة، هم حوالي 593 حالة.
ونشرت الوزارة معدلات الأثار الجانبية بشكل بياني، ويظهر من اللقاح الصيني الخلاصات التالية:
1) الاستجابة المناعية قصيرة الأمد.
2) الحماية الطويلة الأمد غير معروفة.
3) السلامة والتحمل على المدى القصير.
وقرر المغرب مجانية التلقيح، إيمانا منه بنجاعة اللقاح الصيني، مع السماح للقاحات الأخرى بتسهيل دخولها إلى السوق الدوائية المغربية، وسيكون حوالي 25 مليون شخص في حكم المؤهلين لتلقي اللقاح.
+ 25 مليون مغربي سيلقحون بلقاح صيني وسيرتبطون بنظرة أخرى لبكين وبأثرها في هندسة العلاقات بين المملكة وبين الشرق الأدنى، والرابط الذي يلعب عليه التنافس الأمريكي – الصيني على المغرب، ممثل في “اللقاح لكل مواطن“ و“الوحدة الترابية للوطن“
لقد رسمت بكين أفقا جديدا في المغرب، من البعثات الطبية في مناطق بعيدة وإلى المساعدة في لقاح لكل المغاربة ضد الجائحة، مما سيجعل لهذا التطور أثره.
وستعمل المملكة على معدل 150 و200 لقاح في اليوم لكل عامل صحي، فكل ممرض أو دكتور لديه عدد يومي من اللقاحات، وحسب المعطيات الرسمية، فإن تنظيم حملة اللقاحات متأثرة أيضا بالسلوك الصيني الذي جعل التلقيح متنقلا إلى الجامعات ومعاهد التدريب والمدارس الداخلية والمساكن الجامعية والسجون.
وحسب الخارطة، فإن هناك 838 محطة تلقيح في المجال الحضري، فيما تتضاعف إلى 2029 محطة في الجانب القروي، وهناك حوالي 3097 ملقحا في المدن مقابل 3566 في القرى، مع تحريك 3983 إداريا، وأكثر من 4 آلاف طبيب، وترى الوزارة إمكانية الاستعانة بأطباء القطاع الخاص وطلبة الطب ومؤسسات المهن التمريضية.

+ الداخلية تعود أكثر قوة مع الحملة الوطنية للتلقيح، إدراكا منها بأهمية هذه الحملة في زيادة شعبية القطاع الرسمي والإدارة في هذا الظرف الذي يتصالح فيه المواطن مع الأجهزة التي أدارت الحجر الصحي، وفرضت عقوبات في حينه
إن سعي الداخلية إلى تحويل التلقيح إلى ورش إداري وتنظيمي جديد سيكشف إلى أي حد يمكن لوزارة قوية أن تواصل نفوذها في مرحلة ما بعد “كورونا”، وتبعا لهذا التوجه، فإن ما حدث، يكرس ثلاثة أمور:
1) أن القدرة الدولية على مواجهة الجائحة بالإغلاق الاقتصادي ثم “تمويل الإقلاع والتلقيح العام”، يثير مسألة “سيطرتها الجديدة على الحقل العمومي بشكل واضح”، وقد يؤثر مثل هذا الوضع على تنظيمات المجتمع المدني.
إن قدرة المجتمع على تسليم المركز “إدارة اقتصاد ما بعد كورونا”، يفيد من جهة ثانية، أن ما حدث من تقاسم للنفوذ بين الصين وأمريكا في مقابل تراجع فرنسا، سيرسم الخارطة الجديدة مستقبلا، لذلك، فتمييز الاستثمارات الفرنسية على الاستثمارات الأجنبية في بنود المالية العمومية، سيزيد من نقل الاستثمارات إلى تنافس صيني ـ أمريكي.
ومعروف أن التنافس على الاستثمار في المغرب كان دائما بين الصين وفرنسا، وآخر مظاهره، الخط السككي بين أكادير ومراكش، وترغب فرنسا خلال كل هذه الظروف والتطورات، في إبقاء حجم الاستثمارات مرتفعا وإن لم يكن بالأرقام الماضية، لذلك، فإن هناك إعادة تقدير لمرحلة ما بعد “كورونا”، تنطلق من التلقيح ومن مقولة: “من يسيطر على الصحة العامة يسيطر في المستقبل على القطاع العام، كذلك الشأن مع التعليم الذي يدرس باللغة التي سيكون اقتصادها وتأثيرها ونفوذها هو المتحكم في صناعة مستقبل العلاقة بين أي بلد وبين فرنسا”.
ونظرا لما تكتسيه هذه العمليات الكبرى، فإن واقع التلقيح المغربي بـ”لقاح صيني”، يكرس انقلابا خلق تحولا على صعيد علاقات المغرب دوليا، وأيضا على صعيد الداخل، من خلال “إدارة أكثر تحملا تقودها الداخلية على مستوى تيسير التفعيل الميداني على المستوى الترابي”، لذلك، فإن تدقيق هذا الجانب يؤهل للعمل على هدف رئيسي يكرس حماية الصحة العامة، وتقليل التأثير الاجتماعي قبل الاقتصادي لـ”كورونا”.
ولا يزال إلى الآن حوالي الـ 20 في المائة من الساكنة، حسب الخطاطات الرسمية، بعيدة عن الهدف العملي للعملية من جهة، ومن جهة ثانية، فإن ما يجري اليوم، يذهب بعيدا على صعيد قلب المؤشرات.
2) تحويل مجال النفوذ الفرنسي إلى مجال تنافسي بين بكين وواشنطن لعبت فيه أمريكا على خارطة المغرب الذي التحقت به الصحراء ضمن وحدة ترابية غير مسبوقة بين شمال وجنوب المملكة، وهذا التحول سيجعل الولايات المتحدة غير الراغبة في تقديم مشكل الصحراء على أنه “مشكل”، وستدخل في حوار استراتيجي أمريكي مع الجزائر والمغرب على أساس “مصالح أمريكية في البلدين” وليس على أساس مستقبل منطقة أو إقليم مدعوم من الجوار، لذلك فالحوار يجب مع دولة عظمى أن يكون مع قوى المعادلة الإقليمية (المغرب والجزائر).
3) تحويل النفوذ الصيني من التجاري إلى ميادين استراتيجية يتقدمها الحقل الدوائي بإحدى المجالات المحفوظة لفرنسا.
+ خارطة ما بعد “كورونا“ سمحت باعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، وستكون هناك خرائط محيرة ومعقدة يطمح العاملون عليها للوصول إلى أهداف تضمن “الأمن السيبرنيتي“
هناك تطورات غير مسبوقة تسمح حاليا بأن يكون المؤشر الجيوسياسي مختلفا، لأن الحرب الباردة التي عرفت نزاع الصحراء، يحسمها الأمريكي ما بعد “كورونا” برؤية أخرى، لها حساباتها التي لم تبدأ اليوم.
وجاءت مؤشرات عديدة للقول أن:
1) الخارطة الجزائرية حسمها المغرب بإعلان الحدود الحالية الموروثة عن الاستعمار الفرنسي حدودا رسمية، وقد أسقطت الرباط مطالبها بخصوص تندوف وبشار، أو ما يسمى “الصحراء الشرقية”، وصادق البرلمان على خارطة الاتحاد الإفريقي، وانتهى هذا التحول إلى وضع جديد.
2) الخارطة المغربية مع قرار ترامب ضم غرب الصحراء الإسبانية إلى المغرب، وانتهت المشكلة.
لذلك، فإن التحولات الجيوسياسية الأخيرة لها انعكاساتها طبعا، وستكون قادرة على إعادة رسم الأولويات من زاويتين: قدرة الصين على توحيد حقل مصالحها واستثماراتها بين الجزائر والمغرب في خارطة واحدة، ومن الجانب الأمريكي، هناك إمكانية الوصول بالحوار الاستراتيجي مع الجزائر والمغرب إلى أجندة إقليمية أمريكية واحدة.
ولن يرتبك الأمريكيون بإدارة مشكل منخفض التوتر في الصحراء، وبالتالي، فإن عدم الانخراط الإقليمي في هذا المشكل، فرض على الجميع تغيير استراتيجيته إلى حد بعيد، فالجزائر لم تستثمر في هذا المشكل في الفترة الأخيرة، والمغرب استثمر آخر أوراقه وموقعه، ولذلك، فإن الحضور الصيني في المنطقة انتهى إلى خيار “المزيد من التركيز على العامل الاقتصادي”، وكرد فعل من الأمريكيين، فإن الحسابات الاستثمارية للولايات المتحدة انتهت إلى قرار ترامب بخصوص الصحراء، وبالتالي، فإن هناك ترتيبات جديدة كانت واضحة لدى قادة المغرب وليس بالضرورة النخبة.
وجاءت المشاورات الأخيرة الأمريكية ـ المغربية، لحسم هامش الغموض الاستراتيجي الذي طال ملفات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وأيضا الولايات المتحدة، فيما ظهور الصين جاء قويا ونافذا وقادرا على الهيمنة الاقتصادية، وهو ما يزلزل الموقع التقليدي لفرنسا، إذ أن الزاوية الجديدة التي تنطلق منها بكين، هي الوصول إلى توحيد المناخ الاستثماري بين الجزائر والمغرب لعبور رساميلها وسلعها عبر حدود البلدين.

+ لقاح “كورونا“ يخدم الخارطة الاستثمارية والاقتصاد الصيني في المنطقة المغاربية
يعرف الجميع الشراكة الصينية ـ الجزائرية التي أخذت أبعادا تصنيعية وتجارية ليس لها مثيل إلا بسيطرة الصين على ورشة تلقيح 25 مليون مغربي.
وقد أدار الصينيون هذا الملف، ليس عبر “التحكم والسيطرة في منسوب الإصابات بالفيروس”، وإنما أيضا إدارة مرحلة ما بعد “كورونا” في المغرب.
وانطلق المغاربة في تفهم استخدام “دواء عام واستراتيجي” يكسر الاحتكار الفرنسي، ومن ثم الغربي للسوق الدوائية في المغرب، بل وفي غرب إفريقيا، إذ الصناعة الدوائية ـ الغربية ـ لا تقف عند حدود المملكة، بل تشمل كل غرب القارة، من 3 اعتبارات:
1) أن المغرب أراد أن ينضم إلى المنظمة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس)، وبالتالي، فإن ما حدث في “الكركرات” خدم المملكة، حين تدخلت قواتها لتأمين ممر تجاري نحو منطقة “الإيكواس”.
ونتيجة التعبير عن هذه الرغبة، فإن العاصمة الرباط عرفت كيف تعمل على حسابات ما بعد “كورونا”، بإطلاق شراكة استراتيجية مع الصين وروسيا، بغرض الوصول إلى شراكة عميقة مع الاتحاد الأوروبي، بتجاوز أي تحفظ بشأن الصحراء في اتفاق الصيد البحري، ثم شراكة أخرى مع أمريكا حسمت المشكل ترابيا لصالح المغرب، وبالتأكيد لصالح خارطة كشفها الرئيس السابق لموريتانيا، ولد عبد العزيز، بقوله أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يرغبان في حل “الدولة” في الصحراء.
وأصبح واضحا، بعد معركة الاتحاد الأوروبي في محكمة العدل الأوروبية، أن تمرير اتفاق الصيد البحري الذي يشمل إقليم الصحراء، قضية أصبحت رهينة موقف أمريكا، فمالت واشنطن إلى ما سار عليه الاتحاد الأوروبي ضاربة بـ”النفوذ الصيني والروسي” عرض الحسابات المباشرة التي جعلت موسكو توقع على اتفاق بحري مع المغرب وعلى اتفاقيات استثمارية مع بكين.
وصار مهما، لدى المخططين الاستراتيجيين، إعلان وحدة استثمارية صينية بين الجزائر والمغرب تذيب بطريقة ما أي اعتبارات ترابية مخالفة أو معرقلة لهذا التقدم، والمغرب أقر بالوحدة الترابية لموريتانيا بعد إسقاط مطالب لحزب الاستقلال في موريتانيا الذي حرمه من دخول الحكومة إلى حين إسقاط مطالب علال الفاسي فيما يسمى بـ”الخارطة التاريخية للمغرب”، وبذلك يكون المغرب قد أنهى كل الملفات العالقة التي سهلت الرؤيا الجديدة، وكثفت من قدرة المملكة على بناء هامش مناورة جديد.
وبناء على تحول “المقاولات الاستراتيجية” لكل المنطقة، بدأ الصراع حول مستقبل الشركات وخطط العمل الاقتصادية بالمنطقة على أساس:
1) توحيد المناخ الاستثماري لمصالح الصين بين المغرب والجزائر.
2) توحيد المناخ الاستثماري الأمريكي حاليا في منطقة “إيزنشتات” والتي تجمع المغرب وتونس والجزائر.
ويتنافس العامل الصيني والأمريكي حاليا على خرائط غير مسبوقة وفي حقول جديدة، كالصناعة الدوائية، وغيرها.
ويرغب الأمريكيون في تشجيع تكنولوجيا المعلوميات، كي لا تبقى حكرا على بكين، التي تسيطرعلى الهواتف المحمولة المتقدمة والمنخفضة الثمن مقارنة مع نظيرتها الأمريكية.
ويسارع الصينيون لنزع الصناعة الدوائية من فرنسا، لأنه، بهذه الورقة، يمكن الإقرار بحسم الوضع الاقتصادي لصالح الشرق الأدنى في المغرب الأقصى، وهو تطور غير مسبوق للخرائط.
ومجرد قبول المغاربة الدخول في تجارب سريرية للقاح قادم من الصين، يعتبر خطوة استثنائية، لأن الوثوق بالاستهلاك الدوائي هو الأصعب في تاريخ الأمم، وبالتالي، فإن الاختراق النفسي حدث، وأن بكين لم تعد كالسابق لوصول حقنتها إلى كل مغربي بالغ، وليس هناك ما يمنع حاليا من جعل الاستثمارات الصينية من دون خط أحمر.
وكما تدفع المملكة ضريبة هذه الشراكات الاقتصادية، فإنها تختار ما ترغب في التعاقد بشأنه كدولة، ولذلك، فإن قياس الاختيارات ذكي وصعب، وفيه جانب من المغامرة.
وتبعا لهذه التكتيكات في الخارطة الاقتصادية الجديدة للمغرب، فإن الشراكات الست الأولى هي الأكثر تأثيرا.
وإسبانيا هي الأولى على صعيد الاقتصاد، وجاء تصعيد إسبانيا لتتقدم فرنسا، وبعد ذلك، يحاصر المغرب سبتة ومليلية، ثم فرنسا: الشريك الأول في غرب إفريقيا، وهو الذي يعد المستثمر الأول في هذه المنطقة، مدعوما من أمريكا، من خلال اتفاق للتبادل الحر محفوظا لفرنسا والأوروبيين، ويأتي الروس شركاء في الصيد البحري، في مقابل رفض تسليح البوليساريو، والروس في جزء واسع منهم غير قادرين سوى على مناكفة الأمريكيين، دون المساس المباشر بمصالح واشنطن، ولذلك، فإن باقي الشراكات المغربية لديها وجه في حسابات المملكة.
+ انتصار الصين على باقي الشركاء يتقدمهم الفرنسي في الصناعة الدوائية
ستتقدم الصناعة الدوائية للصين في المملكة، وسيكون المغرب منصة لها للمغرب العربي وغرب إفريقيا، بشكل سيكون مؤثرا وحاسما على مستقبل باقي الاستثمارات الفرنسية في إفريقيا الفرنكفونية والأطلسية.
وبناء على هذه التقديرات، فإن المناخ الاستثماري الجديد الذي تعمل عليه بكين، يؤسس لجزء هام من إعادة بناء قدرات الانطلاق في إفريقيا.
ومع زيادة ثقة المغاربة في المنتوج الصيني، فإن استثمارات بكين ستقفز بشكل واسع في شمال إفريقيا وباتجاه غرب إفريقيا كإقليم محتكر من الفرنسيين.
والتزاما بخطة تجعل من العاصمة الرباط جزء من الخطة الصينية، فإن هناك تمرينا الآن على تعميم الاستثمار الصيني، فالاستثمار في المغرب سيكون بالشراكة وبالتعاطي مع استراتيجية “رابح – رابح” واحتضان التكنولوجيا في مراكز تتقدمها طنجة كـ”منظمة للاستثمار الصناعي والتكنولوجي” في الشراكات العالمية، وهو ما يجعل القدرة الجديدة للاقتصاد العالمي في خدمة أجندة الدولة المغربية، لأن الكل يستفيد منها، واللعبة دقيقة ومعقدة، وحاول الإسرائيليون حسمها، لذلك، فإن الولايات المتحدة ترى أن الشراكة الصينية ـ المغربية لن تتراجع فورا عن الحدة التي تقررت في وقت سابق، ووصلت إلى ذروتها مع تلقيح المغاربة بلقاح صيني.
وبين توريد الصين لـ”فايزر بيونتك”(1) لأن اللقاحات أسلحة دبلوماسية، بتعبير “لوموند” الفرنسية(2)، وبين تصدير إضافي وفتح للأسواق أمام الصناعة الدوائية الغربية، فإن المغرب يعيش تماما في صلب هذا الصراع الدولي المفتوح الذي جعله ينتقل إلى “سوق دولية مفتوحة” يسمح فيه الجميع ببيع أي منتوج في أسواق وأراضي الطرف الآخر، وهو ما حدث لتسويق اللقاح الألماني في الصين(3)، أو اجتياح اللقاح الصيني لباكستان(4) وكأنها امتداد لما يحدث في بكين(5) وبشكل كبير(6).
وعملا بالبروتوكول الصيني، فإن البعد الاقتصادي للقاح “سينوفارم”، مؤشر على صنع خرائط جديدة.
وتختصر “لوموند” اجتياح اللقاح والمصالح الأمريكية بأنه “سلاح دبلوماسي” لدولة الصين، لا يذهب أبعد من نقض المصالح الفرنسية ومزاحمتها، ولذلك، فإن فرنسا، كما تخاف تركيا في شرق المتوسط، تخاف الصين في غرب إفريقيا، كي تضمن الهيمنة على مستعمراتها السابقة، وعلى المتوسط التي أطلقت مشروعها “المتوسطية” للعمل على دور لها في دول هذا البحر.
وتعمل باريس على حصار مزدوج لمصالح تركيا والصين في إفريقيا، وتريد مساعدة أمريكية في إدارة منطقة الساحل، وأيضا في المغرب العربي، الذي أصبح جزء من “منظومة أنجلو – أمريكية” يتخوف منها الإليزيه.
وتبقى الرؤية الفرنسية سلبية أمام السلاح الدبلوماسي والصيني المعلن من طرف المغرب، الحليف التقليدي لفرنسا، فماكرون الذي حمى الصناعة الدوائية لشركات بلاده في المغرب، مضطر الآن لأن يعترف للصين بالهيمنة ليس على لقاح “كوفيد 19” في المملكة فقط، بل على باقي الدواء.
ويصعب على فرنسا قبول السياسة الصينية الجديدة في المغرب، انطلاقا من دبلوماسية اللقاح، لأنه سلاح يغير وجه المغرب وإفريقيا ككل، وسيكون من الطبيعي أن نجد العاصمة الرباط بشكل مختلف في نظرتها لتوازنات هي أساس شراكاتها إلى الحد الذي يمكن معه القول أن قدرة فرنسا على استعادة تموقعها في المملكة تبدو ضعيفة.
وقرر الإليزيه، لهذا الغرض، الذهاب بعيدا في عدم إغلاق المصانع والشركات الفرنسية فوق الأراضي ومواكبتها، ليكون وضعها أكثر تواجدا و”توازنا” في آن واحد.
ويكشف الجميع أن الصين لا ترى المغرب منصة لغرب إفريقيا، بل منصة صينية لإفريقيا وأوروبا، أي لقارتين ولقوتين (إسبانيا وفرنسا)، لأن الصينيين يهددون المصالح الثابتة في الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وما علقت عليه “لوموند” يدخل في صعوبة تقبل دخول الصين في خانة “الشريك الأساسي” للمغرب في صناعة الأدوية واللقاحات والتعامل مع طب الأوبئة بشكل يسمح بالتواجد في كل أرجاء القارة السمراء من خلال تواجد مباشر في دول كثيرة عبر الاتحاد الإفريقي، لأن بكين قدمت مساعدات مباشرة للاتحاد ونجحت في هذا الصدد بأن تكون على قدر واسع من المرونة وتمكين اللقاح والدواء أن يشكلا “السلاح الدبلوماسي الصيني” بامتياز.

+ “صنع في الصين” تصل إلى اللقاح في جسد كل مغربي يتجاوز 18 سنة
لم يحصل أن استعمارا أو تواجدا أجنبيا وصل إلى كل مغربي وإلى جسد كل مغربي، وهو ما يحدث حاليا، فكيف لا يثق المغربي في سلعة صينية وهو الملقح بلقاح صيني، لذلك، فإن ما يحدث اليوم، يعد تحولا تاريخيا في تاريخ التنافس الدولي حول المغرب والمغاربة، وسيكون لهذه الصورة الذهنية عن الاستهلاك أثر بارز، انطلاقا من تقديرات عن جغرافيا السلع وقبول استهلاكها، لأن صنع قابلية منتوج أو منتج معين، يكلف ميزانية إشهار ومستوى من الدعاية قد يلتف على الجودة والقدرة معا.
وسعى الصينيون إلى كسر الاحتكار الغربي للقاحات لأول مرة، بينما المغرب الحليف والشريك القوي للغربيين، يختار اللقاح الصيني.
وليس الأمر متعلقا بتقديم طرف على آخر بقدر ما هو تقديم من يستجيب للحاجيات، وقد تحول سوق الدواء حاليا إلى أقصى درجات التنافس التجاري، ومن دون التزام بالقواعد، فالدول تقود خياراتها بشكل مفتوح في صفقة الحياة، وليس هناك اختيار تفرضه هذه الدولة أو تلك على شريك محدد، وبالتالي، “هناك قدرة واسعة في سوق البيوتكنولوجيا لإنتاج الداء والدواء”.
وسيدخل العالم هذه المغامرة الصعبة، لأن إنتاج الفيروسات والميكروبات أصبح صناعة مخبرية، كما أصبح الدواء من نفس الصناعة، وسيستمر هذا الوضع التجاري المعقد، رغم أن درس ما بعد “كورونا” لا يزال قاسيا.
+ المغرب ليس منصة صينية لقارتين في استراتيجية بكين، بل أيضا جزء من سوق إقليمية مرتقبة تجمع الجزائر والمغرب، لوجود منصة مهمة للصينيين في الجزائر، وها هي تتشكل في المغرب أيضا
عاد من الممكن الحديث عن المغرب كـ”منصة صينية” تخرج المملكة من مربعها الأول المرتبط بحركة الرأسمال والاستراتيجيا الفرنسيين.
وسيكون التحول في الصناعة الدوائية الفرنسية والأوروبية بالمغرب مهما، وإن بنسب متوسطة على المدى المتوسط، لأن كسر احتكار الحلقات المغلقة للدواء واستهلاكه سبب في تفكير شركات في المغامرة بالسلامة الصحية للعالم، فالإنسان لم يهتم سوى بتقسيم المصالح، وليس بحماية غذائه ودوائه، وهو ما طرأ لحملة “تصنيع الفلاحة المغربية” التي فقدت “البذور الأصلية”، لعدم الاحتفاظ بـ”البنك الجيني للنباتات والخضر المغربية”، وسيدوم التغيير باسم التطوير، ليكشف الجميع صعوبات متقدمة ستتحول معها صحة المغربي ومقاومته وتكيفه مع بيئته بعد اللقاح، تماما كما تحولت البذور والبنك البيولوجي للمغرب، وهذه الموجة معقدة، وستكون لها أثار قوية.
من جهة، لأن قدرة المغرب على الانفتاح على القوة الصينية تكاد تشابه مثيلتها مع الولايات المتحدة التي لديها استراتيجية لتقليص النفوذ الروسي والصيني في المغرب والمنطقة، ومن جهة ثانية، فإن إدارة اللعبة الدولية الجديدة فوق الأراضي المغربية قد يدفع ثمنها الفرنسي، ولأول مرة، بعد الاستقلال، تتلقى باريس ضربة عميقة وغير مسبوقة، تطلب فرنسا وقفها لإنقاذ موقعها في اقتصاد المملكة.
هوامش :
1) Covid 19, le vaccin de fizer /biontech sera finalement importé en chine; le parisien/ 16.12.2020.
2) Les vaccins, nouvelle arme diplomatique de la chine, le monde/ 18.12.2020.
3) Covid 19: le vaccin – allmand – de biontech sera finalement impoté en chine, le matin/ 16.12.2020.
4) Un vaccin chinois contre le covid 19 testé sur des milliers de pakistanais, capital.fr, 25.11.2020.
5) Covid 19: en chine, la vaccination à déjà commencé, les échos, 25.10.2020.
6) Corona virus: en chine, la vaccination à grande échelle, France inter/ 1.12.2020.




تحليل كله ملعون المغاربة والشعب المغربي لم يتخلى عن صحراءه الشرقية ولن يتخلى عنها بالحرب او بالسلم ونرفض فرض الامر الواقع ومن يقول بالتخلي عنها هو عدونا وعدو الشعب المغربي وسيفتح على نفسه بابجهنم
عامة فليس امامنا الا الحرب على الجزائر ولا تعاون معها او اخوة فهي العدو الابدي والاستراتيجي ويجب تدميرها وتقسيمها مهما كان الثمن
عبد الحميد العوني هذا اشك في مغربيته وفي عمالته للجزائر والمخابرات الجزائرية انتبهوا له فكل كلامه وتحليلاته تصب في خدمة اسياده كابرانات فرنسا بالجزائر