ملف الأسبوع | أمريكا تسيطر على اقتصاد المغرب وإسرائيل تصبح المستثمر الأول في 2022
3 ملايير دولار بدفتر اكتتاب يصل إلى 13 مليار دولار
في الثامن من شهر دجنبر 2020، أصدر المغرب سندات اقتراض بقيمة 3 ملايير دولار، بعد إنفاق خط سيولة بـ 3 ملايير دولار أخرى، بما يجعل تكلفة الشهور الستة الأخيرة من طلبات اقتراض في حدود 6 مليارات دولار، بسبب الحجر الصحي الذي فرضته الجائحة، ومجانية التلقيح، ومحاولة إطلاق “ميزانية اجتماعية وتضامنية” من صندوق “كورونا” إلى جانب التدخل المالي للدولة لتمويل قطاعات صعبة.
وانقسمت سندات الاقتراض إلى واحدة ممتدة لـ 7 سنوات تشمل مبلغ 750 مليون دولار، تم إصدارها مع هامش معلن للمخاطر بلغ 200 نقطة أساس وبسعر 99.5 في المائة (قرابة المائة في المائة) وبفائدة في حدود 3 في المائة.
والسندات التي تمتد إلى 12 سنة بمعدل فائدة 4 في المائة، تشمل مليار دولار، فيما السندات بهامش إضافي المخاطر، يزيد عن القروض القصيرة الأجل بـ 86 نقطة أساس.
تتمة المقال تحت الإعلانوعاد المغرب إلى الدولار بعد 7 سنوات، بدفتر اكتتاب يتجاوز 13 مليار دولار صادر عن 478 مستثمرا، وجرى اكتتاب الإصدار المغربي 4 مرات.
تتمة المقال تحت الإعلان
أعد الملف: عبد الحميد العوني
+ بداية العصر الأمريكي في المغرب، لاستثمار واشنطن في تمويل المغرب للخروج من جائحة “كورونا” والجفاف
عاد الدولار بقوة للسيطرة إلى سوق الاقتراض المغربي بمعدل مرتفع للغاية، وتلقت واشنطن والمستثمرون الأمريكيون هذه الفرصة بكثير من العناية والدراسة التي تبعد الفرنسيين، لأن الأمريكيين لم يضعوا أيديهم على استثمار هنا أو هناك في دائرة الخواص، بل الأمر متعلق بالدولة.
ويعتقد المختصون، أن خروج الأمريكيين من السوق المغربي لن يكون في الأفق القريب، وقد مول الأمريكيون الحاجة المغربية من التمويل بعد أن تخلت منطقة اليورو والأوروبيون يتقدمهم الفرنسيون، عن أي أجندة في المغرب.
ومن المعلوم أن إدارة الرئيس السابق، أوباما، اقترحت توسيع مهام “المينورسو”لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، ورد المغرب بالرفض في 2013، وهي السنة التي توقف فيها الدولار عن تمويل الاقتراضات في المملكة قبل أن يعود حاليا إلى الاستثمار مجددا في السوق المغربي،مع قرار ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء.
وجاءت إعادة الربط بشكل واسع، من خلال إصدار كبير بـ 3 مليارات دولار بهامش مخاطر بين 175 و261 نقطة أساس.
وستكون هيمنة الدولار على هذه اللحظة الاقتصادية ومستقبل المملكة إلى سنة 2050، مؤشرا مؤثرا، من واقع أن عملية الاكتتاب جاءت في دائرة الأمان المرشحة لـ 13 مليار دولار بمعدل يتضاعف فيه هامش الاكتتاب بـ 300 في المائة، وهي نفس نسبة الارتفاع في الدين السنوي بالمغرب،فيما وصل القرض الجديد إلى 600 في المائة، إن احتسبنا قرض الضمان لخط السيولة الموجه للأزمات واستهلكه المغرب، في حدود 3 مليارات دولار.
ووسع المغرب، بهذه الخطوة، من دائرة دائنيه عبر صناديق جديدة للاستثمارات، وشركات التأمين وصناديق المعاشات،وحدث أن كان القبول إيجابيا، جعل الدين استثمارا واسعا للأزمة الحالية للمملكة.
وارتفعت سلة الدائنين في المغرب إلى حوالي 500 مستثمر مالي بطرق مباشرة أو غير مباشرة، وروج المغرب لهذا القرض بحملة “نيت رودس شاو” أدارتها وزارة المالية المغربية بشكل كامل، مرتكزة في جانب منها على ما يسمى “الإصلاحات والإجراءات المقررة من مؤسسات الاقتراض العالمي”.
+ نسق “إس/ 144 /أ” في الاقتراض، يعمل على تنويع الدائنين، وهوما يجعل عدم الالتزام “خطرا واسعا” على الصورة التي تأتي حاليا باستثمارات الدول
إن هذا النسقهو الأكثر أمانا بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وإن لم يحقق أي جذب للاستثمار الخارجي “الخاص”، خصوصا وأن هبوط مؤشر جاذبية الاستثمار وصل 30 في المائة عوضها المغرب عبر القروض.
وصادق مجلس النواب مؤخرا على ميزانية 2021 التي ستصرف بتدبير هذه القروض مع تعهدات جديدة لوزارة المالية التي تباشر مشروع إنشاء الوكالة الوطنية، المسؤولة عن ضمان التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وهي خطوة لتجويد صرف المال العام، لشعور الدولة بتخوف شديد من صعوبة الإقلاع الاقتصادي.
وشارك في ورش إصلاح القطاع العام، الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، ورئيس مجلس رقابة الوكالة الخاصة “طنجة المتوسط”، والمدير العام الوطني للسكك الحديدية، والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات، ورئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة العمران، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
ويظهر واضحا أن هناك استشارة كبيرة للمقاولات العمومية في إطلاق هذه الوكالة، مما يجعلها ميكانيزما معززا للأسلوب الإداري والبيروقراطي الجاري به العمل.
ولا يمكن إحداث تقدم واسع بهذا الخصوص دون فرض أسلوب إصلاحي أقل مرونة مما هو مرتقب، لإنجاح أهداف التدبير العمومي، لذلك، يتبين أن قدرة النظام الاقتصادي على مواجهة استراتيجية الخروج من الأزمة، لن تكون واسعة ومؤكدة دون الأخذ بعين الاعتبار قدرة الجميع على إعادة تفعيل الإصلاحات والتقدم بها بما يفيد المجتمع على إعادة تأهيل الوضع غير المهيكل للاقتصاد،فالمملكة تعيش بقطاع اقتصادي واسع غير مهيكل وهش، قد تأخذ أسلوبها بحزمات اقتراضية واسعة تعطي سيولة وانتعاشا اقتصاديا تتحمله الدولة كما تحملت إقرار القوة القاهرة، وأغلقت المغرب لفترة واسعة قبل أن تقرر التلقيح المجاني.
وقد اتفق الجميع على هذه الخطوات شرقا وغربا، في عودة المجتمع إلى الدولة.
+ عودة هيمنة الدولار على الاقتصاد المغربي هذه المرة مع أواخر العهد الجمهوري، حيث يصل بقوة إلى مدينة الداخلة، بافتتاح قنصلية للولايات المتحدة في هذه المدينة، وقد شكل الاقتراض بالدولار والعمل على الاقتصاد عبرهذه القنصلية أساسا، هيمنة اقتصادية واضحة
ستكون إسرائيل والولايات المتحدة خلف التحولات المقبلة في المغرب انطلاقا من مساعدة المغرب في الاقتراض والذهاب بالاستثمار الأمريكي في المغرب إلى أبعد مدى، ولم يعد ممكنا الحديث عن هيمنة أمريكية فقط، بل على إدارة استثمارية على المخططات الكاملة في المغرب، إذ لم يقطع ترامب خط الرجعة في قضية الصحراء على اقتراح “توسيع مهام المينورسو” كما في إدارة أوباما، بل أيضا افتتح قنصلية في الداخلة، لإبعاد الرجوع إلى “اتفاقية مدريد”.
وحاليا، يمكن القول أن أمريكا تقطع مع عودة إقليم الصحراء إلى حرب باردة جديدة، وفي كل ذلك سيلاحظ الجميع أن:
1) الاستثمار الإسرائيلي ـ الأمريكي في الصحراء، سيكون مؤثرا.
2) أن المغرب يعود إلى هيمنة الدولار، رغم السعي الأخير للألمان لإنقاذ تواجد مظلة اليورو بالمغرب، من خلال إعلان بنك التنمية الألماني “كا.ف.يو” بالنيابة عن الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بغلاف مالي قدره 11 مليار دولارعلى شكل قروض و400 مليون درهم هبة.
ويظهر أن الرقم مهم في إطار التنافس الألماني لدعم هيمنة اليورو على الاقتصاد المغربي والتحول الجاري بشأن نقل المظلة المالية لقروض المغرب إلى الدولار، فاللعبة اقتصادية سيطرعليها إلى أبعد الحدود.
وجرى اليوم تقديم هذا الدعم الأوروبي لإخراج المغرب من حالة الانكماش وركود التصدير.
وذكر البنك الألماني، أن المغرب معرض للخطر في ظل هذه الأزمة الحادة، لأن أنظمة الضمان الاجتماعي، مثل التأمين الصحي أو التأمين ضد البطالة، ليست فعالة.
ويظهر أن النظرة الألمانية تشجع على إخراج المغرب من دائرة الخطر، وبهذه الصراحة القاتلة، لأن العيب في نظر الألمان، يتمثل في “ضعف نظام التأمين الاجتماعي”.
وعلاوة على ذلك، يجد العاملون في القطاع غير الرسمي أنفسهم بسرعة أمام صعوبات، حيث تعتمد حوالي 4.3 من أصل 8.8 ملايين أسرة في المغرب في القطاع غير الرسمي.
ولذلك، فإن حوالي 50 في المائة من الأسر ليس لديها أي شبكة أمان اجتماعي، ومن أجل ذلك، فإن الدعم الألماني سيوجه إلى أنظمة الضمان الاجتماعي والاقتصاد التضامني وتوسيع قدرات الفحص الطبي في المنظومة الصحية، إضافة إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والناشطة، التي تجد اليوم صعوبات معقدة.
وتركز الأطراف حاليا على موضوع الصحة ومراجعة محددات السياسة الصحية في المستقبل، لأن تجربة الفاعلين في هذا القطاع، تبرز بترتيبات الصحة العامة القادرة على الوصول إلى معادلة جديدة، والتي تستجيب لطلبات العلاج.
وكانت الأزمة الصحية الحالية مؤثرة بشكل سلبي للغاية على الحركة الاقتصادية، وظهر واضحا أن العمل الجيد لا يكون إلا بضمان صحة العامل والمقاول، ولذلك، يركز الأوروبيون على تمويل التعقيدات الاجتماعية، فيما الأمريكيون يركزون على استعادة الحركة الاستثمارية والوصول إلى دورة استثمارية واسعة وحقيقية يمكن من خلالها الوصول إلى احتواء واسع لكل المنطقة انطلاقا من المغرب الذي تحول إلى منصة.

انتقلت إدارة الطوارئ لتسود كل القطاعات الاستراتيجية انطلاقا من قرض واسع بـ 3 مليارات دولار.
+ إدارة الأزمة الاقتصادية ما بعد “كورونا” يدفع أنظمة عديدة إلى تنازلات مهمة وواسعة
إن لعبة الاقتراضات في المؤسسات الدولية يتحكم فيها اللوبي الأمريكي، بعد تحول المغرب إلى الدولار في اقتراضه الأخير، وبالتالي، فإن المغرب ينتقل من خانة اليورو إلى خانة الدولار.
لقد اختلفت الخارطة الجيواقتصادية، وخارطة توزيع الديون في المنطقة بعد “كورونا”، وأصبحت المشكلة تتركز حول مشكل السيولة، ويبقى تجاوز الوضع الاقتصادي الكارثي، جزء من معادلة البقاء.
وتسعى الدول إلى من يقرضها، ولذلك، فإن التمويل سريع ومضمون لميزانية سنة 2021 بـ 3 مليارات إضافية، بالإضافة إلى 3 مليارات أخرى لخط السيولة.
وحسب هذه الخطوة، فإن المغرب يواجه في حقيقة الأمر تحديات اقتصادية نحو المساعدة المستقبلية في تسديد الديون أمام تعقيدات هذه الخارطة الآن.
وساهم التطبيع مع إسرائيل في تسهيل وصول المغرب إلى قروض بـ 3 مليارات دولار في أجواء إعلان ترامب حول الصحراء.
وبناء على ما سبق، فإن هناك قدرة اقتصادية لابد من الوصول إليها والحفاظ عليها وتطويرها، من جهة، فالخروج من درجة ركود اقتصادي عميق سيتطلب إجراءات منها:
– السماح بالدخول السهل إلى سوق القروض.
– السماح بالوصول إلى إتمام نموذج تنموي في الصحراء يسمح حقيقة بالانتقال إلى إدارة حكم ذاتي، ومن جهة ثانية، سيكون الوصول إلى تأمين نموذج تنموي جديد في الصحراء جنوب المغرب، وآخر في كل المغرب، مدعاة لعمل اقتصادي، لأن الأمريكيين اليوم يقولون بعدم وجود موارد جيدة وناجعة في الصحراء، رغم وجود وثائق قبل قرار ترامب، تقول أن الصحراء غنية بالمعادن.
وعلى كل حال، فإن ما يجري، يساهم في الوصول إلى استثنائين:
1) القدرة على مواصلة العمل الاقتصادي المتكامل لإنجاح تمويل الأوراش الكبرى الممثلة للنموذج التنموي الجديد، ولن يكون ذلك دون توحيد الاستثمار في الصحراء، وباقي المملكة، وحسم المغرب في الحدود البحرية، ليصل إلى “الكركرات”، ثم بعدها ينتهي القرار الأمريكي بالسماح بحزمات تمويل، للخروج من الأزمة وتمويل بنية مباشرة للحكم الذاتي.
ولأن المملكة،لا يمكن في ظل الركود الحالي لاقتصادها، الوصول إلى التزامها التنموي في هذه الأقاليم، فإن الأمريكيين جعلوا هدفهم هو الوصول إلى التحكم في اقتراضات الدولة.
وتسارعت وتيرة تفشي فيروس “كورونا” منذ نهاية الإغلاق الاقتصادي الذي فرضه المغرب في شهر مارس، ولأن نسبة الركود مرتفعة ولم تحدث منذ سنة 1995، فإن انكماش الناتج الاقتصادي بنسبة 13.8 في المائة في الربع الثاني من السنة (2020) انتهت معه الأوضاع إلى اختلال شديد على جانبي العرض والطلب بسبب ضعف أداء القطاع الزراعي نتيجة الجفاف غير العادي حسب لغة البنك الدولي في فصل الشتاء، لذلك، فإن الظروف التي يمر بها المغرب “غير عادية”، ليزيد معدل البطالة في النصف الأول من السنة بـ 4.2 في المائة.
ومثل هذه الوضعية تتطلب تدخلا دوليا، حاولت أمريكا، من خلال توطين نفسها في مقابل الفرنسيين في اقتصاد الشركات،العمل على “تمويل الاحتياطات النقدية المغربية”، ومن ثم البرامج المعلنة.
لقد كان إصدار ضمانات جزئية للأبناك فيما يتعلق بالقروض الممنوحة للشركات، وخفض سعر الفائدة المرجعي للبنك المركزي بمقدار ثلاثة أرباع النقطة، إلى مستوى منخفض غير مسبوق عند 6.5 في المائة، وضخ السيولة مباشرة في النظام المالي، وكلها إجراءات تتطلب ارتفاعا في التمويل الأجنبي، ومن ثم الاقتراض.
+ ما يعانيه المغرب “حاد” ويتطلب التدخل، على حد وصف الألمان والأمريكيين
لا تختلف مؤسسات التمويل الدولية، الألمانية والأمريكية،أمام عجز مثيلتها الفرنسية، وقد رأت المغرب في وضع بين الحاد أو الخطير، وفي هذا الصدد، سيكون من اللافت أن نجد أن فتح القروض والهبات على التنمية هو ما قرره الغربيون لإخراج المغرب من ركوده، وبالتالي، فإن المغرب بدأ مباشرةفي جدولة ديونه منذ شهر أبريل 2020، منها هيكلة قرض لأغراض تهتم بسياسات التنمية لإدارة مخاطرالكوارث،وقرض آخر يتعلق بالصحة يسمح بالتمويل الفوري لإجراءات الطوارئ، وفضلا عن ذلك، منح البنك الدولي في يونيو 2020قرضا آخر، استجابة لقطاع الصحة الحكومي.
ويظهر أن المغرب لم يكن يتوقع حجم حالة الركود التي حدثت، فقد أورد بيان البنك الدولي أن ما حدث،”كان فجائيا”، فقد تحول الوضع في المملكة، وفجأة، إلى “ركود حاد”، ويرجع كل ذلك إلى إجراءات الإغلاق، وقد أدت صدمة “كورونا” إلى تضخيم العجز المزدوج في المغرب، وبالتالي، زيادة احتياجات البلاد من التمويل، وقد توقعت الجهود التي بذلتها المملكة، ضبط أوضاع المالية العامة.
وحسب البنك الدولي دائما، فإن النفقات الجارية على الصحة والحماية الاجتماعية، جاءت بصورة كبيرة، وأدى الإغلاق إلى نقص الإيرادات الضريبية التي عوضتها الدولة بالمزيد من الاقتراض الأجنبي، وبالتالي، فإن نسبة القروض جاءت لسببين:
1) تمويل بالاقتراض الخارجي للنقص الحاد في الإيرادات الضريبية.
2) تمويل العجز الدائم في حدود المليار دولار سنويا، وهي اقتراضات جارية سنوية للمملكة، وبالتالي، فإن قدرة المغرب على تخطي الوضع الجديد، يذهب بعيدا في اتجاه تفعيل القدرة المالية للدولة على إعادة هيكلة أوراش التنمية أو ما يسمى بـ”الأوراش الكبرى”، وأيضا “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية” والنموذج التنموي الجديد.
ومن الصعب القول بأن التمويل عبر قروض دولية متصلة بالإصلاحات، يذهب بعيدا في:
1) تمويل العجوزات.
2) تمويل الإصلاحات.
3) تمويل المخاطر.
4) تمويل الطوارئ.
ويظهر أن هناك قدرة واسعة،وشديدة التعقيد، تسير باتجاه العمل المباشر على صعيد القروض.
ومن المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.3 في المائة في سنة 2021 بسبب جائحة “كورونا” أساسا، لأن مسألة الجفاف كانت في الأغلب دورية، ويعرف الجميع قياس أثرها، وبالتالي، فإن أي قدرة لتمويل الكارثتين، أخذت أبعادا جديدة تطلبت تمويل الاحتياط الداخلي وتمويل “خط السيولة” والاقتراض بنفس حجم الخط التمويلي، أي 3 ملايير دولار.
+ هامش المناورة المالية تقلص أكثر عن السكتة القلبية لمنتصف التسعينات
إن هامش المناورة المالية تقلص إلى أبعد حد في المغرب، وأن هذا الركود الحاد يفيد:
1) صعوبة في جدولة الديون في المستقبل، ولابد من الوصول إلى “حزمة مالية” تحمي المغرب وكأنه يواجه حاليا تمويلا مرتفعا للكوارث، قد يشكل صعوبة إضافيةإن لم يتوصل إلى ميثاق تدبير لهذه التمويلات، إذ لا تزال إدارة المملكة قائمة على إعادة هيكلة الديون.
ومن المحتمل أن يكون الوضع الجديد قائما على عمليتين: التمويل، والاقتراض لحل مشكل السيولة،وهذه لحظة اقتصادية شديدة الأهمية، من واقع أن قدرة المغرب متوجهة بالأساس إلى تمويل عجز الاستخلاص الجبائي المحلي.
2) صعوبة تمويل عجز السيولة، من حيث هي مشكلة لم يتمكن من محاصرتها القانون المالي المعدل أو الإجراء المالي عبر صندوق تبرعات باسم “كورونا” لتمويل الإغلاق، ولم تتمكن هذه الآليات من توفير أي قدرة جديدة، بل سعت إلى محاولة المملكة العودة إلى توازن مالي.
ومن المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.3 في المائة، وهوما يشكل صدمة مالية في حال الرغبة في تمويل عجوزات قطاعية:
ـ ناقص 8.1 في المائة في تحويلات المغتربين.
ـ ناقص 18.2 في المائة على صعيد الصادرات.
ـ ناقص 33.2 في المائة في تمويل عائدات السياحة.
ويعني ذلك، أن تمويل العجوزات في توقيف خمس إلى ثلث الأنشطة القطاعية بالاقتراضات،وهو قرار يجعل معالجة الانكماش، عبر المزيد من الاقتراض لحل مشكل السيولة.
وحالة الاقتراض المفرط لحل مشكل مزمن، هي دورة قد لا تعالج،بشكل سريع، التراجع أو التجميد الحادث حاليا بالنسبة للناتج المحلي الحقيقي، وأيضا عجز الميزاية الذي سيبلغ 7.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بزيادة ديون قد تنفلت عن هذه النتائج.
وحاليا، هناك مؤشرات حادة أخرى،منهاعجز بـ 9.9 في المائة، أي حوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام في حساب المعاملات الجارية، ومن الصعب التكهن بسنوات الخروج من الأزمة من جهة، وأيضا التوجه العام إلى خلق استراتيجية تمويل أخرى.
ويرى البنك الدولي في ورقته أن “اقتصاد المغرب سيتعافى”، لكنه لم يقرر هل سيخرج من الأزمة، وبالتالي، فالقدرة الواسعة على تمويل العجز بالاقتراض، هي حالة قد تعطي إيجابية واسعة بهذا الاتجاه أو بالآخر.
ويظهر ذلك،بشكل واسع، في التقريرتحت الرقم 93902، وهو الموجه أساسا لقطاعات محددة،فـ”التمويل القطاعي والتمويل الاستراتيجي وتمويل الإصلاحات، هي أجزاء مباشرة لأزمة معقدة قد تعطي فهما جديدا أو استراتيجية خروج أخرى.
وينبني هذا الوضع على أمور منها: إصلاح الإجراءات،المعتبرة أنها “إصلاحات”، حيث تكرر هذه الدورة نفسها بطريقة روتينية ومكلفة.
+ اقتراضات قد يصل أثرها إلى سنة 2030
إن تحديث نموذج الإنتاجية، هو الجزء المعول عليه لتجاوز الأزمة الاقتصادية البنيوية والتي قد تستثمر في مسارات النمو الشامل إلى سنة 2030، لذلك فالإجراءات المتبعة تضفي أهمية بالغة بخصوص:
1) تطبيق قواعد منصفة لجميع الفاعلين الاقتصاديين من خلال تعزيز المنافسة العادلة، ومن ثم التمويل العادل للخروج من الأزمة الطارئة، مخافة تحولها إلى أزمة بنيوية.
ويقترح البنك الدولي ممارسة الأعمال والابتكار، لإنجاح الانطلاقة، وحاليا، للخروج من الأزمة الاقتصادية المعقدة مع “كورونا”،وليس مهما الآن تكرار الأفكار الكلاسيكية للأزمة ما قبل “كورونا”، بل استعادة عافية الحركة الاقتصادية، وهو شيء ممكن إن ارتبط الاقتصاد بإصلاحات جوهرية، قد تعني “جذرية” عند البعض، أو ما يشبه هذا الوصف عند الكثيرين.
2) إصلاح قانون الشغل، وتركز دوائر الاستثمار على ترسانة قانونية مرنة بين العامل والمقاولة،وما يعود إلى سبعينات القرن الماضي، لا يمكن أن يتحكم ويدير مستقبل المغرب.
لذلك، فإن إنتاج الشغل ما بعد “كورونا” يعد أهم ورش ممكن بالنسبة لتفعيل الإطار التنموي للمملكة، وقد يكون الأمر استثنائيا في ظروف الجائحة، لكنه يشكل تقديرا جديدا مبنيا على زيادة كبيرة في العمل في القطاع النظامي.
ويحاول المغرب حل مشكلتي: العمل والرأسمال، عن طريق القروض، لكن هيمنة القطاع غير المهيكل تؤسس لظروف وملابسات أخرى، وسيبقى التمويل هو الجزء الرئيس في دفع المغرب إلى المزيد من الاستثمار، لتحسين جاذبية الاقتراض التي تتقدم حاليا على جاذبية الاستثمار، ويرى بعض الخبراء، أن مشكلة التمويل كبيرة ومعقدة، تتحول معها الأزمة إلى أزمة مالية، فالاستثمار عوض أن يكون مباشرا وميدانيا منتجا للشغل، أصبح من خلال اقتراض الدولة، جزء من الحل، ويتواصل هذا الوضع بتحديثين:
أ) حوكمة إدارة المؤسسات العمومية، وحاليا يحتاج إصلاحها إلى قروض جديدة، لذلك، فإن متاهة الوصول إلى تمويل واسع، هو الجزء الصعب من هذه المعادلة.
ب) تعزيز سيادة القانون والعدالة لحماية الرأسمال، وسيكون هذا الوضع أقرب إلى اتخاذ خطوات دقيقة تجد نفسها في معرض توفير حماية أفضل.
وبالتالي، فإن حل مشكل التمويل بالاقتراض الخارجي، زاد من أزمة الدين الخارجي، لكنه من جهة ثانية، حافظ على التوازنات الكلاسيكية، ولذلك على الغرب أن يقدم مساعدات ليست فقط عن طريق تسهيل الاقتراض، وإنما على صعيد الشراكة في الاستثمار، فالشراكة المغربية ـ الأوروبية والأمريكية ـ المغربية، لم تتحول إلى شراكة استثمارية، فهي تجارية واستهلاكية، وبالتالي، صار واضحا أن هناك قدرة تمويلية جديدة يمكن للغرب أن يقدمها بشكل مفتوح.
وسيكون واضحا أن قدرة الاستثمار عبر التمويل، والمزيد من التمويل، يسير باتجاه يحاصر حركة الرساميل التي استعاد فيها الدولار دوره.
وتبعا لهذه التطورات، فإن التمويل لا يجدي نفعا، لأنه يعيد إنتاج الاستقرار الحالي بكل سلبياته لا أقل ولا أكثر.
وسيكون من الطبيعي الدخول فيما يسميه البنك الدولي:”معجزة تربوية”(1)، ومعجزات أخرى، لإصلاح الأوضاع الحالية بالمملكة، خصوصا وأن تحديث الخدمة المدنية جزء رئيسي في كل إصلاح ناجح.
وتبعا لهذه التقديرات، فإن تمويل العجز عن طريق الاقتراض بإبقاء الاستقرار الحالي، وتمويل الإصلاحات عن طريق نفس النهج والاقتراض لإبقاء الخدمات التي تقدمها الدولة، كلها صعوبات واسعة يجب مواجهتها.
وسيكون مهما القول أن هناك إعادة ترتيب في الأولويات من حيث إعادة الاستثمار في الرأسمال البشري والاجتماعي.
ولابد من تمويل يساوي الفجوة التي تركتها السنوات الفارطة، فتقرر تعميم التغطية الاجتماعية عن الأمراض والتقاعد والتعويضات العائلية، لكن كل ذلك يأتي من خلال المزيد من الاقتراض.
وتجاوز قروض الخزينة 74.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام في عام 2020 والدين العمومي 91.7 في المائة(2) قبل اقتراض 3 مليارات دولار، ودخل المغرب في هذه النسبة مع بداية الجائحة(3)، أي أن التدبير الذي قبلها هو الذي سبب في هذه الأزمة،وسيزيد الأمور تعقيدا تجاوز الدين العمومي لـ 90 في المائة، هوما يؤشر إلى تدخل خليجي وغربي لوقف هذا التدهور في السيولة، لكن دائما عبر شراء سندات وبعض الهبات كما حدث لألمانيا التي ترى ضرورة التدخل من أجل تخفيف الأزمة الاجتماعية في المغرب، لمرحلة ما بعد “كورونا”.
وبناء عليه، ستكون الأزمة عميقة كلما لجأ المغرب إلى قروض قطاعية،ليقرر المغرب بعدها اقتراض 3 مليارات دولار لمحاولة تجاوز الأزمة، لأن الدين زاد بـ 10 نقط مائوية(4)، وهذا التصريح رسمي لبنشعبون.
وقد يزيد الأمر تعقيدا كلما زاد المغرب بالاقتراض من السوق الدولي، ومن ثم، فإن مؤشر الدين هو “بي.أ.1″(5).
وستكون خارطة الديون أكثر قلقا مما قبل، إن ساير الوضع المالي عقيدة “الاقتراض” من أجل التمويل، ومن البديهي أن يكون تمويل التوازنات الاقتصادية مهيئا أيضا لكثير من التعديلات والإصلاحات لمواجهة التحديات المتوقعة، وتبعا لهذه المؤشرات، فإن قدرة الدولة على استعادة المبادرة المالية، ضرورة لبقائها من حيث عدم تمويل التوازنات،بل تمويل المبادرات أساسا.
وموجة القروض هذه تتواصل، لو ذهبت بوتيرة قطاعية، لذلك حاول الجميع أن يدشن غلافا ماليا من أجل الإقلاع الاقتصادي دفعة واحدة، حيث تسير الأمور نحو تمويل الفجوة وليس تمويل السلوك المالي على أساس القروض.
لقد انتهى دور اقتراضات السوق الداخلي، ولذلك، فإن المهم هو تسهيل وتيسير السوق الخارجي، لتمويل العمليات الهيكلية للخروج من الانكماش، وبالتالي، فإن هناك قدرة القروض الدولية على تجاوز الأزمة الماليةالموروثة والهيكلية، قبل “كورونا”،في الجائحة وما بعدها، وكلها تعد كوارث حولت التدبير إلى تدبير دائم للطوارئ، حيث لم يستغل المغرب استقراره الاجتماعي قبل تفشي فيروس “كوفيد 19″، وحاليا، يحاول أن ينتج نموذجا تنمويا جديدا بغلاف مالي يصعب تسديده في الأفق القريب إلا بنهج سياسة بديلة.
هوامش :
- org /contry /morocco /publication /morocco-economic memorandum 2017.
- La dette publique culminerait à 91.7 % en 2020, èco actu.10juin 2020.
- Depuis le début de la pandemie, le maroc emprunte a tour de bras auprés des banques de développement, 360.ma, 8/9/2020.
- Benchaaboun: la ratio de la dette du trésor / PIB devrait atteindre 76 % à fin 2020.
- Country economy.com (maroc _ notation de la dette souvraine).





