تحليلات أسبوعية
تحليل إخباري | تصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية بعد اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء
حتمية مواجهة ميليشيات البوليساريو بملف قانوني غير مسبوق
دون الخوض في مزاعم التشكيك من طرف من يفترض فيهم عدم التشكيك(..)، أقرت الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وقال البيت الأبيض، وما أدراك ما البيت الأبيض، على موقعه الإلكتروني: ((اعتبارا من اليوم، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية وتعيد تأكيد دعمها لاقتراح المغرب الجاد والموثوق والواقعي للحكم الذاتي، باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية)).
الوثيقة الغير مسبوقة في تعاطي أمريكا مع قضية الصحراء، استعملت نفس العبارات التي ظل يرددها الملك محمد السادس في خطبه الملكية، حيث أكدت أن الولايات المتحدة تعتقد أن ((قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خيارا واقعيا لحل النزاع، وأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن)).
إعداد : سعيد الريحاني
ولم يكن الأمر ليقف عند هذا الحد، بل إن مشروع افتتاح قنصليات لدول شقيقة في الصحراء، سيتعزز بافتتاح قنصلية أمريكية، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب، الذي وقع هذا المرسوم الرئاسي، أن ((الولايات المتحدة ستشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، بما في ذلك إقليم الصحراء، وتحقيقا لهذه الغاية، ستفتح قنصلية في إقليم الصحراء الغربية، بمدينة الداخلة، لتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية للمغرب بالمنطقة)).
طبعا.. استعمال مصطلح “الصحراء الغربية” باعتبارها إقليما في إطار الحديث عن مغربية الصحراء ككل، لا يطرح أي إشكال بالنسبة للمغاربة، بل إن حزب الأصالة والمعاصرة، على سبيل المثال، سبق أن اقترح تسمية بعض الأقاليم الجنوبية بـ”جهة الصحراء الغربية” في إطار مشروع الجهوية الذي قدمه في عهد الأمين العام السابق، محمد الشيخ بيد الله.
بجرة قلم، وبجرأة رئيس غير مسبوق في تاريخ أمريكا، مسحت الخطوط الوهمية من خريطة التعامل بين المغرب والولايات المتحدة، ورغم أن الرئيس الأمريكي كان قد سبق البيت الأبيض إلى التأكيد على اعترافه بمغربية الصحراء، في تغريدة عبر “تويتر” ربطها بمسلسل السلام مع إسرائيل، إلا أن الجانب الرسمي، سواء في المغرب أو أمريكا، تحدث فقط عن الاعتراف بمغربية الصحراء من طرف أمريكا، وشرح بلاغ للديوان الملكي قصة قرار ترامب التاريخي، حيث قال الديوان الملكي أن ((الملك محمد السادس أجرى اتصالا هاتفيا يوم الخميس الماضي مع السيد دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال هذا الاتصال، أخبر الرئيس الأمريكي جلالة الملك بأنه أصدر مرسوما رئاسيا، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية، وفي هذا السياق، وكأول تجسيد لهذه الخطوة السيادية الهامة، قررت الولايات المتحدة فتح قنصلية بمدينة الداخلة، تقوم بالأساس بمهام اقتصادية، من أجل تشجيع الاستثمارات الأمريكية، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما لفائدة ساكنة أقاليمنا الجنوبية، وبهذه المناسبة، عبر الملك للرئيس الأمريكي، باسمه شخصيا، وباسم الشعب المغربي، عن أصدق عبارات الامتنان للولايات المتحدة الأمريكية على هذا الموقف التاريخي)) (المصدر: بلاغ الديوان الملكي/ صدر يوم الخميس الماضي).
من الصعب ربط اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء بمجرد اتصال هاتفي، لكن بلاغ الديوان الملكي يلمح إلى معركة دبلوماسية كبيرة، استمرت على الأقل خلال العامين الأخيرين، حيث يقول البلاغ، أن الفرصة لم تتح للقاء مباشر بين الملك والرئيس، ولكن التشاور والتنسيق ظل مستمرا، وخاصة بعد الزيارة التي قام بها السيد جاريد كوشنير (صهر الرئيس ترامب)، المستشار الخاص لفخامته في ماي 2018، والتي كانت حاسمة في مختلف القضايا، بما فيها هذا الموضوع، ومن خلال الاتصالات وتبادل الوفود، وعدد من الزيارات غير المعلنة. (المصدر: بلاغ الديوان الملكي).
ولم يغفل الديوان الملكي المغربي شرح الجزئية المتعلقة بمسلسل السلام مع إسرائيل، حيث قال أنه ((اعتبارا للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، ونظرا للروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودين في إسرائيل، بشخص الملك، فقد أخبر الرئيس الأمريكي، بعزم المغرب:
-
تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب؛
-
استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال؛
-
تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي، ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة إلى غاية 2002)).
لم يتحدث بلاغ الديوان الملكي عن تطبيع كامل للعلاقات، ولم يتحدث عن أي إنكار للقضية الفلسطينية، حيث أكد نفس البلاغ، أن ((هذه التدابير لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وانخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط)).
هذا من حيث التطورات الرسمية والدبلوماسية، أما من حيث لغة الميدان، فإن بلاغ الديوان الملكي لم يكن ليمر دون تأكيد أن ((هذه الخطوة تأتي بعد التدخل الحاسم والناجع للقوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركرات، من أجل حفظ الأمن والاستقرار بهذا الجزء من التراب المغربي، ولضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع مع الدول الإفريقية الشقيقة)).
قرار الرئيس الأمريكي إذن، هو تأكيد لما بعد تأمين معبر “الكركرات”، واقتناع أكبر دولة في العالم بجدية المواقف المغربية، حيث لا يمكن للدول أن تتعامل مع “قطاع طرق”، فإغلاق معبر “الكركرات” هو “نشاط إرهابي” في حقيقته، ولكن سياسة ضبط النفس التي نهجها المغرب إزاء استفزازات ميليشيات البوليساريو، هي التي جعلت العديد من الدول تقتنع بسعة صدر المغرب والجيش الملكي، الذي لم يكن يرد على الاستفزازات، التي بلغت أوجها بإغلاق المعبر، وتوجيه ألفاظ قبيحة لعناصر الجيش.





Il ne faut pas avoir des doutes c’est une organisation terroriste et leurs créateurs les maîtres des terroristes làches puisque ils se cachaient derrière les marionnettes