تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | تخفيف البطالة في فئة الشباب المتعلم لمنع حراكات المدن خلال الانتخابات القادمة

لتقليل المقاطعة واستثمار التجنيد بعد أحداث "الكركرات"

خسر المغرب 70 مليون ساعة من العمل بعد الرفع التدريجي للحجر الصحي، حسب مؤشرات الفصل الثالث من عام 2020، أي بعد شهر يونيو الماضي، إذ سجلت الخسارة العامة 14 في المائة من المعدل الوطني للشغل، منها 9.5 في المائة في الوسط القروي.

ودفع العاطلون الحاملون لشواهد عليا، ثمنا غاليا، إذ وصلت نسبة التوقف لديهم 74.2 في المائة، أي أن ثلاثة أرباع هذه الفئة انتهوا إلى العطالة، بدءا من استغناء السوق المغربي على المهن الفنية والثقافية في الأزمات، من جهة، ولأن “البقاء” يتطلب التعامل مع ضرورات الحياة، من جهة ثانية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وصدمت مندوبية التخطيط الملاحظين، بتأكيدها أن قطاع الصناعة التقليدية هو القطاع الأول في الحماية الاجتماعية بنسبة 44.5 في المائة، أي 900 في المائة مقارنة مع قطاع الصيد مثلا بـ 5 في المائة، بينما يرتفع الموسميون في القطاع الفلاحي، وفي القرى عموما، بـ 5 في المائة عن النشيطين في المدن.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحاولت مندوبية التخطيط إصدار هذه الإحصائية، للتأكيد على أمرين:

تتمة المقال تحت الإعلان

1) أن المغرب يعالج أثر الأزمة الاقتصادية لـ”كورونا” على فئة الشباب، لأنها محرك الاحتجاجات الاجتماعية منذ سنة 2011، أو ما يسمى بحراك 20 فبراير.

2) أن المغرب يخطط، حسب تقرير فرنسي، لخفض منسوب المقاطعة في الانتخابات.

 

أعد الملف : عبد الحميد العوني

 

+ مقاطعة القطاع غير المهيكل، الذي تضرر بسبب الأثر الاقتصادي لـ”كورونا”، للانتخابات البرلمانية القادمة، سيكون كارثيا

    لا يمكن مقارنة الموقف السياسي للقطاع غير المهيكل المتضرر بشدة جراء جائحة “كورونا”، وموظفي القطاع العمومي، الذين شكلوا جزء من تأمين حياة أسرهم الكبيرة بما رفع من نظرة كل ما هو عمومي، ولم تتوقف النظرة الاجتماعية عند هذا الحد، بل إن الدولة استثمرت قوتها في التدخل بتدخل آخر عسكري في “الكركرات”: القضية العالقة لفترة.

من جهة، لأن الوعي العام يسمح باستثمار التجنيد بعد التدخل لحل مشكل “الكركرات”، وخفض منسوب المقاطعة للانتخابات القادمة.

إن “كورونا” والجفاف واحتمال حرب في الصحراء، قد يبدو مؤثرا، لكنه في حقيقة الأمر يعتبر مواصلة لحالة صعبة اقتصاديا لا يمكن معها القبول بخنق التصدير المغربي تجاه غرب إفريقيا.

وما يجري، ليس مخططا له، لأن البوليساريو لم تراقب هذه المرة المارين عبر المعبر، بل قررت قطعه، ولذلك، فإن تبرير ما دافع عنه الأمين العام، غوتيريس، في عدم المساس بحرية التجارة المدنية، سمح للعاصمة الرباط بالتعاطي بطريقة حاسمة، وإن تسببت في تدهور اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصا وأن المغرب تدخل بشكل غير مسلح لمنع حصار سلعه.

لذلك، لا بد من التأكيد على مؤشرين:

1) التجنيد في وقت سابق، والذي رفع من عديد القوات من جهة، وأيضا توجيه الشباب إلى رهانات وطنية لا تمانع من مصادمة أهداف الجزائر “الإقليمية”، وبالتالي، فإن الفئة الشابة القادرة على إعادة التموقع بعد سنة 2021 انطلاقا من قيادات شبابية مرت بالتجنيد، سيكون لها الامتياز عن غيرها.

2) الالتزام بموعد الانتخابات والمنظمات الموازية في الأحزاب مع رفع تمويلها، لتوجيه التأطير إلى ما يفيد “البعد الوطني” بعد بناء ستار ترابي مع توسيع الأهداف في منطقة “الكركرات” بين المغرب وموريتانيا.

ويربح المغرب بخطواته الأخيرة، 3 حسابات منها: تشجيع المجندين الشباب على تغطية الأعمال التي تقررها القوات المسلحة، لذلك، فإن ما يجري هو “استثمار جيد لسياسة بدأت من الشباب وتعود إليه”، وبالتالي فإن: معركة “الكركرات”، “كورونا”، والجفاف، كلها تحديات لا يتحمل فيها النظام السياسي أي مسؤولية، على الأقل حسب إعلامه، بل لا يمكن تقييم المغرب على ضوء هذه المؤشرات، لذلك، فإن الأحزاب أصبحت بطريقة ما في خدمة الأجندة التي جعلت الطوارئ الصحية في خدمة طوارئ أخرى انتهت إلى دخول “الكركرات”، رغم تأكيد صعوبة هذا الرهان في وقت سابق.

وتمتع المغرب بعد “كورونا”، بهدوء اجتماعي، رغم الأزمة الاقتصادية، وبالتالي، فإن القدرة على إعادة تقدير الوضع الاقتصادي على أساس عقيدة التصدير، مسألة حيوية.

ومن المهم في هذا التقدير، أن نجد:

1) محاولة رسمية لبناء طبقة فلاحية وسطى تدفع الشباب القروي إلى العمل من خلال التعاونيات، أو التجنيد، وأخيرا العمل على تجاوز عامل الجفاف والمصالحة مع الخطط الرسمية تحت يافطة “المغرب الأخضر”.

2) أبناء الطبقة الوسطى الحضرية، الذين أداروا احتجاجات 20 فبراير وما بعدها، هم ليسوا في مواجهة أبناء الطبقة الوسطى الفلاحية.

3) المجندون الذين قضوا في الثكنات مددا غيرت سلوكهم ونظرتهم، وحاليا يجد الجيش مكانه بشكل اجتماعي عبر التجنيد الإجباري، الذي فتح للمملكة هامشا واسعا للأداء.

وطبقا للتقدير الرسمي، فإن استثمار نتائج الاحتواء الذي عملت عليه المملكة، لا يذهب في اتجاه “إنتاج العمل”، بل تبرير الصعوبات، لكون بعضها يجري عليه ما يجري على القوة القاهرة.

وسيزيد الأمر تعقيدا إن وجدت البوليساريو مبررا لمواصلة عملياتها، أو استمرار الجفاف، لأن المغرب يسهر على تأمين اللقاح لمعالجة المصابين بفيروس “كورونا”.

ويتأكد حاليا:

1) احتواء (كاتاليزور) الحراك الشعبي من خلال فئة شباب الطبقة الوسطى التي لم يعد ينظر إليها على أساس المطالب السياسية، بل المطالب الاجتماعية، وتقسيم الثروة في الداخل أو الهجرة، وبين الخيارين، سيكتشف الكثيرون أن ما يجري، ليس حراك طبقة، بل حركة شباب لم تتمكن “الكوطا” البرلمانية من إنصافها، فوعى الجميع أن مشكلتها ليست ظرفية أو إجرائية يمكن حلها بإجراء مثل “الكوطا”، بل بنيوية تتعلق باقتصاد غير منتج لفرص العمل.

2) احتواء جزء من حراك الشباب عبر التجنيد، ورفع التعبئة التي تضغط على حسابات النظام في ملف معقد، مثل قضية الصحراء، أو الثغرين المحتلين سبتة ومليلية.

ويمكن أن يتجند الشباب بوعيهم المرحلي، وليس البعيد المدى، فيما قررت الدولة متابعة سياسة احتوائية، انطلاقا من طوارئ صحية إلى طوارئ عسكرية في الصحراء، ولأن من الصعب انزلاق المنطقة إلى حرب، فإن قدرة المملكة على إدارة ثلاثة عوائق استراتيجية دفعة واحدة (الجفاف ـ كوروناـ انعكاسات تأمين معبر الكركرات) تؤشر على قدرتين:

1) الوصول إلى بناء منظومة للحماية الاجتماعية يستفيد منها كل المغاربة، وهو ما مس شريحة من غير الشباب، فيما الشباب يريد العمل.

2) دعم الفلاح في هذه الظروف الصعبة.

ويبدو عند البعض، أن الأولى في هذه المرحلة، إنشاء سياسة مائية أكثر نجاعة، وتمتيع الدولة بجيل ثان من الإصلاحات، وبالتالي، سيكون من المنطقي القول أن قدرة الطبقة الوسطى في شقيها: الحضري والفلاحي ـ القروي، هي التي لديها مفاتيح الانتقال السلس إلى الديمقراطية الجماعية والتمثيل الجماعي، ومن ثم العمل الجماعي المعياري، وليس التبعي لـ”جهة ما” أو “إيديولوجيا معينة”.

لذلك، فتأطير عمل الشباب مرغوب فيه، من حيث الإجراءات الموجهة إلى الطبقة الوسطى، من المصدرين: الفلاحي أو الحضري، وفي هذا التأطير، نجد أن مجرد هذا التمييز بين الطبقة الفلاحية الوسطى والطبقة الوسطى الحضرية، هو انتصار لعقلية احتواء عن طريق تكريس أدبيات رسمية محددة تدور في فلك:

1) “المغرب الأخضر” الذي يقوده أخنوش.

– “المغرب الصناعي” من الأحرار مرة ثانية، ويقوده الوزير العلمي.

وبالتالي، فإن حزب الأحرار يشارك في تغيير بنيوي وفئوي يناصر مشروعهم المقابل للدولة، لكنه لا يظهر ضمن الدائرة الإجرائية، وهو ما يلاحظه الجميع في بيانات الأحرار، فرغم كل التحديات الصعبة، قرر المغرب الدفاع عن الطبقة الوسطى.

ويبقى التجنيد هو العامل الإضافي لـ”عدم التسييس” بالنسبة لشباب المملكة، من واقع أن التأهيل والتكوين التقني والمهني الذي كان موجها منذ عهد حكومة اليوسفي، للشركات والمقاولات بحوافز داعمة، أصبح موجها للجيش، من جهة، لأن الانتظام في سوق العمل يدفع إلى المطالبة بأكثر من الحقوق النقابية، وبالتالي، “الانتظام الحقوقي” للمجتمع في مقابل “الضبط الأمني” من جهة أخرى، وهنا يتأكد أمران:

ـ أن الانتقال من دولة “الاحتجاجات” إلى دولة “الالتزامات”، يفرض توجها بديلا يمكن معه رفع أداء الالتزام في المجتمع، وهو ما شجع على إمكانية خوض حرب الصحراء إن مست المصالح الاستراتيجية للدولة، وبدخول “الكركرات”، أكملت المملكة إدارة كل الصحراء “النافعة”.

– أن ترسيخ البطالة مع التعليم الحالي، معضلة أخرى في علاقة الدولة بهذه الفئة، والمقاولات والمؤسسات ترفضان الاحتجاج، ولأن الشباب المتعلم يترافع، فإنه يكون بعيدا عن الاندماج.

لذلك، فإن البطالة الممنهجة ضد الشباب الأكثر تعليما، علامة “مرض مجتمعي” لعدم تشجيع التطوير الذاتي للمقاولة، وتأخير إضافي لمجتمع “الحق والقانون”.

وسعت دوائر النفوذ في الفترة الأخيرة إلى:

1) تقليص السياسة الاجتماعية الموجهة للشباب إلى أن أتت “كورونا” بأولوياتها، وقد شكل هذا الوضع تصحيحا لرغبة الجميع في عدم إقصاء فئة فعالة تضطر إلى الهجرة، وبعد النجاح في الغرب، يأتي مرة أخرى القول بـ”هجرة الأدمغة”، لذلك، فإن الارتفاع المفرط في بطالة خريجي الجامعات، إشارة إلى أن هناك أزمة حقيقية يعيشها المجتمع المغربي.

2) رفع درجات التوجس من الشباب المتعلم للطبقة الوسطى التي تفكر حاليا في إرسال أبنائها إلى فرنسا، والغرب عموما، ولذلك، فإن الهجرة الممنهجة لحاملي الشهادات من الطبقة المذكورة، أصبحت ظاهرة مسكوت عنها إلى حد بعيد.

وتبدو المعطيات الرسمية بعيدة عن تقييم أثر الحجر الصحي لـ”كورونا” على عطالة الشباب، خصوصا وأن أغلبه كان ضحية التمييز، خوفا من الاحتجاجات والمطالب داخل الشركات والمقاولات، وحوالي النصف إلى 55.1 في المائة من هياكل العمل في المغرب بدون عقود، فيما ربع الشغيلة في المغرب فقط (في حدود 25.5 في المائة) هي التي تمتلك عقود شغل مع الشركات أو المقاولات أو المقاولين، وتبعا لهذه الثقافة المجتمعية، نرى العلاقة القانونية هشة بين منتجي الشغل ومستهلكيه.

وقد بدا واضحا أن قدرة المؤشرات لم تتغير قبل “كورونا” وبعدها، ويذهب الأمر بعيدا في اتجاهين:

1) أن الشباب المتعلم منتج للقيمة المضافة.

2) أن تطوير المؤسسة العسكرية والبنيات المدنية، جاء إثر إدماج هذه الفئة.

وسيكون من الطبيعي القول أن الشباب هي الفئة الأكثر تضررا في السياق الحالي، فيما وضعية التقنين في سوق الشغل ستزيد ضبابية مع مرحلة ما بعد

 “كورونا”، ويكفي أن ندرك أن الطابع الترافعي الذي يرفضه المقاول المغربي والعقلية المغربية، يشكل السبب في بناء القيمة الكمية للشغل دون كيف.

منذ الحراك الشبابي لسنة 2011، يدير الشباب المتعلم من الطبقة الوسطى الاحتجاجات، وحاليا، نجد جزء منه
في ظروف التجنيد الذي أصبح الآلية المتقدمة لتفكيك الاحتجاجات.

+ عندما لم تتمكن المقاولة المغربية من تخفيف مؤشر البطالة وزادت الاحتجاجات الاجتماعية، عاد التجنيد لتخفيف مؤشرات هذه الوضعية.. لكن القلق الاجتماعي زاد

    قد يكون الجفاف وتجدد المناوشات في الصحراء واقتصاد ما بعد “كورونا” عوامل رئيسية على مؤشرات القلق الاجتماعي، إلا أن استمرار التجنيد العسكري في الظروف المواتية، سيساعد في تخفيف الضغط على الفئة العمرية (18 – 24  سنة) بعد وصول بطالة الشباب في المدن قبل جائحة “كورونا” إلى 42 في المائة، فبين كل 10 شباب، هناك أربعة دائمو البطالة.

ولم يغير المغرب من سياسته الاقتصادية تجاه الشباب، وإن قرر الصرامة الأمنية التي تنتهي بالمحاكمات والسجون لمدد طويلة كما في حالة حراك الريف، كما قرر التجنيد الإجباري.

ولذلك، فالقلق الاجتماعي، والقلق السياسي إزاء التطورات الجارية ما بعد “كورونا”، يزيدان الأمر تعقيدا، لأن المملكة تواجه ثلاث تحديات دفعة واحدة

 من واقع:

1) إعادة تقدير الوضع الاجتماعي بكل تشعباته، إذ ترتفع البطالة في فئة، ومعدلها ينخفض في كل 10 سنوات بـ 1 في المائة، إذ انخفض عدد المعطلين  إلى 6.03 ملايين شخص سنة 2014 بعد أن كان 6.09 ملايين سنة 2004، وهو انخفاض يجعل معدل البطالة صعبا للغاية، لو بقي حجم الكتلة النسمية على نفس أرقام بداية الألفية.

وحسب مندوبية التخطيط، فإن نسبة 0.2 في المائة لا تزال فارقا بين الذكور والإناث.

وتوضح هذه المقاربة الرقمية بعض المؤشرات الأساسية للعمل على حل المشاكل الاجتماعية، ومنها: ارتفاع نسبة الزواج بين الشباب بـ 2.6 في المائة، وهو رقم قياسي يعني طلبا قويا على العمل للنفقة، ولذلك، فإن طلب العمل يزيد في هذه الفئة بغية عيش حياة الزوجية، وقد ميزت بعض المجتمعات بين المتعة الجنسية والزواج للخروج من هذه المعضلة، لكن الجيل الجديد في المغرب اختار طريقا آخر أكثر محافظة على العائلة وعلى تحميل الزوج مسؤولية العائلة.

وتبقى مسألة النفقة في حالة الطلاق، لصيقة أيضا بالزوج الشاب، بما يجعل الحمل ثقيلا، فارتفاع نسب الطلاق لا يغير من طلبات العمل المقرونة بالزوج المرتبط بالنفقة، وهو العامل الذي لا يتغير، سواء اشتغلت المطلقة أو لم تشتغل.

والصادم، أن 29.2 في المائة، أي حوالي ثلث الشابات الفتيات في المغرب مطلقات، وهو رقم لن يصدقه الكثيرون لولا نشره من طرف المندوبية السامية للتخطيط، فكل شابة من أصل ثلاثة، مطلقة في المغرب، مقابل 3 في المائة فقط من الذكور سبق لهم الزواج.

ثلاثة من أصل كل مائة مغربي ذكر مطلق، و30 مطلقة من كل مائة شابة، بمعنى أن مقابل كل ذكر مطلق 3 مطلقات؟ وهو رقم قياسي في العالم العربي، لذلك، فإن سلوك المرأة المغربية تغير في العشرية الأخيرة بشكل كبير، والقدرة على التعامل مع الزواج ومسؤولياته تصعب مع ضغوط الحياة واختلاط النمط المعيشي.

وعلى هذا الأساس، فإن ما يحدث، صعب حاليا في مجتمع تنعدم فيه الفرص، وبالتالي العمل، إذ لا يعمل ذوو التكوين العالي وحاملو الشهادات بالسهولة المطلوبة، لأن الفرص قليلة الأجر.

2) أن التكوين غير مرتبط بسوق العمل، وقد يعني الخروج من الأمية عدم العمل، وهكذا يكون متوسطو التكوين هم الأكثر قبولا في السوق، والخروج من الأمية قد يعني، من جهة أخرى، عدم العمل.

 ويبقى الشباب اليوم، أقل عرضة للأمية، وقد نزلت بـ 10 في المائة، وهو رقم بعيد، لكن التكوين العالي قد يحرم حامليه من العمل، كذلك، فإن بعض الوظائف مرتبطة بالأمية، ولا يمارسها إلا أمي، حسب التقليد والنظرة النمطية.

وتأسيسا على هذه المؤشرات، رفع الشباب من منسوب احتجاجهم الاحتجاجي أو المعيشي، أو “الخبزي” بتعبير المنتقدين الذين يرغبون أن يكون الطرح جذريا ومؤطرا بشكل سياسي.

وبناء على هذين المعطيين، فإن حياة الشباب هي اليوم بين التجنيد السياسي للأحزاب والمنظمات والقناعات، وبين التجنيد العسكري، وكلاهما يدفعان باتجاه التكوين وليس العمل المأجور الذي يضمن العيش الكريم، وهذه الخلاصة هي الأعمق لمعرفة الوضع الذي يعيشه الشباب بين عطالة فرضتها جائحة “كورونا”، وأخرى ناتجة عن المعامل البنيوي للتدبير الاقتصادي الحالي، وأيضا عطالة الجفاف في المملكة.

وكل هذه الشروط تخلق أزمة “المعيشي”، خصوصا في العائلات التي بدأت تواجه ظروفها، وتريد السير أبعد في إطار “العائلة”.

إن 10.1 في المائة من الشباب المغربي ليس لهم مستوى، حسب إحصائيات 2014، بعد أن نزلت هذه النسبة بـ 8.7 في المائة في كل عشر سنوات.

وحاليا، يسجل المغرب نسبة ما تحت العشرة في المائة في عدد الشباب بدون شهادة، فيما زادت نسبة التعليم الأساسي، وهو ما يؤهل إلى ممارسة أعمال حرة بمستوى لائق.

ونرى أن إعادة تقدير الوضع العام، تسير في اتجاه أن تخدم التحديات الطارئة حاليا (كورونا ـ الجفاف ـ تطورات قضية الصحراء) الالتفاف على الدولة في وضع الانكماش الاقتصادي، وقد يكون الخروج من هذه الوضعية يتطلب الكثير من الجرأة، فإطلاق تعميم التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية على كل الأطفال، مع وضعية الانكماش الاقتصادي والوضع المتدرج في الصحراء، يعتبر رهانا شديد الصعوبة على صعيد التنفيذ.

لم يعد ممكنا العودة إلى حجم التضامن الاجتماعي الذي أقرته الدولة خلال الطوارئ الصحية، لأن أولويات ما بعد الحجر تختلف عن الوضعية السابقة، وقد رأى المغرب أن يقضي على الفيروس بالحجر العام، غير أن هذه الاستراتيجية نسفت الاقتصاد وارتفعت حالات الإصابة بالفيروس فور الرفع التدريجي للحجر.

وحاليا، يعاني الجميع من صعوبة الرهان على المستقبل، انطلاقا من البنيات التي كشفتها المؤسسات الرسمية.

ولا يعدو الوضع العام أن يكون غير مستجيب بالشكل الكافي لآليات الإصلاح وصنع استراتيجية أكثر نجاعة للتنمية البشرية وللظرف الذي نعيشه، ويمكن القول أن التحديات الجارية أكبر مع عنصر الشباب، ولن تحل إلا بخلق فرص الشغل، كي ينتهي الأمر بدفع الأزمة إلى بعض التخفيف.

البطالة تدمر الأمن الاجتماعي للمملكة بشكل خطير

+ الأزمة تستفحل ولا بد من تدخل، إذ أن أكثر من نصف شباب المغرب في بيوت عائلاتهم بدون سكن مستقل

    إن أكثر من 52 في المائة من الشباب لا زالوا في بيوت عائلاتهم، و42 في المائة من هذه الفئة لا يفكرون في الزواج، لذلك، فإن عدم الاستقلالية والعجز عن تحمل أعباء الأسرة، يدفعان إلى مواصلة العزوبية، 42 في المائة من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، ويبقى ربع فئة من أعمارهم في حدود الأربعين سنة، لا يفكرون في الزواج.

لذلك فما يعيشه المغاربة، يعتبر “كارثة”، فيما تستمر نسبة البطالة في الارتفاع، إذ تصل في المدن إلى 40 في المائة قبل أن تكرس الجائحة هذا المعطى وتخرجه عن السيطرة.

والشغل يأتي مع عدم حمل الشباب لأي شهادة (3.1 في المائة لدى الشباب بدون شهادة إلى 15.7 في المائة لدى حاملي الشهادات، وبـ 12.4 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، و21.6 لدى حاملي الشهادات العليا).

وعشية دخول المغرب الحجر الصحي، كانت المعدلات مقلقة، إذ بلغت 24.9 في المائة بين 15 و24 سنة، مقابل 7 في المائة ما فوق 25 سنة، خصوصا وأن فارق النقط بين المجال الحضري والقروي في حدود 10 نقط أو الضعف.

وسبق أن كان الوضع بـ 4 عاطلين من أصل عشرة (42.7 في المائة)، ويرتفع المؤشر في الوسط الحضري إلى 81.9 في المائة.

وتبدو باقي المؤشرات أكثر سلبية بعد الحجر، إذ توقفت المبادرة في القطاع غير المهيكل، ولم يستوعب التجنيد المزيد من الأرقام، رغم أن هذه العملية أسست لمنظور جديد في مواجهة ظروف الحياة لدى فئة تبدو إلى الآن، بأرقام غير مؤثرة، لكنها في المستقبل قد تعيد بطريقة ما صياغة المشهد السياسي.

+ التمثيل السياسي لفئة الشباب لا يزال متواصلا

    في الوقت الذي يظهر فيه أن 7 عاطلين من أصل 10 يطلبون أن يكونوا مستأجرين، ونجد أن المطلوب في الأحزاب أن تدعم لائحة مستقلة للشباب لاستيعاب حراكهم الذي كان سياسيا في 20 فبراير 2011، ولمطالب اجتماعية بعد حراك الريف.

وتبعا لهذه المؤشراتـ تتواصل تطورات أزمة سوق الشغل، وأزمة اندماج الشباب في دورة العمل والمشهد الحزبي، ليتأكد أن تنشيط دورة العمل وخلق فرص جديدة، هو الحل، ويتطلب ذلك إنجازا مستوعبا ومدمجا للطاقات الجديدة.

وما يحدث حاليا، يمس بالنموذج الاقتصادي المتبع، وقد فكرت الأوساط الرسمية في تغييره، ويأتي هذا التطور، للقول أن المشكلة معروفة، وأن حلها يستوعب السياسة الاجتماعية، إلى جانب اقتصاد ناجع وناجح.

وتبعا لذلك، ترى الأوساط المتابعة أن بطالة الشباب تمس حاليا الأمن الاجتماعي وبناء الأسر، و من الناحية الاقتصادية، فإن اقتصاد العمل يتدهور جراء تعقيدات الأزمة.

الحراك الاجتماعي الذي قاده شباب الريف // الحراك السياسي للشباب

+ التهميش أساس العلاقة الجديدة بين المؤسسة والشباب

    إن القول بتهميش الشباب، ظاهرة تقرها الأبحاث(1) رغم أن هذه الفئة هي محرك التحول والتنمية كما تقول الجريدة الرسمية في المغرب(2).

وأطلق الشباب إشارات إنذار(3) ليس اليوم، بل من قبل، وقد هيكلت هذه الفئة النشيطة والقادرة، مطالبها في أكثر من منتدى، حيث أن اعتراف الدولة الصريح بهذه المشكلة، من خلال “النموذج التنموي” الذي خلقها، لكن الإجماع على أولوية حلها، قائم على الثقة في المناخ الاستثماري والأوراش المهيكلة، وأيضا العمل المنظم للشركات.

وتطلق هذه الفئة أجراس الإنذار بشكل واع ومن خلال مطالب اجتماعية يتقدمها توزيع الثروة، لتتجاوز طرح سؤال الشرعية السياسية الخاصة بالمؤسسات، ومنها الأحزاب.

وترى “لوموند” الفرنسية، أن الشباب هم القضية المنسية في النمو(4)، ولذلك، فهي كبش الفداء(5) فيما يجري، قبل أن ينكشف الوضع مع “كورونا”، ويظهر أن القطاع غير المهيكل هو من خفف بشكل كبير الأزمة المجتمعية، لإنتاجه فرصا صغيرة وخدماتية مكثفة لمنتجي قيمة محليين.

وانطلاقا من هذه المعطيات، سنرى بوضوح:

1) أن قدرة الدولة على استيعاب هذه الفئة من “المبادرة المقاولاتية” إلى التجنيد، لم تكن بالهامش الفاعل لحل أزمة متراكمة ستزيد، لأن “كورونا” تدفع إلى عدم محاسبة الحكومات السابقة والحالية، يقول وزير المالية بنشعبون.

2) أن استراتيجيات النمو بعد اقتصاد الكوارث، سيختلف عما سبقه، انطلاقا من كون العملية الاقتصادية ليست تضامنية بالشكل الكافي، ولا تزال تعتمد العقيدة الربحية، فالوضع القادم، سيكون الأكثر تعقيدا إن أراد مواصلة التدبير الحالي أو إعادة تدوير النموذج التنموي الحالي.

3) أن النموذج التنموي الجديد، لن يكون قطيعة مع ما سبقه، وبالتالي، فالرؤية القادمة، التي تأجلت أشغالها جراء “كورونا”، كي تتجاوز أثرها (المحتمل أن يكون ظرفيا)، لا تبني استراتيجيا، لكن الغرب يرى أن إبداع حلول للأزمة يشمل القدرة على حل المشاكل البنيوية.

وفي هذا الإطار، سيكون من الطبيعي القول أن العطالة السياسية للشباب صعبة، وإن أزيلت “الكوطا” والعطالة الاقتصادية بسبب الجفاف و”كورونا”، والعطالة الاجتماعية جراء عدم القدرة على إنشاء أسر جديدة بفعل أزمات “التحول الأخلاقي والقيمي” والفشل في تدبير العائلة، وانطلاقا منه إلى فشل التدبير الحكومي.

وتبعا لهذه الوضعية المتشابكة التي تواجه مستقبل المملكة، سيكون من الأكيد أن نجاح النموذج الاجتماعي المغربي، أصعب اليوم من أي وقت مضى.

هوامش :

  • La jeunesse au Maroc: marginalités, informalités et adaptions, économia (enquête).
  • La jeunesse marocaine: acteur de changement et de développement, le matin, 20/8/2020.
  • Une partie de la jeunesse marocaine multiplie les signaux d’alerte; media 24, 3/10/2019.
  • La jeunesse, grande oubliée de la croissance marocaine. le monde, 10/8/2018.
  • (édito) la jeunesse marocaine, génération sacrifiée, jeune Afrique. 3/8/2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى