ملف الأسبوع | المغرب في “إيميلات” هيلاري كلينتون
حقوق الإنسان والصحراء يثيران المملكة
ذكر المغرب في 226 “إيميلا” أو رسالة إلكترونية من أصل 35575 رسالة، وفيها تحليل حول تصدر حزب العدالة والتنمية لانتخابات 2011 تحت الرقم “س 5784979″، بأن الحزب هو “الرابح الكبير”، ولم تتمكن الخارجية الأمريكية من التنبؤ بتعيين بن كيران، وبـ 13 محللا لمخابرات “السي. آي. إي”، “لم يكن ممكنا القول أن رئيس الحكومة سيكون هو بن كيران، لأن الملك لديه اختيار الوزير الأول من الحزب الفائز”.
وانطلاقا من الرباط “إم. إن: 11 الرباط 1210” بتاريخ 26 نونبر 2011 تحت الرقم “2615567 نونبر”، ومن السفارة الأمريكية في المملكة، تحت الرقم “11 الرباط 406″ و”393” و”1208″، فإن “الولايات المتحدة اعتمدت على إحصائيات الداخلية”، ومنذ سنة 2011، تؤكد البرقية على “وجود صعوبات للحزب الفائز في تشكيل الحكومة”، وهو ما حدث.
وتكشف “الإيميلات” على التعاون مع ضباط “السي. آي.إي” ورجال الخارجية تحت الرقم “س 05789094″، وفي سنة 2012، جرت بروتوكولات جديدة بين الجهاز والمملكة.
تتمة المقال تحت الإعلانونتيجة الهدوء النسبي في المغرب، فإنه لا أثر لاحتجاجات 20 فبراير في تأجيل أي أجندة أمنية، أو لمناورات “الأسد الإفريقي” في المملكة، ويعتبر الحلف الأطلسي المملكة شريكا آمنا لكل العمليات، رغم كل الظروف والحسابات والخلفيات التي ينطلق منها.
تتمة المقال تحت الإعلانويعد “إيميل” جاكوب سولفيان، الموجه إلى هيلاري كلينتون، بشأن زيارة راسموسن، إشارة إيجابية، وهو ما يؤكد أن الأمريكيين استبعدوا أي تغيير حقيقي في المغرب أو تأثير حركة الشارع على تغيير القيادات، إذ جاء محدودا، فيما تبقى حساسية علاقة أمريكا والمغرب، حول نقطتين: الصحراء وحقوق الإنسان، تقول الوثيقة تحت الرقم “س 05780239”.
أعد الملف : عبد الحميد العوني
+ توضيح كبير للنقطتين الحساستين في علاقة المغرب والأمريكيين، في رسالة وليام بورنز
بشكل مختزل وواضح، فإن النقطتين الحساستين تتعلقان بـ”حقوق الإنسان” رغم وجود وعود واقتراحات في هذه النافذة، والنقطة الثانية هي “مخطط الحكم الذاتي”(1).
إن سكرتيرة الدولة مادلين أولبرايت، ناقشت المسؤولين المغاربة حول مخطط الحكم الذاتي، وقد يسير كريستوفر روس على نهج سابقه بيتر فالسوم، على أن استقلال دولة في الصحراء ليس حلا واقعيا، غير أن الأمريكيين بحثوا في سنة 2008 عن خطة أو مخطط، وقد بدأ هذا الأمر تحت إدارة بيل كلينتون، وتأكد تحت إدارة بوش، وأيضا تحت إدارة أوباما.
ويحاول الأمريكيون السيطرة على إدارة ملف الصحراء، كي لا يعود المشكل بوابة لنفوذ روسي في المنطقة، لأن الاتحاد السوفياتي دعم بؤرة صراع حقيقية في هذه المنطقة.
ودخل الروس والصينيون في شراكة استراتيجية مع المغرب، ليكون الحل الأمريكي لقضية الصحراء ضرورة، والمخطط المغربي غير مفصل، ولذلك، فإن نقاشه من طرف الأمريكيين يثير الحساسية.
ويفضل المسؤولون الأمريكيون عدم الضغط على هاتين النقطتين الحساستين، فيما يتأكد أن عهد ما بعد 2011 وحراك 20 فبراير، الذي يعد جزء من الربيع العربي، لم يعدل من نظرة المملكة إلى هذين الملفين.
وطبقا لـ”الإيميل” أو البرقية “س 05795390″، فإن “المغاربة يحبون هيلاري كلينتون، وكل المسؤولين الكبار في المملكة مهتمون بالحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ المغربي بعد مرور 30 سنة على خلق علاقات استراتيجية بين البلدين ثنائيا وجهويا وفي أبعاد مختلفة”، وهذا العمق يتبادله المسؤولون المغاربة، الذين “يمكن أن تبدى لهم ملاحظات خارج ملفي حقوق الإنسان والصحراء”، ولذلك، فإن هذين الملفين تتجاوزهما البيانات المشتركة، لأنها تضع العبارات المسكوكة دون نقاش لتفاصيل جديدة إلا في حال وجود تطورات.
ويعتقد المسؤولون المغاربة على أعلى مستوى، بأن الحوار الاستراتيجي تطور طبيعي لسنوات من الشراكة، خصوصا بعد الاتفاق التجاري الحر، وبالطبع ما يجري، هو “تطور واقعي”، فيما قالت هيلاري عنه أنه “نتيجة مسار بدأ منذ 15 سنة وشهد تمكينا للمرأة”.
وعملا بما نراه في الخطابين الأمريكي والمغربي، فإن الدبلوماسية الأمريكية ترى مع ذلك:
1) ضرورة التدخل الرسمي لتمثيل كل الحساسيات في المغرب(2).
2) فتح الشراكة والحوار الاستراتيجي ليشمل الحوار الاجتماعي.
3) العمل من داخل الخارجية الأمريكية على إعادة ترتيب الأولويات في المغرب، كي يتمكن الأمريكيون من مناقشة الملفين الحساسين.
وترى البرقية، أن هناك تفاهما بين كلينتون وبين المستويات العليا في المملكة، لذلك، فإن المحادثات هي استراتيجية، ويمكن أن تشكل قاعدة لعلاقات تؤثر على الإقليم تستطيع معها أن تقدم النموذج مع تونس والمغرب لباقي دول شمال غرب القارة، وقد أوضحت البرقية أن الإدارة الديمقراطية أبعدت الملفين الحساسين المعروفين لدبلوماسية المملكة، وركزت هيلاري كلينتون على المعركة الواحدة التي تؤمن بها مع المسؤولين المغاربة، والخاصة بتمكين المرأة، لأن العمل النسائي الجديد داخل الدولة هو القادر على سد الفجوة.
ولا يمكن في نظر هيلاري كلينتون الحديث عن حقوق الإنسان دون هذا التمكين، حسب تقديرات تجعل المرأة المغربية هي قطب التنمية، رغم أن برقية أخرى تشير إلى خروج الآلاف من الشباب للاحتجاج.
وللإشارة، فإن طبيعة النظرة الجديدة للإدارة الأمريكية، مع إدارة نسائية للخارجية، تختلف عن الرؤية التقليدية للمؤسسة الأمريكية، فكان ضروريا ذهاب هيلاري، وهناك من رآها أبعد عن قيادة دولة.
من جهة، هناك تقدير للخارجية أصبح متمايزا عن المؤسسة الرسمية في موضوع محدد، وهو ما يفقد التوازن في النظرة مثلا إلى:
1) “توازن النظرة” بين المرأة والشباب كمحركين لتغيير المجتمعات.
2) المنظمات الأهلية غير الحكومية التي استطاعت أن توحد العالم مع المعايير الأمريكية.
وليس واضحا إن كانت الأمور في الخارجية و”السي. آي. إي” على نفس المسافة، وبالتالي، فإن ما يكرس التقدم أو التنمية الديمقراطية ليس مجالا لنقاش صريح، بل بالعكس، إذ قررت إدارة أوباما توسيع صلاحيات “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، قبل أن يستعمل البنتاغون “الفيتو” على هذا القرار.
إن عدم مناقشة ملف “حقوق الإنسان” بشكل واسع واعتباره حساسا، هو الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى فصل هذا النقاش في المملكة عن مثيله في الصحراء، ولذلك، فإن إدارة كلينتون دفعت إلى إعادة طرح الملفات الحساسة بما يمكن معها المزيد من التواصل لتفهم الشريك، ولقد قررت هيلاري كلينتون اختزال موضوع حقوق الإنسان في حقوق المرأة، لأن بهذه الصورة سيحل الجزء الصلب من المشاكل التي تراها معقدة.
+ “الحرب على المرأة هي سمة الشرق الأوسط” حسب هيلاري كلينتون
إن المعركة على الاستبداد لن تنجح دون إبعاد باقي وجوه الاستبداد الاجتماعي، الذي يفرض الكثير من الصعوبة على الحياة السياسية، وبالتالي، فإن القراءة الأمريكية شديدة التعقيد.
من جهة، هناك تطورات في الحياة السياسية الحزبية تبدأ من تمكين المرأة الذي أعطى اللائحة، وليس تمكين الشباب، وإنما تسليمهم ما يسمح بتواجدهم في المؤسسات بعد دعوة الكثيرين منهم إلى مقاطعتها، وإحداث التغيير الواسع، ومن جهة ثانية، فإن قدرة المجتمع السياسي والحزبي أضعف من استيعاب هذه الحساسيات، لذلك لا بد من تمثيلها، حسب رؤية كلينتون، التي لم يختلف معها المسؤولون الأمريكيون، كما يحدث مع أي وزير خارجية سابق للولايات المتحدة الأمريكية.
وقد طلبت كلينتون من طاقمها، المساعدة في تحقيق أجندتها حول المرأة، من أجل الوصول إلى تحقيق أهدافها، على أن تبعد القضايا الحساسة عن الطاولة.
وفي هذا الإطار، سيكون من الطبيعي القول:
1) أن رؤية الوضع السياسي والحزبي غير المندمج مع حقوق المرأة والحقوق الاجتماعية، يعد قاصرا.
وبالتالي، فإن الإدارة تجد في “المعطيات الاجتماعية” لأول مرة، جزء من القرار، وأصبح التوافق مع أي حكومة لا يكون إلا بمدى احترامه لحقوق المرأة.
2) أن المؤسسة الرسمية المغربية لم تجد بدا من ربح معركة التمثيل النسائي في البرلمان من خلال “الكوطا” إلى جانب الشباب الحزبي لتمثيل هذه الفئة المنتفضة في الشارع.
3) أن المؤسسة الإعلامية جزء من التغيير.
4) أن السياسات العمومية ليست قادرة على الوصول إلى أهدافها دون مقاربة النوع.
5) أن نجاح مشروع “الألفية” هو نجاح للحكامة المناهضة للفساد.
وانطلاقا من هذه الملاحظات، نجد أن برقيات هيلاري كلينتون ليست فيها أسرار أو تحمل “سري للغاية”، بل هي تحت تصنيف أقل، لأن المعلومات الحساسة الخطيرة لا تنشر، لذلك، فهذه “الإيميلات” مغربلة.
ويستشف الملاحظ من خلال “الإيميلات” بعض التفاصيل، وأن الخارجية الأمريكية أدق من بريد خاص وصلت بعض الرسائل إليه.
لم تتوصل كلينتون بتقارير حساسة على بريدها الخاص، بل سعت إلى خدمة أجندتها وقناعتها الشخصية من خلال الدبلوماسية الرسمية لبلادها، وهذا لا يقبله الكثيرون.
وتبعا لهذه “الإيميلات”، فإن هناك ملاحظات منها:
1) أن المغرب ربح فصل الحوار الاستراتيجي مع أمريكا بخصوص قضية الصحراء من جهة، ومن جهة ثانية، منعت الإدارة المسؤولين الأمريكيين من التدخل في الشأن الداخلي للمملكة، ليكون ملف حقوق الإنسان ضمن هذه الخانة.
وتبدو الأمور مباشرة حول إبعاد الملفين الحساسين قبل الحوار حول أي موضوع آخر، وإن علق أي مسؤول أمريكي على القضيتين، قد لا يكون هناك رد.
2) أن المغرب الرسمي ربح مرة أخرى فصل الحراك الاجتماعي عن السياسي، وتسعى مقاربة “النوع الاجتماعي” إلى عدم الاهتمام بـ”النوع الإيديولوجي” و”الحزبي” وغيرها من التصنيفات.
وبقيت التغييرات في المغرب مثار بعض الشك في تقييم السفارة الأمريكية في العاصمة الرباط، ويبدو أن واشنطن تدرك جيدا المدى الذي ستبلغه الإصلاحات في الحكومة وإن كانت لديها أرضية واقعية للإنجاز.
وبناء عليه، فإن إعلان المغرب عن الملكية الدستورية بعد حراك 2011، انتهى إلى منظومة لا تختلف كثيرا عن باقي الملكيات العربية، خصوصا الكويتية والأردنية منها.
وإقرار المغرب لـ”ملكية دستورية” هي في الاصطلاح الأنجلفوني “ملكية تسود ولا تحكم”، مسألة مثيرة دائما للشك، حسب البرقية تحت الرقم “س 5781481″، لذلك، لم يجد الديمقراطيون غضاضة في خفض المساعدات المالية لربط الأموال الأمريكية في عهد الرئيس أوباما بالتقدم الديمقراطي.
وكل الإجراءات المغربية المتخذة في سنة 2011، كانت بتمويل ذاتي، لأنها تدوير لنفس الحالة، فيما يطلب الآخرون الوصول إلى المعيارية الجديدة في إدارة السلطة المنتخبة للقرار السياسي والاقتصادي، فجرى التركيز على المساعدات الصحية، وخصوصا السيدا، وهو ما تضمنته برقية في الموضوع(3).
وتبعا لهذه التوجهات، فإن الانتخابات المغربية محلية أكبر، ليس لها التأثير الواسع في إقليمها، ونجاح حزب العدالة والتنمية وإدارته لحكومة ائتلافية، ليس له الصدى الكبير في إطار التحولات الجارية في الشرق الأوسط.
وعلى هذا الأساس، سيكون واضحا الذهاب أبعد في:
1) ترسيخ الإطار المحلي الذي تجري فيه الانتخابات.
2) ليس لـ”الإخوان المسلمين” في المغرب تأثير، وحكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية لا يختلف عن مشاركة “حركة مجتمع السلم” (حمس) في بعض الحكومات الجزائرية التي طوت العشرية السوداء.
إن مشاركة الإسلاميين المغاربة في السلطة يساعد على طي صفحات مثل العشرية السوداء في الجزائر، وصفحة بن علي في تونس، وحراك 20 فبراير في المغرب.
والمساعدة التي يقدمها الإسلاميون المغاربيون لمزيد من استقرار المراحل الانتقالية، مساعدة رئيسية تخدم الاستقرار وليس التحول، وحسب نفس القراءة، فإن المغرب انتهى إلى تمرير كل المخططات التي تأخرت بفعل الخوف من الحراك الشعبي.
وتبعا لهذه الحسابات، فإن هناك فصلا بين “الإخوان المسلمين” والإسلاميين في المغرب والجزائر وتونس عكس ما بين ليبيا ومصر، ولم يكن ممكنا الحد من سيطرة الجماعات الإسلامية إلا بالجمعيات الأهلية، لكن مصر اختارت التعامل العسكري مع الوضع، وهو ما أثر حاليا على نشاط المنظمات الأهلية، لأنها قد تحاصر وتنافس جماعات الإسلام السياسي، لكنها لا تصل إلى السطة، فالذين قادوا كل التظاهرات، لم يكونوا إسلاميين حصدوا القواعد والسلطة.
وبناء عليه، فإن تمويل أمريكا للمجتمع المدني، يضخ بطريقة غير مباشرة في صناديق الأحزاب “الإسلامية” دون أن تكون ليبرالية، فهي كلما تقدمت نحو السلطة ازدادت محافظة وخاطبت ناخبيها على المزيد من الأصولية السياسية، وفعلا، رأت هيلاري كلينتون أن:
1) رفض بعض المجتمعات الشرق أوسطية لتمويل أمريكا للجمعيات الداعمة للإصلاح، وجد له المبرر الكافي في أن “ما يجري هو تمويل لخط يصادم المجتمع المحافظ والمؤسسة العسكرية المحافظة على حد سواء”.
2) أن صناديق دعم الديمقراطية لا يبدأ عملها من التنمية السياسية، بل يشرع في رهانه من مقدمة واضحة: العمل المدني.
3) دينامية المجتمع المدني انتهت بالجمعيات إلى لوبيات، ولا يمكن استدعاء ميكانيزم “الاستقلالية” في الشرق الأوسط، لأن الفكر الحر لم يصبح ممارسة بعد.
والأمر مفهوم عند المساهمين في بناء مجتمع مختلف، فليس لدى العرب نموذج أقرب إلى واقعهم، لقد حدثت واقعة قتل حفيد النبي (الحسين بن علي)، وهو ما بقي مخيالا اجتماعيا.

+ الربيع العربي “غير صحيح” عند البعض.. لكنه “المشكوك فيه” عند الأمريكيين
لا يزال جزء من الشعب يريد استقرار الحكم عبر الجيش، خصوصا وأن العمليات الخاصة كانت جزء من إدارة المعركة ضد المتظاهرين، عن طريق الشرطة أو الجيش.
وكان السيناريو المدمر للربيع العربي هو “وجود مناطق قتل” ضد المتظاهرين أو ضد عناصر الشرطة والجيش، ولذلك، فوجود مثل هذه المناطق هو إعلان عن وفاة الربيع.
وقد رأى الجميع أن الحراك الذي حدث “ربيع غير صحيح”، فيما رأت الإدارة الأمريكية أنه “مشكوك فيه”، بسبب الفاعلين الذين يسعون للاستقرار على الأوضاع الحالية.
وتحولت سوريا إلى مستنقع، ومصر إلى تحول معاكس، وبالتالي، فإن قدرة الأنظمة على الانتحار بالدول لإعادتها إلى الصفر، جاء عاديا، فمصر قادت حربا في سيناء لا تختلف عن الحرب على إحدى المقاطعات السورية، وزاد إعلام الملكيات العربية من تعزيز الشكوك حول التحول، فيما اقتنع جميعها ببعض التحول على صعيد السياسات العامة.
وزادت المغامرة بـ”المسألة الاقتصادية” إلى حد بعيد، وقد جاءت الإجراءات بعد الربيع العربي قاسية لتأكيد أن الاختيارات الشعبية في حراكها السلمي غير ذات جدوى.
وللدفاع عن عدم الانحراف في هذه المواجهة، جاءت التقديرات الأمريكية أقل تفاؤلا منذ عدم التحكم في رد فعل الأنظمة المتحالفة مع موسكو.
وقد سهلت أمريكا التغيير، وإن كان غير مكتمل في الدول الحليفة لأمريكا، لكنها لم تستطع أن تمارس أي ضغط في المناطق التي لا زالت تحت سيطرة روسيا.
لم يكن بوتين داعما ولا مقتنعا بما يحدث في الربيع العربي، وعندما قدم هذا الربيع إلى دمشق، انحرف إلى “مناطق قتل” بدأت في رد فعل القذافي، وبقي في نفس المربع والعقلية.
ووجدت كل الأنظمة هامش البقاء من خلال المغامرة الروسية التي دعمت المواجهة الدموية ضد المتظاهرين في كل مكان، ولم يقبل الروس أن يسقط بشار الأسد على شاكلة القذافي.
ومن جهتها، دخلت الملكيات العربية في شراكات مع روسيا، إذ لم يكن السبب استراتيجيا، بل أمنيا في حال الحاجة إلى رد فعل قاتل ضد المتظاهرين.
وبالنسبة للمغرب، فإن أنصاف الحلول الأمنية وأنصاف الإجراءات السياسية، انتهت إلى إعادة تدوير التأويل الإيجابي لصالح نظام الحكم، وانتقلت الشكوك من الطفرة والتحول المغربي إلى خطورة ما يجري فيما سمي بعدها بـ”الثورة المضادة”.
لقد واكبت الموجة الجديدة من التحرير موجة أخرى من الحريات الدينية، وظهر للديمقراطيين أن الحرية الدينية لا تكون منفصلة عن الحريات السياسية، وبالتالي، فإن برقيات عديدة تؤكد على هذه الخلاصة.
وجرت توقعات في المغرب هي التي تعيشها المملكة حاليا، إذ رأى الأمريكيون في وقت سابق كل ما يجري حاليا، وقد بدأوا بالتشكيك في معايير الملكية الدستورية في العاصمة الرباط بنفس شكهم في معايير الحكم الذاتي الموجه للصحراء.
وبناء عليه، كانت الأمور متطابقة للغاية مع التوقعات الأمريكية التي رأت تسارع التطبيع مع إسرائيل كلما زاد الاستقطاب في الشرق الأوسط، فهناك قادة إسرائيليون قد يشكلون الاستثناء، كحالة شمعون بيريز مع المغرب، إنها كيمياء بقيت دائما مع الأوساط الحاكمة في المغرب، ومع ذلك، فاللقاءات الإسرائيلية ـ المغربية لم تعد إلى سكتها السابقة في 2010، وجرى نقاش بهذا الخصوص حسب برقية تعود إلى 18 أكتوبر 2010(4).
كانت النافذة الاقتصادية ولا تزال، هي التي جرت المغرب إلى إسرائيل منذ قمة البيضاء مع شمعون بيريز وإلى دايفوس، ويعرف الجميع أن التطبيع الإسرائيلي ـ المغربي اقتصادي وغير سياسي، ولا تجدد تل أبيب والرباط من السير على نهج العلاقات: شمعون بيريز منذ لقائه الحسن الثاني.
وكما رأت البحرين والإمارات أن يكون الاتفاق تحت مسمى “إبراهيم “، كما هي فكرة الحسن الثاني في الاسم، وبورقيبة هو أول من صاغها وطرحها على العرب.
ووقفت إسرائيل ضد حراك المغاربة، رغم أن “الاحتجاجات كان هدفها البرلمان وليس الملك محمد السادس”(5).
لقد جاء حراك 20 فبراير متوافقا مع الأهداف الإسرائيلية ـ الأمريكية، مما جعل مشاركة بعض الإسلاميين ضعيفة، فتعززت لهذا الغرض الآلة الأمنية، وحسب برقية 28 فبراير 2011(6)، فإن المثال الليبي حرف المسار في مغامرة دمرت الكثير، لكن ليبيا تستطيع بناء ما دمرته، نتيجة غناها، لكن التكالب الدولي على نفطها خلق المشكل.
وما يدور حول ضرب الجيوش للشعوب، لم تكن مقولة مقبولة، لكن الربيع العربي سمح بهذا الانحراف، ولا يزال يكرسه بشكل كامل نقل الوضع إلى “عسكرة إضافية” للمشهد العام.
وبعدما كانت الولايات المتحدة داعمة للتحولات، جاءت إسرائيل لتعيد تعريف مصالح الأنظمة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ونجحت مع عودة الجيوش إلى الحكم والسلطة، ورغم فشل المؤسسة العسكرية العربية في تحقيق أي نجاح، فإن الاختيار بين الجيوش والإسلاميين ليس منطقيا، إذ اقترح البعض العودة إلى الملكية في العراق، وأيضا ليبيا، وفشلت المنظومة الخليجية في عودة العراق إلى الملكية، فيما الملكية المغربية وحيدة في إفريقيا، ولم تتدخل في عودة “سيد إدريس بن عبد الله السنوسي” إلى عرش ليبيا.
وفكرت هذه الشخصية ذات 54 سنة عام 2011 في تغيير ليبيا، حيث بقيت الأمور معقدة، لعدم وجود دعم الملكيات العربية التي لم تستطع أن تحول العراق إلى ملكية على جوارها الجغرافي، فكيف بليبيا.
كان مهما بالنسبة للأمريكيين معرفة موقف المغرب، فراقبت أمريكا الاتصالات بين الرباط وقبيلة العبيدات في بنغازي، التي أعلنت ولاءها للسنوسي، لكن الأمور توقفت على عدم جرأة الملكيات على تغيير الخرائط.
لقد كان واضحا من الولاءات، أن الأمور سيحسمها الكبار (القوى العظمى) في ليبيا، فانسحب الجميع أمام أمريكا في العراق، وفرنسا في ليبيا، لفترة ليست بالهينة قبل أن تلاعب طهران واشنطن في العراق، وتلاعب تركيا فرنسا في ليبيا، وتتعقد المشكلة أكثر.
من المهم أن تسير الأوضاع، حسب الأمريكيين، بتحريك العامل المغاربي، لكن الأمور أصبحت أكثر تعقيدا من ثلاثة زوايا: أن العمل الإقليمي بين الشريكين الفرنسي والأمريكي غير واضح، وأن العمل المغاربي ـ الخليجي أكثر غموضا، كذلك الشأن مع السياسة المصرية في ليبيا.
والأمريكيون قالوا أن البعد الرئيسي للسياسات الأمريكية في عهد الإدارة الديمقراطية، مؤسس على “إدارة التحول بما يناسب عدم سقوط المنطقة في المزيد من عدم الاستقرار”، ولذلك، فإن بنغازي قد تشكل عقدة المغرب العربي، وهي إلى الآن تدعم الفيدرالية وترغب في السيطرة على قيادة جيش ليبيا وتحويل العاصمة إلى مدينة سرت.
وتنبهت واشنطن إلى هذه الصعوبات منذ مقاربتها لموضوع الملكية الفيدرالية، وعودة السنوسي، وموقف المغرب من هذه القضية، خصوصا وأن ربط التحول في ليبيا وارد بما تعد به التطورات تجاه حل قضية الصحراء من خلال حل فيدرالي.
تقول البرقية المرقمة بـ”س 05780083″، بأن “المرتزقة الأفارقة في طرابلس يمرون بمطار سبها (410 ميل جنوب طرابلس) حيث يستمر نفوذ الموالين للقذافي ليدخلوا نيجيريا وتشاد قادمين من الجزائر، والبوليساريو”، وحسب هذه المعطيات الواردة والاستخبارية، فإن “المغرب لن يدخل بشكل واسع في القضية الليبية إلا بما يناسب عدم عودة نظام يناقض مصالحه”.
وتعزز الأمم المتحدة هذا الطرح، فيما تعارضه جنوب إفريقيا، ولذلك، فإن سوء التفاهم الحادث بين جنوب إفريقيا والمملكة “استراتيجي وليس خلافا سياسيا”.
وفي حوارات مباشرة مع قيادة المملكة، فإن كل المواضيع تناقش، وفي الساعات المناسبة للجانب المغربي، ولذلك، فإن كثيرا من التفاصيل تسير باتجاه “المزيد من التفاهم” بترك الموضوعين المقلقين (حقوق الإنسان والصحراء)، وبالتفكير المتعاون والاستراتيجي القادر على “تصليب الشراكة مع أمريكا”.
وانطلاقا من هذه الروح، وجدنا أمرين أساسيين: أن عودة الملكية في ليبيا فتحت نقاشا عميقا مع العرش المغربي، إلى جانب السعوديين، الذين لم يهتموا سوى بتأمين إضافي لأمن الخليج في مقابل إيران، فيما ليبيا شكلت إلى وقت قريب تحديا في الصحراء وفي إفريقيا.
ومن البديهي القول أن القذافي شكل عائقا قويا في الوصول إلى عودة إيجابية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، أما الأمر الثاني، فيذهب باتجاه آخر: القدرة على الحفاظ على المنظومة الوراثية في الوطن العربي بعيدا عن تحويل الجمهوريات إلى حكم وراثي، وهو ما خلق أزمة خطيرة في المنطقة.
لم يرغب الملكيون المغامرة في ليبيا وفي العراق، خصوصا وأن الأسر الملكية التاريخية تعارض بعضها، وقد تتنافس بشكل واسع ومخيف، فالانتصار لهذه الروح صعب للغاية.
وانطلاقا من هذه القناعة، فإن الحكم الوراثي العربي غير منسجم، لذلك لا يمكنه الوصول إلى حسم خلافاته بشكل يفيد المنظومة، فبعد مبادرة الملك عبد الله الثاني في تجميع الملكيات العربية وإدخالها في اتحاد مجلس التعاون الخليجي، ظهر تيار الجيل الملكي الجديد، الذي يدعو للسعودة أو البحرنة أو المغربة أو الأردنة.
وسيعمل هذا الجيل على قيم أخرى تبدأ من بناء منظومة مختلفة، لكنها تحت اللاعب الإقليمي الثالث: إسرائيل، في مقابل تركيا وإيران.
وتأسيسا على هذه الروح، سيكون مهما للغاية التفكير في أجواء جيوسياسية أخرى تبدأ من منظومة إسرائيلية ـ خليجية في مقابل باقي المنظومات الإقليمية، لذلك، من المهم القول أن الاختراق الخارجي والانعزال أو العزل، كلها أدوات تستخدم حاليا في الخارطة العربية بدءا من:
1) تأمين انتقال السلطة.
2) خلق منظومات ردع مع قوى إقليمية في مقابل أخرى.
3) العمل من داخل المحاور، واستطاعت مصر لفترة أن تتقدم من خارج المحاور.
4) بناء قدرة هجومية قد تغير قواعد اللعبة.
وتأسيسا على ما سبق، سيكون وضع الملكيات أكثر إيجابية من غيرها، إن لم تعرف صراعا من داخل العائلات الحاكمة، لذلك، فاستقرار ملكية المغرب مؤسس على شراكتين استراتيجيتين مهمتين مع فرنسا والولايات المتحدة.
وبناء مبدأ الشراكة الاستراتيجية المطور إلى حوار استراتيجي، معروف من الآن، وسيكون الحوار المبني على الشراكة راسما الحظ لصالح الجانبين، المغربي مع الشريك الأوروـ أمريكي أو الأطلسي.

+ الإدارة الديمقراطية في عهد أوباما ضغطت بشأن حزمة واحدة: حقوق الإنسان في الصحراء عبر توسيع صلاحيات “المينورسو”، بينما أنصار هيلاري كلينتون عارضوا هذه الخطوة
انقسمت الإدارة الأمريكية في عهد الديمقراطيين، ليس بين البنتاغون والخارجية في مسألة توسيع صلاحيات “المينورسو”، بل انقسمت الخارجية نفسها، إذ اعتبروا هذه الخطوة مساسا بالشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وجاءت خارج مائدة الحوار الاستراتيجي.
إن إعادة تثمين العلاقة الأمريكية ـ المغربية عبر الحوار الاستراتيجي، خلاصة أمريكية بعيدا عن بعض الجزئيات التي طبعت علاقة هيلاري كلينتون ومؤسستها الخيرية مع جذور مفترضة في المملكة.
وما يمكن قوله حاليا كخلاصة أولية: أن كلينتون خدمت المغرب بعيدا عن أي مساهمة لم تقدم من المغرب إلى مؤسسة كلينتون الخيرية.
وأصبح واضحا أن العلاقة الأمريكية ـ المغربية لم تعد استراتيجية إلا بمجهود “مؤسسي” حاولت إدارة ترامب أن تغير من طبيعته بإرسال رجل أعمال إلى المغرب، لكن الثوابت في العلاقة المغربية ـ الأمريكية تجاوزت، حسب “الإيميلات”، الطابع الظرفي إلى الطابع البعيد المدى، لأن الأمن القومي المغربي منذ عهد بوش، جزء من الأمن القومي الأمريكي، وهو قد أظهرته المؤسسة الأمريكية مرتين ضد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق.
ومن هذه الزاوية، فإن قدرة المغرب على الاستمرار في مربعه، رغم ما حدث من ميل لصالح هيلاري كلينتون، بدت واضحة، وإدارة ترامب لم تتقبله، لكنها لم تقم بأي انتقاد جدي أو تصعيد في ملفي حقوق الإنسان والصحراء، أو حقوق الإنسان في الصحراء، والتي تعتبر النقطة الحساسة، حسب “الإيميلات”.
وتأسيسا على هذا الثابت الاستراتيجي في الشراكة والحوار الأمريكي ـ المغربي، فإن القدرة على بناء جيل آخر من التعاون، قد يعدل اتفاقية التبادل الحر.
ولا مناص من تعديل الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، لتكون متوازنة، رغم اصطفاف الجمهوريين والديمقراطيين وراء “عدم التعديل” مع قصور “التفعيل”.
تتضمن “إيميلات” هيلاري كلينتون تفاصيل قد تكشف بعض المستور أو تكمل بعض نواقص أسرار محددة، وبالتالي، فإن هناك ترتيبات، حسب إدارة كلينتون، تذهب باتجاه: دفع المغرب إلى إعطاء خطة مفصلة لحكم ذاتي في الصحراء، والعمل على استعادة “المعيار الدولي” في تقييم حالات الاعتقال وحقوق الإنسان، ويمكن الإجابة عن الطرحين، كي تزيد متانة علاقته مع الخارجية الأمريكية.
ومن المهم في نظر هيلاري كلينتون، دعم البنتاغون لبناء حوار استراتيجي مغربي ـ جزائري من خلال الحوار الاستراتيجي بين أمريكا والبلدين المغاربيين، ونجحت واشنطن في خلق تنسيق فعال لمحاربة الإرهاب، وعدم استغلال المتطرفين للتوتر المنخفض بين البلدين.
وعلى هذا الصعيد، ستكون العلاقات الأمريكية ـ المغاربية، مفيدة للمغرب ولمصالحه على المدى البعيد.

هوامش :
- Case N° f 2014 – 20439 doc N° C 05780239, date : 2/26/2016.
- Case N° f2014 – 20439 doc N° C05795390 from edward, 6 sep 2012.
- DOC N° C 05798011.
- Doc N° C 05772525.
- Doc N° C 5777986 (small islamist thinking part, the main target of the protest was parliament not king mohammed VI).
- Doc C 05780083, 28/2/2011.



