ملف الأسبوع | مليونان ونصف المليون أسرة متضررة اشتكت لوزارة الداخلية بسبب جائحة “كورونا” دون تعويض
صفر موارد لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة

أعد الملف : عبد الحميد العوني
دفع المغرب مساعدات، في الدفعة الأولى، إلى 4.3 ملايين أسرة متضررة جراء جائحة “كورونا” يوم 6 أبريل المنصرم، وفي 14 ماي، انخفض العدد بـ 100 ألف أسرة قبل أن يزيد بـ 700 ألف أسرة في شهر يونيو، بعد معالجة الشكايات التي وصلت إلى مليونين ونصف المليون شكاية.
واستعادت 100 ألف أسرة المساعدة ضمن الشكايات، لتكون 600 ألف طلب مقبولة، بما يعني أن حوالي المليونين بقيت ظروفها صعبة ومعقدة ودون أن تتوصل بمساعدة صندوق “كورونا”.
ووصلت التعويضات الجزافية لفاقدي الشغل إلى مليار درهم في شهر مارس، واستقرت في ملياري درهم شهري أبريل وماي، فيما اضطر نصف مليون مغربي إلى تأخير سداد القروض البنكية، ليلتفت الجميع إلى تمويل متطلبات الرأسمال المتداول بـ 19.5 مليار درهم، أي حوالي الملياري دولار، نصف الاقتراضات الدولية للمغرب في هذه المرحلة (وهو رقم يجمع مليار دولار من خط السيولة الوقائية و275 مليون دولار عن الخط الوقائي ضد المخاطر الكارثية، بالإضافة إلى مليار دولار من متعددي الأطراف)، ولذلك، فإن ما حدث من عدم تمكن الدولة من وصول المساعدة إلى مليوني أسرة، وتوجيه نصف اقتراضات الدولة إلى المقاولة، يفيد القول أن نطاق الأزمة كان واسعا وغير قابل للتحكم، بعد تسجيل 5 نقط تحت الصفر بالنسبة للنمو، لتتعمق حالة الانكماش، لأن طالبي المساعدة يصلون إلى نصف المستفيدين، لتعمل الحكومة على استثمار ما قيمته 7 مليارات ونصف مليار درهم، ومضاعفة هذا المبلغ قد يؤدي إلى تسريع استعادة حركة الاقتصاد الوطني.
———————————————————————
+ خطوة “زائد 10 في المائة” لحماية المنتوج المحلي، لم تكن كافية أمام وصول الأسر المتضررة إلى حوالي 7 ملايين أسرة
ارتفعت الجمارك على البضائع من 30 في المائة إلى 40 في المائة، تبعا لتقدير معقد يكاد يجعل الحفاظ على المنتوج الوطني يشمل الاعتماد على الشركة الصغيرة والمتوسطة، لكن التقديرات والإحصائيات ترى غير ذلك، لأن صندوق الاستثمار الاستراتيجي موجه للشركات ذات الإمكانيات القوية، مع تمديد آجال مجموعة من التدابير لمدة سنة إضافية كالتالي:
1) للمنعشين العقاريين الملزمين بإنجاز مساكن اجتماعية.
2) للمنعشين السياحيين المنجزين لبناء مؤسسات فندقية.
3) للمستثمرين الملزمين بإنجاز اتفاقيات مبرمة.
في ظل مؤشرات منها: “ناقص 17 في المائة” في المواد العادية، ونزلت عائدات الجمارك إلى ناقص 7 في المائة إضافية، بنفس قدر تراجع الرسوم في التسجيل والتنبر.
ودفع المغرب مع هذه الوضعية الصعبة 1.09 في المائة، أي بـ 315995 (بالألف درهم)، بما يجعل الرصيد العمومي ينخفض بناقص 604.21 في المائة، وهو رقم صادم بالنسبة لبناء ميزانية على الضرائب عندما يتجاوز نقص الرصيد العمومي 600 في المائة، أي 6 أضعاف، بما يجعل القول أن الانكماش في حدود 6 نقط، حالة واردة أمام القراءة العادية للأرقام المنشورة.
وأيا يكن الوضع المالي فإن:
1) رصيد الميزانية العامة من غير الاقتراضات، يصل إلى ناقص 17775656 (ألف درهم)، وقد زاد نقص رصيد مرافق الدولة.
2) استهلاكات الدين العمومي سجلت نسبا عالية، إلى جانب الموارد والاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل التي زادت بـ 40.12 في المائة، مع نصف الموارد في 2020 من القروض.
إن قدرة الدولة على الخروج من مأزقها، ستكون مكلفة.. إنها الحقيقة الصعبة.
الحاجيات لا ترتفع، بل ترتفع كلفتها من حيث التمويل والوصول إليها، لذلك، فإن الإنتاج المحلي هو السبيل الوحيد لإعادة إطلاق دينامية الاقتصاد الذي هو هوس المواطن، لأن كل شيء مؤجل في المملكة إلى حين الإجابة عن السؤال الاقتصادي الذي اعتبره النظام السياسي جزء من تسويقه، غير أن هذا الرهان ينحبس اليوم، ولذلك، فإن ارتفاع الديون الخارجية وصل إلى 6 مرات الديون الداخلية في زمن “كورونا”، لأن جفاف السيولة الاقتصادية وحضور القروض البنكية لتغطيتها، ذهب بعيدا، لأن الدين الداخلي زاد بنسبة 15.11 في المائة.
وطبقا للأرقام الرسمية، فإن الاقتراض الداخلي لم ينجح في تغطية حاجيات الدولة التي تبقى من غير تمويل في حدود عشرة في المائة (9.68 في المائة) تحديدا.
وهو رقم قياسي غير مسبوق عندما يدرك المغرب أن دولته مضطرة إلى إبعاد حاجاتها في حدود 10 في المائة لوجود متغير مطلق في حدود ناقص 41853.271 (بآلاف الدراهم) (حسب الصيغة الرسمية المطبوعة).
وحسب قدرات التمويل “الاقتراضي”، فإن ارتفاع الديون الخارجية عن الداخلية ثلاث مرات على الأقل، يكشف صعوبات معقدة، منها:
1) كل القروض الداخلية تقريبا تحت ضمانات الدولة لتحريك الاقتصاد.
2) كل القروض الخارجية موجهة لحل مشاكل غير استثمارية في هذه المرحلة الحرجة، فيما تواصل الدولة استثمارها الاستراتيجي مع تقشفها على صعيد ميزانية التسيير، وهو الأمر الذي يدفع رصيد الدولة إلى المزيد من الحرج.
وتبعا للأرقام التي تضمنتها ميزانية 2020.
3) خدمة الدين العمومي أديت بقروض أيضا، لأنها سجلت على صعيد الدين الداخلي “ناقص ست نقط كاملة”، وهذه الفجوة صعبة.
فيما زادت الاقتراضات، وأصبحت لدينا ترتيبات نجملها في الملاحظات التالية:
1) أن الاقتراض الخارجي هو المتنفس “الاستراتيجي” لتمويل الدولة.
2) أن الاقتراض الداخلي مبني بشكل شبه كامل على قدرة جذب القروض، لأن الاستدانة لم تعد مسقوفة بقانون، وبالتالي، فإن إعادة تمويل الانطلاقة من جديد، جزء من استراتيجية الغد، ولذلك، قرر المغرب تمويل دعم الاستثمار في الصحة والتعليم.
وقرر المغرب تمويل دعم الاستثمار في الصحة والتعليم كـ”قطاعات استراتيجية” وليس كـ”قطاعات اجتماعية” إلى الحد الذي يمكن فيه القول أن قدرة الاقتصاد المغربي على إعادة الانطلاقة، حالة عادية، لأن عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته، قد يعيد الدولة إلى طبيعتها السابقة، وهي التي قررت تغيير “سلوكها التدبيري”.
ويمكن للدولة أن تواصل الإصلاح لأنه قدرها، خصوصا وأن مواردها هي:
1) الضريبة، في حدود 55 في المائة.
2) الاقتراض، في حدود 40 في المائة.
لتكون:
ـ موارد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، في حدود صفر في المائة.
ـ موارد الحسابات الخصوصية للخزينة، في حدود 24 في المائة.
+ شكلت الموارد في حدود صفر في المائة بالنسبة لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، صدمة تؤكد على الهشاشة المؤسساتية التي تتطلب تدخلا صارما أدرج الحذف والدمج كجزء من سياسة التغلب على الأزمة
ما صدم المسؤولين المغاربة: حجم القطاع المهيكل وغير المهيكل، وصفر موارد للقطاع المهيكل المتمثل في مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، فماذا جرى؟
إن المغاربة استيقظوا على صعوبتين بالغتين، لأن القطاع المهيكل وغير المهيكل أثبتا معا عنصر الهشاشة، وبالتالي، فإن الكل دعا إلى هيكلة جديدة لما هو مهيكل عبر حذف مرافق أو دمج بعضها في بعض، وأيضا هيكلة القطاع غير المهيكل الذي فاجأ الرسميين بحجمه الحقيقي، لذلك، فإن ما اعتقدت الدولة أنه “مهيكل” يؤكد أنه على نفس النتيجة مع الجميع.
وفي الرؤية المالية الحالية، فإن المزيد من القروض غير المسقوفة، يكشف أمرين:
1) أن القرض، إن لم يتحول إلى استثمار، سيكون مسموما، لطبيعة المرحلة وضرورة التحول.
2) أن القرض المضمون من الدولة، إن لم يكن موجها لإعادة هيكلة النشاط غير المهيكل، فإن الدولة تبني انغلاقا جديدا لفئة الأثرياء وتركيز الثروة.
ومن البديهي أن يفاجئ الملاحظ رقمان: أن موارد الميزانية العامة هي ثلاثة أرباع مؤشرها، فيما الحسابات الخصوصية مثلت الربع الآخر.
إن التمييز بين الحسابات الخصوصية والميزانية العامة في إقرار الموارد هو في جزء منه إعادة تأهيل لعمل الصناديق الخاصة والحسابات الخصوصية، وبالتالي، فإن قدرة المملكة على إعادة تمويل نفسها، لن تكون بعد الآن إلا عن طريق المزيد من الاقتراض.
وطبقا للأرقام المعلنة، فإن التمويل عن طريق الاستثمار في مرافق الدولة لم يعد مجديا، وبالتالي، فإننا أمام طبيعة موازناتية غير مسبوقة، إذ أن هناك مؤشرات يمكن إدراجها في إعادة هيكلة تدبير الدولة وليس عمل الدولة فقط.
إن إصلاح الإصلاحات، جزء لا يتجزأ من الدينامية التجارية فقط، لسبب يتأكد معه أن:
1) النفقات المتعلقة بالتسديدات والتخفيضات والإرجاءات الضريبية، وهي في حدود 1.42 في المائة فقط، أي أن ما حدث من مرونة “ضريبية” تجاه الملزمين، جعل مساهمة الضرائب مختلفة عن السنوات السابقة.
2) نفقات المعدات والنفقات المختلفة لا تزال في حدود 10 في المائة من الميزانية العامة رغم ظروف “كورونا” والطوائ الصحية، وبالتالي، أصبحت هناك إعادة تقدير جديد يبدأ من القول أن الرؤية الجديدة للنفقات لم تتغير عن سابقتها، وأن ما يحدث من تمويل للاحتياط النقدي، لا يذهب بشكل سلس تجاه المحتاجين لبناء قدرة مالية، ولن تكون الدولة داعما إلا من خلال ثلاث بوابات، منها خلق فرص الشغل، والبنية التحتية، وهما عصبان حيويان لإنتاج رؤية قادرة على تخطي انعكاسات “كورونا” على الاقتصاد.
+ ميزانية استثمار استراتيجي دون تقشف مع “منع التبذير” البيروقراطي، هو إجراء متأخر لإنقاذ الميزانية المبنية على الاقتراض
قد يكون مهما بالنسبة للمملكة أن تراقب إلى أي حد يمكن “إعادة تدبير الميزانية” المبنية على القروض، وأزمة عدم الإنتاجية في القطاع العام وارتفاع الإنتاجية في القطاع غير المهيكل، يعطيان انطباعا خاطئا أساسه أمران:
1) أن ربط الإنتاجية بالهيكلة ليس واقعا عمليا في المملكة.
2) أن الاقتراض لدفع فوائد الاقتراض سلوك مالي عادي للدولة والمواطن على حد سواء، لذلك، فإن التقشف قرار صعب لم تستطع الدولة اتباعه، لأن دورة الاقتراض أخذت الجميع إلى القاع، وبالتالي، فإن كل الإجراءات المالية المحددة في قانون المالية تريد تجاوز المرحلة بـ”قرارات استثنائية” تنتهي بزوال الاستثناء.
وتغيير السياسة المالية المهيكلة (بكسر الكاف) إن وصلت إلى الأهداف المعلنة، سيكون عملية معقدة، ومنتجة، لأن المهم هو من يصلح؟ وكيف للدولة التي تعد “أداة إصلاحية”، أن تواصل قدرتها على تغيير محيطها وهي لم تغير طاقمها أو تغير سلوكه على الأقل؟
ولتفعيل الإجراءات المنصوص عليها قانونا في قانون المالية، فإن الأجرأة المتخذة تأخذ على عاتقها:
ـ عدم تمكن الدولة من 10 في المائة من تمويلاتها.
ـ عدم الاستجابة لطلبات العرض الأسري في خصاص يبلغ مليوني طلب على الأقل، رغم فرض أن تكون الطلبات رقمية مع وجود قرويين وأمنيين لديهم سلوك إداري ورقي.
ويبقى السؤال: هل الدولة لم تجد اقتراضات خارجية لتغطية خصاصها، أم أنها لا تريد المزيد من القروض بعد رفض تسقيف الاقتراضات، لأن المهم هو إنقاذ الوضع الجاري؟
ولأول مرة، فإن البنك الدولي أقل تشاؤما من الحكومة، لأنه يعتقد بأن الإجراءات على صيغة الإصلاحات، قد تغير السلوك الإداري والتدبيري للمملكة.
+ الإصلاحات تمنح المعدل (ناقص نقطة) في نسبة الانكماش لهذه السنة، حسب البنك الدولي
ثقة المجتمع المالي الدولي أو مؤسسات الاقتراض الدولية في الإصلاحات، أكثر من أي عامل آخر، وبالتالي، فإن خفض نقطة في معدل الانكماش إلى “ناقص 4” في المائة عوض “ناقص 5” للحكومة، يفيد أن المسألة تتعلق أساسا بأمرين:
1) حكامة توجيه التمويل إلى الأهداف.
2) ربط جزء كبير من أموال الاقتراض بالبنية التحتية، وكلما تطور التدبير وتطورت البنية التحتية، تتحسن المؤشرات.
وعندما يتفاءل البنك الدولي وباقي مؤسسات الاقتراض، يكون المغرب في ظروف “كورونا” إيجابيا إلى حد يمكن معه القول أن قدرة المغرب على إنجاح أهدافه، رهينة بتدبيره، وهذه قناعة الخبراء الدوليين، فيما ستكون الاقتراضات المالية ثقلا ثقيلا على الدولة المغربية، إن لم تذهب في إصلاحات عميقة يمكن معها أن تصل إلى نتائج إيجابية.
ويتأكد للجميع، أن الإصلاح تفرضه الظروف القاسية والتي يكون معها: الإصلاح أو الفوضى.
+ قانون المالية المعدل بموجب قانون 20.35 والذي صودق عليه في 25 يوليوز 2020، والذي قرر رفع تعريفة الرسوم الجمركية كأولى القرارات، علامة على التحول نحو “الإنتاج المحلي” وإن بالاستدانة المفرطة، لأن هذه ضريبة لا بد من دفعها
حسب صياغة المادة الثانية من هذا القانون: “يرفع إلى 40 في المائة ابتداءا من 25 يوليوز، مقدار 30 في المائة من التعريفة الجمركية المنصوص عليها في المادة 4 (البند الأول) من قانون المالية”.
وفي الإعفاءات، فإن تشجيع الدورة العقارية كان جزء من الحزمة الاقتصادية، من واقع أمرين :
1) كي لا تزيد الدولة من تعميق الانكماش الاقتصادي، ومن المخيف أن تتضرر الأسر في حال بيع أصولها أيضا، فتدخل العائلات في صعوبات أكثر تعقيدا، فتوجه المليوني أسرة التي طلبت المساعدة، ولم تر الدولة أحقيتها، سيكون هو بيع الأصول، وبالتالي، فإن أزمة عدم الاستجابة للأسر، زاد من أزمة الدولة، وكان يمكن معالجة هذا الوضع دون نقله إلى العقار، والأصول الثابتة، وقد لوحظ تراجع فيها رغم بعض الإجراءات التي تأتي في مقدمتها: الإعفاءات بنسبة 700 في المائة من واجبات التسجيل في العقود المتعلقة بالاقتناء بعرض لأراض فضاءات مخصصة لبناء مساكن ومحلات.
2) كي لا تكرس الطابع الاستثنائي والانتقالي للميزانية القادمة لسنة 2021، وقد خطت الدولة خطوات لجعل الانكماش محددا في 2020، لكن العودة إلى الإنتاج هي القادرة على إعادة الحسابات الماكرواقتصادية إلى بعض التوازن مع إقرار إضافي بتغيير السلوك والمساطر المالية، خصوصا ما يتعلق بالتعامل بالشيك، وأيضا المساهمة الإبرائية برسم الغرامات المالية المتعلقة بعوارض الأداء على الشيكات، وقد وقع تحول على معاملة الشيك يجعل إجراءاته قابلة للتعديل كي تنسجم مع المدونة والسلوك المالي الدولي.
وتبعا لذلك، فإن سعر المساهمة الإجرائية حدد في 1.5 في المائة، وبالتالي، فإن قدرة الأسر ضعيفة على التأمين على قروض عن طريق شيكات الضمان المحاسب عليه قانونا، وحاليا، هناك صعوبات في تأمين أسر من طرف أسر أخرى أو أشخاص، وبالتالي، فإن ضمان تدبير المدخرات الأهلية، ومشكلة المليوني أسرة في المغرب، ستبقى معوقات لتأمين السيولة، فدرجة التضامن الاجتماعي والعائلي الذي لم يكن جزء من دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، جاءت مرتفعة.
وأخذ هذا العامل دوره في تخفيف الأزمة، لأن مساعدة الدولة لم تصل بعد إلى الحد الأدنى من الأجور، وفي القطاع غير المهيكل إلى 30 في المائة فقط.
وطبقا للمادة 7، فقد تم تغيير الحساب المرصود لأمور خصوصية والمسمى الصندوق الخاص بتدبير جائحة “كوفيد 19”.
وتوجهت الحكومة المغربية إلى صندوق الاستثمار الاستراتيجي، ليكون جزء من القدرة الإحسانية التي تأسس عليها الحساب الأول، وهو عامل دفع للقدرة الاستثمارية، وبالتالي، فإن محاولة إبقاء مستوى محدد من الضخ المالي للسوق في نقل الأهداف من “الإحساني” إلى “الاستثماري”، يؤكد أن تغيرا جديدا رآه الجميع.
من جهة، هناك نتائج إيجابية للحسابات الخصوصية، إذ شكلت ربع موارد الدولة، وهناك، من جهة ثانية، إعادة ترتيب واسع بخصوص قدرة الدولة على التمويل، انطلاقا من الضخ الذي حدث، وقد لاحظ الجميع كيف جاء الجزء الأول لقانون المالية المعدل بعنوان: “المعطيات العامة للتوازن المالي”، فما هو مطلوب ليس التوازنات الماكرواقتصادية، بل التوازن المالي بمفهوم أشمل وأكثر اندماجية.
ومجرد هذه الانتقالة في الإطلاق، يفيد أن الأمور ستختلف مستقبلا، فالاستثمار الاستراتيجي أخذ يشمل قطاعي الصحة والتعليم، وهذه ميزانيات اجتماعية في التوازنات السابقة، والتخلي عن هذه الفلسفة، هو قدر المغرب الذي لا يختلف بشأنه الملاحظون.
وهنا، لابد من الإشارة إلى أمرين:
1) أن ما حدث من تغليب التوازن المالي على التوازنات الماكرواقتصادية، يجب ألا يكون انتقاليا، بحكم الطوارئ.
2) أن التدخل الذي كان على الدولة أن تبديه لمليوني أسرة أخرى، جعل الأسر “المنزلقة” من خانة إلى أخرى، حالة اجتماعية صعبة يجب مقاربتها، وهي إن فقدت عملها، فإن إجراءات الدولة حمت مسكنها، وباسم سكنها في منطقة معينة حرمت من المساعدة، رغم وجود أسر تسعى للكراء في أحياء محددة.
لذلك، فأزمة الأسر التي لم تتوصل بأي مساعدة، وقد انطلقت مجددا في القطاع غير المهيكل لأخذ دورها، تتحرك بعيدا عن مبلغ الاعتمادات المفتوحة برسم سنة 2020 في حدود مائتين وخمسة عشر مليار درهم.
وبالتالي، فإن المونتاج المالي لمعالجة “ميزانية أساسها ديون” لأسر اقتصادها ديون، هو توضيب صعب للغاية، لأن اقتصاد العائلات في المغرب استعاد عافيته مع “كورونا”.
ولولا التضامن الذي حدث، وهو ما لم يكن عاملا قبل الجائحة، لكانت الأمور خرجت تماما عن السيطرة، رغم الادعاءات، ورغم أن كل القراءات التي أخطأت التقدير، ناتجة عن الاستمارة (من ـ بروتوتيب ـ السوسيولوجيا)، فيما اقتصاد الجائحة كشف عبر العالم عامل “التضامن” وإن من خلال سكوت المعارضة أو تخفيف لهجتها.
وبالتالي، فإن إمكانية المغرب في تذويب مشكل “المليوني أسرة”، وفي ظرف قاس، هو انتصار للضمان الاجتماعي، إذ غطى ما تركته الدولة، إلا إن كان متعلقا بدقة التقديرات وتقارير الداخلية، لكن كيف لأسرة متكونة من 3 إلى 4 أطفال ورجل متوقف عن العمل وزوجته ربة بيت، أن يعتاش من 800 درهم مبلغ الدعم، أي بمعدل 4 دراهم لليوم وبدرهم للوجبة الواحدة؟ وبالتالي، فإن التضامن الاجتماعي هو من قاد الدولة إلى تمديد الحجر لمرتين.
وحسب الدراسات، فإن تحولات المغرب حدثت في منتصف السبعينات (1975)، وفي سنة 2000، وبالتالي فإن الزمن السوسيولوجي يجعل المسيرة الخضراء وحرب الصحراء، ومن ثم وفاة الحسن الثاني، هي الفواصل الزمنية التي يمكن الارتكاز عليها.
وبالنسبة للأسر، فإن اقتصادها مر بصعوبة حرب الصحراء والجفاف الذي أدى إلى التقويم الهيكلي، ومرت أخيرا بسنة “السكتة القلبية” أو الانكماش.
وحاليا، سيكون الانكماش الحالي أوالثاني زمنا “فاصلا”، وبالتالي، فإن جل التقديرات تذهب إلى أن الاقتصاد العائلي انتهى، وكذلك الشأن مع العائلة، وإعادة تثمين العائلة، فرض معاملا آخر، هو استعادة المجتمع للمبادرة، لأن إبعاد حوالي مليوني أسرة لم يخرج احتجاجا واحدا.
+ عدم احتجاج مليوني عائلة على حرمانها من المعونات، يؤكد أن التضامن الاجتماعي تجاوز تدخل الدولة، فانتقلت الأخيرة إلى استثمارها الاستراتيجي عبر خط سيولة من الصندوق الخاص بالجائحة
قد يكون الوضع الذي حدث مع الأسر المغربية مختلفا عن المعونات التي قدمتها دول أخرى، لأن الكل يحتاج في الكوارث، لكن استعانة البعض بكل مدخراته مع العائلات القريبة، جعل المجتمع يواجه الجائحة بشكل عميق، وقد تراجعت ادخاراته بطريقة استثنائية.
ولم يكن ممكنا للمغرب الذهاب أبعد من ذلك في تقديم المساعدة المباشرة، إذ تحول جزء من مساعدات الدولة إلى المقاولة وإلى قطاعات من الدولة نفسها مواردها صفر، كمرافق الدولة التي تعمل بشكل مستقل.
وتأسيسا على هذه الخطوة، ستكون الدولة أكثر قوة في إعادة توجيه المغرب لسياسة ما بعد “كورونا”، من زاوية أن التوازن المالي هو الجزء الرئيسي الذي يضغط على الإنتاجية والتنافسية: الطابعان القادران على رسم المرحلة.

+ قدرة العائلة المغربية على الصمود في وجه الجائحة
تمكنت العائلة المغربية من استعادة الأدوار التقليدية والتضامن على حد سواء، ولم تحافظ على الاستقرار الاجتماعي سوى العائلة التي حاول الجميع استهدافها، وذلك من خلال آليات عديدة تتقدمها:
1) العودة إلى تضامن العائلة الكبيرة، لذلك، فالاستثمار السياسي والاقتصادي في هذا الميكانيزم الاجتماعي، هو الجزء الرئيسي اليوم من معادلة الاستقرار.
2) العودة إلى “القرض الحسن”، قللت من غطرسة الأبناك، لذلك، فالاقتصاد الأهلي تكون له أبعاده في تسهيل التعاملات الاجتماعية تحديدا.
وتبعا لذلك، فإن اقتصاد العائلة نجح في تجاوز مضاعفات الحرب (الصحراء بين 1975 و1991)، وهو نفسه الذي واجه انكماش “السكتة القلبية”، وقد أكد الملك الراحل الحسن الثاني، على هذا الدور، كما أكد العاهل المغربي في خطاب العرش على نفس الدور في مواجهة “كورونا”، وهذه القطائع كاشفة إلى حد بعيد، خصوصا وأن التحول في 1975 و2000(1) مفارق لما قبلهما.
+ العائلة الجديدة تفشل في الاستقلالية، كذلك فإن الاستقرار يسبق أي قناعة عند الأسر
ما بعد حراك 20 فبراير، تغير المغرب نحو عدم تحول العائلة الجديدة لتبعات التغييرالذي حدث، ولذلك، فالدروس التي استوعبها اليسار(2) قبل غيره تكمن في أن مسألة الاستقرار جزء من العائلة الجديدة، وليس هناك نزوع إصلاحي أو تغييري، لأن تجربة التنمية المحلية في المغرب لا يزال وجهها الاجتماعي متقدما على الاقتصادي(3).
وإن قلنا كما يقول فيرغون (4) بوجود “نموذج مغربي”، فإن كل المشاكل مرتبطة بخلق فرص الشغل(5) كما يقول البنك الدولي.
إن اقتصاد العائلة في المغرب يأخذ أبعادا أكثر محلية بعد الجائحة، تماما كما هو الشأن مع اقتصاد الدولة، الذي رغب في رفع “الإنتاجية المحلية” في مقابل “سلاسل التوريد”، ولم يوقف التصدير وإن على صعيد المساعدات الإنسانية تجاه إفريقيا، لضمان موقعه إلى جانب الصين وقوى أخرى، فيما يتعاون معها على صعيد نقل التقنية والأخذ بتجربة بكين.
إن قدرة المغرب على الحفاظ على اقتصاد العائلة، وأيضا عدم انزلاق مليون عائلة أخرى في القاع الاجتماعي، يعطيان انطباعا على المستقبل.
ولذلك، فما حدث من قطيعة خلال جائحة “كورونا”، جاء إيجابيا على صعيد سوسيولوجيا واقتصاد العائلة واستعادة أفقها.

+ الانكماش الاقتصادي يجب أن يحول الدولة إلى “عائلة كبيرة” بضرب الفساد، للسماح لبعض التمويل بالوصول إلى 7 ملايين عائلة طلبت المساعدة، بالإضافة إلى العائلات التي لم تتمكن من التعامل الرقمي مع تقديم الطلبات
إن تمرير المساعدات للمتضررين عبر طرق رقمية، جاء ليؤكد أن بعض الفقراء غير متعلمين، ولم يصلهم تدخل الدولة إلا عبر طرق أخرى، منها تدخلات الإطار الأمني أكثر من أي شيء آخر.
وهنا تعيش العائلات الكبيرة، وليس الكبرى، على علاقات التقاسم الكامل للأكل والشراب، لذلك، فإن العملية التضامنية ينقصها التدخل التضامني للدولة بشكل كاف وليس ظرفي، وقد أكدت التطورات محدودية تدخل الدولة، ولديها عقيدة ضد العنف وليس ضد الفقر.
وفوجئ المسؤولون من حجمين: حجم القطاع غير المهيكل، وحجم التضامن الاجتماعي، الذي سمح لـ 18 مليار درهم من تحول بعضها إلى “الاستثمار الاستراتيجي”، حيث تحول “الاستثمار الاجتماعي” بدوره إلى استثمار استراتيجي في قطيعة مع “نيوليبرالية الدولة” التي سيطرت على زمن الاستقلال في المغرب.
إن قدرة المجتمع المغربي على إعادة صياغة نفسه، هو الذي توصل إلى حقيقة هشاشته، فهناك ترتيبات، ويجب الأخذ بـ:
1) أن التغطية الصحية لكل مغربي، أي لكل الأسر، ووصول كل طفل إلى التعويضات العائلية، عملية قد ترفع الحصار عن مليوني أسرة طلبت الدعم ولم تتمكن من الوصول إليه، ولذلك، فتعميم حق العائلة في التعويض عن أبنائها واستشفائهم، تقدير يؤكد أن الدولة تريد أن تدفع للمجتمع ثمن تضامنه لتعميم التقاعد والاستشفاء، وبالتالي، فإن الانتباه للعائلة جزء لا يتجزأ من الأمن المستقبلي للنظام.
2) أن وصول الدولة إلى كل أطفالها، هو وصول إلى كل العائلات، لكن المهم، هو التدخل غير المباشر لدعم شروط العمل المنتج لفرص الشغل، لأن الاقتصاد المحلي المنتج للشغل هو القادر على الوصول إلى أهداف تنموية حقيقية.
إن مليوني عائلة، تحدي واسع في هرمية متضررة، خصوصا وأن القطاع العمومي عبر الحافلات، وباقي قطاعات النقل، وأيضا السياحة والفندقة والمسابح، كلها قطاعات تعاني وتعاني معها شبكة كبيرة من العائلات يجب أن يبقى معها تدخل الدولة “قائما”.
وتؤكد التقارير الدولية أن المغرب يجب أن يتجه إلى تدخلات “مصنفة وإضافية” لصناعة قدرة محلية للمقاومة، لأن المغرب لم يكن قادرا ولن تكون عودته ممكنة إلى الحجر الشامل، ليس نتيجة لعدم قدرة الدولة، بل لعدم قدرة المواطن على الوصول إلى الحد الأدنى من التغذية في مناطق عديدة، فلا ادخار لدى طرفي المعادلة: الدولة والمواطن.
إن نزيفا للاحتياطات ظهر بشكل واسع، ولذلك، فإن إعادة الاستثمار في الإنتاج جزء من حل المعادلة، لكن جزءها الآخر يفيد القول أن الوصول إلى تحريك اقتصاد المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والتمويل لاستمرار بعض الأعمال المعيشية، هو القادر على عدم انزلاق مليوني عائلة أخرى إلى القاع، لأن ارتفاع الفقر في هذه الحالة، سيكون بسبب الانكماش الاقصادي، وهو ما يعرض ثلاثة ملايين أسرة أخرى إلى صعوبات، لذلك، فإن الفقر فيما بعد الجائحة، سيزيد بنسب عالية لم تتوقعها الأوساط المتابعة.
هوامش :
- Economic and social change in morocco: civil society’s contributions and limits, the arab transitions changing.world.
- Mouvement de 20 fevtier, quels enseignements a tirer pour la gauche marocain (rosalux, pdf, 12/3/2013).
- Experience de developpement local au maroc. programme concerté au maroc, 2014.
- Le modele marocin, G, vergon, juin 2014 (sur net).
- Proumauvoir la croissance et l’emploi dans le royaume du maroc; world bank vol 1. 2006.




