ملف الأسبوع | تعديل القانون المالي.. توقع صرف 200 في المائة من ميزانية المغرب لإنقاذ المقاولات خيال اقتصادي
الشركات والعمال: الكل إلى القاع
أعد الملف : عبد الحميد العوني
أوقف ثلثا الشركات المغربية أجور المستخدمين وحولتهم لإعانات الحكومة عبر صندوق “كورونا”، ليبلغ عدد الأجراء المتوقفين 808.000 عامل، والثلث الناجي من هذه الشركات (84 ألفا و45 شركة) لا يصل بشكل سلس إلى اقتراض “أوكسجين” الذي يضمنه صندوق الضمان المركزي، في بعض القطاعات، سوى 5 في المائة، أي حوالي خمس طلبات في الألف كما جاء في سؤال موجه إلى وزير الاقتصاد والمالية من طرف النائب المعارض، رشيد العبدي، ومن أصل 10 آلاف طلب لمقاولات المطاعم والمقاهي المتصلة بسلسلة السياحة، تكون الاستجابة في حدود 4.9 في الألف، وأكد نائب آخر من نفس الحزب على ارتفاع مصاريف طلب الاقتراض بـ 200 في المائة.
وتكشف هذه الإحصائيات عن معدلات ضعيفة تصل فيها طلبات تمويل العجز سقفا قياسيا يؤكد على الشعور العام بحالة الإفلاس، رغم وجود قرارات بالحصول على موارد استثنائية بمبلغ يصل إلى 20 مليون درهم، وقد تصل المقاولة، حسب لجنة اليقظة، إلى قرض استثنائي بمبلغ 5 ملايين درهم للمقاولات التي لا تتوفر على خطوط تمويل على المدى القصير، لكن توسيع هذه الحزمة المالية لمقاولات تتراوح معاملاتها ما بين 200 و500 مليون درهم، جعل الأوراق تختلط، ولا يهم الآن، عند الكثيرين، معرفة القاع.
—————————–
+ تمويل توقعي لأزمة المقاولة في حدود 131 مليار درهم
حسب المعطيات الرسمية، فإن الاقتراضات الموجهة للمقاولات في حدود الثلاثة شهور، وتحت ضمانة الصندوق المركزي، في حدود 2 مليون درهم لكل مقاول، بما يكون معه خط التمويل التوقعي في حدود 262 ألف مليون درهم لمن أعلنوا التوقف الجزئي والكلي عن العمل، من أجل إعادة إطلاق دينامية شركاتهم مجددا في السوق، فيما يصل المعدل الأدنى لاقتراضات “أوكسجين” الموجهة لدفع الأجور والكراء والمشتريات الضرورية إلى 168 ألف مليون درهم، حسب ضمانات الصندوق المركزي دائما، وهذه الأرقام مؤهلة لمن يسعى لتحقيق أهداف ميزانية 2020 قبل التعديل المرتقب.
وتكون حزمة الإنقاذ في حدها الأدنى للغاية، في حدود 48 ألف مليون درهم، لإنقاذ نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، فيما قد تصل إلى ثلث هذا المبلغ مضافا إلى الحزمة الرئيسية لتحسين عمل المقاولات الكبرى.
وتحاول الأبناك تصريف حزمة “أوكسجين” لصالح الشركات الكبرى، بتعقيد ملفات باقي المقاولين باسم الضمانات، لأن حل مشكل السيولة سيكون مسقوفا، وقد وصلت الطلبات التوقعية الدنيا إلى 480 مليار درهم، وفي مستوى التمويل الموجه للمقاولات الكبرى إلى هامش الثلث الإضافي من هذه الحزمة، يكون المغرب أمام أزمة لتمويل نسيجه المقاولاتي في حدود ضعفي ميزانيته العامة.
وبناء على إحصائيات التمويل التوقعي، فإن حل الأزمة يصل إلى ما بين ميزانية الدولة في 2020 والبالغة 221 مليارا و585 مليونا و343 ألف درهم، وما بين 300 في المائة من هذه المبالغ قصد إعادة الاقتصاد المغربي إلى سكته، وبناء على هذه المعطيات، فإن المغرب سيعيش انكماشا في حدود أربع سنوات لمواجهة أثار جائحة “كورونا”.
ولم تحدد الحكومة سوى مليارين و400 مليون درهم للنفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، أي أقل بـ 200 مرة (أو 2000 في المائة) مما هو مطلوب لإنقاذ السوق.
+ المغرب يدخل حالة الاستثناء لمواجهة الأزمة الاقتصادية
أمام فقر الدولة وضعف حكامتها، تقرر إنقاذ ثلث النسيج المقاولاتي الذي تحمل جزئيا هذه الصدمة، وابتعدت الأبناك عن إعادة تمويل المقاهي والمطاعم ومشاريع الرفاه، التي لن تكون لها مردودية إلا في نهاية 2021، وقدمت وزارة الشغل والإدماج قانون 25.20 لصالح المشغلين المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي والعاملين المصرح بهم والمتضررين من تداعيات الجائحة، وذلك بصرف تعويض لفائدة الأجراء من 15 مارس وإلى 30 يونيو 2020، وهم في حكم المتوقفين مؤقتا عن العمل بمنطوق المادة 32 من القانون 65 لعام 1999.
وتحسب مدة التوقف كأيام باعتبار الشهر 26 يوما، طبقا للظهير الشريف بمثابة قانون الضمان الاجتماعي الصادر في 27 يوليوز 1972 والقانون رقم 65.00 الخاص بالتغطية الصحية.
الأزمة معقدة، وهو ما لوحظ في اجتماع 14 أبريل 2020 لتوصله للخلاصات التالية:
1) عدم تجانس نشاط القطاعات الاقتصادية، ولذلك، فهناك فروع حافظت على مناصب الشغل، لاستمرار الطلب الخارجي.
2) الإعفاء من الضريبة على الدخل عن كل تعويض تكميلي لفائدة المأجورين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من طرف مشغليهم في حدود 50 في المائة من الراتب الشهري الصافي المتوسط.
3) وقف غرامات التأخر في الإنجاز بالنسبة للصفقات العمومية.
4) المرونة في حصر حسابات الشركات المجهولة الاسم عبر “الكونفراس فيديو”.
وجاءت الفقرة التي تطلب من الشركات الخروج مما سمي “هامش الغموض والبرهنة على حس حقيقي بالمسؤولية”.
وهناك مساعدات موجهة لصالح المقاولات التي تواجهها صعوبات، وستكون هناك شروط جديدة لمنح المساعدات المذكورة، كما جاء رسميا في اجتماع 14 أبريل الجاري.
ومن المهم إنشاء خط السيولة القصيرة المدى، تستفيد منه المقاولات، إلى جانب المساعدات التي جاء بها بيان أبريل لإطلاق المقاولة، فيما تستفيد الدولة من نفس السيولة القصيرة المدى من أجل الوصول إلى 145 في المائة من الحصص، لذلك، فإن إدارة ضغوط السيولة هو الهدف المركزي لأي دولة، وأي مقاولة سيكون بحثها بالبداهة عن الموارد بشكل أكثر كفاءة.
وتدفع المقاولات فاتورة قصوى بفعل أزمة “كوفيد 19” انطلاقا من شح التمويل عبر البورصة، إن لم نقل انعدامه، وليس لدى اقتصاد الشركات المغربية القدرة على مواجهة خصاص بما يزيد عن ضعف ميزانية المملكة، لذلك، فإن الإفلاس بالقوة القاهرة الذي تتعرض له المقاولات يأتي من عدم القدرة على الوصول إلى التمويل، وبدأ من الأسواق البورصوية المعتمدة على استثمارات لاحتياطات صناديق التقاعد وللمدخرات، وقد عرفت توقفا اضطراريا، ولم يكن تدخل الدول عبر الأبناك سلسا بشأن برنامج “أوكسجين”، لأنه يلحق باقي المقاولات إلى برنامج “انطلاقة” الموجه قبل “كوفيد “19 إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة بمعدل فائدة في حدود 2 في المائة، وبفعل أزمة باقي المقاولات، لن تربح الأبناك كعادتها، لأن كل المقاولات تحت تخفيض شديد للفائدة، إما عبر “أوكسجين” أو “انطلاقة”.
وتعودت الأبناك على سقف عال للأرباح وتعده ضمن بنيتها، لكن “كورونا” غير قواعد اللعبة المالية.
+ ليس الخيار بين ربح الأبناك أو المقاولات في مسار الخروج من الأزمة، ولا بد من سياسة دقيقة تجمع وتدير تضارب المصالح
عاشت الأبناك المغربية على الأرباح العالية إلى جانب شركات كبرى احتكرت المرحلة الاقتصادية وأثرت على السياسة المالية للمملكة، وحاليا، إما أن تنزل أرباح الأبناك، أي الحل البريطاني عبر خفض نسبة الفائدة، أو الذهاب إلى إفلاس الشركات، لأن إعادة حكم الأبناك (في الأرباح الخيالية) انتهى، فالشركات والأفراد والدورة الاقتصادية لن تسمح بتكرار ما سبق، ولا يزال السلوك البنكي والمالي عموما، يريد إعادة إنتاج ما قبل “كورونا”.
منذ مشروع “انطلاقة”، هبط معدل الفائدة إلى 2 في المائة، وعوض أن يبقى في غلاف محدود كما أرادته الأبناك، انتقل بفعل “كورونا” إلى باقي المعاملات، وسيكون هبوط الأرباح البنكية جزء من إدارة الأزمة، ومتنفسا للدولة والمجتمع والشركات.
ولا يمكن الدخول في فاتورة مفتوحة كالتي أقرتها الولايات المتحدة بألفي مليار دولار (1.7 مليار جنيه أسترليني)(1)، لأن البنك المركزي ملزم بالحفاظ على العملة الصعبة وبنفس تكتيك حل مشكل السيولة، كما حدث في مواجهة أزمة 2008، ويدفع الطرف المقترض دائما ثمنها عاليا، أما في وضعنا الحالي، فإن استعادة قدرة وتوازن السوق الداخلية والقدرة الشرائية، عصبان مهمان لإنضاج الدورة الاقتصادية واستقامتها مجددا.
ونزلت المؤشرات بشكل قياسي إلى ناقص 28 في المائة بداية هذا الشهر (أبريل 2020)، فيما سجل مؤشر “نيكاي” ناقص 22.2 في المائة، ويعود مثل هذا الهبوط إلى سنة 1987، أي إلى السنوات العجاف التي حكمت على المغرب بالتقويم الهيكلي، وهذا الشبح يراود الوزير بنشعبون، ولذلك، فهو يدافع عن المزيد من الاقتراض، لإبقاء ما يسميه السيادة المالية لبلاده.
وحسب التوقعات المتشائمة، فإن الأمر متعلق بكارثة متعددة الجوانب:
1) نهاية معدل النمو إلى الصفر أو أقل.
2) عدم قدرة الإجراءات الحكومية من منع وصول البلاد إلى القاع.
من جهة أخرى، فإن الأبناك آلفت أن تتجاوز وتدير بطريقتها قرارات البنك المركزي (بنك المغرب)، ولذلك، فتحكم الدولة واضح في المقاولة بفعل إدارتها للصفقات العمومية وليس الأبناك، وإن حاولت العاصمة الرباط إدارة مشروع لدعم المقاولة الصغرى بخفض الفائدة.
وحاليا، لا يمكن السماح بأي استثمار للأزمة، ويجب توزيعها إلى سنوات (4 إلى 5 سنوات).
+ الشركات والعمال: الكل إلى جهنم
بهذا العنوان، فضلت “نيويورك تايمز” الأمريكية تقديم مقال لبين كاسلمان وباتريسيا كوهين و6 زملاء آخرين(2)، فكل الأعمال ذهبت إلى الجحيم، ولا يمكن الاعتماد على الدولة أو على قروضها لتجاوز المحنة، لأن التكلفة في الأزمة لإعادة إطلاق المقاولة قد يتحدد في معدل مليوني درهم لكل مقاولة، وهو مبلغ لا تطيقه الخزينة العامة، أو يصبح الحل عبر المزيد من التضخم، أي حل التضخم بالمزيد من التضخم.
ويذكر هذا الوضع بعض المغاربة بأعوام الجوع، أو على الأقل فترات من الحكم يتزايد فيها الجفاف والحروب، أو الطاعون، وفي هذه الأزمة تنتهي ثنائية العمل والغنى بشكل متزامن.
إن ما حدث، أصاب قلب الاقتصاد، وأصاب جميع جوانبه، فلم تترك جانبا أو إقليما أو ساكنة محددة، فالكل اختار المزيد من الإغلاق وهو ثمن باهظ، لأن “الكل توقف بكبسة زر، وهو شيء غير مسبوق، يقول الاقتصادي ديان سونك للجريدة الأمريكية، لذلك، فالانكماش الاقتصادي الناتج عن الأزمة سيكون خطيرا على الأنظمة الجماعية، (بينما يمكن للإنتاج أن يتواصل بصيغ أخرى)، فيما ستزيد خسارة صناعة الترفيه بشكل واسع.
لم يكن الوباء هو السبب في الخسائر، بل أيضا خسارة البورصة وطمع الأبناك في البقاء عند مستويات أرباحها المرتفعة، واضطراب السوق المالي الدولي.
إذن، فالأبناك والبورصة قتلت الخروج المتوازن من الأزمة، لأن مؤسسات الاقتراض تعود إلى “الضمانات”، أي إلى الاقتصاد الواقعي للاقتراض وتسليم المال، وبالتالي، فقد انتهت لعبة وبدأت أخرى، في عودة الرساميل إلى الأسهم، والقروض إلى مستوى السيولة واستقرار الفائدة.
بعض الشركات لم تتوقف عن الإنتاج، لكن رقم معاملاتها هبط بنسب عالية قد تصل عند بعضها إلى 90 في المائة، فالتقديرات تزيد عن توقعات الكارثة الطبيعية، خصوصا في خارطة السياحة العالمية.
وفقد المغرب استثمارات هشة في السياحة سبق أن زلزلتها الضربات الإرهابية منذ 11 شتنبر، ثم أزمة 2008، وأخيرا فيروس “كورونا”، مما جعل المملكة في مواجهة مصير غامض في إدارة مخزون العملة الصعبة، وفي المهن غير المهيكلة في قطاع السياحة والصيد البحري.
الوضع دقيق حسب “ماكينزي”(3)، ولابد من خمس ديناميات، ضمنها فعالية الاندفاع بقوة في الأزمات أو الأوضاع الصعبة، لذلك، فالحل مؤسس على قوة تشكيل الأفكار والأبعاد.
وبالنسبة للمغرب، فإن الإجابة الوطنية، وحسب ورقة “ماكينزي”، تبدأ من مقولة أن المستقبل ليس ما كان قبل “كورونا”، وأن العودة إلى الحالة العادية أصبح حلما بعدما كانت حالة منتقدة.
من جهتها، حاولت السياسة استثمار أزمة “كورونا” نحو ديكتاتورية الدولة، لذلك على المقاولة أن تفكر في إعادة الإقلاع، فالكل عاش تحدي الحياة مع الفيروس، والمقاولة عاشت تحدي الحياة بطريقتها أيضا، ويقول تقرير: “لنحافظ على حياتنا ووسائل استمراريتنا: هذا هو الأمر في حاضرنا”(4).
هذا الفيروس الذي لم يحدث منذ مائة سنة يحول حياة العالم، يفرض على الرأسمالية نمط الدولة الصيني، وهو ما رفضه علنا وزير الخارجية الأمريكي.
وبالنسبة للدولة الثالثية، فالتنمية والديمقراطية جدلية واحدة، لكن فصلهما اليوم أقرب إلى واقع ثقافي جديد في عالم ما بعد “كورونا”، ولذلك، فالمغرب ينزل بكل ثقله اليوم على المقاولة وعلى الليبرالية وعلى الديمقراطيين والديمقراطية.
وحاليا، يعيش التمويل تحت قاعدتي التمركز وتوجيه الموارد المالية، بما يناسب حسابات الشركات المجهولة، لأنها جزء من تحالف دولي يرمي للحفاظ على تمويل الدولة لسلاسل التوريد، والتصنيع المحلي وبناء مقدرات إنتاجية ذاتية ليس جزء من برنامج حزب الأحرار، الشريك القوي في حكومة يرأسها المحافظ سعد الدين العثماني، الذي يرى ضرورة دعم استراتيجية الملك دون السماح بأي تأثير عليها.
وخرج رئيس حزب الأحرار في مقال له يدافع عن تمويل الدولة لعودة سلاسل التوريد إلى ما كانت عليه، فتمايز من يدافع عن سلاسل التوريد وإلحاق المغرب الدائم بالصناعة الخارجية، ومن يدافع عن سلاسل الإنتاج الوطني.
وحدث انقسام فعلا بين التوجهين، وقد حسم الشعب رأيه تحت الحجر العام بضرورة إطلاق بنية إنتاجية محلية ستكون السند الرئيسي لاقتصاد الحرب أو اقتصاد الأزمات.
من غير الصائب أن يفكر مغربي في تمويل سلاسل التوريد، بل على الغرب الذي سيستفيد من استهلاك سلعته أن يمول، كما فعل مع “مارشال” بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى الصين أن تتجاوز تمويل طريق الحرير إلى الشراكات الاقتصادية مع الدول، ومع الأقاليم الكبرى، ودائما سيكون الوضع مؤسسا على تمويل السلعة الأجنبية لتعود إلى دائرة الاستهلاك المغربي.
+ تمويل المقاولات لفحص العمال جزء من عقيدة “عودة الإنتاج”
إن لم تتمكن الدولة من تعميم الفحص لاكتشاف المصابين، فإن تمويل الفحوصات كجزء من ميزانية المقاولات، سيفيد عودة الإنتاج، وبالتالي، فإن على الدولة ضمان أمرين:
1) السيولة، مع تذويب البيروقراطية البنكية التي شكلت العائق مع المقاولة الصغيرة والمتوسطة.
2) التسهيل الضريبي والإداري حسب انعكاسات الأزمة.
ويصعب على النسيج المقاولاتي الالتزام بدفع الضرائب بعد 6 أو 8 أسابيع من رفع الحجر، لذلك، فإن ما تقرره الحكومة بعيد عن منطقها الذي سمحت فيه لنفسها بتجاوز كل شيء من أجل إنجاح مخططها، وهي تضع القانون بقسوة أمام المقاولة، لإدارة هذه المرحلة الحرجة.
وليست المشكلة في التوقف عن العمل لأسابيع، بل في وقف السلاسل الاقتصادية جميعا، توريدا وإنتاجا وتخزينا لمدة تصل إلى الشهرين، وبالتالي، فإن قدرة الاقتصاد على صنع القيمة المضافة انتهت بإعادته إلى المربع الأول، وبالتالي، فإن الحرص على وضع الأبناك التجارية تحت رقابة البنك المركزي، كان ولا يزال هو الحل.
وآخر طرف وصلته استحقاقات الإصلاح هي الأبناك، وهي المؤسسة الأولى لدعم الإصلاح أو عرقلته، لذلك، فالرقمنة لم تعد خيارا ثانويا، بل في قلب التعليم والإدارة والتدبير.
و”وجود وسائل تكنولوجيا لمشاركة الزمن الحقيقي”، هو تفصيل استراتيجي في زمن ما بعد “كورونا”، وتعبر عنه ورقة “ماكينزي” بالقول: “إن المعنى الرقمي اليوم له البعد الإنتاجي واللوجستيكي والعملي على حد سواء”، فأي تشدد ضد المقاولة، قد يرمي الأمور إلى تعقيدات إضافية، ولا يمكن السماح حاليا لحرب بين البنك والمقاولة، أو نزاع المقاول ورجل الإدارة، وقد سبقت تواطئات في علاقة هذا الثالوث: الإدارة – البنك ـ المقاولة.
وتأسيسا على ما سبق، يتضح أن الدولة من خلال مواردها:
1) لن تمكن من إعادة الديون الداخلية كاملة إلى الشركات.
2) أن كل ميزانية الدولة ليست كافية لتسهيل التمويل الكمي في هذه المرحلة، وحاليا، فإن أموال خط الوقاية عن البنك الدولي، لا تشكل سوى 20 في المائة مما تحتاجه المقاولة من تسهيل كمي على الصعيد النقدي، ولا يمكن تكرار نفس الاستراتيجية التي طبقها بنك المغرب عام 2008، لأنها ستزيد من نسب التضخم، بما يؤثر على خدمة الدين، وغيرها من الواجهات الأخرى.
ولذلك، فالمقاولة اليابانية تقترح خطوات لمرحلة ما بعد “كورونا”، عبر تحقيق وصل إلى 10 آلاف مقاولة(5)، تتخلص مؤشراته كالتالي:
1) 63 في المائة من هذه الشركات ترى لـ”كوفيد 19” أثرا سلبيا على “جودة المقاولة” وليس إنتاجيتها كما في الحال المغربية، وفي حدود 61 في المائة، فما مسه الفيروس هو معيار “الجودة” في الأداء في الغرب والشرق، وليس توقف الأداء بما يجعل الأزمة المغربية أكثر تعقيدا.
2) أن العمل عن بعد، فتح فرصا لبعض المقاولات، وغرس ثقافة العمل بمدد واسعة في اليابان.
3) استعادة أدوار الحياة العائلية التقليدية، فيكون ربح العمل والعائلة لأول مرة، وقد اجتمع في هذه الفترة.
ومن المهم، القول أن الشفافية في الحاجيات من طرف المقاولة تساوي شفافية الدولة تجاه التمويل، لأن الاقتصاد الرقمي قد يصل إلى إعادة تطويره للحالة بما يشي بالتحول والوصول بكميات التمويل إلى تفصيلين: تمويل الأهداف، وتمويل تطوير المسارات الجديدة، الإنتاجية منها تحديدا، فيما تمويل المملكة مرتبط بسلاسل التوريد، ووقع المغرب على عشرات اتفاقيات الشراكة التي تجعله موردا رئيسيا، لكن الرؤية اختلفت حاليا.
وتبدو إجراءات بنك المغرب غير متناسبة مع هول الكارثة، لأنه يرغب في تمويل المقاولة الموردة، وإن استطاع المجتمع الدولي فرض تمويل سلاسل التوريد على العاصمة الرباط، فلأنه يرغب في الإبقاء على تبعية المستهلك المغربي أساسا.
ويحاول من جهة أخرى إطلاق إعادة تمويل القروض الجديدة المدفوعة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا لمدة سنتين، والتي لم تستفد من إعادة تمويل البنك المركزي في إطار برنامج “انطلاقة” بسقف حجم القروض المدفوعة خلال الشهر السابق، أي تحت سقف الحجر الصحي العام، مع عدم وصول تمويل “انطلاقة” إلى الذروة.
ويعد تسقيف القروض الموجهة للشركات التي يساوي رقم معاملاتها 200 مليون درهم في مقابل 30 مليار درهم لعودة سلاسل التوريد كارثة، خصوصا وأن نسبة إعادة هذا التمويل الممنوح لمدة سنة على شكل قروض مضمونة، تساوي المتوسط المرجح لسعر الفائدة الرئيسي خلال فترة إعادة التمويل، بما يسمح للأبناك بالمناورة.
وتبعا لهذه الإجراءات، فإن بنك المغرب سلم الأبناك المغربية في هذه الأزمة ما تريد لتستمر أرباحها المرتفعة في هذه الكارثة، وتشترط القروض الضمانات، لما حددته الدورية 8 لعام 2020(6).
وما تتحدث عنه المقاولات من دعم عبر القروض، لا يساهم سوى بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة من قدرة النظام البنكي على الاقتراض، وتحت الضمانات المتشددة بفعل الأزمة.
ويفضل بنك المغرب، في هذه الحالة، إغلاق المقاولات على عدم ارتفاع “القروض السامة” التي لا يمكن الوفاء بها من طرف المستهلك أو المقاول الصغير.
ولهذه العلة، فإن بعض التسهيلات هي مجرد دعاية، ويوجب بنك المغرب، بصفته البنك المركزي المغربي، على الممثل القانوني لأي بنك تجاري، أن يحيل عليه قبل تسوية أي عملية للقرض المسمى “المضمون”، التزاما معنويا، ورسالة تأكيد الضمانة، إضافة إلى سند الطلب ولائحة المستحقات المقدمة كضمانة؟
وبهذا زاد بنك المغرب تشددا عن ثمانينات القرن الماضي، وبالتالي، فإن إلزام الاستحقاق يكون مع احتساب الفوائد المتعلقة بها، ودون أي تحديد للفائدة إلا ما كانت عليه في الشهر المالي (المحتسب من 1 من الشهر الماضي إلى 15 من الشهر الحالي).
ودخل البنك المركزي القوقعة، كما يظهر في دورياته، تاركا الأزمة المالية لـ”كوفيد 19” دون أي منسوب يدعيه في مستويات الدعم والتسهيل الكمي وخفض الفائدة.
وبهذه الخطوات الأخيرة، ينتهي دور البنك المركزي والأبناك التجارية في تجاوز الأزمة، وسيدفع المواطن وحده الثمن في ظرف عصيب استدعى فيه الجميع الدولة، لكن تقشفها الشديد سيقتل الدينامية الاقتصادية.
+ سحب بنك المغرب للدورية رقم 5/2015 والتي تدخل حيز التنفيذ، ابتداء من 15 أبريل 2020
برفع تمويل الأبناك لدى بنك المغرب بـ 300 في المائة، سيكون البنك المغربي مضطرا إلى استخدام كل وسائل إعادة التمويل، ولذلك، قرر البنك المغربي مواكبة هذه الأبناك في موضوع الطابع الاحترازي لتشمل السيولة، وبالتالي، فإن الطابع التقشفي للحكومة والاحترازي في السيولة من مخاطر البنك المركزي، سيحدان بشكل كبير من قدرة المواطن والمقاول على الوصول إلى تمويل عبر القروض.
إن وقف الدورية 5 لسنة 2015، والتطرف في الجانب الاحترازي، سيؤسس لفقر التمويل بشكل واسع، وإن استمر عدم إطلاق دينامية اقتصادية، ستكون إعادة التمويل دعاية إعلامية لا غير، لأن ما حدث هو عودة الضمانات المتشددة للاقتراض الداخلي، كما حدث في ثمانينات القرن الماضي، وقد تداخلت أملاك الأفراد والمقاولة في خط ائتماني واحد من:
1) عدم تطور حجم القروض، فتكون إعادة التمويل في حدود شهر الحجر الصحي العام، ولا يمكن تجاوزه حسب المذكرة، لأن معيار “شهر الحجر” وما قبله، هو الأخذ بمستوى ضعيف من إعادة التمويل.
2) أن التمويل الممنوح لمدة سنة، هو تحت ضمانات يقدمها الفرد أو الشركة.
3) أن نسبة فائدة متفق عليها بين البنك والمقترض.
ولحاجة المواطن والمقاول إلى التمويل، بفعل الجائحة، ستكون الشروط ضد المستهلك بدون ضمانة من البنك المركزي لمراقبة تدبير سعر الفائدة بين الطرفين.
الالتزام الحرفي بأدوات السياسة النقدية يجعل هامش المناورة ضعيفا أمام المقاول، وينسحب هذا المعطى على تمويل المقاولة في باقي العالم، لأن الدولة تضحي بالمقاولة لبقائها تماما، كتضحيتها بباقي مناحي الاقتصاد لنفس الغاية، وعنونت “فايننشال تايمز” هذا التحدي بـ”بند كورونا” في دفاتر الحسابات(7).
ويكاد المغرب ينفرد وحده بطلب المزيد من الضمانات، والعودة عن إجراءات انفتاحه تجاه الاقتراض، وقد ألغاها في نهاية سنة 2015، وما يحتاجه حاليا، هو المزيد من المرونة وليس المزيد من الضمانات، ولذلك، سيزيد الانكماش الاقتصادي لتكون مدة الخروج منه أطول، لأننا أمام ترتيبين:
ـ توسيع أثر “كورونا” في دفاتر المقاولة، لاعتمادها على مصادر تمويل غير بنكية.
ـ الموارد الضائعة، هو بند جديد يؤطر انغلاق المقاولة، لانغلاق الأبناك على نفسها، ولذلك، فجدولة الديون بما فيها الصغرى، ستزيد بـ 300 في المائة عما قبل “كورونا”.
وهناك تقدير مالي يتمثل في عدم تجاوز سقف اقتراضي محدد، طبعا لـ”ستاندار آند بورز”، فيما عدم المرونة في اقتراضات الأزمة يزيد من صعوبة تحريك الدورة الاقتصادية.
وما يحدث، هو “إعطاء قناع لأزمة كوفيد 19، كي لا يهتم أحد بها” كما يعلق المحلل الألماني إيفان وولكر لـ”الفايننشال تايمز”، لذلك، فالمغرب يواجه:
1) أزمة استثمار، لأن ضياع 61 في المائة من نسيج مقاولاته خطأ، خصوصا وأن الأضرار كبيرة.
2) أزمة اقتراض، لتمويل “خسارة أو تكلفة أو إنفاق استثنائي أو غير عادي أو ليس واردا أو غير متكرر”، وإن سار الغرب في إعادة تكييف يناسب المقاولة، فإن المغرب أطر ما يناسب قوة الدولة وليس بالضرورة “قوة” الشركة (وفي الحقيقة وجودها).
3) محيطا صعبا بشأن شراء الديون على كل المستويات، بما يزيد من أزمة السيولة بين الأبناك والبنك المركزي، وأيضا بين المقاولة والبنك.
تقول “نيويورك تايمز” بأن قدرة الشركة أو المقاولة على الاستفادة من مرونة مساطر التمويل(8) قد تدفع إلى غلاف مالي أكبر من محاولة الحل، بترك بعض المقاولات تغرق، أو تفلس على الأصح.
وليس في المغرب ما يسمح لأبناك بإعطاء خط وقاية أو خط ديون، فالكل يعود إلى البنك المركزي، وحدود الاستثمار المالي تحت الضبط، وبالتالي، فإن قدرة التحالف بين المقاولة والبنك أضعف في المغرب من أي دولة أخرى.
وتنصح الدوائر المالية بأن يكون هامش المناورة بين البنك والمقاولة في حدود 10 و35 في المائة، وهو الهامش الذي لا يمتلكه البنك مقابل تأمين بنك المغرب لهامش ربحي أكبر، كي يبقى الاصطفاف التقليدي بين البنك المركزي والأبناك التجارية في مواجهة المقترض (شخصا أو هيئة).
ولم يسمح النظام المالي المغربي ببنوك استثمارية تضمن هامشا أوسع للمناورة بين البنك والمقاولة، لأن الفارق بين البنك التجاري والبنك الاستثماري هو الفارق بين التجارة والاستثمار، وعلى هذا الأساس، فإن بنك المغرب يدعم التجارة ولا يدعم الاستثمار في تعامله مع الأثار الاقتصادية لمرض “كوفيد 19”.
وليس المغرب مستعدا، بأي حال، للانغماس في الرؤية الاستثمارية، لأنه يتخوف من أي مغامرة، فيما يقدس: التوازنات الماكرواقتصادية، وتحرير سعر الدرهم، كي يتمكن من تلبية شروط البنك الدولي وباقي المؤسسات العالمية.
وهذا الحرص التقليدي دائما على نظرة تقليدية للاقتصاد يعود به إلى النظرة الثمانينية التي أدت إلى التقويم الهيكلي، والمغرب يذهب إلى تقويم آخر، إنما ببطء كبير.
وحاليا، قد يكون التقويم الهيكلي أصلح للمغرب، لأنه سيدفع المملكة إلى تغيير ثوابت هي اليوم كلاسيكية حسب مؤسسات الاقتراض الدولي.
ويذهب المغاربة دائما إلى إنقاذ الكبار، ويتحمل الصغار كل الفاتورة، للحفاظ على توازنات ليست أكثر من خارطة فوارق تكرست منذ استقلال البلاد وإلى اليوم.
وإن تجاوزت الرباط وباء “كوفيد 19″، فإن نظامها المالي سيستمر مع تمديد الأزمة لسنوات دون قفزة، وستلحق “كورونا” بالاستعمار، لتبرير التخلف لعقد كامل.
ومن الطبيعي أن يدعم ويؤطر البنك المركزي مساعدة الدولة للمقاولة وليس لباقي الأبناك، فصناعة القرار المالي والقرار السياسي هو الجزء الهام من هذه المعادلة، كما يقول البنك الوطني السويسري في هذه الأزمة(9).
وهناك ثلاثة أشياء أصبحت واضحة، حسب “الفايننشال تايمز”:
1) منطق دورة التجارة الاستثنائية أو “النموذجية”، لأنها مشكل خاطئ، ويحاول المغرب حاليا الدفاع عن صلابة نظامه البنكي ومنطق شركاته الكبرى، وتبقى الحزمة المالية الموجهة لصغار المقاولين تحت التسقيف الشهري، فلا يتجاوز اقتراض الشهر ما سبقه في دورة اقتراض محدودة لا تفيد سوى الحد الأدنى من رقم معاملات الشركات العاملة.
وهناك اليوم، 31 في المائة من الأجراء توقفوا عن العمل في 61 في المائة من المقاولات، وهي في وضعية صعبة أمام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويمكن تجميد ثلث آخر من الأجراء، لذلك، فإن الحزمة المالية الموجهة ضعيفة ومسقوفة، ولا تخضع لعودة دورتي الإنتاج أو الاستثمار لاستعادة الوضع السابق.
2) المخيف، هو أن المغرب يحاول استقرار حركته الاقتصادية في القطاع الخاص عبر الدفع نقدا، كما حدث لأجراء القطاع الخاص، لكن الأجير ليس لديه الحق في طلب المساعدة، بل رب العمل بعد إعلان صعوبة مقاولته، وليس كل أرباب العمل والعمال على وفاق، لذلك، فالعامل يجب أن يكون لديه هذا الحق.
ومن الصعب معالجة مشاكل كل القطاع الخاص بالدفع نقدا، وقد شددت الدولة إجراءاتها تجاه المقاولة، لأن الأخيرة لم تتحمل مسؤوليتها أمام الأجراء، وبالتالي، خسرت المقاولة الرهان، لأن ثلثيها لم يتمكنا من دفع أجور الشهر الثالث عشر؟ وأجره يساوي أجر الحجر الصحي.
هناك مقاولة “هشة”، وأخرى “أنانية” قد لا تسمح بدفع ديونها، لذلك، فالضمانات جاءت بفعل “الأنانية” و”الهشاشة” على حد سواء، ولذلك، فلا يمكن تمييز العاملين، والهشاشة تسبق المقاولة المغربية.
3) أن البنك المركزي (بنك المغرب) يمكن أن يساعد بسهولة في تسهيل وتسييل السيولة، لكنه لن يكون بنفس فعاليته في أزمة 2008، لأن سعر الفائدة مرتفع، وقد تتجمد السياسة النقدية، ولذلك، طالب بنك المغرب بتعزيز معاييره في هذه المرحلة.
ويتخوف البنك المركزي من انعكاس الدين العمومي والخارجي على البلاد في حال تبني “المرونة النقدية” المطلوبة لصالح المقاولة، فالكل يخسر حاليا، لأن النشاط الاقتصادي يتراجع والدورة النقدية متصلة، وليس لها سوى المزيد من الاقتراض، لإبقاء الحد الأدنى للتوازنات الماكرواقتصادية.
ولا يمكن رؤية القاع في هذه السياسة النقدية التي تحافظ على نفسها من دون مرونة تجاه الشركات والاقتراضات الاستهلاكية في أجواء الوباء، لذلك، لابد في هذه الظرفية، التي تسحق “عمالة”، وبالتالي “إنتاجية” ثلثي الشركات المغربية التي ليس لها مالا طارئا أو أجرا للشهر الثالث عشر من هذه السنة وغيرها، أن تحافظ على الإجراءات المتبعة في دول تحافظ بقوة على نمطها التدبيري، رغم محدوديته في الأزمات، ودائما في ظل نموذج تنموي يجمع المغاربة عرشا وشعبا على ضرورة التخلي عنه والانتقال إلى نموذج تنموي جديد.
هوامش
1- Corona virus: a visual guide to the economic impact, BBC news, 3/4/2020.
2- Corona virus cost to business and workers: it has all gone to hell, by Ben Casselman, Patricia Cohen, Stracy Cowly, Conor Dougherty, Nicolas kulich and karein Weise; new York times, 15/3/2020.
3- Covid 19: briefing note, April 13, 2020, by matt graven, Mihr Mysore, Shubham Singhal and matt Wilson mckinsey.com.
4- safeguarding our livres and our live hoods: the imperative of our time mckinsey.com/ industries/public sector/our insights how to restart national economies during the corona virus crisis, by Andres Cadrena and others; April 2020.
5- how can we prepare for the post – corona virus era? a view from Japan; Ryan Takeshita, world economic forum, 7/4/2020.
6- LC /BKAM/2020 /8.
7- Corona clause creeps into business loan documents, Joe Rennison; financial times, 18/3/2020.
8- business face a new corona virus, new York times, 16/3/2016.
9- central banks must en volve to help government fight corona virus, Philipp Hildebrand; financial times, 24/3/2020.



