تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | 20 مليون فقير ومتلازمة الجفاف و”كورونا” تدمر الاقتصاد المغربي

بفعل التفاوتات القاتلة نتيجة الفيروس المميت..

أعد الملف : عبد الحميد العوني

 

تتمة المقال تحت الإعلان

سحب المغرب 3 مليارات دولار في السابع من أبريل 2020، من خط الوقاية والسيولة الموقع مع صندوق النقد الدولي، ليبدأ سدادها في 2028، ويعود هذا الإجراء، حسب البنك المركزي (بنك المغرب)، إلى السكتة المتوقعة لصادرات المهن الجديدة وعائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وأيضا توقف الاستثمار الأجنبي المباشر، ولأن العاصمة الرباط ترغب في الحفاظ على احتياطها من العملات الأجنبية، سيكون المبلغ لتمويل ميزان الأداءات خارج وصاية الحكومة التي أوقفت النفقات لإيجاد السيولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن المنظمات الدولية أسست فريق عمل في المملكة من أجل الدعم والمساعدة الاستراتيجية لتحديد “إجابة المغرب” في خطوات يتقدمها: تحديد الأولويات وإبلاغ صناع القرار بالإجراءات والتنسيق للدعم الأقصى لخطوات الإجابة الوطنية بشأن تأثير الجائحة، وأيضا تحليل التأثيرات لتحديد الفجوات المحتملة في الحركة المندمجة بين الدعم الدولي والمجهود الوطني، متمثلا تحديدا في لجنة اليقظة الاقتصادية كميكانيزم لمواجهة “الأثر الاستراتيجي لكورونا المستجد”، مع التفكير عميقا في التنسيق لأجل دعم مخطط مالي اقتراضي واسع للمساعدة، خصوصا وأن الأثر السلبي متعدد الجوانب على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.

تتمة المقال تحت الإعلان

——————————————-

 

+ “كورونا” يضرب بقوة أسس الاقتصاد المغربي ويحرق مخططاته

 

لقد أثر تفشي فيروس “كورونا” سلبا على التوازنات الماكرواقتصادية وعلى مالية الدولة، بفعل الانكماش المتوقع كونيا، خصوصا في أوروبا، الشريك الأول للمغرب، ومحليا لإعلان المملكة ما سمته حالة الطوارئ الصحية، وبقي التحدي مباشرا في قطاعي الصحة والاقتصاد.

وسيتراجع الناتج الوطني المحلي بـ 1.5 بالمائة، كما لم يحدث لعقدين من الزمن، وهو ما سيكون مؤثرا على تمويل الحاجات والديون، إذ سيتجاوز العجز المالي هذا العام 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بسبب “كورونا” المستجد، وذلك بسبب عاملين: ارتفاع الإنفاق، وانخفاض محاصيل الضرائب.

وفي هذه الأزمة، ستصل الديون في سنة 2020 إلى 73 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما عجز الحساب الجاري سيكون في حدود 7 في المائة، ودائما بالنسبة للناتج الداخلي الخام، لتراجعات قياسية في التصدير والاستثمار الخارجي والسياحة، وتحويلات العمال العاملين في الخارج، لأن الجائحة عرقلت التجارة وسلاسل التوريد العالمية، وساعد انخفاض ثمن الطاقة في خفض إضافي للإيرادات.

وانتهت الصادرات المغربية والخدمات إلى تجميد حقيقي للاقتصاد سيوقع عجزا في ميزان الأداءات، وهو ما يوقع المغرب تحت فجوات مالية في إدارته للتمويل الطارئ، خصوصا دفع الدولة ديونها لصالح المقاولات، ولذلك، فالأزمة المالية الداخلية والعالمية تذهب أبعد من خلق توازنات، أو التمسك بخفض المؤشرات، لأن المهمة ستكون الحد من الانعكاسات أساسا، والنجاح في الإقلاع مرة أخرى، بعد تجاوز الفجوات فور تحديدها، لأن الأسواق المحلية لم تعد منتجة لأي قيمة، ومرتبطة بسلاسل التوريد من أوروبا، وبالسياحة، ويصعب توقع إعادة الأمرين إلى سابق إنتاجيتهما، وكلما تعمقت أزمة الاتحاد الأوروبي تعمقت الأزمة المالية للمملكة، لتراجع الطلب الداخلي، وإغلاق الأنشطة المحلية بشكل شبه كامل.

وتبعا للإجراءات المالية، فإن المغرب سيعرف الحفاظ على الحد الأدنى من توازناته الماكرواقتصادية، والحد الأقصى من زيادة في عدد الفقراء بما يتجاوز 300 ألف نسمة دفعة واحدة، بمعدل إضافي يقدر بـ 2 في المائة عن سنة 2019، وهذه النسب مرتبطة بتقديرات ترفع الحجر الصحي العام في 20 أبريل، مع العودة التدريجية إلى الحياة الاقتصادية، لتكتمل دورتها في يونيو 2020، وإلا زادت الأمور تعقيدا.

ومن المرتقب أن يعود منسوب الفقر في 2020 إلى ما كان عليه سنة 2013، حسب تقديرات البنك الدولي، وسينزل في كل 3 شهور، تحت الطوارئ، أكثر من 300 ألف نسمة إلى دائرة الفقراء، فيما الأرقام المتفائلة تضع هذه الحصيلة “سنوية”، لأن الحجر لن يتجاوز شهرا واحدا.

وسيكون هؤلاء الفقراء الجدد، من العاملين في القطاع غير المهيكل والشبه مهيكل، وفي خدمات السياحة والنقل، وفي التجارة الموسمية التي تجتاح القطاعات المهيكلة وغير المهيكلة.

وكل الأسر لديها معدلات كبيرة من منسوب العمل في القطاع غير المهيكل أو من العطالة، إذ تقل نسب العطالة قليلا عن العمالة المهيكلة، ويزيد العمل غير المهيكل عن 80 في المائة في بعض القطاعات.

وسيكون رد المغرب عن “كورونا” المستجد فرصة ثمينة لإعادة تجديد عمل المرأة، ودورها، وهي في الصفوف الأمامية في مواجهة الوباء، خصوصا في المساعدة على تقديم الخدمات الطبية والتعليمية، وأيضا تدبير المنازل في الحجر الصحي بأقل الخسائر.

وفي الحقيقة، لم يعد أمام الجميع سوى “التدبير المنزلي” الذي أصبح القدرة الوحيدة للحكامة، على الأقل، حسب تقرير البنك الدولي، ولذلك، فالأزمة الحالية كشفت إلى أي حد تحتاج حالة الطوارئ لعمل المرأة وتدبيرها بعد انتكاسة المقاولة، وباقي جوانب الخدمة الخارجية واللجوء إلى الخدمة المنزلية، حسب الخبراء، لكن هناك جانبا آخر يؤكد أن العاملين في الصحة جزء هام منهم نساء، لذلك، فهناك ضغوط نفسية ومخاطرة اقتصادية قد تربك الحسابات الطارئة على المملكة.

ونساء المغرب يقدن 57 في المائة من الطاقم الطبي و66 في المائة من الطاقم الشبه صيدلاني، و64 في المائة من المساعدات في المجال الاجتماعي، وهو ما يتجاوز العتبة العالمية بضعفين وأكثر، لكن المساهمة الاقتصادية للمرأة ضعيفة بـ 22 في المائة، منها 10 في المائة من رؤساء المقاولات نساء، غير أن مصدر الفقر هو عدم وجود “تثمين” للعمل، وأيضا الأجر، ولا غرو في أن تكون الأمور أسوأ عندما نعرف أن 52 في المائة من النساء المغربيات معرضات، حسب هذه المنشورات الدولية، للعنف الأسري في الحجر الصحي، و6.1 في المائة فقط بعيدات عن الأزمة المالية.

ويدل هذا المؤشر على أن 94 في المائة من نساء المملكة يعانين من حالة الطوارئ الصحية.

 

+ 10 ملايين فقير في المغرب و94 من 100 امرأة في قلب الأزمة

 

إن الأزمة الاجتماعية في المملكة عميقة، ويصعب تجاوزها بعد الحجر العام، ولذلك، فإن المزيد من الديون لن تذهب بشكل واسع لإنقاذ الفئات الهشة، بقدر ما سيكون معظمها، بعد وقف انتشار الفيروس، لصالح المقاولات.

ولن يكون درس ما بعد “كورونا” حاسما في إعادة هيكلة الاقتصاد الاجتماعي، أو ما يسمى بالاقتصاد التضامني، لأن أجرأة دعم المقاولات الصغيرة لم ينتج، بسبب انطلاقته في وقت متأخر، وبالتالي، لم يصل لأي أثر اجتماعي، ثم إن أجرأة الدعم الموجه للفلاحين بسبب الجفاف لم تصل بشكل فعال إلى المستفيدين، وبذلك عانى الجميع من ضعف الدولة، ومن احتكار الأقلية لعقود الثروة، قبل أن يتوقف الاستثمار، ويقع الجميع تحت السكتة القلبية، بفعل صعوبة إنقاذ الاقتصاد، أو هيكلته بشكل واسع وعادل، قبل أن تتحول السكتة الأخيرة إلى تعقيد إضافي للمشهد.

وحسب القطاعات الأكثر تضررا، ستكون السياحة في المرتبة الأولى، رغم  السمعة الدولية المرافقة لوجود بلد ضمن “العقيدة الاستباقية” ضد وباء “كورونا”.

ومحاولة معالجة الأوضاع ما بعد الأزمة سيخدم جزئيا استمرار المغرب في نفس الصدى، الذي يسمح له بمواصلة جلب سائحين من الاتحاد الأوروبي، والشأن نفسه مع الصين، التي وصلت إلى اتفاق مع الخارجية المغربية ضمن ما يسميه المعلقون الغربيون: الدبلوماسية الصحية.

ويرى التقرير أن التأثير على القطاع يشمل خسارة الوظائف، ونقص الأغذية، ومحاولة التمسك أكثر بالنظام “البيوغذائي” في المستقبل، وستواصل السياحة إنتاجها لمهن غير مهيكلة.

2) النقل هو القطاع الثاني الأكثر هشاشة مع “كورونا” المستجد، لكن ما أصابه مفيد بالنسبة للبيئة، لنقص انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون، خصوصا وأن المغرب يتجه إلى “الاقتصاد الأخضر”، لكنه غير متمتع بتحصين إنتاجه الفلاحي من “الاستخدامات الكيميائية” التي أصبحت اليوم أكثر فتكا للمناعة.

وحسب مصادر أممية، فإن دعم “المناعة” يعتبر إحدى شروط الأمن الغذائي للسائح وللمواطن على حد سواء.

وتدخل العاصمة الرباط في مرحلة ثانية لدعم استراتيجيتها الخضراء التي حرمت “البلاستيك” ودعمت فلاحتها تحت ما يسمى “المغرب الأخضر”، الذي يدفعه “كورونا” لأن يستجيب لمعايير “البيو”.

ولن تنجح صناعة السيارات أو النقل أو السياحة في المستقبل القريب دون الاعتماد على توسيع احترام البعد البيئي وانتصار الوجبات التقليدية المحترمة لهذه المعايير، لذلك، فإن العرض السياحي سيختلف في زمن ما بعد “كورونا”، ويبدأ من كون البيئة الفيروسية في المغرب أقل من غيرها، وهذا الشرط الطبي لم يكن سابقا، لكنه يأخذ حاليا مكانته ضمن الدعاية.

ولا يمكن للشغيلة في قطاعي السياحة والنقل أن تبقى بلا تأمين اجتماعي، لتخوفها من مأزق مماثل تمر به البشرية، وقد استفاد المؤمن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واستفاد الذي يحمل تأمينا صحيا من الدولة (راميد)، بينما بقي القطاع غير المهيكل في الدرجة الثالثة.

ومن المحتمل أن يكون ضعف الإقبال على السياحة والنقل مدعاة لإعادة هيكلة القطاعين باتجاه رؤية اجتماعية للشركاء والعاملين في القطاعين على حد سواء.

3) سلاسل الإنتاج المحلي والتجارة، ولغياب المستهلكين، فإن الأزمة استشرت بطريقة واسعة كلفت الكثير، لذلك، فإن محاولة إنقاذ هذه السلاسل الاستهلاكية، إن صح التعبير، تكشف أن القدرة على إعادة توطين القيمة المضافة في القطاع المهيكل لن تكون كالسابق، وبالتالي فالرؤية الإنتاجية لن تكون بنفس الدينامية السالفة إلا إن تمتعت بتأمين عمالي سليم وكامل.

وفي هذا الصدد، تقول خلاصة التقرير: إن أي قدرة جديدة ومتوقعة للقطاع غير المهيكل لن تكون دون السعي إلى هيكلته، وستبدأ من تأمين عمالته لتأمين مواصلة سلاسله الخدماتية والإنتاجية والوسائطية على حد سواء.

وبلغت تجارة القطاع غير المهيكل أرقاما قياسية ومباشرة بعد وقف الأعمال اليومية لهذه السلاسل، مما تضرر معه 350 ألف شخص في الأسبوع الأول من حالة الطوارئ الصحية، قبل أن ينتقل إلى 2 في المائة من الساكنة، وتطورت هذه الوضعية إلى حدود قياسية مع توسع قاعدة الفقراء بفعل الأزمة.

4) القطاع الفلاحي، ويضع البنك الدولي الزراعة وتربية المواشي في المرتبة الرابعة في خارطة “التأثير الاقتصادي لكورونا”، خصوصا وأن الفلاحة تمثل 33 في المائة من اليد العاملة و13 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وبناء عليه، سيكون الوضع القادم أكثر تعقيدا مع تواصل موجتين: الجفاف، والتصحر، فالقطاع الفلاحي المتضرر من ثلاثة عوامل سلبية دفعة واحدة، سيكون في نظر الخبراء، داعما لانزلاق أرقام واسعة من الفلاحين الصغار إلى دائرة الفقر، بما يرفع النسبة المتوقعة من متلازمة “كورونا” والجفاف إلى أضرار ستمس ثلث المغاربة.

وحسب مندوبية التخطيط، فإن جفاف 2019 أفقد المغرب 85 ألف عامل، وجفاف 2020 ووباء “كورونا” سيكون معهما الوضع أسوأ، لذلك، فإن قياس البطالة لم يعد ممكنا بالمعايير المعتمدة، لأنها أصبحت تقليدية، إلى حد بعيد، وإسقاط الموجة الثانية من الجفاف لـ 112 ألف عامل آخر تبعا للمتوالية في البطالة، سيكون معه حوالي 200 ألف عامل في الفلاحة قد تضرروا بفعل توالي سنوات الجفاف، وبإلحاق مؤشر تأثير “كورونا”، سيكون المغرب بخياره لإنقاذ الوضع، من خلال القطاع غير المهيكل الفلاحي، مسألة غير فعالة بفعل مؤشر شل الفيروس لهذه الممارسة.

وبين متلازمة الجفاف و”كورونا”، وبين تدبير يهتم لحد أدنى يمثل التطبيع مع الفقر، فإن السياسة الرسمية تذهب إلى محو أي ذاكرة تحاول أن تقيم عمل الحكومات الماضية والنبش في أخطاء الماضي، ولذلك، فهم الناس أن المغرب دخل في مرحلة جديدة من “كتم الأنفاس”، لكن العاصمة الرباط، بإبعادها لوزير الاتصال، أعادت تفسير موقعها تجاه الرأي والتحليل دون أن تتحول حالة الطوارئ الصحية إلى حالة استثناء.

5) قطاع التصدير، وقد أصابته نكسة في 2019 قبل “كورونا”، وتراجع بـ 6 ملايين درهم قبل أن تأتي أزمة “كورونا” لتضاعف هذا المشكل بطريقة تكشف أن المملكة دخلت في انتكاسة حاولت استعادة شرعية الدولة الراعية والحامية لإصلاح صورة الفساد، وسوء التدبير الذي طبع المرحلة السابقة، وجاءت تقارير رسمية لتأكيده، خصوصا تلك الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات.

ودعمت الدولة تصدير الشركات الأجنبية من على أراضيها، عبر ترحيل خدمات من دول تابعة للاتحاد الأوروبي إلى المملكة، قبل أن ينتقدها وزير الاقتصاد الفرنسي، وبلاده تستجمع حاليا جهود أوروبا لإعادة الحد الأدنى من عمل الشركات إلى أراضي الاتحاد.

6) عجز حساب الخزينة، وسيصل معدل الحجز العمومي إلى 65 في المائة في نظر الحكومة، لكن البنك الدولي يرى وصول المعدل إلى 70 في المائة، وهو رقم قياسي حاولت معه المملكة الوصول إلى خلاصتين:

أ) أن توقعات الحكومة لم تعد مرجعا معتمدا، لأن 5 في المائة بين التقديرين يشكل فجوة كبيرة.

ب) أن هناك فجوة أخرى بين توقعات الحكومة وتوقعات البنك المركزي (بنك المغرب) ومندوبية التخطيط، لأن القياس على مؤشر واحد والبناء عليه، لم يعد ممكنا بعد اليوم.

وحددت دراسة البنك الدولي صعوبات قطاعية وأخرى على صعيد الحكومة المركزية في ملاحظتين:

ـ أن الرؤية المالية للحكومة تعمل على مؤشرات الأزمة بقدر ما تؤطر التدخل لدى فئات محددة، وفي ظل أزمة “كورونا”، حاولت العمل على إجراءات لا تخلو من إطلاق سجناء بعفو صحي وسجن آخرين لأسباب تتعلق برفضهم ممارسات سلطوية لمنع التجول في أوقات محددة.

ـ أن الأجرأة الأمنية لحالة الطوارئ الصحية عوضت السماح للجمعيات والعمل الخيري والمدني بإنقاذ أسر من الجوع بفعل “الحاجة” وانقطاع أسباب الرزق، خصوصا وأن المغرب يعيش على قطاعه غير المهيكل.

 

+ المغرب يسحب 3 ملايير دولار دفعة واحدة، أي بإضافة 50 في المائة عما خصصته الأمم المتحدة لكل عملياتها الإنسانية في العالم ضد “كورونا”

 

وصل صندوق “كورونا” الخيري في المغرب إلى أكثر من 3 ملايير دولار، وسحب 3 مليارات دولار المحددة في خط الوقاية للبنك الدولي مع ملايير الدراهم المتأتية من وقف النفقات بشكل شبه كامل، لذلك، فإن محاولة توجيه صندوق “كورونا” للعمل الاجتماعي والصحي لتخفيف الأثر واقتراض 3 ملايير دولار من البنك الدولي من خط الوقاية على الأداءات، هو محاولة كي لا تصل الاقتراضات الجديدة للمملكة إلى تقويم هيكلي، وهو ما سماه الوزير بنشعبون “الدفاع عن شروط السيادة”.

إن الاقتراض لضمان مؤشرات تعد سيادية، هو محاولة صعبة لإبقاء السياسة الماكرواقتصادية الحالية “مقدسة” دون السعي إلى تعديل ما ثبت فشله.

ولا يزال المغرب يعد النيوليبرالية مقدسة لوضعه التوازنات الماكرواقتصادية ضمن بنود لا يمسها أحد بالنقد أو إعادة التقييم، فالأزمة لن تؤثر على العقلية الاقتصادية التي تحكم المملكة، ولن تكون فكرة أخرى بديلة في الأفق القريب، وبالتالي، ستكون انهيارات أخرى عديدة منها:

1) انهيار الأفراد من الطبقة الوسطى الناشئة في براثن الفقر، وبالتالي، المزيد من الوفيات.

2) انهيار الرؤية النيوليبرالية المتوحشة الحالية رغم الدفاع عنها باستماتة.

3) انهيار تجاري بفعل وقف التبادل، وهذا الوقف المباشر للشركات المغربية يريده الجميع أن يكون مؤقتا، لكن محاولة تثبيت عقيدة اقتصادية في زمن ما بعد “كورونا” هو ما يسيطر على العقلية الحاكمة إلى الآن، لذلك، فخسارة الرأسماليين خسارة لحظية، ولا تمس إعادة النظر في الأولويات أو بناء أجندة أخرى بديلة.

ورغم ما يسميه الاقتصادي دومينيك ستراوس كان بـ”أزمة الامتلاك وأزمة السلطة”، فإن المغرب في تدبيره للأزمة لا يريد الاعتراف بهاتين الواجهتين من الأزمة، ويقترح لإنقاذ بعض الشركات، “التأميم المؤقت” الذي كان لا يراه الليبراليون إلا في حالات نادرة تتعلق بالاستقلال الوطني.

وأثبت المغرب أنه متمسك للغاية بنهجه المالي دون أي تعديل، رغم أن الإجراءات الاحترازية ستؤدي بالضرورة إلى انخفاض الطلب الإجمالي.

ويكاد لا يصدق أحد أن شهر “الحجر العام” في المغرب لن يكون بنفس نتائج “شهر الحجر” في فرنسا، والتي أكدت باريس أن تكلفته هي 3 نقط من الناتج الوطني الخام، لذلك، فإن الإحصاءات بين المقرض والمقترض غير دقيقة، ولذلك جرى إعلان نصف الخسائر المعيارية في المغرب لحجر شهر كامل (1.5 من الناتج الوطني المحلي عوض 3 نقط).

وعلى هذا الأساس، سيمس الفقر، في قراءة الخبراء الفرنسيين، حوالي 20 مليون مغربي، وليس 10 ملايين، لذلك، فهذه الأزمة ستغير التقديرات قريبا.

والمغرب أمام فرز جديد بين 20 مليون فقير أو مهدد بالفقر، وباقي المغاربة غير الفقراء، وإن فوق عتبة الفقر بقليل، فالإطار العام دفع إلى تبني معايير عسكرية لاستيعاب الأزمة، فالمسألة لا تتعلق بحالة طوارئ صحية، بل محاولة تمرين على اقتصاد حرب كي لا تنهار الدولة، لكن بانهيار الشركات ستتبخر الخبرة، ومن ثم المعرفة المتراكمة، لكنها في نظر المدافعين عن الدولة الوطنية على النموذج الصيني، هو نقض جذري للفساد الذي طبع فعاليات القطاع الخاص، وقد انتقل إلى صلب الدول وحكمها باسم التكنوقراط أو دوائر المصالح.

ولا يستوجب الوضع أن يكون المراقب رجل اقتصاد لمعرفة عمق الأزمة، لأن سلاسل التوريد لن تعود، وسلاسل الإنتاج المحلي لن تغطي الطلب الداخلي الذي تغير كليا، فالخدمة العسكرية التي عادت في المملكة لإعادة تربية الشباب كما قال الوزير أخنوش، تتوسع لتشمل انتشارا عسكريا لإنجاح حالة الطوارئ الصحية، وبالتالي، أصبحت تعميما كاملا على الأسر لأهداف الخدمة العسكرية.

وتسخير الجيش للحفاظ على النموذج الليبرالي المغربي، رغم عيوبه التي أقرتها دوائر الحكم فأنشأت لجنة للنموذج التنموي الجديد لتصحيحها وتجاوزها، سيخلق صعوبات على المدى المنظور.

 

+ لأول مرة.. يمول المغرب بديون خط ميزان الأداءات

 

إن الخوف الكبير من انخفاض احتياطات النقد الأجنبي، يسبب قلقا وجوديا للحكومة الحالية، ولدوائر القرار في المملكة، لمعرفتها أن انخفاض سعر برميل النفط لن يوقف النزيف، وقد وقفت دورة الاستثمار الذي سعت الدولة لجلبه عبر بيع شركاتها العمومية في إطار ما سمته “مسلسل الخوصصة”، وأيضا وقفت التحويلات من عمال المغرب بالخارج، والذين لا يريدون حاليا سوى استمرار حياتهم مع هذا الفيروس القاتل.

وهذه الصدمة المالية صعبة، ويصعب تغطيتها، ولذلك، فإن التقشف لن يكون خيارا، بل ضرورة، وهذا لا يعني أن يكون الفقر قدرا، لأن الذين نهبوا، والمتورطين في الفساد، سيدفعون ثمنا ما، إن أراد الجميع المشاركة في تسوية نحو المستقبل.

ولا يمكن بأي حال للذين راهنوا على عولمة التجارة وأصبحوا وكلاء، وتحكموا في نصيب المملكة من التقييم الدولي للإنتاج، أن يتراجعوا بسهولة بسبب “أثار الفيروس”، لذلك، فإن تفقيرا إضافيا لإنقاذ أغنياء التوريد والتقسيم العالمي للإنتاج، هو في قلب المعادلة الجارية.

من البديهي أن تكسر الاقتصادات المتقدمة الجمود حول معدلات النمو، لكن نفس الظاهرة تسود في نماذج كلاسيكية من الليبرالية الريعية والمتوحشة، كما في الحالة المغربية، وبالتالي، فإن تحقيق معدل نمو متقدم في حدود 6 إلى 8 في المائة، أصبح رهانا شبه مستحيل.

وسيكون على الأوروبيين كي لا يخسروا المغرب ضمن الشركاء، أن يقرروا:

1) توسيع السيولة عبر اليورو إلى أبعد من حدود الاتحاد الأوروبي، والوصول بها إلى الشركاء جنوب المتوسط، تتقدمهم العاصمة الرباط.

2) تنسيق السياسات بين البنك المركزي المغربي (بنك المغرب) والأبناك المركزية في أوروبا.

3) الحفاظ على الطلب المغربي ضمن السوق الأوروبي، لأن التراجع الذي حدث في الطلب المحلي، قد ينتهي إلى زيادة إضافية في التبادل مع السوق الأوروبي، ولذلك، فإن الارتباط الوثيق بين السوق المغربي والسوق الأوروبي يتعرض لهزة ستزيد وتعمق الفقر في المغرب.

ولذلك، فإن ما قرره المغرب بشأن جمع الموارد المالية المحتملة عبر القروض، يهدف إلى تجاوز “الأزمة الإنسانية” تجاه المتوقفين عن العمل لتوقف الإنتاج.

لم يعد الفقر في المغرب مسألة شعب، بل ظهرت الدولة أفقر، وهي حقيقة حاول الإعلام الرسمي تناسيها من خلال الدعاية الإيجابية لكل السياسات المتبعة، لكن الهشاشة الاجتماعية ظهرت أكثر فداحة، ومن المهم القول أن إمكانيات الدولة المغربية أقل من الواقع الذي ظنه الكثيرون.

إن النظرة الواقعية لمحدودية إمكانيات المغرب هي ما جرت الجميع إلى نقد ذاتي يريد الكل الصمت بشأنه إلى ما بعد الأزمة، وستكون الانتقادات والسياسات أكثر جرأة، لأن إدارة الأزمة ستتعرض إلى تقييم بعدي، فيما يريد النظام السياسي استعادة المبادرة بأي ثمن إثر “الأزمة الإنسانية الشاملة التي صحبت انتشارالفيروس” بتعبير الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريس، وقد رأى وزراء المالية الأفارقة، أن الحاجة القارية تصل إلى 100 مليار دولار لتجاوز أزمات قطاع الصحة في دول القارة، لذلك، فإن توجيه ملياري درهم لا تكفي لهذه الخدمة الاستراتيجية، وسيتواصل العجز الصحي بـ 80 في المائة.

وتبعا لهذه الأوراق، فإن المشكلة حاليا، بين توسع دائرة الفقر إلى أقصى مدى، وارتفاع الحاجة إلى الدولة، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم.

وسيكون من الطبيعي العودة إلى إطلاق البنية التحتية ومحاربة الفقر رهانا رئيسيا للدولة المغربية.

 

+ التقرير المشترك للمنظمات العالمية حول المغرب في أزمة “كورونا” لم يقيم الخطوات المحلية تجاه تعليق الإجراءات الضريبية ومن في حكمها إلى يونيو 2020

 

إن محاولة خفض الفائدة وحزمة المساعدات تجاه جزء من المتضررين ودعم النظام الصحي، تخدم مصلحة الممولين، لمحاولتهم ربط ما يسميه تقرير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(1) بين المقاربتين الإنسانية والاجتماعية والمقاربة الماكرواقتصادية، وتؤسس هذه المقاربات الثلاث على إعادة تموقع المقاربة الكلاسيكية في المستقبل المغربي، وهو ما يجعل إعادة إنتاج ما كان قبل “كورونا” في زمن ما بعد “كورونا”، مذهبا للدولة، تدعمه السياسات الضريبية الجارية في المملكة.

وتبعا لهذا التوجه، فإن العمال في القطاع غير المهيكل وعمال الفلاحة يدخلان ضمن المقاربة الإنسانية وليس الاقتصادية.

لذلك، فإن تقزيم الأزمة للدفاع عن الشرعية الليبرالية والمقاربة الماكرواقتصادية يسبق أي شيء آخر، مقسما الوضع إلى تدخلين: التدخل الإنساني كما قلنا، والتدخل القطاعي بالنسبة للمستثمرين، وصانعي السياسة والتأمين الاجتماعي (صندوق الضمان الاجتماعي تحديدا) والأبناك، وقد تتحدد المقاربة الماكرواقتصادية في استمرار عمل سلسلة الشركاء والبنك المركزي (بنك المغرب) وتعزيز التواصل الشعبي، كي لا يتقرر أي تحول في الرؤية، مع مواصلة المساعدة والتحليلات الخاصة بسلسلة المخاطر في حدود تدابير الخزينة وتدبير الديون.

 

+ المغرب في مفترق الطرق بين أزمة “كورونا” التي جاءت بأولويات وأجندة متفق عليها، وبين إطلاق نموذجه التنموي الجديد، ويحاول الغرب عدم المساس بالآليات المعتمدة كي لا يمس أحد “ميكانيزم وسلسلة الاقتراض”

 

في خلاصات تقرير برنامج الإنماء الأممي والبنك الدولي، فإن المغرب يجب أن يوازن مقاربته المتعددة الأبعاد، على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، فيما يرى تقرير الأمم المتحدة للتطوير الصناعي (2)، أن الأزمة الحالية هي أزمة صحية وليست أزمة نموذج، وقد أكد المغرب، في وقت سابق، أن الأزمة أزمة نموذج، وهو ما يجعله في خلاف مع النظرة الغربية، غير أن كل السلاسل الإنتاجية وذات القيمة المضافة عالميا، منيت بخسارة شديدة، وبالتالي، فإن أي تحول في المغرب يجب، في نظر مؤسسات التمويل العالمية، أن يكون في إطار أجندة الإصلاح المتوقعة من نفس الدوائر، ولذلك، فإن الخطوات المنفردة بعيدة عن القبول الدولي، وبدا التراجع قبل “كورونا” بـ”ثلث نقطة” في الربع الأخير من سنة 2019(3)، إلا في ثلاث صناعات بقيت إيجابية: الصناعة الصيدلانية، وصناعة المشروبات، والصناعة الغذائية، وسيتكرس هذا الوضع بعد “كوفيد 19”.

وهبط معدل الناتج العالمي الخام بفعل هذه الأزمة(4) على نفس تقديرات أزمة 2008، التي واجهها المغرب بضخ عال من البنك المركزي لمواجهة أزمة السيولة، لكن هذا التكتيك محدود حاليا، لزيادة التضخم وقطع سلاسل التوريد والارتفاع المهول للبطالة والفقر، لذلك، فالوفيات سترتفع أضعاف ما يقتلهم فيروس “كورونا” المستجد.

اللعبة معقدة، ليس في زيادة الوفيات لانحدار الطبقة الوسطى الناشئة إلى الفقر، بل زيادة الفقراء فقرا ورفع منسوب العطالة، وبالتالي، فإننا أمام ظواهر، منها:

1) هروب الرساميل، إذ أن 70 مليار دولار من أصل 74 مليار دولار هربت من الصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل في الشهرين الأخيرين فقط، نقلا عن “نيويورك تايمز”(5)، وحسب منظمات التمويل الدولي، فإن 60 في المائة من الاقتصاد العالمي مبني على القدرة الشرائية ومرتبط بالأسواق الصاعدة التي تنسحب منها الرساميل، وبالتالي، فإن الرهان على العافية المرتقبة في المغرب صعب للغاية، لأن الانكماش الاقتصادي سيذهب أبعد من بعض الأوساط المحافظة، وتجتاح دائرة الخطرالجميع، بسبب الديون التي تعرقل المساعدة الاجتماعية، فمنذ 2007، تجاوز الدين العمومي الخاص في الاقتصادات الناشئة 70 في المائة إلى 165 في المائة من الناتج الداخلي الخام لهذه الدول، حسب “أوكسفورد إيكونوميكس”، لذلك، فإن إفلاس الاقتصادات الناشئة واقع.

وأرقام الأزمة أكبر من تقرير البنك الدولي، لأن النسب المرتفعة للاقتراض قبل “كورونا”، تكشف أننا أمام سيناريو: وصول الديون إلى 165 في المائة من الناتج الداخلي المغربي الخام.

وهذه العتبة التي حددتها “أوكسفورد إيكونوميكس” تؤسس لصعوبة الاعتماد مرة ثانية على الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يجعل المغرب إلى جانب العراق والجزائر وموزمبيق ونيجيريا والمكسيك وكولومبيا في مأزق، وتبقى الأثمنة أغلى عن باقي الدول التي عرفت نزولا استثنائيا في الأثمان.

2) الإعسار الذي وقع في الأسواق الجديدة بفعل “كورونا”، لتنزل العملات الوطنية مقابل الدولار واليورو، ونزل الدرهم مقابل الدولار بشكل منذر بمزيد من التدهور في أجواء المرحلة الثانية من تحرير الدرهم.

وتخسرالعاصمة الرباط ملايين الدراهم، لمجرد هذا الهبوط في أجواء التحرير، كما هو معلوم.

لذلك، فالإعسار في جزء كبير منه ليس وليد الأزمة، بل وليد السياسة النقدية، ولم يوقف المغرب تحرير عملته في هذه الأجواء بما يكرس لمزيد من الأزمة.

وتبقى المواد الطبية والغذائية مرتفعة(6) خارج سلة العملات، لأن ظروف الحجر العام فرضت هذا الأمر بشكل مباشر وواسع.

3) تراجع الاستثمار الخارجي بنسب قياسية لسنوات قادمة، بما يجعله عاملا مستقرا في إنتاج النمو، وقد حددت دراسة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية هذه التراجعات في 30 إلى 40 في المائة في سنتي 2020 و2021، لذلك، فإن تأثير هذه الأزمة الصحية على الحسابات الماكرواقتصادية واقع، يقول وزير المالية الياباني، تارو آسو، في اجتماع مجموعة العشرين(7).

والذين يتوقعون في المغرب أن أزمة “كورونا” لن تؤثر في الحسابات الماكرواقتصادية، وإن بالمزيد من الديون، بعد توجيه 3 مليارات دولارات لهذا الغرض، هم حقا يدافعون عن خلاصة غير منطقية ومكلفة للاقتصاد الوطني.

ويمكن في هذه المرحلة، تدخل الدولة لمنع الجوع، ومحاولة دعم الإنتاج المحلي بعد ضرب سلاسل التوريد لأي قيمة مضافة له، وتغطية انسحاب الاستثمار الأجنبي بالاستثمار الوطني عبر التأميم المؤقت تحديدا.

إن الفرصة مواتية إلى حد بعيد لإعادة إطلاق الدينامية المحلية للاقتصاد الوطني عوض تمويل المزيد من التبعية بديون الغير، لذلك، فتوجيه الاقتراض كجزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، باسم الدفاع عن السيادة، لا يأتي بالمزيد بالاقتراض لتأمين الحسابات الماكرواقتصادية، بل بالتأميم المؤقت لإدارة المرحلة.

إن المملكة لم تعش اقتصاد حرب كما هي عليه حاليا، لأن حربي 1963 مع الجزائر محدودة في الزمن، وحرب الصحراء محدودة في الجغرافيا، لكن الحالة الراهنة أعقد، وقد ارتفعت الفوارق الطبقية والمجالية إلى حدود قياسية، عرى معها “كورونا” نقط الضعف بشكل صارخ.

من المهم أن تكون القرارات مؤسسة على حل المشاكل البنيوية للاقتصاد الوطني، وليس العودة بأي ثمن للوضع السابق، وإن بالمزيد من الاقتراض، وفرض سياسات في ظل حالة الطوارئ الصحية التي لا تختلف عن حالة الطوارئ الشاملة أو حالة الاستثناء، لذلك، فالمعركة هي ضد الفقر، وضد بقاء الفوارق بين الفقراء والأغنياء، وليس تمويل بقائها بالمزيد من القروض،  ومتلازمة الجفاف و”كورونا” ستنتج أزمة خطيرة بعد خروج المغاربة من الحجر الصحي، وعودة الأمور إلى مجاريها، وآنذاك سيكون المغرب أمام خيارين: مواصلة حالة الطوارئ، وتأجيل رفعها، أو خوض رهان خاسر تمول فيه الدولة خسارة الآخرين على أراضيها، فالتأثير الاقتصادي ليس محكوما بصدمة سلاسل التوريد، بل دعم الإنتاج الوطني ودعم القدرة الشرائية لزيادة الطلب الداخلي، كي تستعيد المملكة توازنها.

إن عدم عودة الطلب الداخلي إلى الارتفاع، بمساعدة الدولة على إعادة إطلاق القدرة الشرائية، سيزيد من حالة الفقر في المملكة، وهي قنبلة موقوتة ولاشك، فليس مهما الآن وفي المستقبل المنظور، تمويل الدولة لربط مغرب الأغنياء بسلاسل التوريد، وعلى الدولة أن تكون لأول مرة أقوى من أخطائها الكبيرة التي دامت لعقود.

 

هوامش

1- social and economic impact of the Covid 19 crisis on morocco, a temporary analysis to assess the potential for international organizations to support national response, drafted by UNPD, UNECA and world bank, March 2020.

2- Corona virus: the economic impact, united nations industrial development organization, 7 April 2020.

3-(manufacturing out put fell below the land mark of 1 percent and remained at 0.7 percent) in the fourth quarter of 2019, UNIDO 2019.

4- UNCTAD calculations based on IMF, WEO, October 2019.

5- institute of international finance, in world’s most vulnerable countries, the pandemic rivals the 2008 crisis, New York times, 24 March 2020.

6- G 20 leaders issue pledge to do whatever it takes on corona virus, the guardian 26 March 2020.

7- global trade impact of the corona virus (Covid 19) epedemic, united states conference on trade and development, 4 March 2020.

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى