ملف الأسبوع | ميزانية المغرب في زمن “كورونا”
تجميد الإجراءات إلى يونيو القادم سيمدد الأزمة المالية إلى سنة 2023
أعد الملف : عبد الحميد العوني
لم يفهم الاقتصاديون كيف “يدستر” شعب ما يسمى “الحسابات الماكرواقتصادية” كما في الحالة المغربية، وربما تعيد العاصمة الرباط النظر في معتقد نيوليبرالي ساد عقلها الاقتصادي منذ الحرب الباردة، ولا يزال مسيطرا على نخبتها متمثلا في الربح السريع والسمسرة والترفيه، وكلها عوامل هشة لا تبني الأمم.
وقد تكون اللجنة المعينة التي يقودها وزير الداخلية الأسبق، شكيب بنموسى، لإنتاج نظام تنموي جديد تحت الصدمة، بفعل محدودية النموذج الأوروبي وتقدم الصيني الاجتماعي المنفتح على حرية الأسواق و”المؤمن بدور الدولة الاستراتيجي” في ارتباطه مع المجتمع وحريات الفرد المهددة بالانهيار والإفلاس إن لم تقترن بالتنمية الصحية العالية والتعليم الباحث والمنتج.
وخصصت المملكة صندوقا خاصا لتدبير جائحة “كورونا”، للتعاطي مع الوضع بشكل استثنائي، فيما تعد الحكومة المغرب بوضع تقشفي لمدة ثلاث سنوات دون أي تفكير في إصلاح كلي واستراتيجي لقانون الميزانية الجارية لمواجهة الكوارث التي خصص لها صندوق خاص آخر، لم تقم الدولة بتفعيله في هذه الأزمة.
ولم يكن عمل الحكومة على ميزانيات طارئة واستعجالية لمواجهة الكوارث بفعل تأهيل المنظومة الصحية والتعليمية البحثية لبناء التنمية المهيكلة لحياة المغاربة.
إن بناء منظومة صحية وتعليمية قوية بمعايير القرن الواحد والعشرين هو الحل، فبولونيا مثلا، والتي تماثل اقتصاد المملكة، منحت مركزها “مالابوسكا” 6 ملايين دولار لعزل الفيروس بتحديد تغيراته مع مرور الوقت، والاستجابة بسرعة لهذه التغييرات، ولابد من تحديدها في المغرب من أول مريض، كي يمكن السيطرة جزئيا على تقديم العلاجات المناسبة للحالات، في عدم توقع أي لقاح مستورد للتغييرات التي حدثت في البيئة المحلية.
ولا يمكن مواجهة العصر دون الانخراط في ديناميته البحثية واستبدال عقيدة الربح المؤسسة على الريع والعلاج بالخارج بالبنية الداخلية، أمام إغلاق السماوات بين الدول.
ولم تغير أو تعدل الدولة المغربية، إلى الآن، هيكلة ميزانيتها إلى سنة 2023، بما يعني إعادة إنتاج الأزمة المتفاقمة.
——-
+ البرمجة الميزانياتية لسنوات 2021 – 2023 تحت وقع “كورونا”
أمام زلزالي “كورونا” الذي عصف بقداسة التوازنات الاقتصادية، وأزمة النموذج التنموي الحالي الذي أعلنت الدولة فشله، تبرمج الحكومة ميزانيات أزمة إلى سنة 2023، فالبرمجة الميزانياتية لسنوات 2021 – 2023 ألغت الزيادة في أجور الموظفين، وهذا التجميد الطارئ على الأجر العمومي في سائر الوظائف، يستغل أزمة وباء “كورونا” لتمرير سياسة لا تهتم بمسايرة الأجر لمعدل التضخم، ولا لتحسين الظروف المعيشية للمواطن.
من جهة، فقد ظهر أن تدمير وتأخير المنظومة الصحية العمومية لأجل القطاع الخاص فشلت، لأن الدولة لن تعتمد على المصحات الخاصة التي أقفل جزء منها ولم تشارك في حالة الطوارئ الصحية المعلنة، فيما استنفرت المملكة القطاع العام الصحي العسكري للمشاركة في هذه المهمة، ولا يقتنع الكثيرون بالبنية التحتية الصحية، فيما يتطلب تجديدها وتطويرها رؤية وقناعة ستقلب المسلمات التي عملت عليها كل الحكومات السابقة.
وحسب البرمجة، فقد دعمت المذكرة التوجيهية إلى حصر المناصب المالية، واعتماد الإدارة لتجاوز مشاكلها على الانتشار لتغطية العجز، وهو ما يجعل نزول السقف الوظيفي في القطاع العام “متوقعا”، إلى جانب ما سمته رئاسة الحكومة بالعقلنة والترشيد، وهو المصطلح المخفف للتقشف الذي سيسود لثلاث سنوات إلى حدود خمس سنوات، جراء هذه الجائحة التي كشفت التأخر الشديد الذي تعانيه البنية التحتية الصحية، والتعليمية تحديدا، وقد وضعا تحت اختبار حاد وواضح.
واحتراما للقضاء ولحقوق المواطن تجاه الدولة، تقرر في أربع سنوات، تنفيذ الدولة للأحكام الصادرة ضدها، إلى جانب توجيه الاستثمارات العمومية إلى الاتفاقيات والالتزامات الموقعة أمام الملك أو المؤسسات الدولية أو الدول والهيئات المانحة.
ويؤكد حصر الاستثمارات في هذه الدائرة الضيقة بداية أزمة عويصة تحاول الدولة تجاوزها بالشراكة المؤسساتية بين القطاع الداخلي والخارجي، لأن السلاسل العلمية للتوريد والإنتاج والسوق المالية معرضة لتزايد الإجراءات والمخاوف المرتبطة بـ”كورونا”.
وفي المستقبل، لن تكون هناك ميزانيات “مقدسة” أو “سيادية” لا تقبل النقد والمراجعة، كما سيكون التقشف مطلوبا من كل الأطراف، فيما سيكون ارتفاع الأسعار جزء رئيسيا من عالم الغد المظلم.
وسيواجه المغرب ظاهرة تضخيم “التضخم”، بفعل تعريض الأدوات الصحية والوقائية لقانون العرض والطلب، فالدول التي تؤمن بالاحتكار، بعيدة عن القانون والرؤية القادرة على بناء سلاسل محلية للإنتاج والتمويل من قدرات ذاتية مستثمرة.
وتعيش أطراف في الدولة وخارجها على استثمار أزمة “كورونا”، لإدارة موجة ثانية وحادة قد تعصف بالمعادلة السابقة.
من الصعب قبول معادلة أن يعيش الشعب المغربي تحت “كورونا” و “التقشف” كما عاش تحت شبح الوباء القاتل أو الجوع، وقد علم العموم أن النتائج التي حصدها المغرب، نتيجة مباشرة لفشل السياسات العمومية في الصحة والتعليم، وعدم وجود مراقبة صارمة وعامة ومتجددة للأسعار، أو محاربة المضاربات والريع، والاعتماد الكلي على اقتصاد “الكازينو” وبنايات الرفاه، من دون الالتفات إلى البنيات التحتية الأساسية.
وبدأ المغرب بإجراءات تقشفية منذ بداية 2002، يدفع الشعب ثمنها، وانتهت بموجة ثانية من التقشف بعد أزمة 2008، وجائحة “كورونا” هي الثالثة التي كشفت فقدان آلية مراقبة الأسعار، بعد أن شكل الجفاف تعميقا آخر للأزمة، يتواصل نحو القاع.
كل الحكومات في العالم تعمل على إجراءات لتخفيف انعكاسات “كورونا”، لكن الحكومة بادرت إلى تعميقها عبر المزيد من التقشف وتحميل المواطن ثلاث أزمات دفعة واحدة: الجفاف و”كورونا” والفساد.
وجاء في رسالة رئيس الحكومة إلى مختلف القطاعات الحكومية، أنه “بعد تسجيل نمو متوسط خلال السنة الفارطة، من المرتقب أن تسجل سنة 2020 انتعاشا نسبيا، خاصة على مستوى الناتج الخام غير الفلاحي”.
والواضح، أن هذا المستوى تضرر بفعل “كورونا”، فيما الجفاف مس الناتج الخام الفلاحي بشكل واسع.
وبناء على هذين المؤشرين الهيكليين، فإن التطور بنسبة 0.1 في المائة، أي جزء من النقطة، من 4.1 في المائة في 2021 إلى 4.2 في المائة في سنة 2023، يفيد أن المغرب لا يتحرك حسب توقعات حكومته.
وتحاول الأغلبية التحكم في التضخم لتحقيق النتيجة، ودائما بنسب ضعيفة تركز على عدم المساس بالميزانية العامة، وإعادة إنتاجها، دون الوصول إلى إصلاحها أو تجريب خطوات جذرية لتحسين الأداء والحكامة المالية في تدبير الميزانية العامة.
وتحول حصر عجز الميزانية في نسبة 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام ومعدل التضخم في مستوى 2 في المائة من “بنيتين” إلى “هدفين”، لينتهي معهما عمل الحكومة.
وجاءت كل الحكومات بمستوى متطرف من شح الإنفاق مع عدم التحكم في التدبير، وقد وجهت آلتها لمزيد من الجباية من أجل موارد إضافية.
إن الحرص على التخصيص الأمثل للموارد، وفقا للحاجيات والأولويات، هو ما يحرك أدبيات رئيس الحكومة، لكن صرف أموال صندوق مكافحة “كورونا” هو الذي يشكل النقاش العمومي في المغرب، فمن جهة، عوض محاسبة الميزانيات التي لم تمكن المغرب من بنية صحية قوية، وجدنا أن هناك مناورة لتحويل النقاش إلى صندوق “كورونا”، فيحاسب المواطن هذا الصندوق ولا يبتعد سياسيوه عن هذا المستوى من المحاسبة، لأن المغرب لا يريد أي تغيير لنهجه الاقتصادي غير المنتج، ويغير كل شيء كي لا يغير فلسفته الاقتصادية.
+ “كورونا” تعصف بما أبقاه الجفاف الذي بدأ منذ سنة 2019
إن التراجع الكبير في محصول الحبوب بدأ منذ السنة الماضية (2019)، وسبب في تراجع بـ 0.6 من القيمة المضافة الإجمالية للقطاع الفلاحي برسم سنة 2019، وهو ما توارثه المغرب في 2020.
وتكون “كورونا” وجفاف 2020 الموروث عن جفاف 2019، قد سببا في أزمة معقدة ضربت ما حققه القطاع غير الفلاحي من نمو بـ 3.6 في المائة مقابل 3.5 خلال الفصل الأول من سنة 2018، نتيجة أداء كل من قطاعات الصيد والطاقة والمعادن والخدمات، وقد نسفها الفيروس.
وفي أجواء أزمة مالية للأسر دفعت إلى زيادة في القروض بـ 2.7 في المائة، يعمق الجفاف و”كورونا” هذا الوضع الشديد.
وتوقفت عائدات السياحة في مقابل تراجع متصاعد وسنوي لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وسيضطر المغرب إلى التعامل مع احتياطه الذي يبلغ 5 شهور في ظل تفشي هذه الجائحة، من خلال تقشف واسع لا يمكن التنبؤ بمآلاته، لأن توزيع الفقر، الذي بدأ يحوم على الجميع، يأخذ أحد خيارين: الموت بالجوع، أو الموت بالفيروس، لذلك، فإن المواطن البسيط والفئة الهشة التي توسعت بشكل قياسي، قد يشكلان إعادة ترتيب جديد للأولويات، يبدأ من تأمين الحياة للمغربي في مقابل تضحيات متواصلة على صعيد ظروفه المعيشية.
ويتوقع الخبراء أن تكون التراجعات متواصلة في المداخيل، فيما تزيد النفقات التي تواجهها الدولة لحماية شعبها، وتبدأ من تجميد الأرباح والاستثمارات العمومية التي تتراجع إلى نفقات، وأيضا الاستثمارات الخارجية التي تفكر في الانتقال خارج المملكة، ويسعى الوزير حفيظ العلمي إلى إبقاء أبواب هذه الشركات مفتوحة، كي لا تتضرر باقي الاستثمارات.
وستتجمد مداخيل الخوصصة، لأن المستثمرين الأوروبيين أنهكهم أيضا “كورونا” وأظهر قدراتهم أقل من المتوقع، ولذلك، نهجت العاصمة الرباط إجراءات متشددة للسيطرة على معدلات اجتياح الفيروس، خصوصا في مرحلته الثانية، خوفا من المناطق المصابة.
ورأى المغرب تحريك الجيش بمستشفياته الميدانية في حال إصابة القرى، أو عجز السلطات الصحية المدنية على التدخل، ولذلك، فإن الموارد العسكرية والمدنية على حد سواء، موجهة حاليا لوقف اجتياح “كورونا”.
وبمواصلة دعم المجالات الاجتماعية الأساسية، فإن الدولة فضلت إلى الآن، مواصلة نظرتها التقليدية إلى قطاعي الصحة والتعليم، وبالتالي، فإن المملكة تتوجه في طريقها إلى مواجهة تحديات العصر، المتمثلة أولا في وقف التجارب والمختبرات الخاصة، كي تلتزم الدول جميعا بالمعاهدات الدولية الخاصة بـ”البروتوكولات الملحقة بالأسلحة البيولوجية والكيمياية”.
وأضعفت التطورات الأخيرة، بشكل جدي، الجانب المدني والوقائي في البحث العلمي، وقد ارتأى المغاربة، بعد حصارهم في البيوت لمنع انتشار الفيروس، أهمية شديدة لأمنهم القومي عن طريق دعم الصحة والتعليم، والبحث العلمي منه تحديدا.
وهذان القطاعان مهمشان لعقود، لتبني نظرة ليبرالية اقتصادية حادة أو متوحشة، وسيكون تجاوز أزمة الجفاف المتواصلة من سنة 2019 جزء رئيسا من الحل المؤقت في الحرب على “كورونا”.
وانتقل المغرب من الاحتجاج الاجتماعي الذي خلق صعوبة كبيرة في علاقة الدولة والمجتمع، إلى محاولة استثمار التضامن حول “كورونا”، لبناء أفق للمصالحة والخروج من الأزمة بجبهة توحد الشعب والحكومة والملك.
ولا يخلو هذا البعد من محاولة عزل هذه المعركة عن إعادة هيكلة الجانب الاقتصادي الذي تطمح إليه المملكة من خلال نموذج تنموي جديد، فيما الكل يدعو إلى عدالة توزيع الثروة.
إن محاولة استثمار هذه المعركة باتجاه سياسي، خطأ استراتيجي، خصوصا وأن حجب حقيقة الرغبة العامة في تأهيل الاستشفاء وقطاع الصحة، وأيضا البحث العلمي لإنجاح رهان التنمية، فالتنمية ليست أموالا قابلة للحصار أو التبعية، بل هي صحة وتعليم وبحث علمي، وكل ما يمت إلى التنمية البشرية بصلة عضوية تنهي اقتصادا غير منتج باتجاه كفاءة التكنولوجيا والفعل الاجتماعي والحفاظ على الإنسان المغربي داخل حدوده، لأن التبعية لم تفد من حاصره وقف الطيران الدولي لرحلاته إلى الخارج، لذلك، فإن الخبرات والكفاءات يجب أن تصل إلى مناصب الحكومة، وأيضا إدارة المختبرات والأفكار والإنتاج والتكنولوجيا العالية.
إن الصحة منتجة والتعليم منتج، وليس هناك استثمار حقيقي دونهما، فتحفيز المبادرة العلمية لا ينفصل عن المبادرة الخاصة، لذلك، فنجاعة المؤسسات تبدأ من الصحة والتعليم والبحث والحرية الأكاديمية، ومغرب بلا براءات اختراع هو مغرب يتأخر عن دوره.
ليس مهما أن يتراجع العلم نتيجة التوترات التجارية التي انتهت بتراجعات حادة في معدلات النمو، وباجتياح واسع لـ”كورونا”، لأنه يتقدم بالحاجة إليه.
وفي هذا الخضم، زاد تراجع الاستثمار على السلع الاستهلاكية على مستوى الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة، وانتهت إلى القاع، مع مواصلة الاختيارات الحادة والشعبوية والانعزالية التي كرسها الفيروس، الذي قضى على الانفتاح والاقتصادات الحرة باتجاه تفكير كل دولة في خلاصها، ولم تعد هشاشة المغرب ماثلة فقط أمام الجفاف ووباء “كورونا” والمحاولة الرسمية الساعية إلى تسجيل مؤشرات ماكرواقتصادية إيجابية، بل إن المواطن الذي يحتاج إلى الاستشفاء، يعرف ضعف بنيات بلاده أمام التحدي الذي أربك كل الاقتصادات، في مقدمتها الصين.
ووجد الرسميون أنفسهم أمام مخطط وطني للصحة 2025، وأيضا ضياع فرصة إطلاق برامج وقائية وعلاجية على المستويين القروي والحضري، لذلك، فمسألة “الخدمة الصحية الجيدة” التي أعلنها إعداد مشروع مالية 2020 وتتكرر في 2021، وفي غيرها من السنوات، ترمي إلى دمج تفاعلي مؤكد مع الخدمات العمومية الموجهة إلى المواطن، لأن مخطط الصحة إلى سنة 2025 والبرمجة الميزانياتية إلى 2023، بفاصل سنتين، ترتيب يعقد الأداء، لاعتماد كل القطاعات على المساعدات والقروض من المؤسسات الأجنبية.
وإعلان حزمة أخرى من التقشف إلى سنة 2023، يفيد عزل الميزانية الموجهة لمحاربة “كورونا” عن الميزانية العامة لقطاع الصحة، وستنقطع المساعدات بزوال الأمر الطارئ والكارثي.
وهذه الخطوة لن تفيد التحول الاستراتيجي الذي يرغب فيه الشعب لتأهيل نخبته من أجل إنتاج دوائه، فالصناعة الدوائية ليست استثمارا تجاريا، بل استراتيجيا لحفظ صحة المواطن.
ولا يمكن إقرار هذه الخطوة دون تفعيل المقاربة الجديدة لتدبير المشاريع الاستثمارية العمومية التي يجب أن تجد في المختبرات جزء من حياتها، ومن شراكة المجتمع، وبالتالي، فإن تكريس نجاعة الأهداف الموضوعة يسبق تكريس الترابط بين نجاعة الأداء ومبادئ التقييم والمحاسبة، فبعد استكمال دورة نجاعة الأداء، هناك تغير واسع في العمل من خلال إعداد تقرير سنوي لنجاعة الأداء، وتقرير سنوي آخر حول افتحاص نجاعة الأداء.
وتعميم هذا الافتحاص، وعلى كل الوزارات الاجتماعية العاملة على “الأجندة الاجتماعية”، سيكرس ولاشك، إعادة التنظيم المجتمعي على أسس الضبط الاجتماعي في خدمة الأمني مرة أخرى، فيما الواجب، تعديل البرمجة المالية والاستثمارية بما يناسب الأهداف الموضوعة تحت وطأة الفيروس القاتل.
ولم يعد ممكنا الحديث عن نمو دون بنية تحتية للتنمية، وليس الأمر فقط حسابات وموارد ونفقات في جدولة تعرضها الحكومة على البرلمان للمصادقة، وتبدأ هذه البنية من:
1) الإصلاح المالي والضريبي، بما يناسب الإكراهات، وأيضا الأهداف المرسومة والمتوقعة.
2) التأهيل البيئي.
3) التأهيل الصحي.
4) التأهيل التعليمي.
وهي شروط المحافظة على الموارد والإنسان في آن واحد، وتدبيرهما يجب أن يناسب اقتصادا لا يحتكم إلى حالة الطوارئ، وقد جربت المملكة هذه الحالة تحت مسمى حالة الطوارئ الصحية.
إن تفعيل مضامين الحوار الاجتماعي الذي يكلف الدولة 5 ملايير و300 مليون درهم، إلى جانب التكلفة الاجتماعية لـ”كورونا”، سيضطران إلى أزمة متعددة الوجوه، لأن 6 مليارات برسم سنة 2020 في الحوار الاجتماعي و10 مليارات درهم في الصندوق الخاص بـ”كورونا”، هذا المبلغ يساوي غلافا ماليا يصل إلى 16 مليار درهم دفعة واحدة، مع غلاف آخر لتعزيز الطابع الأمني لفرض حالة الطوارئ الصحية بوجه أمني كامل.
+ تمويل صندوق “كورونا” بـ 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام ليس إجراء مهيكلا لقطاع الصحة
عندما يصل صندوق “كورونا” إلى ما يقارب تحملات صندوق المقاصة، وستكون الدولة والقدرة الشرائية، على حد سواء، في مرحلة حرجة، فالناس تعيش حالة الطوارئ الصحية بنفس أمني يشابه الصين، و”الالتزام من الدولة بدعم للأسر ومنحها الغذاء” في مقابل منع الحركة (من المجامع)، تكتيك صيني، لكنه في حقيقة الأمر اختبار الدولة.
وقررت السلطات المغربية تمويل صندوق “كورونا” بواحد في المائة من الناتج الداخلي الخام، لاعتبارين أساسيين: التأمين الصحي، إلى جانب التأمين ضد الارتفاع الكبير في الأسعار.
وبوصول تمويل صندوق “كورونا” إلى كل المجهود المالي الموجه لدعم الجهات في سنة 2021، يكون المغرب قد دخل إعادة تلحيم إضافي لشعبية خطواته وخطابه في مرحلة ما بعد الاحتجاجات الاجتماعية الحادة كما عرفتها مدن متوسطة الحجم، كما الحال في مدينتي الحسيمة وجرادة.
ومبلغ 10 مليارات درهم يساوي 5 في المائة من موارد الشركات و5 في المائة من حصيلة الضريبة على الدخل و20 في المائة من حصيلة الرسم على عقود التأمين، وهذه الموارد هي نفسها الموجهة إلى “كورونا”.
لقد علم المغرب حجمه، وعليه أن يحدد أجندته المرتقبة بعد صدمة الفيروس القاتل، وصرح الوزير بنشعبون، أن عددا من الشركات الكبرى، الأوروبية تحديدا، والتي فتحت لها فروعا في المغرب، قررت وقف أنشطتها، وفي مقدمتها شركة “رونو” التي قررت التوقف بسبب تعليق عشرات الآلاف من الطلبيات.
وتحاول الرباط إقناع هذه الشركات بعدم المغادرة، لكن أزمتها أصعب، لتراجع شديد في الطلب، وستغلق باقي الشركات أبوابها، مما اضطرت معه الدولة إلى قرار صرف إعانات طارئة.
وسيسجل نصف السنة الحالي، تراجعا حادا، كما ستكون حزمة الإجراءات المالية استثنائية إلى شهر يونيو القادم.
وستتجمد مختلف الأنشطة والأوراش في سبيل إنقاذ حياة المواطنين، ويبقى الحفاظ على مستوى الأمن الاحترازي والوقائي، جزء من تقديرات المرحلة بناء على:
1) الجانب التطوعي والإحساني، فيما اعتمدت الدول الباقية على ماليتها.
2) الجانب المؤسسي في أداء الواجب الرسمي الذي اصطبغ بإدارة محكمة للأجهزة الأمنية على خروج ودخول أي في فرد في المملكة، في أكبر تمرين من نوعه يواجهه المغرب والمغاربة.
3) تجميد الإجراءات المسماة “إصلاحات”، لأن العمل جاد بشأن تفعيل آليات الاستهداف الاجتماعي، عبر التعميم التدريجي للسجل الاجتماعي الموحد، وتخوض الداخلية تمرينا لهذا التطبيق في أزمة “كورونا”.
4) تجميد الإجراءات الضريبية إلى يونيو 2020، ولم يحدث أي إعفاء إلى الآن، لذلك، فإن الخصاص كبير والموارد أقل بكثير من الأداء والأهداف في آن واحد.
+ أزمة “كورونا” تختبر منظومة الحماية الاجتماعية
إن حالة الطوارئ الصحية ليست سوى محاولة لوضع المغرب تحت “نصف طوارئ”، لعدم تحميل الدولة كامل المسؤولية في دعم المحاصرين في بيوتهم وعدم القادرين على الغذاء والدواء في أجواء العزل.
وكان مهما، أمام محدودية اختبار منظومة الحماية الاجتماعية المعلنة من سنة 2019، بخصوص الأسرة وحماية الطفولة والاعتناء بالأشخاص المسنين، إعلان طوارئ شاملة تتكلف فيها الدولة بتقديم المساعدات الإنسانية إلى المعزولين قسرا في بيوتهم بفعل الفيروس، لذلك، فإن عدم إقرار المملكة بالإجراءات المواتية لقراراتها، يكشف أن المنظومة العاملة تتخوف من فقدها السيطرة، قبل أن يكون همها تقديم ما يلزم للمتضررين.
إن وضعية الهشاشة التي يعيشها المجتمع المغربي تحت تهديد “كورونا” لن تقف عند خسائر في حدود شهر يونيو المقبل، بل ستتعداه إلى أول أزمة حقيقية تتجاوز الحلول التوقعية في التدبير المالي الذي خلق فوارق طبقية، وبين الجهات، أثرت في إدارة الدولة لوضع مأساوي كما في حالة “كورونا”.
وحاليا، ورغم حالة الطوارئ الصحية، فإن ما ضغط على الدولة، هو هاجس الاعتماد القانوني على أجهزتها، وتجريب السجل الاجتماعي الموحد، وإضافة ذوي “الدخل المياوم المحدود” إلى الفئات المتضررة كجزء من أهم الخلاصات التي يجب أن يعمل عليها أصحاب القرار.
وببساطة، أغلق الاستثمار الأجنبي، مع شركة “رونو” وغيرها، لإلغاء الطلبيات بسبب “كورونا”، فيما تكافح المقاولة المواطنة، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة، لبقائها تحت شرط تضامني وأخلاقي مع عملائها، لذلك، فإن مقتضيات الإصلاحات القانونية والتنظيمية يجب أن تتطور وفق ما تريده الدول ويطلبه المواطن.
وسيكون من الطبيعي أن نجد الإجراءات التالية جزء من إعادة تصميم القدرة المغربية على التطور، من واقع:
1) أجرأة دخول القطاع غير المنظم في الدورة الاقتصادية، وبتحفيزات واسعة تمكنه من مواصلة أدائه الوظيفي والاجتماعي لصالح شغيلته.
2) العمل على دعم الشركات المصدرة التي فضلت البقاء في المغرب رغم الظروف الصعبة نتيجة تفشي وباء “كورونا”، مما يجعلها تساهم بشكل إنساني وأخلاقي في تخفيف الأزمة.
3) إعادة النظر في الصرامة الجبائية لأنها سببت في التهرب الضريبي، وأيضا تخويف القطاع غير المهيكل من الاندماج، وأخيرا التعاطي مع أزمة المقاولة بنفس الروح التي تتعاطى بها الإدارة تحت رحمة فيروس “كورونا”.
4) العمل على آليات شفافة في تأطير المنافسة الشريفة.
5) تعزيز إجراءات منظومة النزاهة ومحاربة الرشوة وزيادة الأسعار في حزمة واحدة.
6) تحديث الإدارة العمومية المتضامنة بتنسيق بين المركزي واللامركزي والمحلي والجهوي، بما يتجاوز عيوب التنزيل والتطبيق.
7) إحداث القطيعة الحقيقية مع التصور النمطي الذي يجعل الإدارة عائقا أمام التطور والتحديث، ولذلك، ففصل الإدارة عن البيروقراطية، لن يكون سوى بالمزيد من الرقمنة، وأيضا بما سمته الدولة “إحداث ثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد”: ثورة في التبسيط وثورة في النجاعة وثورة في التخليق.
8) إصلاح منظومة التقاعد على ضوء تعميم الحماية الاجتماعية.
9) المزيد من الحماية الاجتماعية للشغيلة وإجبارية التأمين الصحي لكل العاملين في القطاعين المهيكل وغير المهيكل.
10) التحكم في نمط عيش الإدارة لصناعة علاقة صحية بين المشغل وبيئته، وقد سبق لنموذج الميزانيات السابقة:
أ) حصر وعقلنة إحداث المناصب المالية وتعزيز منظومة التعاقد مع الجهات.
ب) خفض نمط عيش الإدارة والإداريين، وهو ما زاد مع تفشي “كورونا” وارتفاع الأسعار.
ت) إعادة جدولة أجندة الاستثمارات، إذ حدث انعطاف قوي بعد الشروع في مشروع “انطلاق” والحصار الذي فرضه “كورونا”، بما شكل أزمة مزدوجة للمقاولة الصغيرة تحديدا، في ظل تباطؤ الأبناك وتحديد السقف في مائتي ألف درهم لكل مقاول أو شريك في المقاولة.
ث) تجميد الاعتمادات التي تديرها الجماعات وباقي الجهات، وحصرها في المشاريع الملكية والدولية، وبذلك تطلق الدولة يدها للمقاولة الصغيرة في المناولة الناتجة عن المشاريع الملكية والدولية في المغرب، وتجميد عمل باقي المتدخلين.
ج) اعتماد المردودية منذ 2020 أساسا لنجاعة الاستثمارات العمومية، ولولا عامل “كورونا”، لساد عامل الربحية محددا وحيدا في دورة الأعمال والاستثمارات، إلا أن الأمور انقلبت نحو الرغبة في نجاعة البنية وتطويرها بما يكفل للمغربي جودة الصحة والتعليم، وهما الأساسان في بناء منظومة تنموية جديدة تعمل على استراتيجية البقاء وليس التطور.
تقول “نيويورك تايمز”: إن الاقتصاد يدخل مقاربة أخرى، يقول عنها البروفسور إسوار براساد، أنها نمط للحفاظ على الوجود أو البقاء، وإدارة تنتمي إلى إدارة الأزمات والطوارئ(1)، وأي فشل في النمو وأيضا في البقاء، سينهي الأنظمة الحالية، أو على الأقل سيعدل سلوكها، وانتهى عام 2019 بتراجع دولي يحسب حاليا على “كورونا”.
وكما هو معلوم ،هناك تدبير فاسد في دول العالم الثالث يحاول الرسميون تبييضه بمحاربة “كورونا”، ومن الصعب أن تكون الإدارة الفاشلة في محاربة الفساد ناجحة في محاربة هذا الوباء، لكنها دائما إجراءات الطوارئ وليس شيئا آخر.
بدأ الكل غير واقعي ثم متطرفا، وهو ما جعل الاقتصاد التضامني بعيدا عن أداء دوره بالكامل، في ظل طاعون العصر وتحويله إلى طاعون سياسي في بلدان التخلف المزدوج: تخلف عن الديمقراطية الغربية وتخلف عن النمو الاقتصادي كما في حالة الصين، وتخشى الدول أن تفلس افتراضيا في أزمة عالمية أصاب فيها الفيروس الاقتصاد الدولي(2)، ولا يمكن شفاؤه دون مناعة الدولة أو وجود اللقاح المناسب.
ويرى المنتدى الاقتصادي العالمي، أن تأثيرات “كورونا” ليست ميزانياتية كما في التصور المغربي، لأن الصين فقدت في شهرين ثلاثة عقود دفعة واحدة(3)، وفقد العالم تريليون دولار(4) في تقدير مواز لنهاية الشهر الثاني من الأزمة.
واتخذ المغرب نفس الإجراءات الأوروبية الصارمة بخصوص تقييد الحركة(5) الذي يسبب ارتفاعا حادا في الأسعار، فيما تخفيفها يخفض الأثمنة(6).
ولذلك، فالقرار بشأن التقديرات الصارمة للحركة ليس لديه التأثير الاقتصادي المناسب، لكن الخوف، من ظهور عجز الدولة، ويتواصل خوف المسؤولين على مناصبهم بنفس القدر الذي يخاف به المحاصرون لأجل حياتهم، فإيطاليا عملت على 40 تقييدا لحرية الجولان(7)، وبالتالي، فإن “المقاربة الميزانياتية” في هذه الظروف، ليست ناجعة بما يكفي، لأن إدارة اقتصاد الطوارئ هو القادر على إبعاد المغرب من إفلاس اقتصادي مصاحب لباقي التأخيرات التي عاشتها المملكة لعقود.
إن تجريب منظومة الحماية العامة والحماية الاجتماعية والحماية الوبائية، ترتيب واحد لا يمكن فيه تحديد الأسعار بمرسوم فقط، بل الوصول إلى تفعيل الإجراءات المواكبة والمصاحبة لحزمة القرارات الناتجة عن الظرفية الاستثنائية.
إن الدول الأوروبية ليست المثال حاليا في إدارة الطوارئ، لأنها لجأت إلى بعض الإجراءات في ووهان الصينية، لكن السلوكين، الإداري والاجتماعي، متناقضين إلى حد بعيد.
لقد أثبت الفيروس أنه ضد الشيخوخة وضد الفئة غير النشيطة والحاملة للأمراض المزمنة، وخسائر محاولة الدفاع عن الدولة الحامية، كلف الجميع، وبالتالي، فإن المنظور الصحي الجديد سيتصالح بشكل واسع مع الطوارئ الصحية، ومع الأزمات المعقدة، من زاويتين:
1) أن “اقتصاد الأزمات” لم يعد يخدم استعادة الدولة لهيمنتها، فحاليا، ليس هناك هامش إلا للمنظمات المهنية الصحية وللمختبرات وللرأي العلمي في التأثير على القرار، وخلقت هذه الموجة اقتصادا للطوارئ.
2) أن “اقتصاد الطوارئ” في جزء كبير منه، عاد مثالا صينيا، لأنه الوحيد الناجح على الساحة، فإدارة ترامب نفسها أعلنت “ظروف الحرب”، لأن الأمريكي لا يتقن غيرها، وبالتالي، فإن وصول التقشف إلى أقل درجة في “محاولة البقاء”، يخدم إبقاء الوضع على ما هو عليه بعد “كورونا”.
لقد أصبح الفيروس يخيم بظلام شديد(8) على الاقتصاد العالمي، فـ”سارس” الذي أسقط المئات في الصين، أثر على عجلة الاقتصاد الدولي، أما وقد خرج “كورونا 19″، فإنه أوقف العالم على الصدمة.
وتقدير الأضرار الاقتصادية في المغرب في ثلاث سنوات، قد تكون نتيجة الإجراءات المتخذة للوصول إلى الدواء، ولذلك، فالعمل على النجاعة ليس بالجزء الرئيسي في استراتيجية المملكة، ولابد من اعتمادها، لأن “كورونا” لن يغير المغرب، بل العالم كما تقول “بوليتيكو” على صدر صفحتها الأولى(9)، فهذا الفيروس أقوى من الانقلابات والانتفاضات والاستثناءات التي حدثت بعد سنة 1956، تماما كما هي أقوى عند الأمريكي من أحداث 11 شتنبر 2001، والأزمة المالية لسنة 2008، ولا يختلف المراقبون بشأن ركوب الأنظمة السياسية على الأزمات لتغيير المؤشرات، فالمغرب يجرب حالة الطوارئ بعد الحسن الثاني، وبأجيال جديدة تستخدم “خلايا الأزمة” للتدخل وحظر التجول وغيرها، لأجل تقديم قوة الدولة بعد فشلها في إعداد المستشفيات والبيئة التحتية الصحية التي تواجه الفيروس.
وانتقل العثماني من تسويق عدم الهلع إلى ترويج الخوف وتسويق الفوبيا، بما يؤكد أن تدبير الأزمة، محاولة أخيرة لاستعادة الدولة للشارع من الحراكات الشبابية والاجتماعية.
وهناك مستوى أخطر على النفسية العامة، عندما لا يحاسب أحد على العجز، وتعاد الأمور إلى مجرد الرغبة في البقاء، وليس التطور أو إنفاذ طموح “التوزيع العادل للثروة”، لذلك تحاول الدولة الثالثية استثمار الأزمات لتأجيل الديمقراطية.
انتهت هذه اللعبة من كل إفريقيا بعد تجاوز وباء “إيبولا”، ومن الصعب الرجوع إلى المربع التقليدي للسلطة بهذا الشكل تحت أي مسمى، فالديمقراطية مثل الغذاء والدواء المطلوبين لمواجهة الفيروس الذي فرض المرونة والتكنولوجيا، ومستوى أقل من التأقطب والتقاطب.
وأظهر “كورونا” 2019 ـ 2020 الأهمية القصوى للغذاء والدواء(10)، والصناعة التكنولوجية(11) وليس شيئا آخر.
ومن المخيف استمرار هذه اللعبة التي كانت تهديدا مباشرا لهونغ كونغ بعد احتجاجات طويلة طيلة 2019، وتستغل دول أخرى نفس الغاية، تتقدمها الاحتجاجات النقابية ضد الحكومة الفرنسية.
ما نشره “بلومبورغ” في 10 دجنبر 2019، يكشف أن انطلاق “كورونا” جاء وليد تعتيم الصينيين الكبير عن انتشار الفيروس، لأنها تريد استثماره سياسيا لتوحيد الجبهة الداخلية وتبريد احتجاجات هونغ كونغ.
إن تسييس الفيروس “جزء رئيس من الجيوسياسية الدولية” مع مفاعيل الداخل والخارج، وهذا البعد واضح في محاولة “بناء نمط آخر لإعادة تربية الشعب”.
وفي المغرب، نجد عدم حصر الخسائر، وتحديد السقف المالي الموضوع لها في صندوق من 10 ملايير درهم، دون المساس بالخطة النيوليبرالية للحكومة التي تعد مقدسا وثابتا دستوريا من خلال ما يسمى بالتوازنات الماكرواقتصادية التي يشكك الكثيرون في نجاعتها، فيما يسعى إلى التفوق على صعيد الإجراءات المعتمدة لمحاصرة “كورونا”، مع تأجيل المساءلة السياسية عن عدم الوصول إلى بنية صحية جيدة قوية، تساهم في تخفيف أثار الجائحة، خصوصا وأن فيروس “كورونا” سبقته فيروسات أخرى، آخرها في السنة الماضية “إش وان إن وان”.
إن عدم تسييس الحرب على جائحة “كورونا” جزء من الحل، لأن الدول كلها استثمرت الحادثة بطريقة أخرى، بدأت بنشر الجيش في شوارع باريس إلى هونغ كونغ وتحريك مناورة حربية في نيويورك، لذلك، فالمسألة تحولت إلى بعد سياسي واقتصادي يحاول إبعاد فكرة الرفاه، والعودة إلى الحد الأدنى للمعيشة والحد الأدنى للبقاء، وتكون الطبقة الميسورة، بهذا التكتيك، قد حسمت تملكها لأموال لا يزال صوت المحتجين لم يندثر بعد لتوزيعها بشكل عادل، فاقتصاد “كورونا” خلق تعزيزا للتكنولوجيا في العالم المعاصر في جيل جديد من التحديات التي تؤمن مسار التطور، فيما خلف عند الشعوب النامية تراجعا حادا في نفسية التحدي والمواجهة لبناء ديمقراطي أكثر رصانة وحوكمة اقتصادية لإطلاق استراتيجية تنموية جديدة واعدة وقوية.
هوامش :
1- the corona virus has put world’s economy in survival mode, esuars Prasad, new York times, 1/1/3/2020.
2- how the corona virus out break is affecting the global economy, aljazeera, 1/3/2020.
3 – china’s factory out put posts sharpest plunge in three decades in Jan, Feb. world economic forum, we forum.org agenda 2/2020.
5- Spain, France follow Italy in imposing severe restrictions on movement, weforum.org,updated, 16//3/2020.
4- unctad wars of a 1 s trillion cost the world economy, weforum.org,updated 16/3/2020.
6- U.S share trading halted, market falls 9per cent, Monday, weforum.org.
7- Italy is entire population und quarantine measures, werforum.org updated 16/3/2020.
8/the corona virus will change the world economy, here’s why it could get really scary, charles riley and Julia horowtz, cnn, 10/2/2020.
9- corona virus will change the world permantly here’s how, politico,19/3/2020.
10- Orion rummler, house hold basics are scarce in Hong Kong under corona virus lockdown, axios, 26/2/2020.
11- Dan Stumpf, tech sector fears supply delays as effects of virus ripple through, china wall street journal, 31/1/2020.



